الإسلام > الصلاة > صلاة الاستسقاء > كيفية تقليب الرداء
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 8 دقيقة قراءةذلك، هو التَّفاؤُلُ بقَلبِ الرِّداءِ ليَقلِبَ اللهُ ما بهم مِنْ الجَدبِ إلى الخِصبِ، وهو خاصٌّ بالرِّجالِ دونَ النِّساءِ عندَ الجَميعِ.
وقالَ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ مِنْ الحَنفيةِ: إنَّ تَحويلَ الرِّداءِ مُختَصٌّ بالإمامِ فَقط دونَ المَأمومِ؛ لأنَّه نُقلَ عن النَّبيِّ ﷺ دونَ أَصحابِه.
وقالَ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه: لا يُسنُّ تَقليبُ الرِّداءِ؛ لأنَّه دُعاءٌ، فلا يُستحبُّ تَحويلُ الرِّداءِ فيه كسائرِ الأدعيةِ، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ استَسقَى يومَ الجمُعةِ، ولم يَقلبِ الرِّداءَ (١).
كَيفيَّةُ تَقليبِ الرِّداءِ:
قالَ المالِكيةُ والحَنابلَةُ: يَقلِبُ المُستَسقونَ أردِيَتَهم، فيَجعلونَ ما على اليَمينِ على اليَسارِ، وما على اليَسارِ على اليَمينِ؛ لمَا رَواه أبو داودَ عن عبد اللهِ بنِ زَيدٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ حوَّلَ رِداءَه فَجعلَ عِطافَه الأَيمَنَ على عاتِقِه الأَيسَرِ، وجعَلَ عِطافَه الأَيسَرَ على عاتِقِه الأَيمَنِ، ثم دَعا اللهَ ﷿» (٢) (٣).
(١) رواه البخاري (٩٧٢) كتاب الاستِسقاء باب، ما قيل إنَّ النَّبيَّ لم يُحوِّل رِداءهَ في الاستِسقاءِ يومَ الجمُعةِ، ومسلم (٨٩٧) من حَدِيث أنَس. ويُنظر: «بدائع الصنائع» (١/ ٢٨٣، ٢٨٤)، و «مُختصَر القَدوري» (٤٤)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٥٣)، و «المجموع» (٦/ ١٤٧)، و «المغني» (٣/ ١٧٢)، و «الإفصاح» (١/ ٢٦٨)، و «المبدع» (٢/ ٢٠٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣٣٧).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١١٦٣)، وأحمد (٤/ ٤١، ٤٢).
(٣) «الأوسط» (٤/ ٣٢٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٠٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٥٣)، و «المجموع» (٦/ ١٤٧، ١٥٥)، و «المغني» (٣/ ١٧٣).
وقالَ الصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيةِ: إن كانَ مُربِعًا جعَلَ أَعلاه أسفلَه، وأسفلَه أَعلاه، وإن كانَ مُدوَّرًا جعَلَ الجانِبَ الأيمَنَ على الأيسَرِ والأيسَرَ على الأيمَنِ، ويَبدأُ بتَحويلِ الرِّداءِ عندَ البَدءِ بالدُّعاءِ والتَّضرُّعِ إلى اللهِ تَعالى (١).
وقالَ الشافِعية: يُستحبُّ تَحويلُ الرِّداءِ وتَنكيسُه: فيُحوِّلُ المُصلِّي رِداءَه بأن يَجعلَ ما على عاتِقِه الأيمَنِ على عاتِقِه الأيسَرِ، وما على عاتِقِه الأيسَرِ على عاتِقِه الأيمَنِ.
ويُستحبُّ التَّنكيسُ على المَذهبِ الجَديدِ، والتَّنكيسُ: أن يَجعلَ أَعلاه أسفلَه، ومتى جعَلَ الطرفَ الأسفلَ الذي على شِقِّه الأيسَرِ على عاتِقِه الأيمَنِ، والطرفَ الأسفلَ الذي على شِقِّه الأيمَنِ على عاتِقِه الأيسَرِ، حصَلَ التَّحويلُ والتَّنكيسُ جَميعًا، هذا في الرِّداءِ المُربَّعِ، فأمَّا المُدوَّرُ والمُثلَّثُ، فليسَ فيه إلا التَّحويلُ؛ لمَا رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ: «استَسقَى وَعليه خَميصَةٌ سَوداءُ، فأَرادَ أَنْ يَجعلَ أَسفلَها أَعلاهَا، فلمَّا ثقُلَت عليه جعَلَ العِطافَ الذي على الأَيسرِ على عاتِقِه الأَيمَنِ، والَّذي على الأَيمَنِ على عاتِقِه الأَيسَرِ» (٢).
قالَ الشافِعيُّ: فأُحبُّ التَّحويلَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ فعَلَه، وأُحبُّ القَلبَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أرادَ أن يَفعلَه، وإنَّما تركَه لثِقلِ الخَميصةِ (٣).
(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٨٤)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ١٥٤).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١١٦٤).
(٣) «البيان» (٢/ ٦٨٥، ٦٨٦)، و «المجموع» (٦/ ١٤٧، ١٥٥)، و «النجم الوهاج» (٢/ ٥٨٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان كيفية الأذان
وَيُحْبَسُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ، لِمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فِي الْمِصْرِ بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: فَقَدْ أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا، وَالْقَوْلَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ خُصُوصًا السُّنَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَمَّاهُ سُنَّةً، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا؟ وَالْإِثْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.
ارجع إلى صلاة الاستسقاء للاطلاع على جميع المسائل.