الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > الحالة الأولى: أن يصلي الإمام وهو محدث أو جنب وهو عالم بحدثه وبالجنابة أو كان المأموم يعلم
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 10 دقيقة قراءةوهل هُناكَ فَرقٌ بيْنَ أنْ يَعرِفُوا حدَثَ الإمامِ في أثناءِ الصَّلاةِ أو بَعدَ الصَّلاةِ أم لا؟ وهل إذا بَطلَتْ صلاةُ الإمامِ بسَبْقِ حَدَثٍ هل تَبطلُ صلاةُ المأمومِينَ أم تَصحُّ ويَستخلِفُ الإمامُ؟ بيانُ ذلكَ فيما يليَ مِنْ حالاتٍ:
الحالَةُ الأُولى: أنْ يُصلِّيَ الإمامُ وهوَ مُحدِثٌ أو جُنبٌ وهوَ عالِمٌ بحَدثِه وبالجَنابةِ أو كانَ المأمُومُ يَعلمُ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الإمامَ إذا صلَّى وهوَ جُنبٌ أو مُحدِثٌ وهو عالِمٌ بحَدثِه ثمَّ عَلِمَ المأمومُونَ في أثناءِ الصَّلاةِ أو بَعدَ الصَّلاةِ أنَّ صلاتَهُم تَفسدُ ويَجبُ عَليهم إعادةُ الصَّلاةِ مرَّةً ثانِيةً.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: إنْ صلَّى خلْفَ المُحدِثِ بجَنابةٍ أو بَولٍ وغَيرِه والمأمومُ عالِمٌ بحدَثِ الإمامِ أَثِمَ بذلكَ وصَلاتُه باطِلةٌ بالإجماعِ (١).
واختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو صلَّى الإمامُ وهوَ عالِمٌ بحَدَثِ نَفسِه ولَم يَعلمِ المأمومُونَ، هل تَجبُ عَليهم إعادةُ الصَّلاةِ أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحنفيَّةُ والمالكيَّةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه تَجبُ عَليهم إعادةُ الصَّلاةِ جَميعًا الإمامُ والمأمومُونَ.
قالَ الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه: إنْ صلَّى بهم ذاكِرًا لِجَنابتِه فصَلاتُهم كُلهمْ فاسِدةٌ، وكذلكَ إنْ ذكَرَ في الصَّلاةِ فتَمادَى بهِم جاهِلًا أو مُستحيِيًا فقدْ أفسَدَ عَليهم.
(١) «المجموع» (٤/ ٢٥٦، ٢٥٨).
قالَ ابنُ القاسمِ: كلُّ إمامٍ دخَلَ عَليهِ ما يُنقضُ صَلاتَه فتَمادى بهِم فإنَّ صَلاتَه مُنتقِضةٌ، وعَليهِم أنْ يُعيدُوا متَى عَلمُوا (١).
وذهَبَ الشَّافعيةُ إلى أنَّه لا يَجبُ عليهِم إعادةُ الصَّلاةِ، قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: إنْ صلَّى خلْفَ المُحدِثِ بجَنابةٍ أو بَولٍ وغَيرِه والمأمُومُ عالِمٌ بحدَثِ الإمامِ أَثِمَ بذلكَ وصَلاتُه باطِلةٌ بالإجماعِ.
وإنْ كانَ جاهِلًا بحدَثِ الإمامِ فإنْ كانَ في غَيرِ الجمُعةِ انعَقدَتْ صَلاتُه، فإنْ عَلمَ في أثناءِ الصَّلاةِ حدَثَ الإمامِ لَزمَه مُفارَقتُه وأتَمَّ صَلاتَه مُنفرِدًا بانِيًا على ما صلَّى معهُ، فإنِ استَمرَّ على المُتابَعةِ لحظةً أو لم يَنوِ المُفارَقةَ بَطلَتْ صَلاتُه بالاتِّفاقِ؛ لأنَّه صلَّى بعْضَ صَلاتِه خلْفَ مُحدِثٍ مع عِلمِه بحَدثِه، وممَّن صرَّحَ ببُطلانِ صَلاتِه إذا لم يَنوِ المُفارَقةَ ولم يُتابِعْه في الأفعالِ الشَّيخُ أبو حامِدٍ والقاضي أبو الطَّيبِ في تَعليقِهما والمَحامِليُّ وخَلائِقُ مِنْ كبارِ الأصحابِ، وإنْ لم يَعلمْ حتَّى سلَّمَ منها أجزَأتْهُ؛ لِمَا ذكَرَه المُصنِّفُ، وسواءٌ كانَ الإمامُ عالِمًا بحدَثِ نفْسِه أم لا؛ لأنَّه لا تَفريطَ مِنْ المأمومِ في الحالَينِ، هذا هوَ المَذهبُ وبهِ قطَعَ الجُمهورُ، وقالَ الشَّافعيُّ رحمة الله عليه في كِتابِ البُوَيطيِّ قبْلَ كِتابِ الجَنائزِ بأسطُرٍ: إنْ كانَ الإمامُ عالِمًا بحدَثِه لم تَصحَّ صلاةُ المأمومِينَ، وإنْ كانَ ساهِيًا صحَّتْ، ونقَلَ صاحبُ «التَّلخِيص» فيما إذا تَعمَّدَ الإمامُ قولَينِ في وُجوبِ الإعادَةِ وقالَ: هُمَا مَنصوصانِ للشَّافعيِّ،
(١) «الجامع لمسائل المدونة» (١/ ٢٥٦)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤١٧)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٣)، و «تحبير المختصر» (١/ ٤١٥)، و «المغني» (٢/ ٢٩٣، ٢٩٤)، و «الكافي» (١/ ١٨٢)، و «الإنصاف» (٢/ ٢٦٧، ٢٦٨).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة الإمام قاعدا بقيام وقائما بقعود)
(بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَاعِدًا بقيامٍ وَقَائِمًا بقعودٍ)
(مسألة)
: قال الشافعي وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا وَصَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ قِيَامًا أَجْزَأَتْهُ وَإِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَفِعْلُهُ الْآخِرُ ناسخٌ لِفِعْلِهِ الْأَوَّلِ وَفَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ قَائِمًا وَعَلَى الصَّحِيحِ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَكُلٌّ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ
يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا لِمَرَضِهِ وَعَجْزِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ قَائِمًا لِأَمْرَيْنِ
أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ مرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ ومُرُوا أَبَا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ
وَالثَّانِي: أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِمِ أَكْمَلُ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مِنَ الْإِلْبَاسِ عَلَى الرَّاجِلِ فَلَا يَدْرِي إِذَا رَآهُ جَالِسًا أَهُوَ فِي مَكَانِ قِيَامٍ، أَوْ جُلُوسٍ
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِأَصْحَابِهِ قَاعِدًا فِي مَوْضِعِهِ
فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ
أَحَدُهَا: أَنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا صَلَّى قاعداً مرتين أو ثلاث فكان الاقتداء بأكثر أفعاله الأولى
ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.