كيفية الخطبة ومستحباتها

الإسلام > الصلاة > صلاة الاستسقاء > كيفية الخطبة ومستحباتها

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 8 دقيقة قراءة

كيفية الخطبة ومستحباتها - الأقوال والأدلة

الثالِثُ: هو مُخيَّرٌ بينَ الأمرَينِ قبلَ الصَّلاةِ أو بعدَها، وهو رِوايةٌ للحَنابِلةِ، لوُرودِ الأَخبارِ بكِلا الأمرَينِ، ولدِلالَتِها على كِلتا الصِّفتَينِ، فيَحتَملُ أنَّ النَّبيَّ فعَلَ الأمرَينِ (١).

كَيفيَّةُ الخُطبةِ ومُستحَباتُها:

قالَ المالِكيةُ والشافِعيةُ ومُحمدُ بنُ الحَسنِ مِنْ الحَنفيةِ: يَخطُبُ الإمامُ خُطبَتينِ كخُطبتَيِ العِيدِ بأَركانِهما وشُروطِهما وهَيئاتِهما.

وقالَ الحَنابلَةُ وأبو يُوسفَ مِنْ الحَنفيةِ: يَخطُبُ الإمامُ خُطبةً واحدةً يَفتتِحُها بالتَّكبيرِ؛ لقولِ ابنِ عَباسٍ رضي الله عنه: «لم يَخطُب خُطبَكم هذه، ولَكِن لم يَزلِ في الدُّعاءِ والتَّضرُّعِ والتَّكبيرِ» (٢)، وهذا يَدلُّ على أنَّه ما فصَلَ بينَ ذلك بسُكوتٍ ولا جُلوسٍ، ولأنَّ المَقصودَ منها الدُّعاءُ، لا يَقطعُها بالجَلسةِ (٣).

قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولا يُخرِجُ المِنبَرَ في الاستِسقاءِ، ولا يَصعَدُه لو كانَ في مَوضعِ الدُّعاءِ مِنبَرٌ؛ لأنَّه خِلافُ السُّنةِ، وقد عابَ النَّاسُ على مَروانَ ابنِ الحَكمِ عندَ إخراجِه المِنبَرَ في العِيدَينِ، ونَسبُوه إلى خِلافِ السُّنةِ، ولكِن

(١) «مختصر القَدوري» (٤٤)، و «معاني الآثار» (٢/ ٢٥٩)، والطَّحطاوي (٣٦٠)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٥٢)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٩٧)، و «المجموع» (٦/ ١٥٣)، و «المغني» (٣/ ١٧٠، ١٧١).
(٢) حَديثٌ حَسنٌ: تَقدَّمَ.
(٣) «بدائع الصنائع» (١/ ١٨٣)، و «ابن عابدين» (٢/ ١٨٤)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٥٣)، و «المجموع» (٦/ ١٥٣)، و «المغني» (٣/ ١٧١).

يَخطُبُ على الأرضِ مُعتمِدًا على قَوسٍ أو سَيفٍ، وإن تَوكَّأَ على عصًا فحَسنٌ؛ لأنَّ خُطبَتَه تَطولُ، فيَستَعينُ بالاعتِمادِ على عصًا (١).

وصرَّحَ المالِكيةُ بأنَّ الخُطبةَ على الأرضِ مَندوبةٌ، وعلى المِنبَرِ مَكروهةٌ (٢).

وقالَ الحَنفيةُ والحَنابلَةُ والشافِعيةُ في قَولٍ: يُكبِّرُ في الخُطبةِ كما في صَلاةِ العِيدِ، ويُكثِرُ مِنْ الاستِغفارِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ .

وقالَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَشهورِ عندَهم: يُستبدَلُ بالتَّكبيرِ الاستِغفارُ بلا حَدٍّ عندَ المالِكيةِ، وعندَ الشافِعيةِ يَستغفِرُ اللهَ في أوَّلِ الخُطبةِ الأُولَى تِسعًا، وفي الثانيةِ سَبعًا، يَقولُ: أستَغفِرُ اللهَ الذي لا إلهَ إلا هو الحَيُّ القيُّومُ، وأتوبُ إليه، ويَختِمُ كَلامَه بالاستِغفارِ، ويُكثِرُ منه في الخُطبةِ، ومِن قولِه تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)[نوح: ١٠ - ١١]، ويُخوِّفُهم مِنْ المَعاصي التي هي سَببُ الجَدبِ، ويَأمرُهم بالتَّوبةِ والإنابةِ والصَّدقةِ والبِرِّ.

وقالَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ: يَستَقبلُ الإمامُ النَّاسَ في الخُطبةِ مُستدبِرًا القِبلةَ، حتى إذا قَضى خُطبَتَه تَوجَّه بوَجهِه إلى القِبلةِ يَدعُو.

وقالَ الحَنابلَةُ: يُستحبُّ لِلخَطيبِ استِقبالُ القِبلةِ في أثناءِ الخُطبةِ؛ لمَا رَوى عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ: «أنَّ النَّبيَّ خرَجَ يَستَسقِي،

(١) «معاني الآثار» (٢/ ٢٥٩).
(٢) «الشرح الصغير» (١/ ٣٥٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان كيفية الأذان

وَيُحْبَسُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ، لِمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فِي الْمِصْرِ بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: فَقَدْ أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا، وَالْقَوْلَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ خُصُوصًا السُّنَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَمَّاهُ سُنَّةً، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا؟ وَالْإِثْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 159 - 160

ارجع إلى صلاة الاستسقاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله