الإسلام > الصلاة > الصلاة في السفر > من دخل عليه وقت صلاة في الحضر -وقد تمكن من فعل تلك الصلاة- ثم سافر، هل له أن يقصرها أو لا؟
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 11 دقيقة قراءةالمنذِرِ رحمة الله عليه: أَجمعَ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ أنَّ للَّذي يُريدُ السَّفرَ أن يَقصُرَ الصَّلاةَ إذا خرَجَ مِنْ بُيوتِ القَريةِ التي يَخرجُ منها (١).
مَنْ دخَلَ عليه وقتُ صَلاةٍ في الحَضرِ -وقد تَمكَّنَ مِنْ فِعلِ تلك الصَّلاةِ- ثم سافَر، هل له أن يَقصُرَها أو لا؟
ذهَبَ الأئمَّةُ الأربَعُة إلى أنَّ مَنْ سافَرَ بعدَ دُخولِ وقتِ الصَّلاةِ وقد تَمكَّنَ مِنْ أن يُصلِّيَها في الحَضرِ، فإنَّ له أن يَقصُرَها في السَّفرِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: أَجمعَ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ أنَّ له قَصرَها، وهذا قولُ مالِكٍ والأَوزاعيِّ والشافِعيِّ وأَصحابِ الرَّأيِ؛ لأنَّه سافَرَ قبلَ خُروجِ وقتِها، أشبَهَ ما لو سافَرَ قبلَ وُجوبِها.
لكنَّ هناكَ رِوايةً عندَ الحَنابلَةِ أنَّه ليسَ له قَصرُها.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإذا سافَرَ بعدَ دُخولِ وقتِ الصَّلاةِ، فقالَ ابنُ عَقيلٍ: فيه رِوايتانِ:
إحداهُما: قَصرُها، ثم حَكى قولَ ابنِ المنذِرِ السابقَ.
والأُخرى: ليسَ له قَصرُها؛ لأنَّها وجَبَت عليه في الحَضرِ؛ فلزِمَه إِتمامُها، كما لو سافَرَ بعدَ خُروجِ وقتِها، أو بعدَ إحرامِه بها، وفارقَ قبلَ الوقتِ؛ لأنَّ الصَّلاةَ لم تَجِب عليه (٢).
(١) «الإجماع» (٢٦)، و «المغني» (٢/ ٤٨٢، ٤٨٣)، و «التُّحفة» (١/ ٢٥٥)، و «معاني الآثار» (١/ ٣١٢)، و «المجموع» (٥/ ٤٥١)، و «الذَّخيرة» (٢/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «الإنصاف» (٢/ ٣٢٠).
(٢) «المغني» (٢/ ٥٢٢)، و «معاني الآثار» (١/ ٣١٦)، و «الشرح الكبير» (١/ ٣٦٠)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٥٨)، و «منح الجليل» (١/ ٤٠٤)، و «المجموع» (٥/ ٤٨٠)، و «كشاف القناع» (١/ ٥١٠).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابُ وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْوَقْتُ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ مَقَامٍ وَرَفَاهِيَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ، وَضَرُورَةٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ مَعًا انْعَقَدَ بِهِ إِجْمَاعُ الأمة.
أما الكتاب فقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وَهَذَا أَمْرٌ بِمُدَاوَمَةِ فِعْلِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} البينة: ٥ فَالْحُنَفَاءُ: الْمُسْتَقِيمُونَ عَلَى دِينِهِمْ كَقَوْلِهِ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} الروم: ٣٠ فَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِ بِالْإِخْلَاصِ مَشْرُوطًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزكاة وقال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} التوبة: ٥ ، فَجَعَلَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَالْإِذْعَانَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ شَرْطًا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " .
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة
الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) :
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب المواقيت
باب المواقيتِ
أجْمَعَ المسلمون على أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ مُؤَقَتَةٌ بمواقيتَ معلومة محدودة، وقد ورد ذلك في أحاديثَ صِحاحٍ جِيادٍ، نَذْكرُ أكْثَرَهَا في مواضِعها، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
١٠٩ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: (وإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَجَبَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ)
بدأ الخِرَقِىُّ بذِكْرِ صلاةِ الظُّهْرِ؛ لأنَّ جِبْرِيلَ بدأ بها حين أمَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وبدأ بها -صلى اللَّه عليه وسلم-حين علَّمَ الصَّحابةَ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ، في حديثِ بُرَيْدَة وغَيْرِه، وبدأ بِها الصَّحابةُ رَضِىَ اللهُ عنهم حين سُئِلُوا عن الأوقاتِ في حديثِ أبى بَرزْةَ وجابرٍ وغيرِهما، تُسَمَّى الأُولَى والهَجِيرَ وَالظُّهْرَ. وقال أبو بَرْزَةَ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الهَجِيرَ التي يَدْعُونَها الأُولَى حين تَدْحَضُ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْني حينَ تزُولُ الشَّمْسُ.
ارجع إلى الصلاة في السفر للاطلاع على جميع المسائل.