الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > الصلاة خلف المريض القاعد
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 21 دقيقة قراءةالصَّلاةُ خلفَ المَريضِ القاعِدِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا كانَ المَأمومُ صَحِيحًا، فصلَّى خلفَ إمامٍ مَريضٍ يُصلِّي قاعِدًا، على ثَلاثةِ أقوالٍ:
القولُ الأوَّلُ: أنَّه تَجوزُ صَلاتُه قاعِدًا خلفَ إمامٍ قاعِدٍ مِنْ عُذرٍ، ولَا تَجوزُ قيامًا؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «إنَّما جُعل الإِمَامُ لِيُؤتمَّ بِه؛ فلا تَختلِفُوا عليه، فإذا صلَّى جالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجمَعِينَ» (١)، وممَّن قالَ بهذا الإمامُ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ؛ فإنَّه قالَ: قد فعلَه أربَعةٌ مِنْ الصَّحابةِ بعدَ النَّبيِّ ﷺ: أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وقَيسُ بنُ فَهدٍ، وجابِرُ بنُ عَبد اللهِ، وأبو هُريرةَ، رضي الله عنهم، ولأنَّها حالَةُ قُعودِ الإمامِ؛ فكانَ على المَأمومِينَ مُتابعَتُه، كحالِ التشهُّدِ؛ فإن صَلوا وَراءَه قيامًا ففي صحَّةِ صَلاتِهم وَجهانِ، أحَدُهما: لا تَصحُّ صَلاتُهم … ، والآخَرُ: تَصحُّ.
ولا يَؤُمُّ القاعِدُ مَنْ يقدِرُ على القيامِ عندَ الحَنابلَةِ إلا بشَرطَينِ:
أحَدُهما: أن يَكونَ إمامَ الحَيِّ؛ لأنَّه لا حاجةَ بهم إلى تَقديمِ عاجِزٍ عن القيامِ إذا لم يكنِ الإمامَ الرَّاتبَ، فلا يُتحَمَّلُ إسقاطُ رُكنٍ في الصَّلاةِ لغيرِ حاجةٍ، والنَّبيُّ ﷺ حيثُ فعلَ ذلك كان هو الإمامَ الرَّاتبَ، ويُستحبُّ له أن يَستخلِفَ؛ لأنَّ الناسَ قدِ اختَلَفوا في صحَّةِ إمامَتِه، فيَخرُجَ مِنْ الخِلافِ، ولأنَّ صَلاةَ القائِمِ أكمَلُ؛ فيُستحبُّ أن يَكونَ الإمامُ كامِلَ الصَّلاةِ.
(١) رواه البُخاري (٦٥٦)، ومُسلِم (٤١٢).
والشَّرطُ الآخَرُ: أن يَكونَ مرَضُه يُرجَى زَوالُه؛ لأنَّ اتِّخاذَ الزَّمِنِ ومَن لا يُرجَى قُدرَتُه على القيامِ إمامًا رَاتبًا يُفضي إلى تَركِهمُ القيامَ على الدَّوامِ، ولا حاجةَ إليه، ولأنَّ الأصلَ في هذا فِعلُ النَّبيِّ ﷺ، والنَّبيُّ ﷺ كان يُرجَى بُرؤُه (١).
القولُ الثاني: لا يَؤُمُّ القاعِدُ القائِمَ، ولا تَصحُّ الصَّلاةُ وَراءَه مُطلَقًا، وهو قولُ مالِكٍ وعَبد المَلِكِ ومُطَرِّفٍ ومُحمدِ بنِ الحَسنِ (٢)؛ لمَا رَوى جابِرٌ الجُعفِيُّ عن الشَّعبِيِّ عن النَّبيِّ ﷺ: «لا يَؤُمَّنَّ أَحدٌ بَعدِي جالسًا» (٣)، ولقولِه ﷺ: «إنَّما جُعل الإمامُ لِيُؤتمَّ به، فلا تَختلِفوا عليه»، وهذا على عُمومِه في الاعتِقادِ والفِعلِ؛ ولأنَّه عاجِزٌ عن رُكنٍ مِنْ الصَّلاةِ، فلم يَجُز لِلقادِرِ عليه أن يَأتَمَّ به، أصلُه العاجِزُ عن القِراءةِ؛ ولأنَّه عاجزٌ عن القيامِ؛ فلم يَجُز أن يَكونَ إمامًا لِلقائِمِ، أصلُه المُومِئُ إذا كانَ قادِرًا على القيامِ (٤).
(١) «المغني» (٢/ ٤٣١، ٤٣٤)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٧٦)، و «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٤٠٦)،، و «الاستذكار» (٢/ ١٧٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢١٤).
(٢) «الاستذكار» (٢/ ١٧٣)، و «بداية المجتهد» (١/ ١١٤)، و «المجموع» (٥/ ٣٥١)، و «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٤٠٦)، و «المغني» (٢/ ٤٣١)، و «فتح الباري» (٢/ ١٧٥).
(٣) رواه مالِك في «الموطأ» من رواية محمد بن الحَسَن الشيباني (١٥٨)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٩٨)، وقال الدَّارقُطنيُّ: لم يَروِه غير جابِرٍ الجُعفِيُّ عن الشَّعبِيِّ وهو مَتروكٌ، والحديث مُرسَل، لا تقوم به حُجة. ورواه البَيهَقيُّ (٣/ ٨٠)، وضَعَّفَه الشَّافِعِيُّ والنَّوَوي والبَيهَقيُّ وغيرهم.
(٤) «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٣٦٢، ٣٦٣) رقم (٢٧٨).
القولُ الثَّالثُ: أنَّه تَجوزُ صَلاةُ القائِمِ خلفَ القاعِدِ العاجِزِ، وأنَّه لا تَجوزُ صَلاتُهم وَراءَه قُعودًا، وإنَّما يُصَلُّونَ خلفَه قيامًا؛ لأنَّه قادِرٌ على القيامِ، فلم يَجُز له تَركُه، كالمُنفرِدِ؛ ولأنَّ عَجزَ الإمامِ لا يَكونُ عُذرًا لِلمُقتَدي في تَركِ ذلك الرُّكنِ؛ لأنَّ فَضلَ الجَماعةِ لا يَنتَفي بنُقصانِ الرُّكنِ.
وبهذا قالَ أبو حَنيفةَ والشافِعيَّةُ وبَعضُ المالِكيَّةِ؛ لحَديثِ عائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ في مرَضِه الذي تُوُفِّيَ فيه: «مُرُوا أَبا بَكرٍ فَليُصلِّ بِالنَّاسِ. قالَت: فَأَمَرُوا أَبا بَكرٍ يُصلِّى بِالنَّاسِ، قالَت: فلمَّا دخلَ في الصَّلاةِ وجدَ رَسولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفسِهِ خِفَّةً، فَقامَ يُهادَى بينَ رَجلَينِ، وَرِجلَاهُ تَخُطَّانِ في الأرضِ، قالَت: فلمَّا دخلَ المَسجدَ سمِع أَبو بَكرٍ حِسَّهُ، ذَهب يَتَأَخَّرُ، فَأَومَأَ إليه رَسولُ اللهِ ﷺ: قُم مَكانَكَ. فَجَاءَ رَسولُ اللهِ ﷺ حتى جلسَ عن يَسَارِ أبي بَكرٍ، قالَت: فَكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي بِالنَّاسِ جالسًا، وأَبو بَكرٍ قائِمًا، يَقتَدِي أَبو بَكرٍ بِصَلاةِ النَّبيِّ ﷺ، وَيَقتَدِي الناسُ بِصَلاةِ أبي بَكرٍ» (١) رَواهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ، هذا لَفظُ إحدى رِواياتِ مُسلِمٍ، وهي صَريحةٌ في أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ الإمامَ، وأنَّ أَبا بَكرٍ كان يَقتَدي به؛ لأنَّه عليه السلام جلسَ عن يَسارِ أبي بَكرٍ، ولقولِها: «يُصلِّي بِالنَّاسِ»، ولقولِها: «يَقتَدِي بِه أَبو بَكرٍ»، وفي رِوايةٍ لِمُسلِمٍ: «وَكانَ النَّبيُّ ﷺ يُصلِّي بِالنَّاسِ وَأَبو بَكرٍ يُسمِعُهم التَّكبيرَ» (٢).
(١) رواه البُخاري (٦٣٣، ٦٥١، ٦٨١)، ومُسلِم (١٤٨).
(٢) رواه مُسلِم (٤١٨).
قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قولُه: «يُسمِعُهُمُ التَّكبيرَ»، يَعني أنَّه يَرفَعُ صَوتَه به إذا كبَّر النَّبيُّ ﷺ، وإنَّما فعلَ لأنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ ضَعيفَ الصَّوتِ حينَئِذٍ بسَببِ المرَضِ.
وفي رِوايةِ البُخارِيِّ ومُسلِمٍ: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ جلسَ إلى جَنبِ أَبِي بَكرٍ، فَجعلَ أَبو بَكرٍ يُصلِّي وَهو قائِمٌ بِصَلاةِ النَّبيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بصَلاةِ أبي بَكرٍ، والنَّبيُّ ﷺ قاعِدٌ». ورَوَياه مِنْ طُرُقٍ كَثيرةٍ، كلُّها دَالَّةٌ على أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ الإمامَ، وأنَّ أَبا بَكرٍ كانَ يَقتَدي به، ويُسمِعُ الناسَ التَّكبيرَ، وهكذا رَواهُ مُعظمُ الرُّواةِ.
قالَ الشافِعيُّ والأصحابُ وغيرُهم مِنْ عُلمائِنا المُحدِّثينَ والفُقهاءِ: هذه الرِّواياتُ صَريحةٌ في نَسخِ الحَديثِ السابقِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «وَإِذَا صلَّى جالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجمَعِينَ»؛ فإنَّ ذلك كانَ في مرَضٍ كانَ قبلَ هذا بزَمانٍ، حينَ آلَى مِنْ نِسائِه (١). وهذا الحَديثُ هو آخرُ الأمرَينِ مِنْ رَسولِ اللهِ ﷺ، ولأنَّه رُكنٌ قدَر عليه، فلم يَجُز له تَركُه كسَائرِ الأركانِ (٢).
لكن قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فأمَّا حَديثُ الآخَرينَ -أي: الذي احتَجَّ به الشافِعيَّةُ وغيرُهم- فقالَ أحمدُ: ليس في هذا حُجَّةٌ؛ لأنَّ أبا بَكرٍ كانَ ابتَدَأَ الصَّلاةَ، فإذا ابتَدَأَ الصَّلاةَ قائِمًا صَلوا قيامًا، فأشارَ أحمدُ إلى أنَّه يُمكِنُ الجَمعُ بينَ الحَديثَينِ بحَملِ الأوَّلِ على مَنِ ابتَدَأَ الصَّلاةَ جالسًا، والثاني على ما إذا ابتَدَأَ الصَّلاةَ قائِمًا، ثم اعتَلَّ، فجلسَ، ومتى أمكَنَ الجَمعُ بينَ
(١) «المجموع» (٥/ ٣٥١، ٣٥٢)، والمراجع السَّابقة.
(٢) «المغني» (٢/ ٤٣١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
كتاب صلاة الجمعة
كتابُ صلاةِ الجُمُعَةِ
الأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . فأمر بالسَّعْىِ، ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ولا يَجِبُ السُّعْىُ إلَّا إلى واجبٍ ، ونهى عن البَيْعِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ به عنها، فلو لم تكنْ وَاجِبَةً لما نَهَى عن البَيْعِ من أجْلِها، والمُرَادُ بالسَّعْيِ ها هُنا الذَّهَابُ إليها، لا الإِسْراعُ، فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللهِ لم يُرَدْ به العَدْوُ، قال اللهُ تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} . وقال: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} . وقال: {سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} . وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} . وأَشْبَاهُ هذا لم يُردْ بشيءٍ منه العَدْوَ, وقد رُوىَ عن عمرَ أنَّه كان يَقْرَؤُها: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . وأمَّا السُّنَةُ، فقولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِمْ، ثم ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة الإمام قاعدا بقيام وقائما بقعود)
(بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَاعِدًا بقيامٍ وَقَائِمًا بقعودٍ)
(مسألة)
: قال الشافعي وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا وَصَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ قِيَامًا أَجْزَأَتْهُ وَإِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَفِعْلُهُ الْآخِرُ ناسخٌ لِفِعْلِهِ الْأَوَّلِ وَفَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ قَائِمًا وَعَلَى الصَّحِيحِ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَكُلٌّ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ
يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا لِمَرَضِهِ وَعَجْزِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ قَائِمًا لِأَمْرَيْنِ
أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ مرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ ومُرُوا أَبَا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ
وَالثَّانِي: أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِمِ أَكْمَلُ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مِنَ الْإِلْبَاسِ عَلَى الرَّاجِلِ فَلَا يَدْرِي إِذَا رَآهُ جَالِسًا أَهُوَ فِي مَكَانِ قِيَامٍ، أَوْ جُلُوسٍ
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِأَصْحَابِهِ قَاعِدًا فِي مَوْضِعِهِ
فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ
أَحَدُهَا: أَنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا صَلَّى قاعداً مرتين أو ثلاث فكان الاقتداء بأكثر أفعاله الأولى
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة
الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.