الإسلام > الصلاة > الصلاة في السفر > الشريطة الرابعة: اشتراط نية السفر عند كل صلاة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 16 دقيقة قراءةوقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: لو سافَرَ في أثناءِ الوقتِ، وقد تَمكَّنَ مِنْ تلك الصَّلاةِ، فله قَصرُها في السَّفرِ عندَنا، وعندَ أَبي حَنيفةَ ومالِكٍ والجُمهورِ (١).
الشَّريطَةُ الرابِعةُ: اشتِراطُ نيَّةِ السَّفرِ عندَ كلِّ صَلاةٍ:
ذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الذي لم يَنوِ القَصرَ عندَ الإِحرامِ لا يَقصُرُ، بل يُتمُّ؛ لأنَّ نيَّةَ القَصرِ شَرطٌ في جَوازِه عندَ الإِحرامِ؛ ولأنَّ الإِتمامَ هو الأصلُ -أي: عندَهم-، وإِطلاقُ النِّيةِ يَنصرِفُ إلى الأصلِ، ولا يَنصرِفُ عنه إلا بتَعيينِ ما يَصرِفُه إليه؛ كما لو نَوى الصَّلاةَ مُطلَقًا، ولم يَنوِ إمامًا، ولا مَأمومًا؛ فإنَّه يَنصرِفُ إلى الانفِرادِ؛ إذ هو الأصلُ.
ومِثلُ نيَّةِ القَصرِ عندَ الشافِعيةِ ما لو نَوى الظُّهرَ مثلًا رَكعَتينِ، ولم يَنوِ تَرَخُّصًا، ومِثلُ النِّيةِ أيضًا ما لو قالَ: أُؤدِّي صَلاةَ السَّفرِ، كما قالَه المُتولِّي مِنْ الشافِعيةِ، فلو لم يَنوِ ما ذُكرَ بأن نَوى الإِتمامَ أو أطلَقَ أتَمَّ.
واشتَرَطوا أيضًا التَّحرُّزَ عمَّا يُنافي نيَّةَ القَصرِ في دَوامِ الصَّلاةِ، فلو نَوى الإِتمامَ بعدَ نيَّةِ القَصرِ أتَمَّ، ولو أَحرمَ قاصِرًا ثم تردَّدَ في أنَّه يَقصُرُ أو يُتمُّ، يُتمُّ، ولو شَكَّ في أَثناءِ الصَّلاةِ هل نَوى القَصرَ في ابتِدائِها أو لا، لزِمَه إِتمامُها احتِياطًا، وإن تذكَّرَ في الحالِ أنَّه نَواهُ؛ لأنَّه أدَّى جُزءًا مِنْ صَلاتِه حالَ التَّردُّدِ على التَّمامِ. ولو نَوى الإِتمامَ أو ائتَمَّ بمُقيمٍ ففسَدَتِ الصَّلاةُ، وأرادَ إِعادتَها
(١) «المجموع» (٥/ ٤٨٠).
لزِمَه الإِتمامُ أيضًا؛ لأنَّها وجَبَت عليه تامَّةً، بتَلبُّسِه بها خلفَ المُقيمِ ونيَّةِ الإِتمامِ (١).
أمَّا الحَنفيةُ: فلا تَجبُ عندَهم نيَّةُ القَصرِ؛ لأنَّ الأصلَ عندَهمُ القَصرُ، وإلى هذا ذهَبَ أَبو بَكرٍ مِنْ الحَنابلَةِ، فقالَ: لا تُشترطُ نيَّتُه؛ لأنَّ مَنْ خُيِّرَ في العِبادةِ قبلَ الدُّخولِ فيها، خُيِّرَ بعدَ الدُّخولِ فيها، كالصَّومِ؛ ولأنَّ القَصرَ هو الأصلُ بدَليلِ خبَرِ عائشةَ وعمرَ وابنِ عَباسٍ؛ فلا يَحتَاجُ إلى نيَّةٍ كالإِتمامِ (٢).
وعندَ المالِكيةِ: تَكفي نيَّةُ القَصرِ في أوَّلِ صَلاةٍ يَقصُرُها في السَّفرِ، ولا يَلزمُ تَجديدُها فيما بعدَها مِنْ الصَّلواتِ، وقيلَ: إنَّه لا بدَّ مِنْ نيَّةِ القَصرِ عندَ كلِّ صَلاةٍ، ولو حُكمًا (٣).
واشتَرطَ الشافِعيةُ -أيضًا- العِلمَ بجَوازِ القَصرِ، فلو قصَرَ جاهِلًا به لم تَصحَّ صَلاتُه؛ لتَلاعُبِه (٤).
وقالَ الحَنابلَةُ: وإذا قصَرَ المُسافِرُ مُعتقِدًا لتَحريمِ القَصرِ لم تَصحَّ صَلاتُه؛ لأنَّه فعَلَ ما يُعتقَدُ تَحريمُه، فلم يَقعْ مُجزِئًا، كمَن صلَّى يَعتقدُ أنَّه
(١) «المجموع» (٥/ ٤٥٦)، و «أسنى المطالب» (١/ ٢٤١)، و «الإقناع» (١/ ١٧٢)، و «مُغني المحتاج» (١/ ٢٦٧، ٢٦٨)، و «المغني» (٢/ ٤٩٠).
(٢) «المغني» (٢/ ٤٩٠).
(٣) «الشرح الكبير مع حاشية الدُّسوقي» (١/ ٣٦٧).
(٤) «المجموع» (٥/ ٤٥٦)، و «مغني المحتاج» (١/ ٦٨).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الثانية في الشروط شروط الصلاة
لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ فِي الشَّرْعِ مِنْ طَرِيقٍ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، فَقَدْ يَجِبُ إِذَا لَمْ يَدُلَّ عِنْدَنَا عَلَى الْكُفْرِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ التَّكْذِيبُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ لَا عَلَى مَعْنًى يُوجِبُ حُكْمًا لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ فِي الشَّرْعِ بَلْ يَثْبُتُ ضِدُّهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُهُ إِذْ هُوَ خَارِجٌ عَنِ الثَّلَاثِ الَّذِينَ نَصَّ عَلَيْهِمُ الشَّرْعُ فَتَأَمَّلْ هَذَا، فَإِنَّهُ بَيِّنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ نُقَدِّرَ فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفًا إِنْ أَرَدْنَا حَمْلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْمَفْهُومِ مِنِ اسْمِ الْكُفْرِ، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُسْتَعَارِ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْكَافِرِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَعَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَشَيْءٌ مُفَارِقٌ لِلْأُصُولِ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ نَصٌّ فِي حَقِّ مَنْ يَجِبُ قَتْلُهُ كُفْرًا أَوْ حَدًّا، وَلِذَلِكَ صَارَ هَذَا الْقَوْلُ مُضَاهِيًا لِقَوْلِ مَنْ يُكَفِّرُ بِالذُّنُوبِ.
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الشُّرُوطِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ الصلاة
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنَ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْقَاتُ الصلاة الْمُوَسَّعَةُ وَالْمُخْتَارَةُ
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الشُّرُوطِ
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ.
الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان ما يصير المسافر به مقيما
شَيْءٍ لَهُ أَثَرٌ فِي التَّطْهِيرِ وَهُوَ الِاغْتِسَالُ أَوْ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْإِجْمَاعَ وَمِثْلَ هَذَا الدَّلِيلِ الْمَعْقُولِ مُنْعَدِمَانِ وَلِأَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ لَنَا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسْتَقْصَى فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَهَلْ يُبَاحُ لِلزَّوْجِ قِرَانُهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ؟ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا؟ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ يُبَاحُ، وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يُبَاحُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ، وَإِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَا يُبَاحُ لِلزَّوْجِ قُرْبَانُهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ خِلَافًا لِزُفَرَ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَصِيرُ الْمُسَافِرُ بِهِ مُقِيمًا
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَصِيرُ الْمُسَافِرُ بِهِ مُقِيمًا: فَالْمُسَافِرُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِوُجُودِ الْإِقَامَةِ، وَالْإِقَامَةُ تَثْبُتُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: صَرِيحُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَكَان وَاحِدٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَنِيَّةُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ، وَاتِّحَادُ الْمَكَانِ، وَصَلَاحِيَتُهُ لِلْإِقَامَةِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب ما يبطل الصلاة إذا تركه عامدا أو ساهيا
باب ما يُبْطِلُ الصَّلاةَ إذا تَرَكهُ عامِدًا أو سَاهِيًا
٢١٢ - مسألة؛ قال: (ومَنْ تَرَك تَكْبِيرةَ الإِحْرَامِ، أو قِرَاءَةَ الفاتِحَةِ، وهو إِمَامٌ أو مُنْفَرِدٌ، أو الرُّكُوعَ، أو الاعْتِدَالَ بعد الرُّكُوعِ، أو السُّجُودَ، أو الاعْتِدَالَ بعد السُّجُودِ، أو التَّشَهُّدَ الأَخِيرَ، أو السَّلَامَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، عامِدًا أو سَاهِيًا)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ المَشْرُوعَ في الصَّلَاةِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: وَاجِبٌ، ومَسْنُونٌ، فَالوَاجِبُ نَوْعَان؛ أحَدُهما، لا يَسْقُطُ عَمْدًا ولا سَهْوًا ، وهو الذي ذَكَرَه الْخِرَقِىُّ، في هذه المَسْأَلَةِ، وهو عَشَرَةُ أشْياء: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ للإِمامِ والمُنْفَرِدِ، والقِيَامُ، والرُّكُوعُ حتى يَطْمَئِنَّ، وَالاعْتِدَالُ عنه حتى يَطْمَئِنَّ، والسُّجُودُ حتى يَطْمَئِنَّ، والاعْتِدَالُ عنه بين السَّجْدَتَيْنِ حتى يَطْمَئِنَّ ؛ والتَّشَهُّدُ في آخِرِ الصَّلَاةِ، والجُلُوسُ له، والسَّلَامُ، وتَرْتِيبُ الصَّلَاةِ، على ما ذكرْناه. فهذه تُسَمَّى أرْكَانًا للصَّلَاةِ لا تَسْقُطُ في عَمْدٍ ولا سَهْوٍ. وفى وُجُوبِ بعض ذلك اخْتِلَافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى. وقد دَلَّ على وُجُوبِ أكْثرِها مَا
ارجع إلى الصلاة في السفر للاطلاع على جميع المسائل.