إذا وقفت المرأة في صف الرجال، هل تبطل صلاة من يليها؟

الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > إذا وقفت المرأة في صف الرجال، هل تبطل صلاة من يليها؟

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 13 دقيقة قراءة

إذا وقفت المرأة في صف الرجال، هل تبطل صلاة من يليها؟ - الأقوال والأدلة

إذا وقفَتِ المَرأةُ في صَفِّ الرِّجالِ، هل تبطُلُ صَلاةُ مَنْ يَليها؟

إنَّ وُقوفَ المَرأةِ خلفَ الرِّجالِ سُنَّةٌ مَأمُورٌ بها، ولو وقفَت في صَفِّ الرِّجالِ فإنَّ ذلك مَكروهٌ، وهل تبطُلُ صَلاةُ مَنْ يُحاذيها؟ فيه قَولانِ لِلعُلماءِ:

الأوَّل: وهو مَذهبُ الحَنفيَّةِ وأبي بَكرٍ وأبي حَفصٍ مِنْ أصحابِ الإمامِ أحمدَ أنَّ المَرأةَ إذا وقفت في صَفِّ الرِّجالِ لا تفسُدُ صَلاتُها، وتفسُدُ صَلاةُ رَجلٍ عن يَمينِها، ورَجلٍ عن يَسارِها، ورَجلٍ خلفَها، ورَجلٍ بحِذائِها، وقالَ الحَنفيَّةُ: ولو كانَ في صَفِّ الرِّجالِ ثِنتَانِ مِنْ النِّساءِ، وخلفَ هذا الصَّفِّ صُفوفٌ أُخَرُ، تفسُدُ صَلاةُ رَجلٍ عن يَمينِها، وصَلاةُ رَجلٍ عن يَسارِها، وصَلاةُ رَجلَينِ خلفَهما.

وإن كُنَّ ثَلاثًا اختَلفَ المَشايِخُ فيه، قالَ بَعضُهم: تفسُدُ صَلاةُ ثَلاثةِ

رِجالٍ خلفَهنَّ، لا غيرُ، وقالَ بَعضُهم: تفسُدُ صَلاةُ الرِّجالِ كلِّهم خلفَهنَّ، ويَصيرُ الثَّلاثُ مِنْ النِّسوانِ بمَنزِلةِ صَفٍّ على حِدَةٍ.

القولُ الآخَرُ: ذَهب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المَرأةَ إذا وقفَت في صَفِّ الرِّجالِ لا تفسُدُ صَلاتُها، ولا صَلاةُ مَنْ يَليها، ولا مَنْ خلفَها؛ لِأَنَّها لو وقفت في غيرِ صَلاةٍ لم تبطُل صَلاتُه، فكذلك في الصَّلاةِ، وقد ثَبت أنَّ عائِشةَ رضي الله عنها: «كانَت تَعتَرِضُ بينَ يَدي رَسولِ اللهِ نَائِمَةً وَهو يُصلِّي» (١).

وعنِ الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ فيمَن يَليها بالبُطلانِ، قال ابنُ مُفلِحٍ: وذكرَ ابنُ عَقيلٍ فيمَن يَليها رِوايةً تُبطِلُ، وفي الفُصولِ أَنَّه الأشبَه، وأنَّ أحمدَ تَوقَّف، وذكرَ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ -أي: ابنُ تيميَّةَ- أَنَّه المَنصوصُ، وقيلَ: ومَن خلفَها (٢).

وجاءَ في «المُدوَّنةِ الكُبرى»: في صَلاةِ المَرأةِ بينَ الصُّفوفِ:

(قُلتُ) لابنِ القاسِمِ: إذا صلَّتِ المَرأةُ وَسَطَ الصُّفوفِ بينَ الرِّجالِ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّمَ.
(٢) «المُبدع» (٢/ ٨٤)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ٢٢٨)، و «المبسوط» (١/ ١٩٢)، و «الهداية» (٤/ ٢٦٧)، و «الاختيار» (٣/ ٤٤)، و «البحر الرائق» (١/ ٣٧٩)، وابن عابدين (٢/ ١٨٧)، و «حاشية العدوي» (١/ ٤٧٦)، و «بُلغة السالك» (١/ ٢٩١)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٣٦)، و «المهذب» (١/ ١٠٠)، و «المجموع» (٥/ ٣٨٧، ٣٨٨)، و «المغني» (٢/ ٤١٩)، و «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٩٥، ٣٩٦)، و «التَّنقيح» (٢/ ١٢)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٨٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب موقف صلاة المأموم مع الإمام)

(باب موقف صلاة المأموم مع الإمام)

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِذَا أَمَّ رَجُلٌ رَجُلًا قَامَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ خُنْثَى مُشْكِلًا أَوِ امْرَأَةً قَامَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا خَلْفَهُ وَحْدَهُ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَّ أَنَسًا وَعَجُوزًا مُنْفَرِدَةً خَلْفَ أَنَسٍ "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَمَّ رَجُلٌ رَجُلًا فَالسُّنَّةُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقِفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَقِفُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يَقِفُ خَلْفَهُ إِلَى أَنْ يَرْكَعَ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ آخَرُ وَقَفَا خَلْفَهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ تَقَدَّمَ وَوَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل الكلام في الاستخلاف في الصلاة

الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ لَا يَقْعُدُ هَذَا الْمُقْتَدِي فِي الثَّانِيَةِ.

وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ يَقْعُدُ، ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّوَادِرِ.

وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ الْقَعْدَةَ الْأَوْلَى وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْوَاجِبِ إلَّا لِأَمْرٍ فَوْقَهُ كَمَا إذَا كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَتَرَكَ الْإِمَامُ الْقَعْدَةَ وَقَامَ بِتَرْكِهَا الْمُقْتَدِي مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ فِيمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ وَهُوَ الْقِيَامُ لِكَوْنِهِ فَرْضًا وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا الْمَعْنَى فِي اللَّاحِقِ؛ لِأَنَّ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَا تَتَحَقَّقُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالْقَعْدَةِ، وَلَنَا أَنَّ اللَّاحِقَ خَلْفَ الْإِمَامِ تَقْدِيرًا حَتَّى يَسْجُدَ لِسَهْوِ الْإِمَام وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِي الْقَضَاءِ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ.

وَلَوْ كَانَ خَلْفَهُ حَقِيقَةً يَتْرُكُ الْقَعْدَةَ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ فَكَذَا إذَا كَانَ خَلْفَهُ تَقْدِيرًا، وَإِنْ كَانَ إمَامًا يَسْتَخْلِفُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَالْأَمْرُ فِي مَوْضِعِ الْبِنَاءِ وَكَيْفِيَّتِهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِخْلَافِ تَحَوَّلَتْ الْإِمَامَةُ إلَى الثَّانِي وَصَارَ هُوَ كَوَاحِدٍ مِنْ الْمُقْتَدِينَ بِهِ.

فَصْلٌ الْكَلَامُ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الِاسْتِخْلَافِ.

فِي مَوَاضِعَ: أَحَدِهَا فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالثَّانِي فِي شَرَائِطِ جَوَازِهِ، وَالثَّالِثِ فِي بَيَانِ حُكْمِ الِاسْتِخْلَافِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صفة الصلاة

باب صِفَةِ الصلاةِ

رَوَى محمدُ بنُ عمرو بن عطاءٍ، قال، سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىّ في عشرةٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنهم أبو قَتادةَ، فقال أبو حُمَيْد؛ أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قَالُوا: فاعْرِضْ . قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قَامَ إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يدَيْهِ، حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، ثُم يُكَبِّرُ، حتى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا. ثم يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يَرْكَعُ، ويَضَعُ رَاحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوِّبُ رأسَهُ ولا يُقْنِعُهُ ، ثم يَرْفَعُ رأسَهُ، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثم يرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَهْوِى إلَى الأَرْضِ، فَيُجَافِى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفتحُ أصابعَ رجْلَيْهِ إذا سَجَدَ، ويسجُدُ، ثم يقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ويَرْفَعُ ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى، فيَقْعُدُ عليها، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأُخْرَى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ، فرفع يديهِ حتى يُحاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، كما كَبَّرَ عَند افْتِتَاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلكَ في بَقِيَّةِ صلاتِهِ، حتى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وقعد مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكذا كانَ يُصَلِّى -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَوَاهُ مالكٌ في المُوَطَّإِ ، وأبو داود، والتِّرْمِذِىُّ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 570 - 571

ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله