الإسلام > الصلاة > صلاة التطوع > وقت صلاة الضحى
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 17 دقيقة قراءةوقتُ صَلاةِ الضُّحَى:
ذَهب الفُقهاءُ إلى أنَّ وقتَ الضُّحَى يَبدَأُ مِنْ خُروجِ وقتِ النَّهيِ، أي: ارتفاعِ الشَّمسِ قَيدَ رُمحٍ؛ لقولِ اللهِ تَعالى في الحَديثِ القُدسيِّ: «ابنَ آدَمَ، اركَع لي مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ أَربعَ رَكَعاتٍ، أَكفِكَ آخرهُ» (١)؛ ويَمتَدُّ إلى قُبَيلِ الزَّوالِ، أي: إلى دُخولِ وقتِ النَّهيِ بقيامِ الشَّمسِ.
ولا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّ الأفضَلَ فِعلُها إذا عَلَتِ الشَّمسُ، واشتَدَّ الحَرُّ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «صَلاةُ الأَوَّابِينَ حينَ تَرمَضُ الفِصَالُ» (٢).
قالَ النَّوويُّ: الرَّمضاءُ: الرَّملُ الذي اشتَدَّت حَرارَتُه بالشَّمسِ، أي: حينَ تحتَرِقُ أخفافُ الفِصالِ، وهي الصِّغارُ مِنْ أولادِ الإبِلِ، جَمعُ فَصيلٍ، مِنْ شِدَّةِ الرَّملِ، والأوَّابُ: المُطيعُ، وقيلَ: الرَّاجعُ إلى الطَّاعةِ، وفيه فَضيلةُ الصَّلاةِ هذا الوقتَ، قالَ أصحابُنا: هو أفضَلُ وقتِ صَلاةِ الضُّحَى (٣).
عددُ رَكعاتِ الضُّحَى:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ القائِلينَ باستِحبابِ صَلاةِ الضُّحَى في أنَّ أقَلَّهَا رَكعتانِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «يُصبِحُ على كلِّ سُلَامى مِنْ أَحدِكُم
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّمَ.
(٢) رواه مسلم (٧٤٨).
(٣) «شَرح مُسلم» (٦/ ٢٧)، و «غمز عيون البصائر» (١/ ١٢٣، ١٢٤)، و «البحر الرائق» (٢/ ٥٥)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٦٨)، و «الشَّرح الكبير مع المغني» (٢/ ٣٣٨)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٤٢)، و «مطالب أولي النُّهى» (١/ ٥٧٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٢٤٩).
صَدَقَةٌ، فَكلُّ تَسبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكلُّ تَحمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكلُّ تَهلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكلُّ تَكبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمرٌ بِالمَعرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهيٌ عن المُنكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجزِئُ مِنْ ذلك رَكعتَانِ يَركَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى» (١).
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: أَوصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاث: « … وَرَكعتَيِ الضُّحَى … » (٢).
ثم اختَلَفوا في أكثَرِها:
فذَهب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ في المَذهبِ عندَهم جَميعًا إلى أنَّ أكثرَ صَلاةِ الضُّحَى ثَمَاني رَكعاتٍ؛ لمَا رَوَت أُمُّ هانِئٍ رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ دخلَ بَيتَهَا يومَ فَتحِ مَكَّةَ، فَاغتَسَل وَصلَّى ثَمَانِيَ رَكَعاتٍ، فلَم أَرَ صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ منها، غيرَ أَنَّه يُتمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجودَ» (٣).
وَذَهب الحَنفيَّةُ وبَعضُ الشافِعيَّةِ -كالرُّويَانِيِّ والرَّافِعيِّ وغيرِهما- وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ أكثرَ صَلاةِ الضُّحَى اثنَتَا عَشرَةَ رَكعةً؛ لمَا رَواه أنَسٌ رضي الله عنه قالَ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «مَنْ صلَّى الضُّحَى ثِنتَي عَشرَةَ رَكعَةً بَنَى اللهُ له قَصرًا مِنْ ذَهَبٍ في الجَنَّةِ» (٤).
وصرَّح الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ بأنَّ أفضَلَها ثَماني رَكعاتٍ؛ لحَديثِ أُمِّ هَانِئٍ.
(١) رَواه مُسلم (٧٢٠).
(٢) رواه البُخاري (١١٢٤)، ومُسلم (٧٢١).
(٣) رواه البُخاري (١٠٥٢)، ومُسلم (٧١٩).
(٤) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رَواه التِّرمذي (٤٧٣)، وابن ماجه (١٣٨٠).
وَذَهب أبو الوَليدِ الباجِيُّ مِنْ المالِكيَّةِ والحَليميُّ والرُّويانِيُّ مِنْ الشافِعيَّةِ إلى أَنَّه لا حَدَّ لأكثَرِها، وصوَّبه السُّيوطيُّ قائِلًا: فلَم يَرد شَيءٌ مِنْ الأحادِيثِ يدلُّ على حَصرِها في عددٍ مَخصوصٍ، وهو أيضًا قولُ بَدرِ الدِّينِ العينيِّ مِنْ الحَنفيَّةِ، فقد قالَ: مَفهومُ العددِ -وإن لم يكن حُجَّةً عندَ الجُمهورِ- فإنَّه لم يَرد في عددِ صَلاةِ الضُّحَى أكثرُ مِنْ ذلك، وعدمُ الوُرودِ بأكثرَ مِنْ ذلك لا يَستلزِمُ مَنعَ الزِّيادةِ، وقد رُويَ عن إبراهيمَ أَنَّه قال: سألَ رَجلٌ الأسوَدَ فقالَ: كم أُصَلِّي الضُّحَى؟ قالَ: كما شِئتَ. وقالَ الطَّبريُّ: والصَّوابُ أن يُصلِّيَ على غيرِ عددٍ (١)، ويُؤيِّدُه أيضًا حَديثُ مُعاذةَ قالَت: قُلتُ لِعائِشةَ: أكانَ النَّبيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحَى؟ قالَت: «نَعم، أَربَعًا، وَيَزِيدُ ما شَاءَ اللهُ» (٢).
(١) «عُمدة القاري» (٧/ ٢٣٩)، ويُنظر: «حاشية الطَّحطاوي» (١/ ٢٦١)، و «غمز عيون البصائر» (٤/ ١٧١)، وابن عابدين (٢/ ٢٣، ٢٥)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ١١٢)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٦٧)، و «شرح الزرقاني» (١/ ٤٣٦، ٤٣٧)، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٣١٣)، و «المجموع» (٥/ ٥٥)، و «الرَّوضة» (١/ ٣٣٢)، و «شَرح المحلي على المنهاج» (١/ ٢١٤)، و «الحاوي الكبير» (٢/ ٢٨٧)، و «الشَّرح الكبير» مع «المغني» (٢/ ٣٣٨)، و «الكافي» (١/ ١٥٣)، و «شرح ابن بطال» (٣/ ١٦٦)، و «فتح الباري» (٣/ ٥٥).
(٢) رواه مُسلم (٧١٩).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابُ وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْوَقْتُ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ مَقَامٍ وَرَفَاهِيَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ، وَضَرُورَةٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ مَعًا انْعَقَدَ بِهِ إِجْمَاعُ الأمة.
أما الكتاب فقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وَهَذَا أَمْرٌ بِمُدَاوَمَةِ فِعْلِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} البينة: ٥ فَالْحُنَفَاءُ: الْمُسْتَقِيمُونَ عَلَى دِينِهِمْ كَقَوْلِهِ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} الروم: ٣٠ فَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِ بِالْإِخْلَاصِ مَشْرُوطًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزكاة وقال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} التوبة: ٥ ، فَجَعَلَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَالْإِذْعَانَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ شَرْطًا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " .
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة العيدين
وَتَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ كَمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلَّى التَّطَوُّعُ بِالْجَمَاعَةِ مَا خَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ وَكُسُوفَ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً وَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً لَاسْتَثْنَاهَا كَمَا اسْتَثْنَى التَّرَاوِيحَ وَصَلَاةَ الْكُسُوفِ وَسَمَّاهُ سُنَّةً فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْعِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَهَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ حَيْثُ الْعِبَارَةُ فَتَأْوِيلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ أَمْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ السُّنَّةِ لَا يَنْفِي الْوُجُوبَ بَعْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الضَّرِيرُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب السادس في صلاة الكسوف
الْبَابُ السَّادِسُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
الْبَابُ السَّادِسُ
فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ، وَأَنَّهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهَا، وَفِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا، وَفِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا، وَهَلْ مِنْ شُرُوطِهَا الْخُطْبَةُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ كُسُوفُ الْقَمَرِ فِي ذَلِكَ كَكُسُوفِ الشَّمْسِ؟ فَفِي ذَلِكَ خَمْسُ مَسَائِلَ أَصُولٌ فِي هَذَا الْبَابِ.
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى ; ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَحْمَدُ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ.
ارجع إلى صلاة التطوع للاطلاع على جميع المسائل.