الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > نقض الوتر
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 6 دقيقة قراءةابنُ عمرَ: أَينَ كُنتَ؟ فقُلتُ له: خَشِيتُ الفَجرَ، فَنَزَلتُ فَأَوتَرتُ. فقالَ عَبدُ اللهِ: أَلَيسَ لكَ في رَسولِ اللهِ ﷺ أُسوَةٌ؟ فقُلتُ: بَلَى واللهِ. قالَ: إِنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُوتِرُ على البَعِيرِ» (١).
وَذَهب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ صَلاةَ الوِترِ لا تَصحُّ إلا عن قيامٍ، إلا لعاجِزٍ، ولا تَصحُّ على الرَّاحِلةِ إلا بعُذرٍ (٢).
نَقضُ الوِترِ:
مَنْ صلَّى الوِترَ ثم بَدا له بعدَ ذلك أن يُصلِّيَ نَفلًا جَازَ بِلَا كَراهةٍ، ودَليلُه حَديثُ عائِشةَ رضي الله عنها، وقد سُئِلت عن وِترِ رَسولِ اللهِ ﷺ فقالَت: «كُنَّا نُعِدُّ له سِوَاكَه وَطَهُورَهُ، فَيَبعَثُهُ اللهُ ما شَاءَ أَنْ يَبعَثَهُ مِنْ اللَّيلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتوضَّأُ وَيُصلِّي تِسعَ رَكَعاتٍ، لَا يَجلِسُ فيها إلا في الثَّامِنَةِ، فَيَذكُرُ اللهَ وَيَحمدُهُ وَيَدعُوهُ، ثم يَنهَضُ ولا يسلِّمُ، ثم يَقومُ فيُصلِّي التَّاسِعَةَ، ثم يَقعُدُ فَيَذكُرُ اللهَ وَيَحمدُهُ وَيَدعُوهُ، ثم يسلِّمُ تَسلِيمًا يُسمِعُنَا، ثم يُصلِّي رَكعتَينِ بعدَما يسلِّمُ وهو قاعِدٌ» رَواه مُسلِم (٣)، وهو بَعضُ حَديثٍ طَويلٍ.
قال النَّوويُّ رحمة الله عليه: وهذا الحَديثُ مَحمولٌ على أَنَّه ﷺ صلَّى الرَّكعتَينِ بعدَ الوِترِ، بَيانًا لِجَوازِ الصَّلاةِ بعدَ الوِترِ (٤).
(١) رواه مُسلم (٧٠٠).
(٢) «الفتاوى الهندية» (١/ ١١١)، و «المجموع» للنَّوَوي (٥/ ٣٩، ٤٠)، و «الأوسط» (٥/ ٢٤٦)، و «كفاية الطَّالِب الرباني» (١/ ٤٤٢).
(٣) رواه مُسلم (٧٤٦).
(٤) «المجموع» (٥/ ٢٧).
ثم إنَّه إذا أرادَ أن يُصلِّيَ بعدَ الوِترِ فإنَّ له عندَ الفُقهاءِ طَريقَتَينِ:
الطَّريقةُ الأُولى: أن يُصلِّيَ شَفعًا ما شاءَ، ثم ألا يُوتِرَ بعدَ ذلك، وإلى هذا ذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابلَةُ والشافِعيَّةُ في المَشهورِ عندَهم، واستدَلُّوا على ذلك بحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها المُتقدِّمِ أنَّ رَسولَ اللهِ كانَ يُصلِّي بعدَ الوِترِ رَكعتَينِ.
وبِحَديثِ طَلقِ بنِ علِيٍّ رضي الله عنه مَرفوعًا: «لَا وِترَانِ في لَيلَةٍ» (١)؛ وهو مَروِيٌّ عن أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وسَعدٍ وعمَّارٍ وابنِ عبَّاسٍ وعائِشةَ رضي الله عنها، وقد سُئلَت عن الذي يَنقُضُ وِترَه، فقالَت: «ذَاكَ الذي يَلعَبُ بِوِترِهِ» (٢).
الطَّريقةُ الثَّانيةُ: أن يَبدَأَ نَفلَه برَكعةٍ يَشفَعُ بها وِترَه، ثم يُصلِّيَ شَفعًا ما شاءَ، ثم يُوتِرَ، وهو قولُ بعضِ الشافِعيَّةِ، وهو مَروِيٌّ عن عُثمانَ بنِ عَفَّانَ وعلِيٍّ وأُسامةَ، وسَعدٍ وعمرَ وابنِ عمرَ وابنِ عبَّاسٍ وابنِ مَسعودٍ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولَعلَّهم ذَهَبوا إلى قولِ النَّبيِّ ﷺ: «اجعَلوا آخر صَلاتِكم مِنْ اللَّيلِ وِترًا» (٣)، قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: هذا في الرَّجلِ يُريدُ الصَّلاةَ مِنْ اللَّيلِ، فإذا أرادَ ذلك، فالسُّنةُ أن يُصلِّيَ مَثنى مَثنَى، ثم يُوتِرَ آخر صَلاتِه، وليس ذلك لِمَنْ قد أوتَرَ مرَّةً؛ إذ ليس مِنْ السُّنةِ أن يُوتِرَ في لَيلةٍ مرَّتينِ، والدَّليلُ على مَعنى قولِ ابنِ عمرَ المَعنى الذي قُلنا أنَّ ابنَ عمرَ -وهو الرَّاوِي لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «اجعَلُوا آخر صَلاتِكُم بِاللَّيلِ وِترًا» -
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٤٣٩)، والتِّرمذي (٤٧٠)، والنسائي (١٦٧٩).
(٢) رواه ابن المُنذِر (٥/ ٢٠٠) بإسناد صحيح.
(٣) رواه البُخاري (٩٥٣)، ومُسلم (٧٥١).
ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.