كيفية صلاة التسبيح ووقتها

الإسلام > الصلاة > صلاة التسبيح > كيفية صلاة التسبيح ووقتها

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 13 دقيقة قراءة

كيفية صلاة التسبيح ووقتها - الأقوال والأدلة

ولذا قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إن فعَلَها إِنسانٌ فلا بَأسَ، فإنَّ النَّوافلَ والفَضائلَ لا يُشتَرطُ صحَّةُ الحَديثِ فيها (١).

القولُ الثالِثُ: أنَّها غيرُ مَشروعةٍ، ولا تُسَنُّ، وهو قولُ الإمامِ أحمدَ، وقَولٌ للنَّوويِّ، كما سبَقَ، قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه في «المَجموع»: في استِحبابِها نَظرٌ؛ لأنَّ حَديثَها ضَعيفٌ، وفيها تَغييرٌ لنَظمِ الصَّلاةِ المَعروفِ، فيَنبَغي ألَّا يُفعَلَ بغيرِ حَديثٍ، وليسَ حَديثُها بثابِتٍ (٢).

وقد نقَلَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه أنَّ أحمدَ لم يُثبِتِ الحَديثَ الوارِدَ فيها، ولم يَرَها مُستحَبَّةً، قالَ: وقالَ أحمدُ: ما تُعجِبُني. قيلَ له: لمَ؟ قالَ: ليسَ فيها شَيءٌ يَصحُّ. ونفَضَ يَده كالمُنكِرِ (٣).

كَيفيَّةُ صَلاةِ التَّسبيحِ ووقتُها:

الذينَ قالوا باستِحبابِ صَلاةِ التَّسبيحِ أو جَوازِها راعَوا في الكَيفيَّةِ ما ورَدَ في الحَديثِ مِنْ أنَّها أربَعُ رَكعاتٍ، وما يُقالُ فيها مِنْ التَّسبيحِ والتَّهليلِ

(١) «المغني» (٢/ ٣٢٨)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٤٤).
(٢) «المجموع» (٥/ ٨٢).
(٣) «المغني» (٢/ ٣٢٧)، و «مسائل الإمام أحمد» لعبد الله (١/ ٨٩)، و «مسائل الإمام أحمد» للمَروَزي (٢/ ٥٤١)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٤٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٢٥٠)، والحَدِيثُ الواردُ فيها جعلَه ابن الجوزيِّ من المَوضعاتِ، وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ في «تلخيص الحبير» (٢/ ٧): الحَقُّ أن طرُقَه كلَّها ضعيفةٌ، وإن كان حَدِيث ابن عَباسٍ يقرُب من شَرطِ الحُسنِ إلا أنه شاذٌّ؛ لشدةِ الفرديةِ فيه، وعدَم الشَّاهدِ والمُتابع من وجهٍ مُعتَبر، ومُخالَفة هَيئتِها لهيئةِ باقي الصَّلواتِ، قال: وقد ضعَّفَها ابن تيميَّة والمِزِّيُّ، وتوقَّفَ الذَّهَبي، حكاهُ ابنُ عبدِ الهادي عنهم. اه.

والحَوقَلةِ بالأعدادِ الوارِدةِ ومَواضعِها وغيرِ ذلك مِنْ الكَيفيَّةِ، وأنَّ الأفضَلَ فِعلُها في كلِّ يَومٍ مرَّةً، وإلا ففي كلِّ جمُعةٍ، وإلا ففي كلِّ شَهرٍ، وإلا ففي كلِّ سَنةٍ، وإلا ففي العُمرِ مرَّةً (١).

(١) «ابن عابدين» (٢/ ٢٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ٢٢٥)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٤٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة العيدين

بابُ صلاةِ العِيدَيْنِ

الأصْلُ في صلاةِ العِيدِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْمَاعُ؛ أمَّا الكِتَابُ فقولُ اللهِ تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} . المَشْهُورُ في التَّفْسِيرِ أنَّ المُرَادَ بذلك صلاةُ العِيدِ. وأمَّا السُّنَّةُ فثَبَتَ بالتَّوَاتُرِ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصَلِّى صلاةَ العِيدَيْنِ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: شَهِدْتُ صَلَاةَ الفِطْرِ مع رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبى بكرٍ، وعمرَ، فَكُلُّهم يُصَلِّيها قبلَ الخُطْبَةِ. وعنه، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى العِيدَ بغير أذَانٍ ولا إقَامَةٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . وأجْمَعَ المسلمونَ على صَلَاةِ العِيدَيْنِ. وصلاةُ العيدِ فَرْضٌ على الكِفايَةِ، في ظَاهِرِ المذهبِ، إذا قامَ بها مَن يَكْفِى سَقَطَتْ عن الباقِينَ، وإن اتَّفَقَ أهْلُ بَلَدٍ على تَرْكِهَا قَاتَلَهُم الإِمامُ. وبه قال بعضُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ. وقال أبو حنيفةَ: هي وَاجِبَةٌ على الأعْيانِ، وليستْ فَرْضًا، لأنَّها صَلَاةٌ شُرِعَتْ لها الخُطْبَةُ، فَكانت وَاجِبَةً على الأعْيانِ وليستْ فَرضًا . كالجُمُعَةِ. وقال ابنُ أبى موسى: قيل إنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غيرُ واجِبَةٍ. وبه قال مالِكٌ، وأكْثَرُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ؛ لقولِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْأَعْرابِىِّ حين ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قال: هل

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل سجدة التلاوة

أُخْرَى فَعَلَيْهِ السَّهْوُ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ تَمَكَّنَ فِي الْفَرْضِ وَقَدْ أَدَّى بَعْدَهَا صَلَاةً أُخْرَى.

(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إنَّمَا بَنَى النَّفَلَ عَلَى تِلْكَ التَّحْرِيمَةِ وَقَدْ تَمَكَّنَ فِيهَا النَّقْصُ بِالسَّهْوِ فَيُجْبَرُ بِالسَّجْدَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْبُوقِ.

(ثُمَّ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا أَنَّ هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكَّنِ فِي الْفَرْضِ أَوْ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكِّنِ فِي النَّفْلِ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكَّنِ فِي النَّفْلِ لِدُخُولِهِ فِيهِ لَا عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلنَّقْصِ الَّذِي تَمَكَّنَ فِي الْفَرْضِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ انْقَطَعَتْ تَحْرِيمَةُ الْفَرْضِ بِالِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ، فَلَا وَجْهَ إلَى جَبْرِ نُقْصَانِ الْفَرْضِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَانْقِطَاعِ تَحْرِيمَتِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ التَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ وَوَصْفِهَا، وَبِالِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ انْقَطَعَ الْوَصْفُ لَا غَيْرُ فَبَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ بِنَاءَ النَّفْلِ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ جَائِزٌ فِي حَقِّ الِاقْتِدَاءِ حَتَّى جَازَ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ؟ فَكَذَا بِنَاءُ فِعْلِ نَفْسِهِ عَلَى تَحْرِيمَةِ فَرْضِهِ يَكُونُ جَائِزًا، وَالْأَصْلُ فِي الْبِنَاءِ هُوَ الْبِنَاءُ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان)

(باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان)

قال الشافعي رضي الله عنه: " الْفَرْضُ خَمْسٌ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ يَتَضَمَّنُ هَذَا الْفَصْلُ الْخِلَافَ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً

وَقَالَ أبو حنيفة: الْوِتْرُ وَاجِبٌ

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى هَذَا غَيْرُ أبي حنيفة

وَاسْتَدَلَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِرِوَايَةِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ جَعَلَهَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ "

وَبِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَادَكُمْ صَلَاةً هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ حَافِظُوا عَلَيْهَا "

قَالُوا: وَفِيهِ دَلِيلَانِ:

أحدهما: إخباره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْوَارِدُ مِنْ جِهَتِهِ وَاجِبٌ

وَالثَّانِي: أَنَّ الزِّيَادَةَ تُضَافُ إِلَى شَيْءٍ مَحْصُورٍ، وَالنَّوَافِلَ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فَدَلَّ أَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى الْفَرَائِضِ الْمَحْصُورَةِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 203 - 204

ارجع إلى صلاة التسبيح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل