الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > الحالة الثانية: أن يصلي الإمام وهو محدث أو جنب غير عالم بحدثه ولا بالجنابة إلا بعد إتمام الصلاة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 35 دقيقة قراءةقالَ القفَّالُ في «شَرح التَّلخيصِ»: قالَ أصحابُنا: غَلَط في هذهِ المَسألةِ، ولا يَختلفُ مَذهبُ الشَّافعيِّ أنَّ الإعادةَ لا تَجبُ وإنْ تَعمَّدَ الإمامُ، وإنَّما حكَى الشَّافعيُّ مَذهبَ مالِكٍ أنَّه إنْ تَعمَّدَ لَزمَ المأمومَ الإعادةُ، وفي بَعضِ نُسخِ «شَرح التَّلخيصِ»: قالَ القفَّالُ: قالَ الأكثَرونَ مِنْ أصحابِنا: لا تَجبُ الإعادةُ وإنْ تَعمَّدَ، وقالَ بَعضُ أصحابِنا فيها قَولانِ، وقالَ الشَّيخُ أبو عَليٍّ السِّنجيُّ في «شَرح التَّلخيصِ»: أنكَرَ أصحابُنا على صاحِبِ «التَّلخِيص» وقَالوا: المَعروفُ للشَّافعيِّ أنَّه لا إعادةَ وإنْ تَعمَّدَ الإمامُ، (قُلتُ): الصَّوابُ إثباتُ قولَينِ، وقَد نصَّ على وُجوبِ الإعادةِ في البُّوَيطيِّ، ورأيتُ النَّصَّ في نُسخةٍ مُعتمَدةٍ منهُ، ونقَلَه أيضًا صاحِبُ «التَّلخِيص» وهوَ ثقةٌ وإمامٌ، فوجَبَ قَبولُه، ووجَّهَه الشَّيخُ أبو عَليٍّ بأنَّ الإمامَ العامِدَ للصَّلاةِ مُحدِثًا مُتلاعِبٌ ليسَتْ أفعالُه صلاةً في نَفسِ الأمرِ ولا في اعتِقادِه، فلا تَصحُّ الصَّلاةُ وراءَهُ كالكافِرِ وغَيرِه ممَّن لا يَعتقدُ صَلاتَه صلاةً، (وأمَّا قَولُهم): «إنَّ الحدَثَ يَخفَى» (فيُجابُ) عنهُ بأنَّه وإنْ خَفيَ فتَعمُّدُ الإمامِ الصَّلاةَ مُحدِثًا نادِرٌ، والنَّادرُ لا يُسقِطُ الإعادةَ، وكيفَ كانَ فالمَذهبُ الصَّحيحُ المَشهورُ أنَّه لا إعادةَ إذا تَعمَّدَ الإمامُ (١).
الحالةُ الثَّانيةُ: أنْ يُصليَّ الإمامُ وهوَ مُحدِثٌ أو جنُبٌ غيْرَ عالِمٍ بحَدثِه ولا بالجَنابةِ إلَّا بعْدَ إتمامِ الصَّلاةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو صلَّى الإمامُ وهوَ مُحدِثٌ أو جُنبٌ ولم يَعلمْ إلَّا بعْدَ الصَّلاةِ، هل يَلزمُ المأمومِينَ إعادةُ الصَّلاةِ أم لا؟ بعْدَ اتِّفاقِ الجَميعِ على أنَّه يَجبُ على الإمامِ إعادةُ الصَّلاةِ.
(١) «المجموع» (٤/ ٢٥٦، ٢٥٨).
فذهَبَ الحنفيَّةُ إلى أنَّ مَنْ صلَّى خلْفَ جُنبٍ أو مُحدِثٍ وهوَ لا يَعلمُ لم تَصحَّ صَلاتُه، ويَلزمُه الإعادةُ؛ لأنَّ صَلاتَه مُرتبِطةٌ بصَلاةِ إمامِه، فإذا لم تكُن له صَلاةٌ لم تكُن له، ولِمَا رُويَ مَرفوعًا: «مَنْ أَمَّ قَومًا ثمَّ ظهَرَ أنهُ كانَ مُحدِثًا أو جُنبًا أعادَ صَلاتَه وأعادُوا» (١).
ولأنَّ كلَّ ما لا يَصحُّ الاقتداءُ به معَ العلمِ لا يَصحُّ معَ الجَهلِ، كالكافرِ والمَرأةِ، ولأنَّ كلَّ طَهارةٍ كانَتْ شَرطًا في صحَّةِ الصَّلاةِ استَوَى العلمُ والجَهلُ بها، كطَهارةِ نفْسِه.
ولأنَّ عدَمَ طَهارةِ الإمامِ أُجريَتْ مَجرَى عدمِ طَهارةِ المَأمومِ؛ بدَلالةِ أنَّه إنْ عَلِمَ بذلكَ لم تَجُزْ صَلاتُه، فإذا استَوَى في طَهارةِ نفْسِه العِلمُ والجَهلِ كذلكَ طَهارةُ إمامِه.
ولا يُقالُ: إنها بَطلَتْ صَلاتُه معَ العلمِ؛ لأنَّه يَعتقدُ أنَّ إمامَه في غَيرِ صَلاةٍ؛ ألَا ترَى أنهُ لوِ اعتَقدَ ذلكَ -والإمامُ على طَهارةٍ- لم تَصحَّ صَلاتُه
(١) قالَ الإمامُ الزَّيلعيُّ في «نَصْب الرَّايَة» (٢/ ٥٨): قُلتُ: غَريبٌ، وفيهِ أثَرٌ عن عليٍّ رواهُ مُحمدُ بنُ الحسَنِ في كتابهِ «الآثار»: أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ يَزيدَ المكيِّ عن عَمرِو بنِ دينارٍ أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ قالَ في الرَّجلِ يُصلِّي بالقومِ جُنبًا قالَ: «يُعيدُ ويُعيدونَ». انتَهى
أحادِيثُ البابِ: أخرَجَ الدَّارقطنيُّ والبَيهقيُّ عن أبي جابرٍ البيَاضيِّ عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بالناسِ وهوَ جُنبٌ فأعادَ وأعادُوا». انتهى. قالَ الدَّارقطنيُّ: هذا مُرسَلٌ والبيَاضيُّ ضعيفٌ، وقالَ البَيهقيُّ: أبو جابرٍ البَياضيُّ مَتروكِ الحديثِ، كانَ مالكٌ لا يَرتضِيه، وكانَ ابنُ مَعينٍ يَرميهِ بالكذبِ، وقالَ الشَّافعيُّ: مَنْ روَى عنِ البيَاضيِّ بيَّضَ اللهُ عَينَيهِ. انتهى. قالَ النَّوويُّ في «الخُلاصَة»: لا يُعرَفُ إلا عنِ البيَاضيِّ، واجَتمَعوا على ضَعفِه، ورَماهُ ابنُ مَعينٍ بالكذبِ.
خلْفَه، وذلكَ لا يمتنعُ أنْ تكونَ صَلاتُه معَ العلمِ فاسِدةً لأمرَينِ: لِعَدمِ الطَّهارةِ، والاعتِقادِ، فإذا كانَ الإمامُ على الطَّهارةِ بَطلتْ صَلاتُه؛ للاعتِقادِ خاصَّةً، يُبيِّنُ ذلكَ أنَّ فِعلَ الطَّهارةِ في التَّأثيرِ في الصَّلاةِ أبلَغُ مِنْ الاعتِقادِ، فلا يَجوزُ أنْ يُعلَّقَ الحُكمُ بما دُونَ العِلتَينِ معَ وُجودِ أقواهُما، ولهذا مَنْ عَلِمَ بعَدمِ طَهارةِ نفْسِه لم تَجُزْ صَلاتُه؛ لفَقدِ الطَّهارةِ لا للاعتِقادِ (١).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالكيَّةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الإمامَ إذا صلَّى بالجَماعةِ مُحدِثًا، أو جُنُبًا غيرَ عالِمٍ بحَدثِه، فلم يَعلَم هو ولا المَأمُومونَ، حتى فَرَغوا مِنْ الصَّلاةِ، فصَلاتُهم صَحِيحةٌ، وصَلاةُ الإمامِ باطِلةٌ، لِإجماعِ الصَّحابةِ على ذلك؛ فإنَّه قد رُويَ أنَّ عمرَ رضي الله عنه: «صلَّى بِالنَّاسِ الصُّبحَ، ثم خرَج إلى الجُرُفِ، فَأَهرَقَ المَاءَ، فَوجدَ في ثَوبِه احتِلَامًا، فَأَعادَ، وَلَم يُعِيدُوا» (٢).
وعن مُحمدِ بنِ عَمرِو بنِ الحارِثِ الخُزاعِيِّ «أنَّ عُثمانَ صلَّى بالناسِ صَلاةَ الفَجرِ، فلمَّا أصبَحَ وارتَفَعَ النَّهارُ فإذا هو بأثَرِ الجَنابَةِ، فقالَ: كَبِرتُ وَاللَّهِ، كَبِرتُ وَاللَّهِ، فأَعادَ الصَّلاةَ، وَلَم يَأمُرهُم أَنْ يُعِيدُوا» (٣).
(١) «التجريد» للقدروي (٢/ ٧٢١، ٧٢٣)، و «الهداية» (١/ ٥٨)، و «البناية شرح الهداية» (٢/ ٣٦٨)، و «العناية» (٢/ ٩٧)، و «تبيين الحقائق» (١/ ١٤٤)، و «البحر الرائق» (١/ ٣٨٨).
(٢) رواه مالِك في «الموطأ» (٨٠، ٨١، ٨٢)، والشافعي في «الأم» (١/ ٨٠)، وفي «مسنده» (١/ ٣٤٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٤٧)، والبيهقي في «الكبرى» (١/ ١٧٠)، وغيرهم.
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٦٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٢/ ٤٠٠) بإسناد صَحِيح.
وعن علِيٍّ رضي الله عنه أنَّه قالَ: «إذَا صلَّى الجُنُبُ بِالقَومِ، فَأَتَمَّ بِهمُ الصَّلاةَ، آمُرُه أَنْ يَغتَسِلَ وَيُعِيدَ، ولا آمُرُهم أَنْ يُعِيدُوا» (١).
وعنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: «أنَّه صلَّى بهمُ الغَداةَ، ثمَّ ذكَرَ أنَّه صلَّى بغَيرِ وُضوءٍ، فأَعادَ، ولم يُعيدُوا» (٢). وهذا في مَحَلِّ الشُّهرةِ، ولم يُنقَل خِلافُه، فكانَ إجماعًا، ولأنَّ الحَدثَ ممَّا يَخفَى، ولا سَبيلَ لِلمَأمومِ إلى مَعرِفَتِه؛ فكانَ مَعذورًا في الاقتِداءِ به (٣).
ولِمَا روَى أنسُ بنُ مالكٍ رضي الله عنه «أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخَلَ في صَلاتِه فكبَّرَ وكبَّرْنا معهُ، ثمَّ أشارَ إلى القَومَ أنِ امكُثُوا كمَا أنتُم، فلَمْ نَزَلْ قِيامًا حتَّى أتَى رَسولُ اللهِ ﷺ قدِ اغتَسلَ ورأسُهُ يَقطُرُ ماءً فصلَّى بهم»، ولو لَم تَكنْ صَلاتُهم مُنعقِدةً لم يُكلِّفْهم استَدامةَ القِيامِ، فدَلَّ على أنَّ عدَمَ طهارةِ الإمامِ لا تَمنعُ انعقادَ صلاةِ المُقتدِي إذا لم يَعلمْ بحالِ الإمامِ.
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الإمامُ إذا صلَّى بالجَماعةِ مُحدِثًا أو جُنبًا غيْرَ عالمٍ بحَدثِه فلَم يَعلمْ هوَ ولا المأمومونَ حتَّى فَرغُوا مِنْ الصَّلاةِ فصَلاتهُم صَحيحةٌ وصَلاةُ الإمامِ باطِلةٌ، رُويَ ذلكَ عن عُمرَ وعُثمانَ وعليٍّ
(١) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١/ ٣٩٨) بإسناد ضعيف.
(٢) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٢/ ٣٤٨) بإسناد صَحِيح.
(٣) «التمهيد» (١/ ١٨١، ١٨٤)، و «تبين الحقائق» (٢/ ١٩٨)، و «المجموع» (٥/ ٣٣٩)، و «المغني» (٢/ ٢٩٣)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٨٠)، و «الاستذكار» (١/ ٢٨٥، ٢٨٩)، و «البناية على الهداية» (٢/ ٣٦٠)، و «مَراقي الفَلاح» (١٥٧، ١٥٨)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ١٧١، ١٧٢)، و «جواهر الإكليل» (١/ ٧٨)، و «الأوسط» (٦/ ٣١٤).
وابنِ عُمرَ رضي الله عنهم، وبهِ قالَ الحسَنُ وسَعيدُ بنُ جُبيرٍ ومالِكٌ والأوزاعيُّ والشَّافعيُّ وسُليمانُ بنُ حَربٍ وأبو ثَورٍ، وعَن عليٍّ أنَّه يُعيدُ ويُعيدونَ، وبهِ قالَ ابنُ سِيرينَ والشَّعبيُّ وأبو حَنيفةَ وأصحابُه؛ لأنهُ صلَّى بهِم مُحدِثًا، أشبَهَ ما لو عَلِمَ.
ولنَا: إجماعُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم، رُوِيَ «أنَّ عُمرَ رضي الله عنه صلَّى بالنَّاسِ الصُّبحَ ثمَّ خرَجَ إلى الجُرفِ فأهرَقَ المَاء، فوجَدَ في ثَوبِه احتِلامًا فأعادً ولَم يُعيدُوا».
وعَن مُحمدِ بنِ عَمرِو بنِ المُصطلقِ الخُزاعيِّ أنَّ عُثمانَ «صلَّى بالنَّاسِ صَلاةَ الفَجرِ، فلمَّا أصبَحَ وارتَفعَ النَّهارُ فإذا هوَ بأثَرِ الجَنابةِ، فقالَ: كَبِرْتُ واللهِ كَبرتُ واللهِ، فأعادَ الصَّلاةَ ولَم يأمُرْهم أنْ يُعيدُوا».
وعَن عليٍّ أنَّه قالَ: «إذا صلَّى الجُنبُ بالقَومِ فأتَمَّ بهمُ الصَّلاةَ آمُرُه أنْ يَغتسلَ ويُعيدَ ولا آمُرُهم أنْ يُعيدُوا».
وعنِ ابنِ عُمرَ «أنَّه صلَّى بهمُ الغَداةَ، ثمَّ ذكَرَ أنَّه صلَّى بغَيرِ وُضوءٍ فأعادَ ولم يُعيدُوا» رواهُ كلَّه الأثرَمُ.
وهَذا في مَحلُّ الشُّهرةِ، ولَم يُنقَلْ خِلافُه، فكانَ إجماعًا، ولم يَثبُتْ ما نُقِلَ عَنْ عليٍّ في خِلافِه، وعنِ البراءِ بنِ عازِبٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «إذا صلَّى الجُنبُ بالقَومِ أعادَ صَلاتَه وتمَّتْ للقَومِ صَلاتُهم» (١). أخرَجَه أبو سُليمانَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ الحرَّانيُّ في «جُزءٍ»، ولأنَّ الحَدثَ ممَّا يَخفَى ولا
(١) لَم أعثُرْ عَليهِ.
سَبيلَ للمأمُومِ إلى مَعرفتِه مِنْ الإمامِ، فكانَ مَعذورًا في الاقتداءِ بهِ، ويُفارِقُ ما إذا كانَ على الإمامِ حدَثُ نفْسِه؛ لأنهُ يكونُ مُستهزِئًا بالصَّلاةِ فاعِلًا لِمَا لا يَحِلُّ، وكذلكَ إنْ عَلِمَ المأمومُ فإنهُ لا عُذرَ لهُ في الاقتداءِ بهِ، وقياسُ المَعذورُ على غَيرِه لا يَصحُّ، والحُكمُ في النَّجاسةِ كالحُكمِ في الحَدثِ سَواءٌ؛ لأنها إحدَى الطَّهارتَينِ، فأشبَهَتِ الأخرَى، ولأنها في معناها في خَفائِها على الإمامِ والمأمومِ، بل حُكمُ النَّجاسةِ أخَفُّ، وخَفاؤُها أكثَرُ، إلَّا أنَّ في النَّجاسةِ رِوايةً أُخرى أنَّ صلاةَ الإمامِ تَصحُّ أيضًا إذا نَسِيَها (١).
وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه بعْدَما ذكَرَ الأثارَ عنِ الصَّحابةِ: وليسَ لهَمُا في الصَّحابةِ مُخالِفٌ، فدَلَّ على أنَّه إجماعٌ، ولأنَّ كلَّ مَنْ بَطلَتْ صَلاتُه لمَعنًى انفرَدَ بهِ وجَبَ أنْ لا تَبطلَ صَلاةُ غَيرِه ببُطلانِ صَلاتِه، أصلُه إذا كانَ المأمومُ جنُبًا لم تَبطلْ صَلاةُ الإمامِ، ولأنهُ لو كانَ بُطلانُ صَلاةِ الإمامِ بالحَدثِ يُوجِبُ بُطلانَ صَلاةِ المأمومِ لوجَبَ إذا طرَأَ عليهِ الحَدثُ في تَضاعِيفِ صَلاتِه فأبطَلَها أنْ تَبطلَ صَلاةُ المأمومِ لبُطلانِ صَلاةِ الإمامِ بالحدَثِ، وفي إجماعِهم على صحَّةِ صلاةِ المأمومُ، وإنَّ بُطلانَ صَلاةِ الإمامِ بالحدَثِ الطَّارئِ دليلٌ على بُطلانِ صَلاتِه بالحَدثِ المُتقدِّمِ لا يُبطِلُ صَلاةَ المَأمومِ.
وتَحريرُه قِياسًا: أنَّ بُطلانَ طَهارةِ الإمامِ لا تُوجِبُ فسادَ صَلاةِ المأمومِ إذا لم يَعلمْ بحَدثِه عندَ مُتابعتِه، كمَن سبَقَه الحدَثُ، ولأنَّ كلَّ مَنْ عَمِلَ على
(١) «المغني» (٢/ ٢٩٣)، و «الروض المربع» (١/ ٢٦٤).
طُهرٍ بقَولِه لم يَبطلْ حُكمِ الطُّهرِ برُجوعِه، كالمَرأةِ إذا تَزوَّجتْ بعدَ انقِضاءِ عدَّتها ثمَّ رَجعتْ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واختَلفُوا إذا صلَّى بهِم وهوَ جُنبٌ وعَلِمُوا بذلكَ بعدَ الصَّلاةِ، فقالَ قَومٌ: صَلاتهُم صَحيحةٌ، وقالَ قومٌ: صَلاتهُم فاسِدةٌ، وفرَّقَ قومٌ بيْنَ أنْ يكونَ الإمامُ عالِمًا بجَنابتِه أو ناسِيًا لهَا، فقالُوا: إنْ كانَ عالِمًا فَسدتْ صَلاتهُم، وإنْ كانَ ناسِيًا لم تَفسدْ صَلاتهُم، وبالأوَّلِ قالَ الشَّافعيُّ، وبالثَّاني قالَ أبو حنيفةَ، وبالثَّالثِ قالَ مالكٌ.
وسَببُ اختِلافِهم: هل صحَّةُ انعِقادُ صَلاةِ المأمومِ مُرتبِطةٌ بصحَّةِ صَلاةِ الإمامِ؟ أم لَيستْ مُرتبِطةً؟ فمَن لم يَرَها مُرتبطةً قالَ: صَلاتهُم جائِزةٌ، ومَن رَآها مُرتبطةً قالَ: صَلاتهُم فاسِدةٌ، ومَن فرَّقَ بيْنَ السَّهوِ والعَمدِ قصَدَ إلى ظاهِرِ الأثَرِ المُتقدِّمِ وهوَ: «أنَّه عليه الصلاة والسلام كَبَّرَ في صَلاةٍ مِنْ الصَّلَواتِ ثمَّ أشارَ إلَيهِم أنِ امكُثُوا، فذهَبَ ثمَّ رجَعَ وعلى جِسمِه أثَرُ الماءِ»، فإنَّ ظاهِرَ هذَا أنَّهُم بَنَوا عَلى صَلاتِهم، والشَّافعيُّ يرَى أنَّه لو كانَتِ الصَّلاةُ مُرتبطةً لَلَزمَ أنْ يَبدؤُوا بالصَّلاةِ مرَّةً ثانِيةً (٢).
وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: عَنْ رَجلٍ صلَّى بغَيرِ وُضوءٍ إمامًا وهوَ لا يَعلمُ، أو عَليهِ نَجاسةٌ لا يَعلمُ بها، فهَل صَلاتُه جائِزةٌ أم لا؟ وإنْ كانَتْ صَلاتُه جائِزةً فهَلْ صَلاةُ المأمومِينَ خلْفَه تَصحُّ؟ أَفتُونَا مأجُورِينَ.
(١) «الحاوي الكبير» (٢/ ٢٣٩).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ١١٣).
فأجابَ: أمَّا المأمومُ إذا لم يَعلمْ بحَدثِ الإمامِ أو النَّجاسةِ الَّتي عَليهِ حتَّى قُضِيتِ الصَّلاةُ فلا إعادةَ عليهِ عندَ الشَّافعيِّ، وكذلكَ عندَ مالكٍ وأحمَدَ إذا كانَ الإمامُ غيْرَ عالِمٍ، ويُعِيدُ وحْدَه إذا كانَ مُحدِثًا، وبذلكَ مَضتْ سُنةُ الخُلفاءِ الرَّاشدينِ، فإنَّهم صَلَّوا بالنَّاسِ ثمَّ رَأَوُا الجَنابةَ بعدَ الصَّلاةِ فأعادُوا ولم يأمُرُوا النَّاسَ بالإعادةِ، واللهُ أعلَمُ (١).
وقالَ أيضًا: انعقادُ صَلاةِ المأمومِ بصَلاةِ الإمامِ، النَّاسُ فيهِ على ثَلاثةِ أقوالٍ:
أحَدَها: أنَّه لا ارتِباطَ بيْنَهما، وأنَّ كلَّ امرِئٍ يُصلِّي لِنَفسِه، وفائِدةُ الائتِمامِ في تَكثيرِ الثَّوابِ بالجَماعةِ، وهذا هو الغالِبُ على أصلِ الشَّافعيِّ، لكنْ قد عُورِضَ بمَنعِه اقتِداءَ القارِئِ بالأُمِّيِّ، والرَّجلِّ بالمَرأةِ، وإبطالِ صَلاةِ المُؤتمِّ بمَن لا صَلاةَ لهُ كالكافرِ والمُحدِثِ، وفي هذهِ المسائلِ كَلامٌ ليسَ هذا مَوضعَه.
ومِن الحُجَّةِ فيهِ قولُ النبيِّ ﷺ في الأئمَّةِ: «إنْ أَحسَنُوا فلَكُم ولهُم، وإنْ أساؤُوا فلَكُم وعَليهِم» (٢).
والقولُ الثَّاني: أنها مُنعقِدةٌ بصَلاةِ الإمامِ وفرعٌ عليها مُطلَقًا، فكُلُّ خَللٍ حصَلَ في صلاةِ الإمامِ يَسرِي إلى صَلاةِ المأمومِ؛ لقَولِه ﷺ:
(١) «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٦٩).
(٢) رواه البخاري (٦٦٢) بلفظ: «يُصلُّونَ لكُمْ فإِنْ أصَابُوا فلَكُمْ وإِنْ أخطؤوا فلَكُمْ وعَلَيْهِمْ».
«الإمامُ ضامِنٌ» (١)، وعلى هذا فالمُؤتَمُّ بالمُحدِثِ النَّاسي لِحَدثِه يُعيدُ كما يُعيدُ إمامُه، وهذا مَذهبُ أبي حَنيفةَ وروايةٌ عن أحمَدَ اختَارَها أبو الخطَّابِ، حتَّى اختارَ بعضُ هَؤلاءِ كمُحمدِ بنِ الحسَنِ أنْ لا يَأتَمَّ المُتوضِئُّ بالمُتيمِّمِ؛ لِنَقصِ طَهارتِه عنهُ.
والقَولُ الثالِثُ: أنها مُنعقِدةٌ بصَلاةِ الإمامِ بها، لكنْ إنَّما يَسرِي النَّقصُ إلى صَلاةِ المأمومِ معَ عَدمِ العُذرِ مِنهُما، فأمَّا معَ العُذرِ فلا يَسرِي النَّقصُ، فإذا كانَ الإمامُ يَعتقِدُ طهارتَه فهوَ مَعذورٌ في الإمامَةِ، والمأمومُ مَعذورٌ في الائتمامِ، وهذا قولُ مالِكٍ وأحمَدَ وغَيرِهما، وعَليهِ يَنزلُ ما يُؤثَرُ عنِ الصَّحابةِ في هذهِ المَسألةِ، وهوَ أوسَطُ الأقوالِ كما ذكَرْنا في نَفسِ صِفةِ الإمامِ الناقِصِ أنَّ حُكمَه معَ الحاجَةِ يُخالِفُ حُكمَه مع عَدمِ الحاجَةِ، فحُكمُ صَلاتِه كحُكمِ نفْسِه.
وعَلى هذا أيضًا يَنبنِي اقتداءُ المُؤتَمِّ بإمامٍ قد ترَكَ ما يَعتقدُه المأمومُ مِنْ فَرائضِ الصَّلاةِ إذا كانَ الإمامُ مُتأوِّلًا تأويلًا يَسوغُ، كأنْ لا يَتوضَّأَ مِنْ خُروجِ النَّجاساتِ مِنْ غَيرِ السَّبيلَينِ ولا مِنْ مَسِّ الذَّكرِ ونَحوِ ذلكَ، فإنَّ اعتِقادَ الإمامِ هُنا صحَّةَ صَلاتِه كاعتِقادِه صحَّتَها معَ عدَمِ العِلمِ بالحدَثِ، وأَولَى؛ فإنَّه هُناكَ تَجبُ عَليهِ الإعادةُ، وهذا أصلٌ نافِعٌ أيضًا.
ويَدلُّ على صحَّةِ هذا القَولِ ما أخرَجَه البُخاريُّ في صَحيحِه عَنْ أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يُصلُّونَ لكُم، فإنْ أصابوا
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٥١٧)، والترمذي (٢٠٧).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الثانية في الشروط شروط الصلاة
لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ فِي الشَّرْعِ مِنْ طَرِيقٍ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، فَقَدْ يَجِبُ إِذَا لَمْ يَدُلَّ عِنْدَنَا عَلَى الْكُفْرِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ التَّكْذِيبُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ لَا عَلَى مَعْنًى يُوجِبُ حُكْمًا لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ فِي الشَّرْعِ بَلْ يَثْبُتُ ضِدُّهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُهُ إِذْ هُوَ خَارِجٌ عَنِ الثَّلَاثِ الَّذِينَ نَصَّ عَلَيْهِمُ الشَّرْعُ فَتَأَمَّلْ هَذَا، فَإِنَّهُ بَيِّنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ نُقَدِّرَ فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفًا إِنْ أَرَدْنَا حَمْلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْمَفْهُومِ مِنِ اسْمِ الْكُفْرِ، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُسْتَعَارِ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْكَافِرِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَعَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَشَيْءٌ مُفَارِقٌ لِلْأُصُولِ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ نَصٌّ فِي حَقِّ مَنْ يَجِبُ قَتْلُهُ كُفْرًا أَوْ حَدًّا، وَلِذَلِكَ صَارَ هَذَا الْقَوْلُ مُضَاهِيًا لِقَوْلِ مَنْ يُكَفِّرُ بِالذُّنُوبِ.
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الشُّرُوطِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ الصلاة
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنَ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْقَاتُ الصلاة الْمُوَسَّعَةُ وَالْمُخْتَارَةُ
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الشُّرُوطِ
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ.
الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان مقام الإمام والمأموم
وَالْأَقْرَأُ أَوَرَعُ مِنْهُ - فَالْأَعْلَمُ أَوْلَى، إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ الْأَقْرَأَ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَأَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَ أَعْلَمَ لِتَلَقِّيهِمْ الْقُرْآنَ بِمَعَانِيهِ وَأَحْكَامِهِ، فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مَاهِرًا فِي الْقُرْآنِ وَلَا حَظَّ لَهُ مِنْ الْعِلْمِ، فَكَانَ الْأَعْلَمُ أَوْلَى، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْعِلْمِ فَأَوْرَعُهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَاجَّةَ بَعْدَ الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَوَازُ إلَى الْوَرَعِ أَشَدُّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَالِمٍ تَقِيٍّ فَكَأَنَّمَا صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ» ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ أَقْدَمَهُمْ هِجْرَةً فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ فَرِيضَةً يَوْمئِذٍ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» ، فَيُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ لِتَحْصُلَ بِهِ الْهِجْرَةُ عَنْ الْمَعَاصِي، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْوَرَعِ فَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ» ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَأَكْبَرَهُمْ سِنًّا لِقَوْلِهِ ﷺ : «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» فَإِنْ، كَانُوا فِيهِ سَوَاءً فَأَحْسَنُهُمْ خُلُقًا؛ لِأَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ مِنْ بَابِ الْفَضِيلَةِ، وَمَبْنَى الْإِمَامَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِيهِ سَوَاءً فَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا؛ لِأَنَّ رَغْبَةَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَهُ أَكْثَرُ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ - فِي الْحَدِيثِ - أَحْسَنَهُمْ وَجْهًا أَيْ أَكْثَرُهُمْ خِبْرَةً بِالْأُمُورِ، يُقَالُ: وَجْهُ هَذَا الْأَمْرِ كَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ: أَكْثَرُهُمْ صَلَاةً بِاللَّيْلِ، كَمَا جَاءَ فِي…
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب موقف صلاة المأموم مع الإمام)
(باب موقف صلاة المأموم مع الإمام)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِذَا أَمَّ رَجُلٌ رَجُلًا قَامَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ خُنْثَى مُشْكِلًا أَوِ امْرَأَةً قَامَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا خَلْفَهُ وَحْدَهُ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَّ أَنَسًا وَعَجُوزًا مُنْفَرِدَةً خَلْفَ أَنَسٍ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَمَّ رَجُلٌ رَجُلًا فَالسُّنَّةُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقِفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَقِفُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يَقِفُ خَلْفَهُ إِلَى أَنْ يَرْكَعَ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ آخَرُ وَقَفَا خَلْفَهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ تَقَدَّمَ وَوَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ
ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.