حكم صلاة التسبيح

الإسلام > الصلاة > صلاة التسبيح > حكم صلاة التسبيح

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 23 دقيقة قراءة

حكم صلاة التسبيح - الأقوال والأدلة

فصل في صَلاةِ التَّسبيحِ

صَلاةُ التَّسبيحِ نَوعٌ مِنْ صَلاةِ النَّفلِ، تُفعَلُ على صُورةٍ خاصَّةٍ يَأتي بَيانُها، وإنَّما سُمِّيت صَلاةَ التَّسبيحِ؛ لمَا فيها مِنْ كَثرةِ التَّسبيحِ؛ ففيها في كلِّ رَكعةٍ خَمسةٌ وسَبعونَ تَسبيحةً (١).

حكمُ صَلاةِ التَّسبيحِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ صَلاةِ التَّسبيحِ على أَقوالٍ، وسَببُ اختِلافِهم فيها اختِلافُهم في ثُبوتِ الحَديثِ الوارِدِ فيها:

القولُ الأوَّلُ: ذهَبَ الحَنفيةُ وأكثرُ الشافِعيةِ وعبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ إلى أنها مُستحَبَّةٌ.

قالَ ابنُ عابدِين: فيها ثَوابٌ لا يَتناهَى، ومِن ثَم قالَ بعضُ المُحقِّقينَ: لا يَسمَعُ بعَظيمِ فَضلِها ويترُكُها إلا مُتهاوِنٌ بالدِّينِ (٢).

وقد سُئلَ ابنُ الصَّلاحِ رحمة الله عليه: عن إمامٍ يُصلِّي بالناسِ صَلاةَ التَّسبيحِ

(١) «نهاية المحتاج» (٢/ ١١٩).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٧).

المَرويةَ عن رَسولِ اللهِ لَيالِيَ الجُمعِ، وفي غيرِها، فهل يُثابُ ويُثابونَ على ذلك أو لا؟ وهل هي مِنْ السُّننِ أو مِنْ البِدعِ؟ وهل صحَّت عن رَسولِ اللهِ مِنْ طَريقِه أو لا؟ وهل مَنْ أنكَرَ على مُصلِّيها مُصيبٌ أو مُخطِئٌ؟ وعلى تَقديرِ تَخصيصِها بلَيلةِ الجمُعةِ هل هي صَحيحةٌ في نَفسِها أو لا؟ وعلى تَقديرِ صحَّتِها هل يُثابُ ويُثابونَ عليها؟

فأجابَ رضي الله عنه: نَعم، يُثابُ ويُثابونَ إذا أخلَصوا، وهي سُنةٌ غيرُ بِدعةٍ، وهي مَرويَّةٌ عن رَسولِ اللهِ رضي الله عنه، وحَديثُها حَسنٌ مُعتمَدٌ مَعمولٌ بمِثلِه، لا سِيَّما في العِباداتِ والفَضائِلِ، وقد أخرَجه جَماعةٌ مِنْ أئمَّةِ الحَديثِ في كُتبِهم المُعتمَدةِ، أبو داودَ السجتانِيُّ وأبو عيسى التِّرمذيُّ، وأبو عبدِ اللهِ بنُ ماجه، والنسائيُّ وغيرُهم، وأورَدَه الحاكِمُ أبو عبدِ اللهِ الحافِظُ في صَحيحِه المُستدرَكِ وله طُرقٌ يُعضِّدُ بعضُها بَعضًا، وذكرَها صاحِبُ التَّتمَّةِ، والمُنكِرُ لها غيرُ مُصيبٍ، ولا تُختَصُّ بلَيلةِ الجمُعةِ، كما جاءَ في الحَديثِ، واللهُ أعلَمُ (١).

وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وقد نصَّ جَماعةٌ مِنْ أئمَّةِ أَصحابِنا على استِحبابِ صَلاةِ التَّسبيحِ هذه، منهم أبو مُحمدٍ البَغويُّ وأبو المَحاسنِ الرُّويانِيُّ.

وقالَ الرُّويانِيُّ في كتابِه «البَحر» في آخرِ كتابِ الجَنائِزِ منه: اعلَمْ أنَّ صَلاةَ التَّسبيحِ مُرغَّبٌ فيها، يُستحبُّ أن يَعتادَها في كلِّ حِينٍ، ولا يَتغافلُ

(١) «فتاوى ابن الصلاح» (١/ ٢٣٥).

عنها، قالَ: هكذا قالَ عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ وجَماعةٌ مِنْ العُلماءِ، وهذا الرُّويانِيُّ مِنْ فُضلاءِ أَصحابِنا المُطَّلِعينَ، واللهُ أعلَمُ (١).

أمَّا النَّوويُّ نَفسُه فقد اختَلفَ قولُه فيها، فقالَ الإمامُ السُّيوطيُّ: قالَ الإسنَويُّ في «المُهِمَّات»: اختَلفَ كَلامُ النَّوويِّ في استِحبابِ صَلاةِ التَّسبيحِ، وفي صحَّةِ الحَديثِ الوارِدِ فيها، فقالَ في «شَرح المُهَذَّبِ» (٢): قالَ القاضِي حُسينٌ وصاحِبا التَّهذيبِ والتَّتمَّةِ والرُّويانِيُّ: (تُستحَبُّ؛ للحَديثِ الوارِدِ فيها)، وفي هذا الاستِحبابِ نَظرٌ؛ لأنَّ حَديثَها ضَعيفٌ، وفيها تَغييرٌ لنَظمِ الصَّلاةِ المَعروفِ؛ فيَنبَغي ألَّا يُفعَلَ لغيرِ حَديثٍ صَحيحٍ، وليسَ حَديثُها بثابِتٍ، وذُكرَ في التَّحقيقِ مِثلُه، فقالَ: وحَديثُها ضَعيفٌ.

وخالَفَ في «تَهذيب الأسماءِ واللُّغاتِ» فقالَ: وأمَّا صَلاةُ التَّسبيحِ المَعروفةُ فسُمِّيت بذلك لكَثرةِ التَّسبيحِ فيها، بخِلافِ العادةِ في غيرِها، وقد جاءَ فيها حَديثٌ حَسنٌ في كتابِ التِّرمذيِّ وغيرِه، وذكَرَها المَحامِليُّ وصاحِبُ «التَّتمَّة» وغيرُهما مِنْ أَصحابِنا، وهي سُنةٌ حَسنةٌ، هذا لَفظُه، وقالَ ابنُ الصَّلاحِ: إنَّها سُنةٌ، وإنَّ حَديثَها حَسنٌ، وله طُرقٌ يُعضِّدُ بعضُها بَعضًا، فيُعمَلُ به سِيَّما في العِباداتِ، انتَهى ما في «المُهِمَّات».

قالَ السُّيوطيُّ: وكما اختَلفَ فيها كَلامُ النَّوويِّ كذلك اختَلفَ فيها كَلامُ الحافِظِ ابنِ حَجرٍ، فحسَّنَ حَديثَها في كتابِ الخِصالِ المُكفِّرةِ، وفي «أَماليه»

(١) «الأذكار» (١٨٩).
(٢) «الأذكار» (١٨٩).

طُرفةً في تِسعةِ مَجالسَ، وأفرَدَها تَصنيفًا، وضعَّفَه في تَخريجِ أَحاديثِ الرَّافِعيِّ، والواجِبُ لِهذا الاختِلافِ ما أشارَ إليه الحافِظُ الذَّهبيُّ؛ حيثُ قالَ في المُوقِظةِ: الحَسنُ ما قصُرَ سَندُه قَليلًا عن رُتبةِ الصَّحيحِ، ثم لا تَطمَعُ أنَّ للحَسنِ قاعِدةً تَندَرجُ كلُّ الأَحاديثِ الحِسانِ فيها، فإنَّا على إياسٍ من ذلك، فكم مِنْ حَديثٍ قد تردَّدَ فيه الحُفاظُ، هل هو حَسنٌ أو ضَعيفٌ أو صَحيحٌ؟ قيلَ: الحافِظُ الواحدُ يتغيَّرُ اجتِهادُه في الحَديثِ الواحدِ، فيَومًا يَصفُه بالصِّحةِ، ويَومًا يَصفُه بالحَسنِ، ويَومًا يَستضعِفُه، وهذا حَقٌّ، فإنَّ الحَديثَ الحَسنَ يَستَضعِفُه الحافِظُ عن أن يُرقِّيَه إلى رُتبةِ الصَّحيحِ، فبهذا الاعتِبارِ فيه ضَعفٌ ما، ولو انفَكَّ عن ذلك وصحَّ لصحَّ باتِّفاقٍ (١).

وحُجتُهم على استِحبابِها الحَديثُ الوارِدُ فيها، وهو ما رَواه أبو داودَ وغيرُه أنَّ رَسولَ اللهِ قالَ للعبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ: «يا عبَّاسُ، يا عمَّاه، ألَا أُعطِيك؟ ألا أَمنحُك؟ ألا أَحبُوك؟ ألا أَفعلُ بِك عَشرَ خِصالٍ إذا أنتَ فَعَلتَ ذلك غفَرَ اللهُ لكَ ذَنبَكَ أوَّلَه وَآخرَه، قَدِيمَه وحَديثَه، خَطأَه وعَمدَه، صَغِيرَه وَكَبيرَه، سِرَّه وَعَلانِيتَه؟ عَشرُ خِصَالٍ: أَنْ تُصلِّيَ أربعَ رَكَعاتٍ تَقرَأُ في كلِّ رَكعَةٍ فَاتحَةَ الكتابِ، وَسُورَةً، فإذا فَرَغتَ مِنْ القِراءةِ في أَوَّلِ رَكعَةٍ وأنتَ قائِمٌ قُلتَ: «سُبحانَ اللهِ، والحَمدُ للهِ، ولا إِلهَ إلا اللهُ، واللهُ أَكبرُ» خَمسَ عَشرَةَ مرَّةً، ثم تَركعُ فَتَقُولُها وأنتَ رَاكِعٌ عَشرًا، ثم تَرفعُ رَأسَك مِنْ الرُّكوعِ فَتَقُولُها عَشرًا، ثم تَهوي ساجِدًا فتَقُولُها وأنتَ ساجِدٌ عَشرًا، ثم

(١) «تحفة الأبرار بنكت الأذكار» (١/ ٩٢، ٩٣).

تَرفعُ رَأسَك مِنْ السُّجودِ فتَقُولُها عَشرًا، ثم تَسجُدُ فتَقُولُها عَشرًا، ثم تَرفعُ رَأسَك فتَقُولُها عَشرًا، فَذلك خَمسٌ وَسَبعونَ في كلِّ رَكعَةٍ، تَفعلُ ذلك في أَربَعِ رَكَعاتٍ إنِ استَطَعتَ أَنْ تُصلِّيَها في كلِّ يَومٍ مرَّةً فَافعَل، فَإِنْ لم تَفعَل فَفِي كلِّ جمُعَةٍ مرَّةً، فَإِنْ لم تَفعَلْ فَفِي كلِّ شَهرٍ مرَّةً، فَإِنْ لم تَفعَلْ فَفِي كلِّ سَنَةٍ مرَّةً، فَإِنْ لم تَفعَلْ فَفِي عُمُرِك مرَّةً» (١).

القولُ الثاني: ذهَبَ بعضُ الحَنابلَةِ إلى أنَّها لا بَأسَ بها، وذلك يَعني الجَوازَ، قالوا: لو لم يثبُتِ الحَديثُ فيها فهي مِنْ فضائِلِ الأعمالِ، فيَكفي فيها الحَديثُ الضَّعيفُ.

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١٢٩٧)، والترمذي (٤٨٢)، وابن ماجه (١٣٨٦)، قال السُّيوطيُّ: قال الحافظُ ابنُ حجَرٍ في الخِصالِ المُكفرةِ: قد أساءَ ابنُ الجَوزيِّ بذِكرِه إيَّاه في المَوضوعاتِ، وقال في «أمالِيه»: وَرَدت صلاةُ التسبيحِ من حَدِيث عبدِ اللهِ بن عَباسٍ وأخيه الفَضلِ وأبيهما العَباسِ، وعبدِ الله بن عمرَ وأبي رافعٍ وعلِيِّ بن أبي طالبٍ وأخيه جعفَر وابنهِ عبدِ الله بن جعفَر وأم سَلَمة والأَنصاريّ وغيرِ ما سُميَ، وقد صحَّحَه ابن خُزَيمة والحاكم وابن مَندَه وألَّف فيه كتابًا، والآجُرِّيُّ والخَطيبُ وأبو سعيدٍ السَّمعاني … ، وأبو موسى المَدينِي والدَّيلَمي وأبو الحسنِ بن المفضلِ وابنُ الصّلاحِ والمُنذري والنَّووي في «تهذيب الأسماء واللُّغات» والسُّبكي وآخرونَ، وقال الزَّركَشيُّ في تخَريجِ أَحاديثِ الرافعي: غلطَ ابنُ الجوزيِّ بلا شكٍّ في إِخراجِ حَدِيث صَلاةِ التسبيحِ في «الموضوعات» وهو صحيحٌ، وليس بضعيفٍ، فضلًا على أن يَكونَ مَوضوعًا، وابنُ الجوزيِّ يَتساهلُ في الحكمِ بالوضعِ. انتهى. وصحَّحَه أيضًا الحافظُ صلاحُ الدينِّ العَلائي والشيخُ سراجُ الدينِ البُلقِيني في التدريبِ، وأفرَدتُ فيه تَأليفًا سَمَّيتُه (التصحيح في صلاة التسبيح)، انظر: «تُحفة الأبرار بنكت الأذكار» (١/ ٩٣، ٩٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صفة الصلاة

باب صِفَةِ الصلاةِ

رَوَى محمدُ بنُ عمرو بن عطاءٍ، قال، سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىّ في عشرةٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنهم أبو قَتادةَ، فقال أبو حُمَيْد؛ أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قَالُوا: فاعْرِضْ . قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قَامَ إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يدَيْهِ، حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، ثُم يُكَبِّرُ، حتى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا. ثم يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يَرْكَعُ، ويَضَعُ رَاحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوِّبُ رأسَهُ ولا يُقْنِعُهُ ، ثم يَرْفَعُ رأسَهُ، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثم يرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَهْوِى إلَى الأَرْضِ، فَيُجَافِى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفتحُ أصابعَ رجْلَيْهِ إذا سَجَدَ، ويسجُدُ، ثم يقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ويَرْفَعُ ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى، فيَقْعُدُ عليها، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأُخْرَى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ، فرفع يديهِ حتى يُحاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، كما كَبَّرَ عَند افْتِتَاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلكَ في بَقِيَّةِ صلاتِهِ، حتى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وقعد مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكذا كانَ يُصَلِّى -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَوَاهُ مالكٌ في المُوَطَّإِ ، وأبو داود، والتِّرْمِذِىُّ .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل سجدة التلاوة

أُخْرَى فَعَلَيْهِ السَّهْوُ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ تَمَكَّنَ فِي الْفَرْضِ وَقَدْ أَدَّى بَعْدَهَا صَلَاةً أُخْرَى.

(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إنَّمَا بَنَى النَّفَلَ عَلَى تِلْكَ التَّحْرِيمَةِ وَقَدْ تَمَكَّنَ فِيهَا النَّقْصُ بِالسَّهْوِ فَيُجْبَرُ بِالسَّجْدَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْبُوقِ.

(ثُمَّ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا أَنَّ هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكَّنِ فِي الْفَرْضِ أَوْ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكِّنِ فِي النَّفْلِ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكَّنِ فِي النَّفْلِ لِدُخُولِهِ فِيهِ لَا عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلنَّقْصِ الَّذِي تَمَكَّنَ فِي الْفَرْضِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ انْقَطَعَتْ تَحْرِيمَةُ الْفَرْضِ بِالِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ، فَلَا وَجْهَ إلَى جَبْرِ نُقْصَانِ الْفَرْضِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَانْقِطَاعِ تَحْرِيمَتِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ التَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ وَوَصْفِهَا، وَبِالِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ انْقَطَعَ الْوَصْفُ لَا غَيْرُ فَبَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ بِنَاءَ النَّفْلِ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ جَائِزٌ فِي حَقِّ الِاقْتِدَاءِ حَتَّى جَازَ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ؟ فَكَذَا بِنَاءُ فِعْلِ نَفْسِهِ عَلَى تَحْرِيمَةِ فَرْضِهِ يَكُونُ جَائِزًا، وَالْأَصْلُ فِي الْبِنَاءِ هُوَ الْبِنَاءُ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الثالثة من كتاب الصلاة أركان الصلاة

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَقْوَالِ الصَّلَاةِ

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهو مَعْرِفَةُ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَهِيَ الْأَرْكَانُ وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ تَخْتَلِفُ فِي هَذَيْنِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، إِمَّا مِنْ قِبَلِ الِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ (مِثْلَ مُخَالَفَةِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِظُهْرِ سَائِرِ الْأَيَّامِ) وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْأَمْنِ، وَالْخَوْفِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، فَإِذَا أُرِيدَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي هَذِا صِنَاعِيًّا، وَجَارِيًا عَلَى نِظَامٍ فَيَجِبُ أَنَّ يُقَالَ أَوَّلًا فِيمَا تَشْتَرِكُ فِيهِ هَذِهِ كُلُّهَا، ثُمَّ يُقَالَ فِيمَا يَخُصُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً مِنْهَا، أَوْ يُقَالَ فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهُوَ الْأَسْهَلُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّعْلِيمِ يَعْرِضُ مِنْهُ تَكْرَارٌ مَا، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْفُقَهَاءُ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَجْعَلُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُنْقَسِمَةً إِلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: (أَعْنِي: فِي أَحْكَامِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي صَلَاةِ السَّفَرِ. الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. الْبَابُ السَّادِسُ: فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. الْبَابُ الْأَوَّلُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 198 - 202

ارجع إلى صلاة التسبيح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 30 ربيع الأول
هلال متزايد اليوم 2.1 / 29.5
الإضاءة 5%
البدر بعد 13 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله