الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > صلاة النافلة نائما -أي: مضطجعا-
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 22 دقيقة قراءةولِأبي حَنيفَةَ رحمة الله عليه أنَّه مُتَبَرِّعٌ، وهو مُخيَّرٌ بينَ القِيامِ والقُعودِ في الابتِداءِ؛ فكَذا بعدَ الشُّروعِ؛ لكَونِه مُتَبَرِّعًا أيضًا.
وأمَّا قولُهما إنَّ الشُّروعَ مُلزِمٌ؛ فنَقولُ: إنَّ الشُّروعَ ليس بمُلزِمٍ وَضعًا، وإنَّما يَلزمُ لِضَرورةِ صِيانةِ ما انعَقدَ عِبادةً عن البُطلانِ، وما انعَقدَ يتعلَّقُ بَقاؤُهُ عِبادةً بوُجودِ أصلِ ما بَقيَ من الصَّلاةِ لا بوُجودِ وَصفِ ما بَقيَ، فإنَّ التَّطوُّعَ قاعِدًا جائِزٌ في الجُملةِ؛ فلم يَلزم تَحصيلُ وَصفِ القِيامِ فيما بَقيَ؛ لأنَّ لُزومَ ما بَقيَ لِأجلِ الضَّرورَةِ، ولا ضَرورةَ في حقِّ وَصفِ القِيامِ، ولهذا لا يَلزمُه أكثرُ من رَكعتَينِ؛ لِاستِغناءِ المُؤدَّى عن الزِّيادةِ، بخِلافِ النَّذرِ؛ فإنَّه مَوضوعٌ لِلإيجابِ شَرعًا، فإذا أُوجِبَ مع الوَصفِ وجبَ كذلكَ (١).
وقد نُقِلَ عن أبي حَنيفَةَ عدمُ جَوازِ صَلاةِ سُنَّةِ الفَجرِ والتَّراويحِ قاعِدًا، لأنَّ كُلًّا مِنهُما سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ (٢).
صَلاةُ النَّافِلةِ نائِمًا -أي: مُضطَجِعًا-:
رَوى البُخاريُّ وغيرُه عن أبي بُريدةَ قالَ: حدَّثنِي عِمرَانُ بنُ حُصَينٍ، وكان مَبسُورًا، قال: سَأَلتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عن صَلاةِ الرَّجلِ قاعِدًا، فقالَ: «إن صلَّى قائِمًا فَهو أَفضَلُ، وَمَنْ صلَّى قاعِدًا فلَه نِصفُ أَجرِ
(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٩٧)، و «معاني الآثار» (١/ ٢٩١)، و «البحر الرائق» (٢/ ٦٨)، و «درر الحكام» (٢/ ٣٠)، و «عُمدَةُ القارِى» (٧/ ٢٠٥)، و «شرح مسلم» (٦/ ١١)، و «حِليةُ العلماء» (٢/ ١٢٠)، و «كشَّاف القناع» (١/ ٤٤١)، و «نَيلُ الأوطارِ» (٣/ ١٠١)، و «الإنصاف» (٢/ ١٨٨).
(٢) ابن عابدين (٢/ ١٤)، و «البحر الرائق» (٢/ ٩٨).
القائِمِ، وَمَنْ صلَّى نَائِمًا -أي: مُضطَجِعًا- فلَه نِصفُ أَجرِ القاعِدِ».
وقُلنا فيما مَضَى: إنَّ العُلماءَ أجمَعُوا على جَوازِ صَلاةِ الرَّجلِ قاعِدًا مع قُدرَتِه على القِيامِ، إلا أنَّهم ههُنا لا يَرَونَ جَوازَ ذلك؛ فقد قالَ الكَمالُ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: ولا نَعلمُ الصَّلاةَ نائِمًا تَسوغُ إلا في الفَرضِ حالةَ العَجزِ عن القُعودِ، ولا أعلَمُ جَوازَها في النَّافِلةِ في فِقهِنا (١).
وقد حَكى ابنُ نُجَيمٍ في البَحرِ عن شَرحِ المَشارِقِ بنَفيِ جَوازِه نائِمًا فقالَ: وردَ في بعضِ رِواياتِه: «ومَن صلَّى نائِمًا -أي: مُضطَجِعًا- فله نِصفُ أجرِ القاعِدِ»، ولا يُمكِنُ حَملُه على النَّفلِ مع القُدرةِ؛ إذ لا يَصحُّ مُضطَجِعًا، اللَّهمَّ إلا أن يُحكمَ بشُذوذِ هذه الرِّوايةِ (٢).
وقالَ الطَّحَاويُّ في «شَرحِ المُشكِلِ»: تأمَّلنَا قولَه ﷺ: «مَنْ صلَّى نائِمًا فلهُ نِصفُ أجرِ المُصلِّي قاعِدًا»، فوَجَدنا المُصلِّي قاعِدًا الذي لا يَستَطيعُ الرُّكوعَ والسُّجودَ في قُعودِه ليس له أن يُصلِّيَ نائِمًا على جَنبَيهِ، فعَقَلنا بذلكَ أنَّه لم يُرِد بما في هذا الحَديثِ مِنْ هذا المعنَى مَنْ يُصلِّي نائِمًا وهو يُطِيقُ الصَّلاةَ قاعِدًا، يَركَعُ فيها ويَسجُدُ فيها، فكانَ مَنْ يُصلِّي قاعِدًا ممَّن لا يَستَطيعُ السُّجودَ إلا بالإيماءِ؛ له أن يُصلِّيَ على جَنبِه يُومِئُ بالرُّكوعِ والسُّجودِ، فعَقَلنَا بذلكَ أنَّه النَّائِمُ المَكتوبُ له بصَلاتِه كذلكَ نِصفُ أجرِ القاعِدِ؛ لأنَّه كانَ قادِرًا أن يُصلِّيَ قاعِدًا يُؤمِئُ في قُعودِه بالرُّكوعِ والسُّجودِ، فصلَّى نائِمًا يُومِئُ بالرُّكوعِ والسُّجودِ اختِيارًا منه لذلكَ على صَلاتِه قاعِدًا
(١) «شرح فتح القدير» (١/ ٤٦٠)، و «درر الحكام» (٢/ ٣١).
(٢) «البحرالرائق» (٢/ ٦٧)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٢٦٥).
يُومِئُ بالرُّكوعِ والسُّجودِ، فاستَحَقَّ بذلكَ نِصفَ أجرِ القاعِدِ، لا ما فوقَه من أجرِه، واللهَ نَسألُه التَّوفيقَ (١).
وقالَ ابنُ عابِدِينَ رحمة الله عليه: والصَّلاةُ نائِمًا لا تَصحُّ عندَنا بلا عُذرٍ (٢).
وقالَ ابنُ عَبد البرِّ رحمة الله عليه: وجُمهورُ أهلِ العِلمِ لا يُجيزونَ النَّافِلةَ مُضطَجِعًا (٣).
وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ رحمة الله عليه: وصَلاةُ المُضطَجِعِ على النِّصفِ مِنْ صَلاةِ القاعِدِ: المُرادُ به المَعذورُ، كما في الحَديثِ أنَّه خرَج وقد أصابَهم وَعَكٌ وهُم يُصَلُّونَ قُعودًا، فقال ذلك، ولم يُجَوِّز أحَدٌ من السَّلفِ صَلاةَ التَّطوُّعِ مُضطَجِعًا من غيرِ عُذرٍ، ولا يُعرَفُ أنَّ أحَدًا من السَّلفِ فعلَ ذلكَ، وجَوازُهُ وَجهٌ في مَذهبِ الشافِعيِّ وأحمدَ، ولا يُعرَفُ لِصاحِبِه سَلفُ صِدقٍ، مع أنَّ هذه المَسألةَ ممَّا تَعُمُّ بها البَلوَى، فلو كانَ يَجوزُ لِكلِّ مُسلِمٍ أن يُصلِّيَ التَّطوُّعَ على جَنبِه وهو صَحيحٌ لا مرَضَ به، كما يَجوزُ أن يُصلِّيَ التَّطوُّعَ قاعِدًا، وعلى الرَّاحِلَةِ، لَكانَ هذا ممَّا قد بيَّنه الرَّسولُ ﷺ لأُمَّتِه، وكانَ الصَّحابةُ يَعلمُونَ ذلكَ، ثم مع قُوَّةِ الدَّاعِي إلى الخَيرِ لا بدَّ أن يَفعلَ ذلك بَعضُهُم، فلمَّا لم يَفعلهُ أحَدٌ منهم دلَّ على أنَّه لم يكن مَشروعًا عندَهم (٤).
(١) «شرحُ مُشكِلِ الآثار» (٤/ ٣٩٨).
(٢) ابن عابدين (٢/ ٣٦، ٣٧).
(٣) «التَّمهيد» (١/ ١٣٤).
(٤) «مجموع الفتاوى» (٧/ ٣٦، ٣٧)، وانظر: «الإِنصاف» (٢/ ١١٩).
وقالَ في مَوضِعٍ آخرَ: ولا يَجوزُ التَّطوُّعُ مُضطَجِعًا لغيرِ عُذرٍ، وهو قولُ جُمهورِ العُلماءِ (١). وقالَ: وقد طَرَدَ ذلك طائِفةٌ من أصحابِ أحمدَ وغيرِه، وجَوَّزُوا التَّطوُّعَ مُضطَجِعًا لِمَنْ هو صَحيحٌ، وهو قَولٌ مُحدَثٌ بِدعةٌ (٢).
وقالَ الإمامُ الخطَّابيُّ رحمة الله عليه: لا أحفَظُ عن أحدٍ من أهلِ العِلمِ أنَّه رَخَّصَ في صَلاةِ التَّطوُّعِ نائِمًا كما رَخَّصوا فيها قاعِدًا، فإن صحَّت هذه اللَّفظَةُ عن النَّبيِّ ﷺ ولم تكُن من بعضِ الرُّواةِ مُدرَجةً في الحَديثِ قِياسًا على صَلاةِ القاعِدِ، أو اعتِبارًا بصَلاةِ المَريضِ مُضطَجِعًا؛ قالَ: ولا أعلَمُ أنِّي سَمِعتُ نائِمًا إلا في هذا الحَديثِ (٣).
وقالَ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: وأمَّا قولُه: «مَنْ صلَّى نَائِمًا فلَه نِصفُ أَجرِ القاعِدِ»؛ فلا يَصحُّ مَعناهُ عندَ العُلماءِ؛ لأنَّهم مُجمِعُونَ أنَّ النَّافِلةَ لا يُصلِّيهَا القادِرُ على القِيامِ إيماءً (٤).
وقالَ ابنُ القَيِّمِ رحمة الله عليه: «مَنْ صلَّى نَائِمًا فلَه نِصفُ أَجرِ القاعِدِ»؛ فهذا إنَّما هو في المَعذورِ، وإلا فغيرُ المَعذُورِ ليس له من الأجرِ شَيءٌ إذا كانَتِ الصَّلاةُ فَرضًا، وإن كانَت نَفلًا لم يَجُز له التَّطوُّعُ على جَنبٍ؛ فإنَّه لم يَفعلهُ رَسولُ اللهِ ﷺ يَومًا من الدَّهرِ، ولا أحَدٌ من الصَّحابةِ أَلبتَّةَ، مع
(١) «مجموع الفتاوى» (٤/ ٤٢٨).
(٢) «مُختصَر الفتاوى المصرية» (١/ ٥٨)، و «شرح الزركشي» (١/ ٢٣٠).
(٣) «معالم السُّنَن» (١/ ٢٢٥)، ويُنظر: «النهاية» لابن الأثير (٥/ ١٢٩)، و «فتح الباري» (٢/ ٥٨٥)، و «نيل الأوطار» (٣/ ١٠٠).
(٤) «شرح ابن بطَّال» (٣/ ١٠٢).
شِدَّةِ حِرصِهِم على أنواعِ العِباداتِ، وفِعلِ كلِّ خَيرٍ، ولهذا جُمهورُ الأمَّةِ يَمنَعُ منه، ولا تَجوزُ الصَّلاةُ على جَنبٍ إلا لِمَنْ لا يَستَطيعُ القُعودَ، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ لِعِمرانَ: «صَلِّ قائِمًا؛ فَإِنْ لم تَستَطِع فَقاعِدًا، فَإِنْ لم تَستَطِع فعلَى جَنبٍ»، وعِمرانُ بنُ حُصَينٍ هو راوِي الحَديثَينِ، وهو الذي سألَ عنها النَّبيَّ ﷺ (١).
وقالَ في «بَدائِعِ الفَوائدِ»: قولُه: «ومَن صلَّى نَائِمًا»، فإنَّه يدلُّ على جَوازِ التَّطوُّعِ لِلمُضطَجِعِ، وهو خِلافُ قولِ الأئمَّةِ الأربَعةِ مع كَونِه وَجهًا في مَذهبِ أحمدَ والشافِعيِّ (٢).
وقالَ أيضًا: وقالَ ابنُ عَبد البرِّ: أجمَعوا على أنَّه لا يَجوزُ التَّنفُّلُ مُضطَجِعًا. قُلتُ: في التِّرمذِيِّ جَوازُه عن الحَسنِ البَصريِّ، ورَوى التِّرمذيُّ بإسنادِه عن الحَسنِ قالَ: «إن شاءَ صلَّى صَلاةَ التَّطوُّعِ جالسًا وقائِمًا ومُضطَجِعًا»، واللهٌ أعلَمُ (٣).
أمَّا الوَجهانِ اللَّذانِ هُما في مَذهبِ الشافِعيِّ وأحمدَ فقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه في «شَرحِ مُسلِمٍ»: والأصحُّ عندَنا جَوازُ التَّنفُّلِ مُضطَجِعًا لِلقادِرِ على القِيامِ والقُعودِ لِلحَديثِ الصَّحيحِ في البُخاريِّ: «ومَن صلَّى نَائِمًا فلَه نِصفُ أَجرِ القاعِدِ»، وإذا صلَّى مُضطَجِعًا فعلى يَمينِه، فإن كانَ على يَسارِه
(١) «الصلاةُ وحكمُ تارِكِها» (١/ ١٦٠).
(٢) «بدائع الفوائد» (٤/ ١٠١٢).
(٣) «بدائع الفوائد» (٤/ ١٠١٣) ويُنظَر: سنن الترمذي (٢/ ٢٠٩).
جازَ، وهو خِلافُ الأفضَلِ، فإنِ استَلقَى مع إمكانِ الاضطِجاعِ لم يَصحَّ. قيلَ: الأفضَلُ أن يَكونَ مُستَلقِيًا، وأنَّه إذا اضطَجَعَ لا يَصحُّ. والصَّوابُ الأوَّلُ، واللهُ أعلَمُ (١).
وقالَ في «المَجموعِ»: المُرادُ بالنَّائِمِ المُضطَجِعُ، ولو تنَفَّلَ مُضطَجِعًا بالإيماءِ بالرَّأسِ مع قُدرَتِه على القيامِ والقُعودِ فوَجهانِ:
أحدُهُما: لا تَصحُّ صَلاتُه؛ لأنَّه يُذهِبُ صُورَتَها بغيرِ عُذرٍ، وهذا أرجَحُهُما عندَ إمامِ الحَرمَينِ.
والآخَرُ: وهو الصَّحيحُ: صحَّتُها؛ لحَديثِ عِمرانَ (٢).
وقالَ العينِيُّ: وقالَ شَيخُنا زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ: أمَّا نَفيُ الخطَّابِيِّ وابنِ بطَّالٍ لِلخِلافِ -كما سبقَ- في صحَّةِ التَّطوُّعِ مُضطَجعًا لِلقادِرِ فمَردُودٌ؛ فإنَّ في مَذهبِنا وجهَينِ: الأصحُّ منهما الصِّحَّةُ.
وعندَ المالِكيَّةِ فيهِ ثَلاثةُ أوجُهٍ، حَكاها القاضِي عِياضٌ في: «الإكمالِ»، أحَدُها: الجَوازُ مُطلَقًا في الاضطِرارِ والاختيارِ، لِلصَّحِيحِ والمَريضِ؛ لِظاهِرِ الحَديثِ، وهو الذي صَدَّرَ به القاضِي كَلامَه.
والثاني: مَنعُه مُطلَقًا لهما؛ إذ ليسا في هَيئَةِ الصَّلاةِ.
والثالِثُ: إجازَتُه لِعدمِ قُوَّةِ المَريضِ فقط، وقد رَوى التِّرمذيُّ بإسنادِه عن الحَسنِ البَصريِّ جَوازَه. فقالَ: «إن شاءَ الرَّجلُ صلَّى صَلاةَ التَّطوُّعِ
(١) «شرح مُسلِم» (٦/ ١٤).
(٢) «المجموع» (٣/ ٢٣١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب استقبال القبلة
بابُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ
اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ شَرْطٌ في صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا في الحَالَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْخِرَقِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ. والأصْلُ في ذلك قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} . يَعْنِى نحوهُ، كما أَنْشَدُوا :
ألَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنَّا رَسُولًا ... ومَا تُغْنِى الرِّسَالَةُ شَطْرَ عَمْرِو
أىْ نحوَ عَمْرٍو. وتقولُ العربُ: هؤلاء القومُ يُشَاطِرُونَنا. إذا كانتْ بُيُوتُهم تُقَابِلُ بُيُوتَهم. وقال عليٌّ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: شَطْرَهُ قِبَلَهُ. وروى عن الْبَرَاءِ قالَ: قَدِمَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فصَلَّى نحوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثم إنَّهُ وُجِّهَ إلى الكَعْبَةِ فمَرَّ رَجُلٌ، وكان يُصَلِّى مع النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، على قومٍ، مِنَ الأَنْصَارِ، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ وُجِّهَ إلى الكَعْبَةِ. فانْحَرَفُوا إلى الكَعْبَةِ. أخْرَجَهُ النَّسَائِىُّ .
١٣١ - مسألة؛ قال أبو القاسِم: (وإذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ وَهُوَ مَطْلُوبٌ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ إلَى القِبْلَةِ، وصَلَّى إلَى غَيْرِهَا رَاجِلًا وَرَاكِبًا، يُومِىءُ إيمَاءًا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ، ويَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّهُ إذا اشْتَدَّ الخَوْفُ، بِحَيْثُ لا يَتَمَكَّنُ مِنَ الصلاةِ إلى القِبْلَةِ،
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابُ وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْوَقْتُ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ مَقَامٍ وَرَفَاهِيَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ، وَضَرُورَةٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ مَعًا انْعَقَدَ بِهِ إِجْمَاعُ الأمة.
أما الكتاب فقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وَهَذَا أَمْرٌ بِمُدَاوَمَةِ فِعْلِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} البينة: ٥ فَالْحُنَفَاءُ: الْمُسْتَقِيمُونَ عَلَى دِينِهِمْ كَقَوْلِهِ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} الروم: ٣٠ فَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِ بِالْإِخْلَاصِ مَشْرُوطًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزكاة وقال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} التوبة: ٥ ، فَجَعَلَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَالْإِذْعَانَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ شَرْطًا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " .
ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.