الجهر والإسرار في صلاة التطوع

الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > الجهر والإسرار في صلاة التطوع

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 10 دقيقة قراءة

الجهر والإسرار في صلاة التطوع - الأقوال والأدلة

الجَهرُ والإسرارُ في صَلاةِ التَّطوُّعِ:

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّه يُسنُّ الجَهرُ في صَلواتِ العِيدِ والاستِسقاءِ والتَّراويحِ وخُسوفِ القَمَرِ.

واختَلَفُوا في كُسُوفِ الشَّمسِ، هل يُسنُّ الإسرارُ به أوِ الجَهرُ؟

فذَهب الأئمَّةُ الثَّلاثَةُ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ إلى سُنِّيةِ الإسرارِ بها.

وذَهب الإمامُ أحمدُ وأبو يُوسفَ ومُحمدٌ من الحَنفيَّةِ وابنُ خُزَيمةَ وابنُ المُنذرِ وغيرُهما من مُحَدِّثِي الشافِعيَّةِ وابنُ العَربيِّ من المالِكيَّةِ إلى أنَّه يُسنُّ الجَهرُ فيها (١).

أمَّا نَوافِلُ النَّهارِ المُطلَقَةُ وكذلك السُّننُ الرَّاتبةُ فيُسنُّ فيها الإسرارُ بلا خِلافٍ (٢).

أمَّا نَوافِلُ اللَّيلِ فيَرى المالِكيَّةُ وصاحِبُ التَّتمَّةِ منَ الشافِعيَّةِ سُنِّيةَ الجَهرِ فيها (٣).

(١) «فتح الباري» (٢/ ٥٥٠)، و «عُمدةُ القاري» (٦/ ٣٣)، و «نَيلُ الأوطار» (٤/ ٢٢)، و «تُحفةُ الأَحوَذِي» (٣/ ١٢٠).
(٢) «عُمدَةُ القاري» (٦/ ٣٣)، و «مجمع الأنهُر» (١/ ١٠٠)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٢٠٠)، و «المواق بهامش الحَطَّاب» (٢/ ٦٨)، و «الشرح الكبير» (١/ ٣١٣)، والزرقاني (١/ ٢٨١)، و «المجموع» (٣/ ٣٤٥)، و «كشَّاف القناع» (١/ ٣٤٤، ٤٤٠)، و «مطالب أولي النُّهى» (١/ ٥٧٥).
(٣) «الفَواكِهُ الدَّوَانِي» (١/ ٢٠٠)، والزرقاني (١/ ٢٨١)، و «المجموع» (٣/ ٣٤٥)، و «الروضة» (١/ ٣٤١).

وقالَ القاضي حُسَينٌ وصاحِبٌ «التَّهذيبِ» من الشافِعيَّةِ: يَتوَسَّطُ بينَ الجَهرِ والإِسرارِ، هذا إذا لم يُشوِّش على نائِمٍ أو مُصَلٍّ أو نحوِه، وإلا فالسُّنَّةُ الإسرارُ (١).

أمَّا الحَنفيَّةُ فقالوا: إن المُتنَفِّلَ المُنفرِدَ يَتخيَّرُ بينَ الجَهرِ والإخفاءِ في نَفلِ اللَّيلِ؛ لأنَّ النَّوافِلَ أتباعُ الفَرائِضِ؛ لكَونِها مُكمِّلاتٍ لها فيُخيَّرُ فيها كما يُخيَّرُ في الفَرائِضِ. وإن كانَ إمامًا جهرَ؛ لمَا ذُكر مِنْ أنَّها أتباعُ الفَرائِضِ، ولهذا يُخفِي في نَوافِلِ النَّهارِ، ولو كانَ إمامًا.

ثم اختَلَفوا في حَدِّ الجَهرِ والإخفاءِ؛ فقالَ الهِندوانيُّ: الجَهرُ أن يُسمِعَ غيرَه، والمُخافَتَةُ أن يُسمِعَ نَفسَه، وقالَ الكَرخِيُّ: الجَهرُ أن يُسمِعَ نَفسَه تَصحيحَ الحُروفِ؛ لأنَّ القِراءةَ فِعلُ اللِّسانِ دونَ الصِّماخِ.

قالَ الزَّيلَعيُّ رحمة الله عليه: والأَوَّلُ أصحُّ؛ لأنَّ مُجرَّدَ حَركةِ اللِّسانِ لا تُسَمَّى قِراءةً بدُونِ الصَّوتِ (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: إنَّ المُتطوِّعَ لَيلًا يُراعِي المَصلَحةَ، فإن كانَ الجَهرُ أنشَطَ في القِراءةِ أو بحَضرَتِه مَنْ يَستَمِعُ قِراءَتَه أو يَنتَفِعُ بها؛ فالجَهرُ أفضَلُ؛ لمَا يَترتَّبُ عليه من هذه المَصالِحِ. وإن كانَ بقُربِه مَنْ يَتهجَّدُ أو يَستَضِرُّ برَفعِ صَوتِه من نائِمٍ أو غيرِه، أو خافَ رِياءً فالإسرارُ أفضَلُ؛ دَفعًا لتلك المَفسَدَةِ (٣).

(١) «المجموع» (٣/ ٣٤٥)، و «روضة الطالبين» (١/ ٢٤٨)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٦٢).
(٢) «مَجمَع الأنهُر» (٢/ ١٥٦)، و «تبيين الحقائق» (١/ ١٢٧).
(٣) «كشَّاف القناع» (١/ ٣٤٤، ٤٤٥)، و «مطالب أولي النُّهى» (١/ ٥٧٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة الاستسقاء

بابُ صلاةِ الاسْتِسْقاءِ

صَلَاةُ الاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ، ثَابِتَةٌ بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وخُلَفَائِه، رَضِىَ اللَّه عنهم.

٣٢٢ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَهُ اللهُ: (وَإذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، واحْتَبَسَ القَطْرُ، خَرَجُوا مَعَ الْإِمَامِ، فَكَانُوا فِى خُرُوجِهِمْ، كما رُوِىَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه كَانَ إذَا خرَجَ إلَى الاسْتِسْقَاءِ ، خرَجَ مُتَوَاضِعًا، متَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَذَلِّلًا، مُتَضَرِّعًا).

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ السُّنَّةَ الخُرُوجُ لِصلاةِ الاسْتِسْقاءِ على هذه الصِّفَةِ المَذْكُورَةِ، مُتَوَاضِعًا لِلهِ تعالى، مُتَبَذِّلًا، أي في ثِيَابِ البِذْلَةِ، أَى لا يَلْبَسُ ثِيابَ الزِّينَةِ، ولا يَتَطَيَّبُ؛ لأنَّه من كمالِ الزِّينَةِ، وهذا يَوْمُ تَواضُعِ واسْتِكانَةٍ، ويكونُ مُتَخَشِّعًا في مَشْيِه وجُلُوسِه، في خُضُوعٍ، مُتَضَرِّعًا إلى اللهِ تعالى، مُتَذَلِّلًا له ، رَاغِبًا إليه. قال ابنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- للاسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا، مُتَوَاضِعًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَضَرِّعًا، حتى أتى المُصَلَّى، فلم يَخْطُبْ كخُطْبَتِكم هذه، ولكنْ لم يَزَلْ في الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ والتَّكْبِيرِ، وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كما كان يُصَلِّى في العِيدِ. قال التِّرْمِذِىُّ : هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ويُسْتَحَبُّ التَّنظِيفُ بالماءِ،

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)
(باب صلاة الاستسقاء)

(باب صلاة الاستسقاء)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " ويستسقي الإمام حيث يصلي العيد ويخرج متنظفا بِالْمَاءِ وَمَا يَقْطَعُ تَغَيُّرَ الرَّائِحَةِ مِنْ سِوَاكٍ وغيره في ثياب تواضع وفي استكانة وما أحببته للإمام من هذا أحببته للناس كافة ويروى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه خرج في الجمعة والعيدين بأحسن هيئة وروي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خرج في الاستسقاء متواضعا وقال أحسب الذي رواه مبتذلا " .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة التطوع

وَحْدَهُ وَلَا الْعَظْمُ وَحْدَهُ يُسَمَّى آدَمِيًّا، ثُمَّ الصَّوْمُ يَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ فَيَكُونُ لِكُلِّ جُزْءٍ اسْمُ الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةُ تَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهِيَ: الْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ فَلَا يَكُونُ لِلْبَعْضِ اسْمُ الْكُلِّ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 453 - 454

ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله