صلاة المسافر للنافلة ماشيا

الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > صلاة المسافر للنافلة ماشيا

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 16 دقيقة قراءة

صلاة المسافر للنافلة ماشيا - الأقوال والأدلة

الذي قالَه جُمهورُ أصحابِنا المُتقَدِّمينَ: لا يَجوزُ لِلماشِي ولا لِلرَّاكِبِ، بل لنافِلتِه حكمُ الفَريضةِ في كلِّ شَيءٍ غيرِ القِيامِ؛ فإنَّه يَجوزُ التَّنفُّلُ قاعِدًا.

والثَّاني: قالَه أبو سَعيدٍ الأصطَخرِيُّ: يَجوزُ لهُمَا، قالَ القاضِي حُسَينٌ وغيرُه: وكانَ أبو سَعيدٍ الأصطَخرِيُّ مُحتسِبَ بَغدادٍ، ويَطوفُ في السِّكَكِ وهو يُصلِّي على دَابَّتِه.

والثَّالثُ: يَجوزُ للرَّاكِبِ دونَ الماشِي. حَكاه القاضِي حُسَينٌ؛ لأنَّ الماشِيَ يُمكِنُه أن يَدخُلَ مَسجدًا بخِلافِ الرَّاكبِ.

والرابِعُ: يَجوزُ بشَرطِ استِقبالِ القِبلةِ في كلِّ الصَّلاةِ.

قال الرَّافِعيُّ: هذا اختيارُ القَفَّالِ (١).

وقالَ الأثرَمُ: قيلَ لِأحمدَ بنِ حَنبَلٍ: التَّنفُّلُ على الدَّابِّةِ في الحَضرِ. فقالَ: أمَّا في السَّفرِ فقد سَمِعنَا، وإنَّما في الحَضرِ فما سَمِعنَا (٢).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ: وهل يَسوغُ ذلك في الحَضرِ -أي: الصَّلاةُ على الرَّاحِلةِ-؟ فيه قَولانِ في مَذهبِ أحمدَ وغيرِه (٣).

صَلاةُ المُسافرِ لِلنَّافِلةِ ماشِيًا:

اختَلفَ العُلماءُ في جَوازِ صَلاةِ المُسافرِ النَّافِلةَ ماشيًا على قولَينِ:

القولُ الأوَّلُ: أنَّ هذا لا يَجوزُ، وهو قولُ أبي حَنيفَةَ ومالِكٍ وأحمدَ بنِ حَنبَلٍ في إحدَى الرِّوايتَينِ عنه.

(١) «المجموع» (٣/ ٢١٢).
(٢) «الاستذكار» (٢/ ٢٥٨).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٣٧).

القولُ الآخَرُ: أنَّ له أن يُصلِّيَ النَّافِلةَ ماشِيًا، وهو قولُ الشافِعيِّةِ وأحمدَ في الرِّوايةِ الثَّانيةِ عنه.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والرِّوايةُ الثَّانيةُ له أن يُصلِّيَ ماشيًا، نقلَها مُثَنى ابنُ جامِعٍ وذكرَها القاضِي وغيرُه، وعليه أن يَستقبِلَ القِبلةَ لافتِتاحِ الصَّلاةِ، ثم يَنحرِفَ على جِهَةِ سَيرِه، ويَقرأَ وهوَ ماشٍ ويَركَعَ ثم يَسجُدَ على الأرضِ، وهذا مَذهبُ عَطاءٍ والشافِعيِّ.

وقالَ الآمِديُّ: يُومِئُ بالرُّكوعِ والسُّجودِ كالرَّاكبِ؛ لأنَّها حالةٌ أُبِيحَ فيها تَركُ الاستِقبالِ فلم يَجِب عليه الرُّكوعُ والسُّجودُ، وعلى قولِ القاضِي الرَّكوعُ والسُّجودُ ممكِنانِ من غيرِ انقِطاعِه عن جِهةِ سَيرِهِ، فلزِمه كالواقِفِ، واحتَجوا بأنَّ الصَّلاةَ أُبِيحَت للرَّاكِبِ لئلَّا يَنقطِعَ عن القافِلةِ في السَّفرِ، وهذا المعنَى مَوجودٌ في الماشِي؛ ولأنَّه إحدَى حالَتَي سَيرِ المُسافرِ؛ فأُبِيحَتِ الصَّلاةُ فيها كالآخرةِ.

ثم قالَ: ولنَا -أي: على الرِّوايةِ الأُولَى- أنَّه لم يُنقَل، ولا هو في معنَى المَنقولِ؛ لأنَّه يَحتاجُ إلى عمَلٍ كَثيرٍ ومَشيٍ مُتَتابِعٍ يَقطعُ الصَّلاةَ ويَقتَضِي بُطلانَها، وهذا غيرُ مَوجودٍ في الرَّاكبِ فلم يَصحَّ إلحاقُه به، ولأنَّ قولَه تَعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] عامٌّ تُرِكَ في مَوضِعِ الإجماعِ بشُروطٍ مَوجودَةٍ ههُنا، فيَبقَى وُجوبُ الاستِقبالِ فيما عداه على مُقتضَى العُمومِ (١).

(١) «المغني» (١/ ٢٦١)، و «الاختيار» (١/ ٩٥)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ١٥٥)، و «المجموع» (٣/ ٢١١)، و «إحياء علوم الدين» (٢/ ٢٦٢)، و «روضة الطالبين» (١/ ٢١٣)، و «مُغني المحتاج» (١/ ١٤٤)، و «نهاية المحتاج» (١/ ٤٣٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة المسافر

بابُ صلاةِ المُسافِرِ

الأصْلُ في قَصْرِ الصلَاةِ الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْماعُ؛ أمَّا الكِتَابُ فَقَوْلُ اللهِ تعَالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} . قال - يَعْلَى بن أُمَيَّةَ - قلتُ لِعمرَ بن الخَطَّابِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقد أمِن النّاسُ؟ فقال: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتَ منه، فسَأَلْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وأمَّا السُّنَّةُ، فقد تَوَاتَرَتِ الأخْبَارُ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَقْصُرُ في أسْفَارِهِ، حَاجًّا، ومُعْتَمِرًا، وغَازِيًا. وقال ابنُ عمرَ: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ حتى قُبِضَ - يَعْنِى في السَّفَرِ - وكان لا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْنِ، وأبا بكرٍ حتى قُبِضَ، وكان لا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْنِ، وعمرَ، وعُثْمَانَ كذلك. وقال ابنُ مَسْعُودٍ: صَلَّيْتُ مع النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَكْعَتَيْنِ، ومع أبي بكرٍ رَكْعَتَيْنِ، ومع عمرَ رَكْعَتَيْنِ، ثم تَفَرَّقَتْ بكم الطُّرُقُ. وَوَدَدْتُ أنَّ لي من أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ. وقال أنَسٌ: خَرَجْنَا مع رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى مَكَّةَ فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حتى رَجَعَ، وأقَمْنَا بمَكَّةَ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ حتى

رَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَن سَافَرَ سَفَرًا تُقْصَرُ في مثله الصَّلَاةُ في حَجٍّ، أو عُمْرَةٍ، أو جِهَادٍ، أنَّ له أن يَقْصُرَ الرُّبَاعِيَّةَ فيُصَلِّيَها رَكْعَتَيْنِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل الكلام في صلاة الخوف

عَلَى عَاتِقِهِ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا» ثُمَّ هَذَا الصَّنِيعُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْهُ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ لِعَدَمِ مَنْ يَحْفَظُهَا أَوْ لِبَيَانِهِ الشَّرْعَ بِالْفِعْلِ إنَّ هَذَا غَيْرُ مُوجِبٍ فَسَادَ الصَّلَاةِ، وَمِثْلُ هَذَا فِي زَمَانِنَا أَيْضًا لَا يُكْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَمَّا بِدُونِ الْحَاجَةِ فَمَكْرُوهٌ.

وَلَوْ صَلَّى وَفِي فِيهِ شَيْءٌ يُمْسِكُهُ إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنْ يُخِلُّ بِهَا كَدِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ لُؤْلُؤَةٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْ الرُّكْنِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْإِخْلَالَ بِالرُّكْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَا يُخِلُّ بِهِ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الرُّكْنُ، وَإِنْ كَانَ فِي فِيهِ سُكَّرَةٌ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْلٌ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي كَفِّهِ مَتَاعٌ يُمْسِكُهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَمْنَعُهُ عَنْ الْأَخْذِ بِالرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرَّاحَتَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ يُكْرَهُ لِمَنْعِهِ عَنْ تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَإِلَّا فَلَا.

وَلَوْ رَمَى طَائِرًا بِحَجَرٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب استقبال القبلة وأن لا فرض إلا الخمس)

(بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَأَنْ لَا فَرْضَ إِلَّا الخمس)

(مسألة)

: قَالَ الشَّافِعِيُّ: (وَلَا يَجُوزُ لَأَحَدٍ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ، وَلَا نَافِلَةٍ، وَلَا سُجُودُ قُرْآنٍ، وَلَا جِنَازَةٍ، إِلَّا مُتَوَجِّهًا إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى رُؤْيَتِهِ إِلَّا فِي حَالَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: النَّافِلَةُ فِي السَّفَرِ رَاكِبًا)

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: (وَهَذَا كَمَا قَالَ)

وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فَاسْتَقْبَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيْتَ الْمَقْدِسِ

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جُمْلَةِ الْعُلَمَاءِ هَلِ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِرَأْيِهِ أَوْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَخْيِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} البقرة: ١١٥ فَاخْتَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} البقرة: ١٤٣ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِي قَوْله تَعَالَى: {إلا لنعلم من يتبع الرسول} أربعة تأويلات:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 483 - 484

ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل