الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > من كان في نافلة وأقيمت صلاة الفريضة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 13 دقيقة قراءةعن الصَّلاةِ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ حتى ترتفِعَ؛ فإنَّها تَطلُعُ حين تَطلُعُ بينَ قَرنَي شَيطَانٍ، وَحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكُفَّارُ، ثم صَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهُودَةٌ مَحضُورَةٌ حتى يَستَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمحِ، ثم أَقصِر عن الصَّلاةِ؛ فإنَّ حينَئذٍ تُسجَرُ جَهَنَّمُ، فإذا أَقبَلَ الفَيءُ فَصَلِّ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهُودَةٌ مَحضُورَةٌ حتى تُصَلِّيَ العَصرَ، ثم أَقصِر عن الصَّلاةِ حتى تَغرُبَ الشَّمسُ؛ فإنَّها تَغرُبُ بينَ قَرنَي شَيطَانٍ، وَحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكُفَّارُ» (١).
ثم قالَ: وفي هذه الأوقاتِ الثَّلاثةِ لا تُؤدَّى الفَرائضُ عندَنا (٢).
مَنْ كانَ في نافِلةٍ وأُقِيمَت صَلاةُ الفَريضةِ:
مَنْ كانَ قدِ ابتَدَأَ بالتَّطوُّعِ قبلَ الإقامةِ ثم أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فإنَّ أكثرَ العُلماءِ على أنَّه يُتمُّ الصَّلاةَ ما لم يَخشَ فَواتَ الجَماعةِ، وإليكَ أقوالُهم.
قالَ الإمامُ الكاسانيُّ الحَنَفيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا إذا دخلَ المَسجدَ، وشرعَ في الصَّلاةِ، ثم أخذَ المُؤذِّنُ في الإقامةِ، فهذا على وجهَينِ: إمَّا أن يَشرَعَ في التَّطوُّعِ، وإمَّا أن يَشرَعَ في الفَرضِ، فإن شرعَ في التَّطوُّعِ، ثم أُقيمَتِ الصَّلاةُ، أتَمَّ الشَّفعَ الذي هو فيه، ولا يَزيدُ عليه، أمَّا إتمامُ الشَّفعِ، فلأنَّ صَونَه عن البُطلانِ واجِبٌ، وقد أمكَنَه ذلك، ولا يَزيدُ عليه؛ لأنَّه لا يَلزمُه بالشُّروعِ في
(١) رواه مُسلِم (٨٣٢).
(٢) «المبسوط» (١/ ٥٠، ١٥١)، وانظر: «بداية المبتدي» (١/ ١٢)، و «بداية المجتهد» (١/ ٧٥)، و «الاختيار لتعليل المختار» (١/ ٤٥)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٨٥)، و «العناية شرح الهداية» (١/ ٣٧٨)، و «درر الحكام» (١/ ٢٣٩، ٢٤٠)، و «الدُّر المختار» (١/ ٣٧٢)، و «الأوسط» (٢/ ٤١٣)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ١٢٥).
التَّطوُّعِ زِيادةٌ على الشَّفعِ، فكانَتِ الزِّيادةُ عليه كابتِداءِ تَطوُّعٍ آخرَ، وقد ذكَرنا أنَّ ابتِداءَ التَّطوُّعِ في المَسجدِ بعدَ الإقامةِ مَكروهٌ (١).
وجاءَ في «المُدَوَّنَةِ الكُبرَى»: وقالَ مالِكٌ في الرَّجلِ يَفتَتِحُ الصَّلاةَ نافِلةً فتُقامُ عليه الصَّلاةُ المَكتوبةُ قبلَ أن يَركَعَ هو شَيئًا، قالَ: إن كانَ ممَّن يَخِفُّ عليه الرَّكعَتانِ مثلَ الرَّجلِ الخَفيفِ يقدِرُ أن يَقرأَ فيهما بأُمِّ القُرآنِ وَحدَها كلَّ رَكعةٍ، ويُدرِكَ الإمامَ، رَأيتُ أن يَفعلَ، وإن كانَ رَجلًا ثَقيلًا لا يَستَطيعُ أن يُخفِّفَ رَأيتُ أن يَقطعَ بسَلامٍ ويَدخُلَ في الصَّلاةِ. (قالَ) -أي: ابنُ القاسِمِ-: فقُلتُ لِمالِكٍ: ما هذا الذي وَسَّعتَ له في أن يُصلِّيَ الرَّكعتَينِ، ثم يُصلِّيَ معَ الإمامِ؟ أهو على أن يُدرِكَ الإمامَ قبلَ أن يَفتَتحَ الصَّلاةَ أم يُدرِكَه قبلَ أن يَركَعَ؟ قالَ: بل يُدرِكُه قبلَ أن يَركَعَ، (قُلتُ) -أي: سُحنونُ-: فهل عليه في قولِ مالِكٍ قَضاءُ ما قطعَ؟ قالَ: لم يَقُل لنا قَطُّ أنَّ عليه القَضاءَ. (قالَ): ولا يَكونُ عليه القَضاءُ؛ لأنَّه لمَ يَقطعها مُتعمِّدًا، بل جاءَ ما قطعَها عليه، ويَكونُ قَطعُه بسَلامٍ، فإن لم يَقطعها بسَلامٍ أعادَ الصَّلاةَ (٢).
وتَفصِيلُ مَذهبِ المالِكيَّةِ على النحوِ الآتي:
يَحرمُ على المُكلَفِ ابتِداءُ صَلاةٍ، فَرضًا أو نَفلًا بجَماعةٍ بعدَ الإقامةِ لِلإمامِ الرَّاتبِ.
فإن أُقِيمَت صَلاةُ الرَّاتبِ بمَسجدٍ قطعَ المُصلِّي صَلاتَه إذا كانَ بالمَسجدِ أو في رَحبَتِه، ودخلَ معَ الإمامِ، سَواءٌ كانَت صَلاتُه التي يُصلِّيها نافِلةً أو
(١) «معاني الآثار» (١/ ٢٨٦).
(٢) المُدوَّنة «الكبرى» (١/ ٩٧).
فَرضًا، وسَواءٌ كانَت عَينَ المُقامَةِ أو غيرَها، وسَواءٌ عَقَدَ رَكعةً أو لا؛ بسَلامٍ أو مُنافٍ، ككَلامٍ ونيَّةِ إبطالٍ.
بشَرطِ أن يَخشَى بإتمامِ الصَّلاةِ التي هو فيها فَواتَ رَكعةٍ معَ الإمامِ من الصَّلاةِ المُقامةِ.
فإن لم يَخشَ فَواتَ رَكعةٍ فلا يَخلُو إمَّا أن يَكونَ في نافِلةٍ أو فَريضةٍ غيرِ المُقامَةِ، أو فَريضةٍ هي المُقامَةُ، فإن كانَ في نافِلةٍ أو في فَريضةٍ غيرِ المُقامَةِ أتَمَّ صَلاتَه، سَواءٌ عَقد رَكعةً أو لا.
وإن كانَ في فَريضةٍ هي المُقامَةُ نَفسُها فإن عَقد رَكعةً قبلَ أن تُقامَ عليه الصَّلاةُ شفَعها برَكعةٍ أُخرَى وسلَّم ودخلَ معَ الإمامِ، وإن كانَ في الثَّانيةِ أكمَلَها، وإن كانَ في الثَّالثةِ قبلَ كَمالِها بسُجودِها رَجعَ لِلجُلوسِ فيتشهَّدَ ويسلِّمَ، بشَرطِ أن تَكونَ الصَّلاةُ المُقامَةُ ظُهرًا أو عَصرًا أو عِشاءً، فإن كانَت صُبحًا أو مَغربًا قطعَ صَلاتَه ودخلَ معَ الإمامِ، سَواءٌ عَقد رَكعةً أو لا، كمَا يَقطعُ صَلاتَه إذا لم يَعقِد رَكعةً، سَواءٌ كانَتِ المُقامَةُ صُبحًا أو مَغربًا أو غيرَهما.
وإن عَقَدَ الرَّكعَةَ الثَّانيةَ مِنْ صَلاةِ المَغربِ أو الرَّكعةَ الثَّالثةَ مِنْ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ؛ أتَى برَكعةٍ ثالِثةٍ؛ لِتَمامِ صَلاةِ المَغربِ وبرَكعةٍ رابِعةٍ؛ لِتَمامِ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ، ويَكونُ هذا الإكمالُ بِنيَّةِ الفَرضِ، وكذلك إذا عَقد الرَّكعةَ الثَّالثةَ من الصُّبحِ، فيَكونُ إتمامُها بِنيَّةِ الفَرضِ، ثم بعدَ هذا الإكمالِ يَدخلُ معَ الإمامِ إلَّا إذا أكمَلَ المَغربَ فلا يَدخلُ معَ الإمامِ، ويَخرُجُ وُجوبًا من المَسجدِ.
وإذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ بمَسجدٍ لِإمامِه الرَّاتبِ على مُحصِّلٍ لِفَضلِ الجَماعةِ، وهو في المَسجدِ أو رَحبَتِه خرَج منه وُجوبًا، ومِثلُه مَنْ صلَّى المَغربَ أو العِشاءَ وأوتَرَ، وإن لم يكن مُحَصِّلًا فَضلَ الجَماعةِ أو لم يُصلِّها أصلًا؛ فإنَّها تلزَمُه إذا كانَ مُحصِّلًا لِشُروطِ الصَّلاةِ، ولم يكن إمامًا لِمَسجدٍ آخرَ.
وإذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ في المَسجدِ وكانَ المُكلَفُ يُصلِّيها في خارِجِ المَسجدِ أو أُقِيمَت في خارِجِ المَسجدِ وكانَ هو يُصلِّيها في المَسجدِ أتَمَّها وُجوبًا في الحالتَينِ.
يُكرَهُ إطالةُ الرُّكوعِ أكثرَ من المُعتادِ لِداخِلٍ معه في الصَّلاةِ، إلَّا لِضَرورةٍ، كَأن خَشِيَ فَسادَ صَلاتِه أو تَفويتَ الجَماعةِ عليه؛ بأن كانَت تلك الرَّكعةُ هي الأخيرةَ؛ لأنَّ عدمَ الإطالةِ تُفوِّتُ على المَأمومِ ثَوابَ الجَماعةِ، أمَّا التَّطويلُ في القِراءةِ، لِأجلِ إدراكِ الدَّاخِلِ فلا يُكرَهُ (١).
وقالَ الشَّيرازيُّ في المُهذَّبِ: وإن دخلَ في صَلاةِ نافِلةٍ ثم أُقِيمَتِ الجَماعةُ فإن لم يَخشَ فَواتَ الجَماعةِ أتَمَّ النَّافِلةَ، ثم دخلَ في الجَماعةِ، وإن خَشِيَ فَواتَ الجَماعةِ قطعَ النَّافِلةَ؛ لأنَّ الجَماعةَ أفضَلُ (٢).
قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: هذه المَسألةُ مَشهورةٌ عندَ الأصحابِ على التَّفصيلِ الذي ذكرَه المُصنِّفُ، ومُرادُه بقولِه: خَشِيَ فَواتَ الجَماعةِ: أن تَفوتَ كلُّها،
(١) كتاب: «الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية».
(٢) «المهذب» (١/ ٩٤)، و «التنبيه» (١/ ٣٨).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الساعات التي نهى عن الصلاة فيها
بابُ السَّاعاتِ التي نُهِىَ عن الصَّلاةِ فيها
رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ قال: شَهِدَ عِنْدِى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وأَرْضَاهم عِنْدِى عمرُ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن الصَّلَاةِ بعدَ الصُّبْحِ، حتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، وبعدَ العَصْرِ، حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وعن أبِي سَعِيدٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صَلَاةَ بعد الصُّبْحِ حتى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، ولا صَلَاةَ بعد العَصْرِ حتى تَغِيبَ الشَّمْسُ" مُتَّفَقٌ عليهما . وفى لفظٍ بعد صَلَاةِ الفَجْرِ وبعد صَلَاةِ العَصْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وعن أبي هُرَيْرَةَ مثلُ حَدِيثِ عمرَ، إلا أنه قال: وعن الصَّلَاةِ بعد الصُّبْحِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . وعن ابنِ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما،
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان فريضة صلاة الجنازة وكيفية فرضيتها
كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» وَهَذَا حِكَايَةُ عَادَةٍ وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ اخْتِيَارَ الْأَفْضَلِ؛ وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ الْمَيِّتِ، وَالشَّفِيعُ أَبَدًا يَتَقَدَّمُ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحَرُّزِ عَنْ احْتِمَالِ الْفَوْتِ.
ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.