الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > أما الصلاة في الحضر -المصر- على الراحلة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 11 دقيقة قراءةالأوَّلُ: وهو قولُ الإمامِ مالِكٍ وأصحابِه أنَّه لا يَتطوَّعُ على الرَّاحِلةِ إلَّا في سَفرٍ يَقصُرُ في مِثلِه الصَّلاةَ.
وحُجَّتُهم في ذلك أنَّ الأسفارَ التي حَكى ابنُ عمرَ وغيرُه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه صلَّى فيها على راحِلَتِه تَطوُّعًا كانَت ممَّا تُقصَرُ فيها الصَّلاةُ، فكَأنَّ الرُّخصةَ خرَجتَ على ذلك؛ فلا يَنبَغِي أن تَتَعَدَّى؛ لأنَّه شَيءٌ وقعَ به البَيانُ؛ كَأنَّه قالَ: إذا سافَرتُم مثلَ سَفرِي هذا فافعَلُوا بفِعلِي هذا.
القولُ الآخَرُ: وهو قولُ جُمهورِ العُلماءِ أبي حَنيفَةَ والشافِعيِّ وأحمدَ وأصحابِهم: أنَّه يَجوزُ التَّطوُّعُ على الرَّاحِلةِ في خارِجِ المِصرِ في كلِّ سَفرٍ، وسَواءٌ كانَ ممَّا تُقصَرُ فيه الصَّلاةُ أو لا.
وحُجَّتُهم في هذا أنَّ الآثارَ في هذا البابِ ليس في شَيءٍ منها تَخصيصُ سَفرٍ، فكلُّ سَفرٍ جائِزٌ ذلك فيه، إلَّا أن يَخُصَّ شَيئًا من الأسفارِ ممَّا يجبُ التَّسليمُ لَه (١).
أمَّا الصَّلاةُ في الحَضرِ -المِصرِ- على الرَّاحِلةِ:
فقالَ أبو يُوسفَ: يُصلِّي في المِصرِ على الدَّابَّةِ أيضًا بالإيماءِ، وهو قولُ أبي سَعيدٍ الإِصطَخرِيِّ من الشافِعيَّةِ وأحَدُ القولَينِ في مَذهبِ الإمامِ أحمدَ (٢).
قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: في تنَفُّلِ الحاضِرِ أربَعةُ أوجُهٍ: الصَّحيحُ المَنصوصُ
(١) «الاستذكار» (٢/ ٢٥٦، ٢٥٨)، و «التَّمهيد» (١٧/ ٧٢)، وما بعدها، و «الأوسط» (٥/ ٢٥٠)، و «تفسير القرطبي» (٢/ ٨١)، و «تفسير ابن كثير» (١/ ١٥٩)، و «المغني» (١/ ٢٥٩، ٢٦٠)، و «فتح الباري» (٢/ ٥٧٥).
(٢) «المجموع» (٣/ ٢١٢)، و «مجموع الفتاوى» (١٤/ ٣٧)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ١٥٥).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة
الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) :
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة المسافر
بابُ صلاةِ المُسافِرِ
الأصْلُ في قَصْرِ الصلَاةِ الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْماعُ؛ أمَّا الكِتَابُ فَقَوْلُ اللهِ تعَالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} . قال - يَعْلَى بن أُمَيَّةَ - قلتُ لِعمرَ بن الخَطَّابِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقد أمِن النّاسُ؟ فقال: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتَ منه، فسَأَلْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وأمَّا السُّنَّةُ، فقد تَوَاتَرَتِ الأخْبَارُ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَقْصُرُ في أسْفَارِهِ، حَاجًّا، ومُعْتَمِرًا، وغَازِيًا. وقال ابنُ عمرَ: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ حتى قُبِضَ - يَعْنِى في السَّفَرِ - وكان لا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْنِ، وأبا بكرٍ حتى قُبِضَ، وكان لا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْنِ، وعمرَ، وعُثْمَانَ كذلك. وقال ابنُ مَسْعُودٍ: صَلَّيْتُ مع النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَكْعَتَيْنِ، ومع أبي بكرٍ رَكْعَتَيْنِ، ومع عمرَ رَكْعَتَيْنِ، ثم تَفَرَّقَتْ بكم الطُّرُقُ. وَوَدَدْتُ أنَّ لي من أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ. وقال أنَسٌ: خَرَجْنَا مع رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى مَكَّةَ فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حتى رَجَعَ، وأقَمْنَا بمَكَّةَ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ حتى
رَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَن سَافَرَ سَفَرًا تُقْصَرُ في مثله الصَّلَاةُ في حَجٍّ، أو عُمْرَةٍ، أو جِهَادٍ، أنَّ له أن يَقْصُرَ الرُّبَاعِيَّةَ فيُصَلِّيَها رَكْعَتَيْنِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة المسافر والجمع في السفر)
(بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَالْجَمْعِ فِي السَّفَرِ)
(مَسْأَلَةٌ)
: قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا سَافَرَ الرَّجُلُ سَفَرًا يَكُونُ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ ميلاً بالهاشمي فله أن يقصر الصلاة سافر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أميالاً فقصر وقال ابن عباس أقصر إلى جدة وإلى الطائف وعسفان. قال الشافعي وأقرب ذلك إلى مكة ستة وأربعون ميلاً بالهاشمي وسافر ابن عمر إلى ريم فقصر قال مالك وذلك نحو من أربعة برذ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، جُمْلَةُ الْأَسْفَارِ عَلَى أربع أَضْرُبٍ، وَاجِبٌ، وَطَاعَةٌ، وَمُبَاحٌ وَمَعْصِيَةٌ
فَالسَّفَرُ الْوَاجِبُ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْجِهَادِ وَالطَّاعَةِ، وَالسَّفَرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَزِيَارَةِ الْوَالِدَيْنِ
وَالْمُبَاحُ سَفَرُ التِّجَارَةِ
وَالْمَعْصِيَةُ السَّفَرُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِخَافَةِ السُّبُلِ
فَأَمَّا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصُرَ فِيهِ وَلَا يُفْطِرَ، وَالْكَلَامُ فِيهِ يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ
ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.