الحكم التكليفي لصلاة التراويح

الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > الحكم التكليفي لصلاة التراويح

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 19 دقيقة قراءة

الحكم التكليفي لصلاة التراويح - الأقوال والأدلة

الحُكم التَّكليفيُّ لِصَلاةِ التَّراويحِ:

صَلاةُ التَّراويحِ سُنَّةٌ بِإِجماعِ العُلماءِ، وهي عندَ العُلماءِ سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، وهي سُنَّةٌ لِلرِّجالِ والنِّساءِ، وهي مِنْ أَعلامِ الدِّينِ الظَّاهرةِ (١).

وأوَّلُ مَنْ سَنَّها رَسولُ اللهِ ، ورَغَّبَ فيها، فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: «كان رَسولُ اللهِ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمضَانَ مِنْ غيرِ أَنْ يَأمُرَهُم فيه بِعَزِيمَةٍ، فيَقولُ: «مَنْ قامَ رَمضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقدَّم مِنْ ذَنبِه» (٢).

قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: معناه: لا يأمُرُهم به أمرَ تَحتيمٍ وإلزامٍ، وهو العَزيمةُ، بل أمرُ نَدبٍ وتَرغيبٍ فيه، بذكرِ فَضلِه.

وقولُه : «إيمانًا»، أي: تَصديقًا بأنَّه حَقٌّ، «واحتِسابًا». أي: بفِعلِه للهِ تعالى، لا رِياءً ولا نحوَه (٣).

قال الخَطيبُ الشِّرِبينيُّ والكَرمانيُّ وغيرُهما: اتَّفَقوا على أنَّ المُرادَ بقيامِ رَمضانَ في الحَديثِ المَذكورِ صَلاةُ التَّراويحِ (٤).

وقد صلَّى النَّبيُّ بأصحابِه صَلاةَ التَّراويحِ في بعضِ

(١) «معاني الآثار» (٢/ ٢٧٢)، و «الاختيار» (١/ ٦٨)، و «رَدُّ المحتار» (٢/ ٤٧٢)، و «حاشية العدوي على كفاية الطالب» (١/ ٣٥٢، ٢/ ٣٢١)، و «المجموع» (٥/ ٥١)، و «شرح مسلم» (٦/ ٣٨)، و «المغني» (٢/ ٣٦٤).
(٢) رواه البُخاري (٣٧)، ومُسلم (٧٥٩).
(٣) «المجموع» (٥/ ٥١).
(٤) «فتح الباري» (٤/ ٢٥١)، و «الإقناع» للشِّربيني (١/ ١١٧)، و «شرح مسلم» (٦/ ٣٨).

اللَّيالي، ولم يُواظِب عليها، وبيَّن العُذرَ في تَركِ المُواظَبةِ، وهو خَشيةُ أن تُكتَبَ عليهم؛ فيَعجِزوا عنها، فعَن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: «صلَّى رَسولُ اللهِ ذَاتَ لَيلَةٍ في المَسجدِ، فَصلَّى بِصَلاتِه نَاسٌ، ثم صلَّى مِنْ القابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثم اجتَمَعُوا مِنْ اللَّيلَةِ الثَّالثَةِ، أوِ الرَّابعَةِ، فلم يَخرُج إِلَيهِم رَسولُ اللهِ ، فلمَّا أصبَحَ قالَ: قد رأيتُ الذي صَنَعتُم، ولم يَمنَعنِي مِنْ الخُرُوجِ إِلَيكُم إلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفرَضَ عَلَيكُم، وَذلك في رَمضَانَ» (١). زاد البُخاريُّ (٢): «وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفرَضَ عَلَيكُم فَتَعجِزُوا عنها»، فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ وَالأَمرُ على ذلك.

قال الحافِظُ ابنُ حَجَر رحمة الله عليه في الفَتحِ: قوله: «فَتَعجِزُوا عنها»، أي: تَشُقَّ عليكم، فتَترُكوها مع القُدرةِ عليها، وليس المُرادُ العَجزَ الكلِّيَّ؛ لأنَّه يُسقِطُ التَّكليفَ مِنْ أصلِه.

ثم إنَّ ظاهِرَ هذا الحَديثِ أنَّه تَوقَّعَ تَرتُّبَ افتِراضِ الصَّلاةِ باللَّيلِ جَماعةً على وُجودِ المُواظَبةِ عليها، وفي ذلك إشكالٌ، وقد بَناه بَعضُ المالِكيَّةِ على قاعِدَتِهم في أنَّ الشُّروعَ مُلزِمٌ، وفيه نَظرٌ، وأجابَ المُحِبُّ الطَّبريُّ بأنَّه يَحتمِلُ أن يَكونَ اللهُ تَعالَى أوحى إليه: إنَّكَ إن واظَبتَ على هذه الصَّلاةِ معهم، افتَرَضَها عليهم؛ فأحَبَّ التَّخفيفَ عنهم؛ فتركَ المُواظَبةَ. قال: ويَحتَمِلُ أن يَكونَ ذلك وقعَ في نَفسِه كما اتَّفق في بعضِ القُرَبِ التي

(١) رواه البُخاري (١٠٧٧)، ومُسلم (٧٦١).
(٢)

داوَمَ عليها، فافتُرِضت. وقيلَ: خَشِيَ أن يَظُنَّ أحَدٌ مِنْ الأمَّةِ مِنْ مُداومَتِه عليها الوُجوبَ، وإلى هذا الأخيرِ نَحا القُرطُبيُّ، فقال: قولُه: «فَتُفرَضَ عَلَيكُم»، أي: تَظُنُّونَه فَرضًا، فيَجِبَ على مَنْ ظَنَّ ذلك، كما إذا ظَنَّ المُجتهِدُ حِلَّ شَيءٍ أو تَحريمَه، فإنَّه يجبُ عليه العملُ به، قالَ: وقيلَ: كان حكمُ النَّبيِّ أنَّه إذا واظَبَ على شَيءٍ مِنْ أعمالِ البرِ واقتَدى النَّاسُ به فيه، أنَّه يُفرَض عليهم. انتَهى. ولا يَخفَى بُعدُ هذا الأخيرِ؛ فقد واظَبَ النَّبيُّ على رَواتِبِ الفَرائِضِ، وتابعَه أصحابُه، ولم تُفرَض.

وقال ابنُ بطَّالٍ: يَحتمِلُ أن يَكونَ هذا القولُ صَدَرَ منه لمَّا كانَ قيامُ اللَّيلِ فَرضًا عليه دونَ أُمَّتِه، فخَشيَ إن خرَج إليهم والتَزَموا معه قيامَ اللَّيلِ أن يُسوِّيَ اللهُ بينَه وبينَهم في حُكمِه؛ لأنَّ الأصلَ في الشَّرعِ المُساواةُ بينَ النَّبيِّ وبينَ أُمَّتِه في العِبادةِ.

قال: ويَحتمِلُ أن يَكونَ خَشيَ مِنْ مُواظَبتِهم عليها أن يَضعُفوا عنها، فيَعصيَ مَنْ تَرَكها بتَركِ اتِّباعِه ، وقدِ استَشكلَ الخطَّابيُّ أصلَ هذه الخَشيةِ، مع ما ثَبت في حَديثِ الإسراءِ، مِنْ أنَّ اللهَ تعالى قال: «هي خَمسٌ، وَهُنَّ خَمسُونَ، لَا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ»، فإذا أُمِنَ التَّبديلُ، فكيفَ يَقعُ الخَوفُ مِنْ الزِّيادةِ، وهذا يَدفَعُ في صُدورِ الأجوِبةِ التي تَقدَّمت، وقد أجابَ عنه الخطَّابيُّ بأنَّ صَلاةَ اللَّيلِ كانت واجِبةً عليه ، وأنَّ أفعالَه الشَّرعيةَ يجبُ على الأمَّةِ الاقتِداءُ به فيها، يَعني عندَ المُواظَبةِ؛ فتركَ الخُروجَ إليهم؛ لِئلَّا يَدخُلَ ذلك في الواجِبِ مِنْ طَريقِ الأمرِ بالاقتِداءِ به، لا

مِنْ طَريقِ إنشاءِ فَرضٍ جَديدٍ زائِدٍ على الخَمسِ، وهذا كما يُوجِبُ المَرءُ على نَفسِه صَلاةَ نَذرٍ، فتَجِبُ عليه، ولا يَلزمُ مِنْ ذلك زِيادةُ فَرضٍ في أصلِ الشَّرعِ، قالَ: وفيه احتِمالٌ آخَرُ، هو أنَّ اللهَ فَرَضَ الصَّلاةَ خَمسينَ، ثم حَطَّ مُعظَمَها بشَفاعةِ نَبِيِّه ، فإذا عادَتِ الأمَّةُ فيما استُوهِبَ لها والتَزَمت ما استَعفَى لهم نَبِيُّهم منه لم يُستَنكَر أن يثبُتَ ذلك فَرضًا عليهم، كما التَزَم ناسٌ الرَّهبانيَّةَ مِنْ قِبَلِ أنفُسِهم، ثم عابَ اللهُ عليهمُ التَّقصيرَ فيها، فقال: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]، فخَشيَ أن يَكونَ سَبيلُهم سَبيلَ أولئكَ؛ فقطعَ العملَ؛ شَفَقةً عليهم مِنْ ذلك. وقد تلَقَّى هذَينِ الجَوابَينِ مِنْ الخطَّابيِّ جَماعةٌ مِنْ الشُّرَّاحِ، كابنِ الجَوزيِّ، وهو مَبنيٌّ على أنَّ قيامَ اللَّيلِ كان واجِبًا عليه ، وعلى وُجوبِ الاقتِداءِ بأفعالِه، وفي كُلٍّ مِنْ الأمرَينِ نِزاعٌ.

وأجابَ الكَرمانيُّ بأنَّ حَديثَ الإسراءِ يدلُّ على أنَّ المُرادَ بقولِه تَعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩]، الأمنُ مِنْ نَقصِ شَيءٍ مِنْ الخَمسِ، ولم يَتعرَّض لِلزِّيادةِ. انتَهى. لكنَّ في ذكرِ التَّضعيفِ بقولِه: «هي خَمسٌ، وَهُنَّ خَمسُونَ»، إشارةً إلى عدمِ الزِّيادةِ أيضًا؛ لأنَّ التَّضعيفَ لا يَنقُصُ عن العَشرِ. ودَفَعَ بَعضُهم في أصلِ السُّؤالِ بأنَّ الزَّمانَ كان قابِلًا للنَّسخِ، فلا مانِعَ مِنْ خَشيةِ الافتِراضِ، وفيه نَظرٌ؛ لأنَّ قولَه: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] خَبرٌ، والنَّسخُ لا يَدخلُه على الرَّاجحِ، وليس هو قولَه مَثَلًا لهم: «صُومُوا الدَّهرَ أَبَدًا»؛ فإنَّه يَجوزُ فيه النَّسخُ، وقد فَتَحَ الباري بثلاثةِ أجوِبةٍ أُخرى:

أحدُها: يَحتمِلُ أن يَكونَ المَخوفُ افتِراضَ قيامِ اللَّيلِ، بمَعنى جَعلِ التَّهجُّدِ في المَسجدِ جَماعةً شَرطًا في صحَّةِ التَّنفُّلِ باللَّيلِ، ويُومئُ إليه قولُه في حَديثِ زَيدِ بنِ ثابِتٍ: «حتى خَشِيتُ أَنْ يُكتَبَ عَلَيكُم، وَلَو كُتِبَ عَلَيكُم مَا قُمتُم بِه؛ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ في بُيُوتِكُم»؛ فمنعَهم مِنْ التَّجمُّعِ في المَسجدِ إشفاقًا عليهم مِنْ اشتِراطِه، وأُمِنَ مع إذنِه في المُواظَبةِ على ذلك في بُيوتِهم مِنْ افتِراضِه عليهم.

ثانيها: يَحتمِلُ أن يَكونَ المَخوفُ افتِراضَ قيامِ اللَّيلِ على الكِفايةِ، لا على الأعيانِ؛ فلا يَكونُ ذلك زائِدًا على الخَمسِ، بل هو نَظيرُ ما ذَهب إليه قَومٌ في العيدِ، ونحوِها.

ثالثُها: يَحتمِلُ أن يَكونَ المَخوفُ افتِراضَ قيامِ رَمضانَ خاصَّةً؛ فقد وقعَ في حَديثِ البابِ أنَّ ذلك كان في رَمضانَ، وفي رِوايةِ سُفيانَ بنِ حُسَينٍ: «خَشِيتُ أَنْ يُفرَضَ عَلَيكُم قِيَامُ هذا الشَّهرِ»؛ فعلى هذا يَرتَفِعُ الإشكالُ؛ لأنَّ قيامَ رَمضانَ لا يَتكرَّرُ كلَّ يَومٍ في السَّنةِ؛ فلا يَكونُ ذلك قَدرًا زائِدًا على الخَمسِ، وأقوى هذه الأوجُهِ الثَّلاثةِ في نَظَري الأوَّلُ، واللهُ أعلَمُ بالصَّوابِ (١).

وقد وردَ تَعيينُ اللَّيالي التي قامَها النَّبيُّ بأصحابِه عندَ أبي داودَ وغيرِه مِنْ حَديثِ أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قالَ: «صُمنَا مع رَسولِ اللهِ رَمضَانَ، فلَم يَقُم بِنَا شَيئًا مِنْ الشَّهرِ حتى بَقيَ سَبعٌ، فَقامَ بِنَا

(١) «فتح الباري» (٣/ ١٣، ١٤)، ويُنظر: «عُمدة القاري» (٧/ ١٧٦)، و «شرح الزرقاني» (١/ ٣٣٦).

حتى ذَهب ثُلُثُ اللَّيلِ، فَلمَّا كانَتِ السَّادِسَةُ لَم يَقُم بِنَا، فَلمَّا كانَتِ الخَامِسَةُ قامَ بِنَا حتى ذَهب شَطرُ اللَّيلِ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لو نَفَّلتنَا قِيَامَ هذه اللَّيلَةِ. قال: فقالَ: إِنَّ الرَّجلَ إذا صلَّى مع الإِمَامِ حتى يَنصرِفَ، حُسِبَ له قِيَامُ لَيلَةٍ. قال: فَلمَّا كانَتِ الرَّابعَةُ لَم يَقُم، فَلمَّا كانَتِ الثَّالثَةُ جَمعَ أَهلَه وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقامَ بِنَا حتى خَشِينَا أَنْ يَفُوتنَا الفلَاحُ، قالَ: قُلتُ: مَا الفلَاحُ؟ قالَ: السُّحُورُ، ثم لَم يَقُم بِنَا بَقيَّةَ الشَّهرِ» (١).

وعنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رضي الله عنه قالَ: «قُمنَا مع رَسولِ اللهِ في شَهرِ رَمضَانَ لَيلَةَ ثَلاث وَعِشرِينَ، إلى ثُلُثِ اللَّيلِ الأَوَّلِ، ثم قُمنَا معه لَيلَةَ خَمسٍ وَعِشرِينَ إلى نِصفِ اللَّيلِ، ثم قُمنَا معه لَيلَةَ سَبعٍ وَعِشرِينَ حتى ظَننَّا أَلَّا نُدرِكَ الفلَاحَ»، وَكانُوا يُسمُّونَهُ السُّحُورَ (٢).

وقد واظَبَ الخُلَفاءُ الرَّاشِدونَ والمُسلِمونَ مِنْ زَمنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه على صَلاةِ التَّراويحِ جَماعةً، وقد نُسِبت صَلاةُ التَّراويحِ إلى عمرَ رضي الله عنه؛ لأنَّه هو الذي جَمعَ النَّاسَ فيها على إمامٍ واحدٍ، وهو أُبَيُّ بنُ كَعبٍ رضي الله عنه، فكانَ يُصلِّيها بهم، فقد رَوى عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَبدٍ القارِيُّ قال: «خرَجتُ مع عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه لَيلَةً في رَمضَانَ إلى المَسجدِ، فإذا النَّاسُ أَوزَاعٌ مُتفرِّقُونَ، يُصلِّي الرَّجلُ لِنَفسِهِ، وَيُصلِّي الرَّجلُ فَيُصلِّي بِصَلاتِه الرَّهطُ، فقالَ عمرُ: إنِّي أَرَى لو جَمَعتُ هَؤُلَاءِ على قارِئٍ وَاحِدٍ، لَكانَ أَمثَلَ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٣٧٥)، والنسائي (١٣٦٤)، وأحمد في «المسند» (٥/ ١٥٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه النسائي (١٦٠٦)، وأحمد (٤/ ٢٧٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل في قدر صلاة التراويح

طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ الزَّوَالِ» فَصَارَ ذَلِكَ وَقْتَ قَضَائِهِمَا، وَلَهُمَا أَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ تَوَابِعَ لِلْفَرَائِضِ فَلَوْ قُضِيَتْ فِي وَقْتٍ لَا أَدَاءَ فِيهِ لِلْفَرَائِضِ لَصَارَتْ السُّنَنُ أَصْلًا، وَبَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ فَلَمْ تَبْقَ سُنَنٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سُنَّةً بِوَصْفِ التَّبَعِيَّةِ، وَلَيْلَةُ التَّعْرِيسِ فَاتَتَا مَعَ الْفَرْضِ فَقُضِيَتَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ، وَلَا كَلَامَ فِيهِ إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا فَاتَتَا وَحْدَهُمَا، وَلَا وَجْهَ إلَى قَضَائِهِمَا وَحْدَهُمَا لِمَا بَيَّنَّا، وَلِهَذَا لَا يُقْضَى غَيْرُهُمَا مِنْ السُّنَنِ وَلَا هُمَا يُقْضَيَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ.

وَأَمَّا الَّذِي هُوَ سُنَنُ الصَّحَابَةِ فَصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ، وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ، وَقْتِهَا، وَفِي بَيَانِ صِفَتِهَا، وَفِي بَيَانِ قَدْرِهَا، وَفِي سُنَنِهَا، وَفِي بَيَانِ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا هَلْ تُقْضَى أَمْ لَا؟ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 486 - 491

ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله