ب- العقل

الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > ب- العقل

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 6 دقيقة قراءة

ب- العقل - الأقوال والأدلة

إمامةَ الفاسِقِ بعُمومِ قولِه : «يَؤُمُّ القَومَ أَقرَؤُهُم». قالوا: فلَم يَستَثنِ مِنْ ذلك فاسِقًا مِنْ غيرِ فاسِقٍ، والاحتِجاجُ بالعُمومِ في غيرِ المَقصودِ ضَعيفٌ، ومنهم مَنْ فرَّق: بينَ أن يَكونَ فِسقُه في شُرُوطِ صحَّةِ الصَّلاةِ، أو في أُمورٍ خارِجةٍ عن الصَّلاةِ، بِناءً على أنَّ الإمامَ إنَّما يُشترَطُ فيه وُقوعُ صَلاتِه صَحِيحةً (١).

ب- العَقلُ:

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّه يُشترَطُ في الإمامِ أن يَكونَ عاقِلًا؛ فلا تَصحُّ إمامةُ السَّكرانِ، ولا إمامةُ المَجنونِ المُطبِقِ، ولا إمامةُ المَجنونِ غيرِ المُطبِقِ حالَ جُنونِه، وذلك لِعدمِ صحَّةِ صَلاتِهم لأنفُسِهم؛ فلا تُبنَى عليها صَلاةُ غيرِهم.

أمَّا الذي يُجَنُّ ويُفيقُ، فتَصحُّ إمامَتُه حالَ إفاقَتِه (٢).

ج- البُلوغُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في إمامةِ الصَّبِيِّ الذي لم يَبلُغِ الحُلُمَ إذا كانَ قارِئًا، هل تَصحُّ الصَّلاةُ خلفَه أو لا؟

فذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يُشترَطُ لِصحَّةِ الإمامةِ في صَلاةِ الفَرضِ أن يَكونَ الإمامُ بالِغًا؛ فلا تَصحُّ إمامةُ صَبِيٍّ مُميِّزٍ لِبالِغٍ عندَهم؛ لأنَّ الإمامةَ حالُ كَمالٍ، والصَّبِيُّ ليس مِنْ

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٢٠٤).
(٢) «الطحطاوي على مَراقي الفلاح» (١٥٧)، و «معاني الآثار» (١/ ٤٩٠)، و «رَدُّ المحتار» (١/ ٥٥٠)، و «حاشية العدوي» (١/ ٣٧٧)، و «الثمر الداني» (١/ ١٤٨)، و «جواهر الإكليل» (٧٨)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٧٥، ٤٧٦).

أهلِ الكَمالِ، فلا يَؤُمُّ الرِّجالَ، كالمَرأةِ، ولأنَّه لا يُؤمَنُ مِنْ الصَّبِيِّ الإخلالُ بشَرطٍ مِنْ شَرائِطِ الصَّلاةِ أوِ القِراءةِ حالَ الإسرارِ، ولأنَّ الإمامَ ضامِنٌ، كما قالَ النَّبيُّ : «الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالمُؤذِّنُ مُؤتَمَنٌ، اللَّهمَّ أَرشِدِ الأَئِمةَ، وَاغفِر لِلمُؤذِّنِينَ» (١)، وليس هو مِنْ أهلِ الضَّمانِ، ولأنَّ صَلاةَ الصَّبِيِّ نافِلةٌ، فلا يَجوزُ بِناءُ الفَرضِ عليها.

وذَهب الشافِعيَّةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يُشترَطُ في الإمامِ البُلوغُ؛ فتَصحُّ إمامَةُ الصَّبِيِّ المُميِّزِ.

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: كلُّ صَبيٍّ صحَّت صَلاتُه، صحَّت إمامَتُه، في غيرِ الجمُعةِ، بِلا خِلافٍ عندَنا، وفي الجمُعةِ قَولانِ: أصحُّهما: الصِّحَّةُ؛ لعُمومِ قولِ النَّبيِّ : «يَؤُمُّ القَومَ أَقرَؤُهُم لِكتابِ اللَّهِ تَعالَى» (٢). والصَّبِيُّ داخِلٌ في عُمومِه، وبحَديثِ عَمرِو بنِ سَلمةَ الجَرمِيِّ، وفيه أنَّ النَّبيَّ قالَ لهم: «فإذا حَضرَتِ الصَّلاةُ فَليُؤذِّن أَحدُكم، وَليَؤُمَّكُم أَكثَرُكُم قُرآنًا»، فَنَظَرُوا، فلم يكن أَحدٌ أكثرَ قُرآنًا مِنِّي، لمَا كُنْتُ أَتَلقَّى مِنْ الرُّكبانِ، فقدَّمُونِي بينَ أَيدِيهِم وأنا ابنُ سِتٍّ، أو سَبعِ سِنِينَ (٣)؛ ولأنَّه يُؤذِّنُ لِلرِّجالِ، فجازَ أن يَؤُمَّهُم، كالبالِغِ، إلا أنَّهم قالوا: البالِغُ أولَى مِنْ الصَّبِيِّ، وإن كانَ الصَّبِيُّ أقرَأَ أو أفقَهَ؛ لِصحَّةِ الاقتِداءِ بالبالِغِ بالإجماعِ، ولهذا نُصَّ في البُوَيطِيِّ على كَراهةِ الاقتِداءِ بالصَّبِيِّ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٥١٧)، وغيره.
(٢) رواه مُسلِم (٦٧٣).
(٣) رواه البُخاري (٤٠٥١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 597 - 598

ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله