صفة صلاة الوتر

الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > صفة صلاة الوتر

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 21 دقيقة قراءة

صفة صلاة الوتر - الأقوال والأدلة

بينَ ذلك مِنْ الأوتار، ويسلِّمُ مِنْ كلِّ رَكعتَينِ؛ لقولِ النَّبيِّ : «صَلَاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى … » الحَديثَ.

ولقولِ النَّبيِّ : «الوِترُ حَقٌّ على كلِّ مُسلِمٍ، فمَن أَحبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمسٍ فَليَفعل، وَمَنْ أَحبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلاث فَليَفعل، وَمَنْ أَحبَّ أَنْ يُوتِرَ بِواحدةٍ فَليَفعل» (١). وقولِه: «أَوتِرُوا بِخَمسٍ، أو بِسَبعٍ، أو بِتِسعٍ، أو بِإِحدَى عَشرَةَ» (٢)، وأدنَى الكَمالِ عندَهم ثَلاثُ رَكعاتٍ، فلو اقتَصرَ على رَكعةٍ، كان خِلافَ الأَولَى، كما سبقَ (٣).

صِفةُ صَلاةِ الوِترِ:

أولًا: الوَصلُ: المُصلِّي إمَّا أن يُوتِرَ برَكعةٍ، وإمَّا بثَلاثٍ، وإمَّا بأكثرَ:

أ- فإن أوتَرَ المُصلِّي برَكعةٍ -عندَ القائِلينَ بجَوازِه- فالأمرُ واضِحٌ.

ب- وإن أوتَرَ بثَلاثٍ فله ثَلاثُ صُوَرٍ:

الصُّورةُ الأُولى: أن يَفصِلَ الشَّفعَ بالسَّلامِ، ثم يُصلِّيَ الرَّكعةَ الثالِثةَ بتَكبيرةِ إحرامٍ مُستَقِلَّةٍ، وهذه الصُّورةُ هي المُعَيَّنةٌ عندَ المالِكيَّةِ، وهي

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٤٢٢)، والبَيهقي في «الكبرى» (٣/ ٢٣).
(٢) رواه ابن حبان في «صحيحه» (٦/ ١٨٥)، والطحطاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٩٢)، وصحح إسناده الألباني في صَلاة التَّراويح (١١٢)، وقال الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» (٢/ ١٤)، ورجاله كلهم ثِقاتٌ.
(٣) «المجموع» (٥/ ٢٠، ٢١)، و «شرح المحلي على المِنهاج» و «حاشية قليوبي» (١/ ٢١٢، ٢١٣)، و «الأوسط» لابن المنذر (٥/ ١٨٥)، و «المغني» (٢/ ٣٦٣)، و «كشاف القناع» (١/ ٤١٦)، و «الإنصاف» (١٦٨).

الأفضَلُ عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابلَةِ، قالوا: إنَّ الأفضَلَ أن يُصلِّيَها مَفصولةً بسَلامَينِ؛ لِكَثرَةِ الأحادِيثِ الصَّحيحةِ فيه، ولِكَثرَةِ العِباداتِ: فإنَّه تَتجدَّدُ النِّيةُ ودُعاءُ التَّوجُّهِ والدُّعاءُ في آخرِ الصَّلاةِ، والسَّلامُ، وغيرُ ذلك.

وفي قَولٍ عندَ الشافِعيَّةِ: إن كانَ إمامًا فالوَصلُ أفضَلُ؛ حتى تَصحَّ صَلاتُه لكلِّ المُقتدِينَ، وإن كان مُنفرِدًا فالفَصلُ أفضَلُ.

ودَليلُ ذلك ما رَواهُ مُسلِمٌ عن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّها قالَت: «كانَ رَسولُ يُصلِّي فِيمَا بينَ أَنْ يَفرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشاءِ، وَهي الَّتِي يَدعُو النَّاسُ العَتَمةَ، إلى الفَجرِ، إِحدَى عَشرَةَ رَكعَةً، يسلِّمُ بينَ كلِّ رَكعتَينِ، وَيُوتِرُ بِواحدةٍ» (١).

وعَنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قالَ: كانَ رَسولُ اللهِ : «يَفصِلُ بينَ الشَّفعِ وَالوِترِ بِتَسلِيمٍ يُسمِعُنَاهُ» (٢).

الصُّورةُ الثَّانيةُ: أن يُصلِّيَ الثَّلاثَ مُتَّصِلةً سَردًا، أي: مِنْ غيرِ أن يَفصِلَ بينَها بسَلامٍ، ولا جُلوسٍ، وهي عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابلَةِ جائِزةٌ، وهي أولَى مِنْ الصُّورةِ الثَّالثةِ التالِيةِ، واستدَلُّوا على هذه الصُّورةِ بأنَّ النَّبيَّ : «كانَ يُوتِرُ بِخَمسٍ، ولا يَجلِسُ إلا في آخرِهِنَّ» (٣).

وهذه الصُّورةُ مَكروهةٌ عندَ المالِكيَّةِ، لكن إن صلَّى خلفَ مَنْ فعلَ ذلك، يُواصِلُ معه.

(١) رواه مُسلم (٧٣٦).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رَواه الإمام أحمد وابن حِبَّانَ في «صحيحه» (٦/ ١٩١).
(٣) رَواه مُسلم (٧٣٧).

الصُّورةُ الثَّالثةُ: الوَصلُ بينَ الرَّكعاتِ الثَلاث، بأن يَجلِسَ بعدَ الثَّانيةِ فيتشهَّدَ ولا يسلِّمَ، بل يَقومُ لِلثالِثةِ ويسلِّمُ بعدَها؛ فتَكونُ في الهَيئةِ كصَلاةِ المَغربِ، إلا أنَّه يَقرأُ في الثَّالثَةِ سُورةً بعدَ الفاتِحةِ، خِلافًا لِلمَغربِ.

وهذه الصُّورةُ هي المُتعيَّنةُ عندَ الحَنفيَّةِ، وهذا قولُ أبي زَيدٍ المَروَزِيِّ مِنْ الشافِعيَّةِ، قالَ: لِلخُروجِ مِنْ الخِلافِ؛ فإنَّ أبا حَنِيفَةَ لا يُصحِّحُ المَفصُولةَ.

لكنَّ الصَّحيحَ عندَ الشافِعيَّةِ أنَّها جائِزةٌ مع الكَراهةِ؛ لأنَّ تَشبيهَ الوِترِ بالمَغربِ مَكروهٌ.

وقالَ الحَنابلَةُ: يَجوزُ أن يُصلِّيَ الرَّكعاتِ الثَّلاثَ كالمَغربِ -كَما يَقولُ الحَنفيَّةُ-، قالَ القاضي أبو يَعلَى: إذا صلَّى الثَّلاثَ بسَلامٍ ولم يكن جلسَ عَقِبَ الثَّانيةِ جازَ، وإن كان جلسَ فَوَجهانِ، أصحُّهُما: لا يَكونُ وِترًا.

وخَيَّرَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ بينَ الفَصلِ والوَصلِ.

ج- أن يُصلِّيَ أكثرَ مِنْ ثَلاثٍ: وهذا جائِزٌ عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابلَةِ كما تَقدَّم.

قال الشافِعيَّةُ: إذا أوتَرَ بإحدى عَشرَةَ رَكعةً فمَا دُونَها؛ فالأفضَلُ أن يسلِّمَ مِنْ كلِّ رَكعتَينِ؛ لحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها قالت: «كانَ رَسولُ اللهِ يُصلِّي فِيمَا بينَ أَنْ يَفرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشاءِ، وَهي التي يَدعُو النَّاسُ العَتَمةَ، إلى الفَجرِ، إِحدَى عَشرَةَ رَكعَةً، يسلِّمُ بينَ كلِّ رَكعتَينِ، وَيُوتِرُ بِواحدةٍ» (١). وإن أرادَ جَمعَها بتَشهُّدٍ واحدٍ في آخرِها كلِّها جازَ، وإن

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّمَ.

أرادَها بتَشهُّدَينِ وسَلامٍ واحدٍ يَجلِسُ في الأخيرةِ والَّتي قبلَها جازَ.

وكذلك إذا أرادَ أن يُصلِّيَ أربَعًا بتَسليمةٍ، أو سِتًّا بتَسليمةٍ، ثم يُصلِّيَ رَكعةً، وله الوَصلُ بتَشهُّدٍ، أو تَشهُّدَينِ في الثَلاث الأخيرةِ.

وقال الحَنابلَةُ: إن أوتَرَ بإحدى عَشرَةَ سلَّم مِنْ كلِّ رَكعتَينِ -لِحَديثِ عائِشةَ المُتقَدِّمِ- وإن صلَّاها، أي: الإحدى عَشرَةَ كلَّهَا بسَلامٍ واحدٍ، بأن سَرَدَ عَشرًا، وتَشهَّدَ التشهُّدَ الأوَّلَ، ثم قامَ فأتى بالرَّكعةِ، جازَ، أو سَرَدَ الجَميعَ، ولم يَجلِس إلا في الأخيرةِ جازَ، لكنَّ الصِّفةَ الأُولى أَولى؛ لأنَّها فِعلُه .

وإن أوتَرَ بخَمسٍ أو سَبعٍ فالأفضَلُ أن يَسرُدَهُنَّ سَردًا، فلَا يَجلِسَ إلا في آخرِهِنَّ، لِحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها قالَت: «كانَ النَّبيُّ يُصلِّي مِنْ اللَّيلِ ثَلاث عَشرَةَ رَكعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذلك بِخَمسٍ لَا يَجلِسُ في شَيءٍ إلا في آخرِها» (١)؛ ولِحَديثِ أُمِّ سَلمةَ رضي الله عنها قالَت: «كانَ النَّبيُّ يُوتِرُ بِسَبعٍ، أو بِخَمسٍ، لَا يَفصِلُ بينَهُنَّ بِتَسلِيمٍ» (٢).

واختارَ ابنُ قُدامةَ أنَّه إذا صلَّى سَبعًا جلسَ عُقَيبَ السَّادِسةِ فتَشهَّدَ ولم يسلِّم، ثم يَجلِسُ بعدَ السابعةِ فيتشهَّدُ ويسلِّمُ.

وإن أوتَرَ بتِسعٍ فالأفضَلُ أن يَسرُدَ ثَمانِيًا، ثم يَجلِسَ لِلتشهُّدِ، ولا يسلِّمَ، ثم يُصلِّيَ التَّاسِعةَ ويتشهَّدَ ويسلِّمَ.

(١) رواه مُسلم (٧٣٧).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه النسائي (١٧١٥)، ورواه ابن ماجه (١١٩٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صفة الصلاة

باب صِفَةِ الصلاةِ

رَوَى محمدُ بنُ عمرو بن عطاءٍ، قال، سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىّ في عشرةٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنهم أبو قَتادةَ، فقال أبو حُمَيْد؛ أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قَالُوا: فاعْرِضْ . قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قَامَ إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يدَيْهِ، حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، ثُم يُكَبِّرُ، حتى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا. ثم يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يَرْكَعُ، ويَضَعُ رَاحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوِّبُ رأسَهُ ولا يُقْنِعُهُ ، ثم يَرْفَعُ رأسَهُ، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثم يرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَهْوِى إلَى الأَرْضِ، فَيُجَافِى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفتحُ أصابعَ رجْلَيْهِ إذا سَجَدَ، ويسجُدُ، ثم يقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ويَرْفَعُ ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى، فيَقْعُدُ عليها، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأُخْرَى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ، فرفع يديهِ حتى يُحاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، كما كَبَّرَ عَند افْتِتَاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلكَ في بَقِيَّةِ صلاتِهِ، حتى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وقعد مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكذا كانَ يُصَلِّى -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَوَاهُ مالكٌ في المُوَطَّإِ ، وأبو داود، والتِّرْمِذِىُّ .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل في أنواع الصلاة الواجبة ومنها صلاة الوتر

يَكُونَ الْمُقِيمُ لَهَا عَلَى أَحْسَنِ وَصْفٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» أَوْ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» ؛ وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ» ، وَمَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ فَتَأْوِيلُهُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْرَقُونَ فِيهِ وَالْمَسْجِدُ قَرِيبُ السَّمْكِ فَكَانَ يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِرَائِحَةِ بَعْضٍ فَأُمِرُوا بِالِاغْتِسَالِ لِهَذَا، ثُمَّ اُنْتُسِخَ هَذَا حِينَ لَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَمْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ إظْهَارًا لِفَضِيلَتِهِ، قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ بِشَرَائِطَ لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا فَلَهَا مِنْ الْفَضِيلَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا، وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى بِهِ الْجُمُعَةَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِفَضِيلَةِ الْغُسْلِ، وَعِنْدَ الْحَسَنِ يَصِيرُ مُدْرِكًا لَهَا، وَكَذَا إذَا تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِهِ الْجُمُعَةَ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فَأَمَّا إذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ…

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب الثاني في ركعتي الفجر

وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَوْتَرَ ثُمَّ نَامَ فَقَامَ يَتَنَفَّلُ أَنَّهُ لَا يُوتِرُ ثَانِيَةً، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا وَتَرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . خَرَّجَ ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَشْفَعُ الْوِتْرَ الْأَوَّلَ بِأَنْ يُضِيفَ إِلَيْهِ رَكْعَةً ثَانِيَةً، وَيُوتِرَ أُخْرَى بَعْدَ التَّنَفُّلِ شَفْعًا، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ التِي يَعْرِفُونَهَا بِنَقْضِ الْوَتْرِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ يَنْقَلِبُ إِلَى النَّفْلِ بِتَشْفِيعِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ التَّنَفُّلَ بِوَاحِدَةٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ مِنَ الشَّرْعِ.

وَتَجْوِيزُ هَذَا وَلَا تَجْوِيزُهُ هُوَ سَبَبُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ: فَمَنْ رَاعَى مِنَ الْوِتْرِ الْمَعْنَى الْمَعْقُولَ وَهُوَ ضِدُّ الشَّفْعِ قَالَ: يَنْقَلِبُ شَفْعًا إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ رَكْعَةٌ ثَانِيَةٌ. وَمَنْ رَاعَى مِنْهُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ قَالَ: لَيْسَ يَنْقَلِبُ شَفْعًا لِأَنَّ الشَّفْعَ نَفْلٌ وَالْوِتْرَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ.

الْبَابُ الثَّانِي فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

الْبَابُ الثَّانِي

فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ سُنَّةٌ لِمُعَاهَدَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى فِعْلِهَا أَكْثَرَ مِنْهُ عَلَى سَائِرِ النَّوَافِلِ، وَلِتَرْغِيبِهِ فِيهَا، وَلِأَنَّهُ قَضَاهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حِينَ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ. وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 517 - 520

ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.9 / 29.5
الإضاءة 25%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده