الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > العدد الذي تنعقد به الجماعة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 8 دقيقة قراءةالعدد الذي تَنعقِد به الجَماعةُ:
اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ أقَلَّ عددٍ تَنعقِدُ به الجَماعةُ اثنانِ، إذا كانا مِنْ أهلِ التَّكليفِ، وهو أن يَكونَ مع الإمامِ واحدٌ، فيَحصلَ لهما فَضلُ الجَماعةِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ في حَديثِ مالِكِ بنِ الحُوَيرِثِ رضي الله عنه: «إذا حَضرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنَا، ثم أَقِيمَا، وليؤُمَّكما أَكبَرُكُمَا» (١)، ولحَديثِ أبي مُوسى الأشعَريِّ رضي الله عنه مَرفرعًا قالَ: «اثنَانِ فمَا فوقَهُمَا جَمَاعَةٌ» (٢).
وسواءٌ أكانَ هذا في المَسجدِ أم في غيرِه، كالبَيتِ والصَّحراءِ، وسَواءٌ أكانَ المَأمومُ رَجلًا أم امرأةً، فمَن صلَّى إمامًا لزَوجَتِه أو ابنَتِه أو غيرِهما حصَل لهما فَضلُ الجَماعةِ التي هي مِنْ خَمسٍ وعِشرِينَ، أو سَبعٍ وعِشرينَ دَرَجةً، وهذا بالإجماعِ؛ لأنَّ الجَماعةَ مَأخُوذةٌ مِنْ مَعنى الاجتِماعِ، وأقَلُّ ما يَتحقَّقُ به الاجتِماعُ اثنانِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ سَمَّى الاثنَينِ مُطلَقًا جَماعةً، ولِحُصولِ مَعنى الاجتِماعِ بانضِمامِ كلِّ واحدٍ من هؤلاء إلى الإمامِ (٣).
إلا أنَّ العُلماءَ قدِ اختَلَفوا فيما إذا كان المَأمومُ صَبيًّا مُميِّزًا، هل تَنعقِدُ به الجَماعةُ في صَلاةِ الفَريضةِ أو لَا؟ أمَّا الصَّبيُّ غيرُ المُميِّزِ فلا تَنعقِدُ به الجَماعةُ باتِّفاقٍ.
(١) رواه البُخاري (٢٦٩٣)، ومُسلم (٦٧٤).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رَواه ابن ماجه (٩٧٢).
(٣) «المجموع» (٥/ ٢٥٠)، و «فتح الباري» لابن رجب (٤/ ٥٢، ٥٣)، و «معاني الآثار» (١/ ٤٨٩)، و «المغني» (٢/ ٣٧٩، ٣٨٠)، و «الإفصاح» (١/ ٢٠٣)، و «طرح التَّثريب» (٢/ ٢٦١).
فذَهب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى انعِقادِ الجَماعةِ باقتِداءِ الصَّبِيِّ مع حُصولِ فَضلِ الجَماعةِ؛ لأنَّه يَصحُّ أن يَكونَ إمامًا -عندَ الشافِعيَّة-؛ لأنَّه مُتنَفِّلٌ؛ فجازَ أن يَكونَ مَأمومًا بالمُفتَرِضِ كالبالِغِ؛ ولِذا قالَ النَّبيُّ ﷺ في الرَّجلِ الذي فاتَته الجَماعةُ: «مَنْ يَتصدَّقُ على هذا فَيُصلِّيَ معَه؟» (١).
وَذَهب المالِكيَّةُ والإمامُ أحمدُ في الرِّوايةِ الثَّانيةِ إلى أَنَّه لا يَحصلُ فَضلُ الجَماعةِ باقتِداءِ الصَّبِيِّ في الفَرضِ؛ لأنَّ صَلاةَ الصَّبِيِّ نَفلٌ، فكَأَنَّ الإمامَ صلَّى مُنفرِدًا.
وأمَّا في التَّطوُّعِ فيَصحُّ بلا خِلافٍ ويَحصلُ فَضلُ الجَماعةِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَّ ابنَ عبَّاسٍ مرَّةً وهو صَبيٌّ، وأَمَّ حُذَيفةَ مرَّةً أُخرى (٢).
وقالَ المالِكيَّةُ: إنَّ الإمامَ الرَّاتبَ -أي: الذي رتَّبه السُّلطانُ أو نائِبُه، أو الواقِفُ، أو جَماعةُ المُسلِمينَ لِلإمامةِ بمَحَلٍّ مُعَدٍّ لِصَلاةِ الجَماعةِ، مَسجدًا كانَ أو غيرَه، في الصَّلواتِ الخَمسِ أو بعضِها- إذا جاءَ في وقتِه المُعتَادِ له، أي: وقتِ الصَّلاةِ، فلَم يَجِد أحَدًا يُصلِّي معه، فصلَّى مُنفرِدًا بعدَ أن أذَّنَ
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٥٧٤)، والإمام أحمد في «المسند» (١١٠١٩)، وابن حِبَّانَ في «صحيحه» (٢٣٩٨). ويُنظر: «معاني الآثار» (١/ ١٨٩)، وابن عابدين (١/ ٣٧٢)، و «المجموع» (٥/ ٢٥٠)، و «المغني» (٢/ ٣٨٠)، و «فتح الباري» لابن رجب (٤/ ٢٥٣).
(٢) «الشَّرح الكبير» (١/ ٣٢٠)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٨٣)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٨٠)، و «المغني» (٢/ ٣٧٩)، و «فتح الباري» لا بن رجب (٤/ ٢٥٢).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب ما يبطل الصلاة إذا تركه عامدا أو ساهيا
باب ما يُبْطِلُ الصَّلاةَ إذا تَرَكهُ عامِدًا أو سَاهِيًا
٢١٢ - مسألة؛ قال: (ومَنْ تَرَك تَكْبِيرةَ الإِحْرَامِ، أو قِرَاءَةَ الفاتِحَةِ، وهو إِمَامٌ أو مُنْفَرِدٌ، أو الرُّكُوعَ، أو الاعْتِدَالَ بعد الرُّكُوعِ، أو السُّجُودَ، أو الاعْتِدَالَ بعد السُّجُودِ، أو التَّشَهُّدَ الأَخِيرَ، أو السَّلَامَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، عامِدًا أو سَاهِيًا)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ المَشْرُوعَ في الصَّلَاةِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: وَاجِبٌ، ومَسْنُونٌ، فَالوَاجِبُ نَوْعَان؛ أحَدُهما، لا يَسْقُطُ عَمْدًا ولا سَهْوًا ، وهو الذي ذَكَرَه الْخِرَقِىُّ، في هذه المَسْأَلَةِ، وهو عَشَرَةُ أشْياء: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ للإِمامِ والمُنْفَرِدِ، والقِيَامُ، والرُّكُوعُ حتى يَطْمَئِنَّ، وَالاعْتِدَالُ عنه حتى يَطْمَئِنَّ، والسُّجُودُ حتى يَطْمَئِنَّ، والاعْتِدَالُ عنه بين السَّجْدَتَيْنِ حتى يَطْمَئِنَّ ؛ والتَّشَهُّدُ في آخِرِ الصَّلَاةِ، والجُلُوسُ له، والسَّلَامُ، وتَرْتِيبُ الصَّلَاةِ، على ما ذكرْناه. فهذه تُسَمَّى أرْكَانًا للصَّلَاةِ لا تَسْقُطُ في عَمْدٍ ولا سَهْوٍ. وفى وُجُوبِ بعض ذلك اخْتِلَافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى. وقد دَلَّ على وُجُوبِ أكْثرِها مَا
ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.