الفرق بين أحكام صلاة التطوع وأحكام الصلاة المفروضة

الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > الفرق بين أحكام صلاة التطوع وأحكام الصلاة المفروضة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 13 دقيقة قراءة

الفرق بين أحكام صلاة التطوع وأحكام الصلاة المفروضة - الأقوال والأدلة

وقعَ الفَرضُ ناسَب أن يَكونَ بعدَه ما يَجبُرُ خَلَلًا فيه إن وقعَ (١).

ومِن صَلاةِ التَّطوُّعِ صَلواتٌ مُعيَّنةٌ غيرُ السُّننِ مع الفَرائِضِ والتَّطوُّعاتِ المُطلَقَةِ، ومنها:

صَلاةُ الضُّحَى وصَلاةُ التَّسبيحِ والاستِغفارِ، وصَلاةُ الحاجةِ، وصَلاةُ تَحيَّةِ المَسجدِ، وغيرُها، وسَيَأتي الكَلامُ عنها إن شاءَ اللهُ.

الفَرقُ بينَ أحكامِ صَلاةِ التَّطوُّعِ وأحكامِ الصَّلاةِ المَفروضةِ:

صَلاةُ التَّطوُّعِ تُفارِقُ صَلاةَ الفَرضِ في أشياءَ، منها:

١ - الصَّلاةُ جُلوسًا: يَجوزُ في صَلاةِ التَّطوُّعِ القُعودُ مع القُدرةِ على القِيامِ، ولا يَجوزُ ذلك في الفَرضِ؛ لأنَّ القيامَ فيه رُكنٌ مع القُدرةِ، ولأنَّ التَّطوُّعَ خَيرٌ دائِمٌ، فلو ألزَمناهُ القِيامَ لَتَعَذَّرَ عليه إدامةُ هذا الخَيرِ، وأمَّا الفَرضُ فإنَّه يَختَصُّ ببعضِ الأوقاتِ، فلا يَكونُ في إلزامِه مع القُدرةِ عليه حَرجٌ، والدَّليلُ على ذلك ما رَواهُ البُخاريُّ وغيرُه عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رضي الله عنه قالَ: سألتُ النَّبيَّ عن صَلاةِ الرَّجلِ وهو قاعِدٌ، فقالَ: «إن صلَّى قائِمًا فَهو أَفضَلُ، وَمَنْ صلَّى قاعِدًا فلَه نِصفُ أَجرِ القائِمِ» (٢).

٢ - القِراءةُ: القِراءةُ في التَّطوُّعِ تَكونُ فيها سِوى الفاتِحةِ في الرَّكعاتِ كلِّها، وأمَّا القِراءةُ في الرُّباعيَّةِ والثُّلاثيَّةِ من المَكتوباتِ، فهي في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ فقط على قولِ الجُمهورِ، خِلافًا لِلشافِعيَّةِ الذين يَرَونَ أنَّه يُسنُّ أن

(١) «إحكامُ الأحكامِ» (١/ ١٧٠)، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٣١٢)، و «بُلغَةُ السَّالِكِ» (١/ ٢٦٥، ٢٦٦).
(٢) البُخاري (١٠٦٥)، وانظر: «المغني» (٢/ ٣٣٧).

يُقرَأَ في جَميعِ الرَّكعاتِ مع الفاتِحةِ شَيءٌ من القُرآنِ، وقد سبقَ بَيانُه.

٣ - الوقتُ والمِقدارُ: التَّطوُّعُ المُطلَقُ غيرُ مُؤقَّتٍ بوَقتٍ خاصٍّ ولا مُقدَّرٍ بمِقدارٍ خاصٍّ، فيَجوزُ في أيِّ وَقتٍ كان، على أيِّ مِقدارٍ كان، إلا أنَّه يُكرَهُ في بعضِ الأوقاتِ، وعلى بعضِ المَقاديرِ، كما سَيأتي.

والفَرضُ مُقدَّرٌ بمِقدارٍ خاصٍّ، مُؤقَّتٌ بأوقاتٍ مَخصوصةٍ، فلا تَجوزُ الزِّيادةُ على قَدرِه.

٤ - النِّيةُ: يَتأدَّى التَّطوُّعُ المُطلَقُ بمُطلَقِ النِّيةِ، ولا يَتأَدَّى الفَرضُ إلا بتَعيُّنِ النِّيةِ كما سبقَ بَيانُه.

٥ - الصَّلاةُ على الرَّاحِلةِ وما في مَعناها:

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ صَلاةَ التَّطوُّعِ على الرَّاحِلةِ جائِزةٌ، أمَّا الفَرضُ فقالَ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: أجمعَ العُلماءُ على أنَّه لا يَجوزُ لِأحَدٍ أن يُصلِّيَ الفَريضةَ على الدَّابَّةِ مِنْ غيرِ عُذرٍ (١)، وسَيأتي الكَلامُ فيه إن شاءَ اللهُ تَعالَى.

٦ - الصَّلاةُ في الكَعبةِ وعلى ظَهرِها:

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ صَلاةَ النَّفلِ في الكَعبةِ تَصحُّ.

واختَلَفوا في صَلاةِ الفَريضةِ في جَوفِ الكَعبةِ أو على ظَهرِها، فقالَ أبو حَنيفَةَ: إذا كانَ بينَ يَديِ المُصلِّي شَيءٌ من سَمتِها جازَ.

وقالَ الشافِعيُّ: تَصحُّ الصَّلاةُ على ظَهرِها إلا أن يَستَقبِلَ سُترةً مَبنيَّةً بجَصٍّ أو طينٍ، فأمَّا إن كانَ لَبِنًا أو آجُرًّا مَنصوبًا بَعضُه فوقَ بَعضٍ لم يَجُز،

(١) «الإفصاح» (١/ ١٤٢، ١٤٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة التطوع

وَحْدَهُ وَلَا الْعَظْمُ وَحْدَهُ يُسَمَّى آدَمِيًّا، ثُمَّ الصَّوْمُ يَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ فَيَكُونُ لِكُلِّ جُزْءٍ اسْمُ الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةُ تَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهِيَ: الْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ فَلَا يَكُونُ لِلْبَعْضِ اسْمُ الْكُلِّ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة الإمام قاعدا بقيام وقائما بقعود)

(بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَاعِدًا بقيامٍ وَقَائِمًا بقعودٍ)

(مسألة)

: قال الشافعي وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا وَصَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ قِيَامًا أَجْزَأَتْهُ وَإِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَفِعْلُهُ الْآخِرُ ناسخٌ لِفِعْلِهِ الْأَوَّلِ وَفَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ قَائِمًا وَعَلَى الصَّحِيحِ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَكُلٌّ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ

يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا لِمَرَضِهِ وَعَجْزِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ قَائِمًا لِأَمْرَيْنِ

أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ مرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ ومُرُوا أَبَا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ

وَالثَّانِي: أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِمِ أَكْمَلُ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مِنَ الْإِلْبَاسِ عَلَى الرَّاجِلِ فَلَا يَدْرِي إِذَا رَآهُ جَالِسًا أَهُوَ فِي مَكَانِ قِيَامٍ، أَوْ جُلُوسٍ

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِأَصْحَابِهِ قَاعِدًا فِي مَوْضِعِهِ

فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ

أَحَدُهَا: أَنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا صَلَّى قاعداً مرتين أو ثلاث فكان الاقتداء بأكثر أفعاله الأولى

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صفة الصلاة

باب صِفَةِ الصلاةِ

رَوَى محمدُ بنُ عمرو بن عطاءٍ، قال، سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىّ في عشرةٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنهم أبو قَتادةَ، فقال أبو حُمَيْد؛ أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قَالُوا: فاعْرِضْ . قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قَامَ إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يدَيْهِ، حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، ثُم يُكَبِّرُ، حتى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا. ثم يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يَرْكَعُ، ويَضَعُ رَاحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوِّبُ رأسَهُ ولا يُقْنِعُهُ ، ثم يَرْفَعُ رأسَهُ، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثم يرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَهْوِى إلَى الأَرْضِ، فَيُجَافِى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفتحُ أصابعَ رجْلَيْهِ إذا سَجَدَ، ويسجُدُ، ثم يقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ويَرْفَعُ ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى، فيَقْعُدُ عليها، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأُخْرَى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ، فرفع يديهِ حتى يُحاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، كما كَبَّرَ عَند افْتِتَاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلكَ في بَقِيَّةِ صلاتِهِ، حتى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وقعد مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكذا كانَ يُصَلِّى -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَوَاهُ مالكٌ في المُوَطَّإِ ، وأبو داود، والتِّرْمِذِىُّ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 437 - 438

ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر