ز- السلامة من فقد شرط من شروط الصلاة

الإسلام > الصلاة > صلاة الجماعة > ز- السلامة من فقد شرط من شروط الصلاة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 13 دقيقة قراءة

ز- السلامة من فقد شرط من شروط الصلاة - الأقوال والأدلة

الحَديثَينِ وجبَ، ولم يُحمَل على النَّسخِ، ثم يُحتَملُ أنَّ أبا بَكرٍ كانَ الإمامَ، قالَ ابنُ المُنذرِ في بعضِ الأخبارِ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى بالناسِ، وفي بعضِها: إنَّ أبا بَكرٍ كانَ الإمامَ، وقالَت عائِشَةُ: «صلَّى النَّبيُّ خلفَ أَبِي بَكرٍ في مرَضِهِ الذي مَاتَ فيه قاعِدًا» (١). وقالَ أنَسٌ: «صلَّى النَّبيُّ في مرَضِهِ خلفَ أَبِي بَكرٍ قاعِدًا في ثَوبٍ مُتوشِّحًا بِه» (٢). قالَ التِّرمذِيُّ: كِلا الحَديثَينِ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ولا يُعرَفُ لِلنَّبيِّ خلفَ أبي بَكرٍ صَلاةٌ إلا في هذا الحَديثِ (٣).

أمَّا إمامَةُ العاجِزِ عن تَوفِيَةِ الأركانِ لِمِثلِه فجائِزةٌ باتِّفاقِ الفُقهاءِ (٤).

ز- السَّلامةُ مِنْ فَقدِ شَرطٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ:

يُشترطُ في الإمامِ السَّلامةُ مِنْ فَقدِ شَرطٍ مِنْ شُروطِ صحَّةِ الصَّلاةِ، كالطَّهارةِ مِنْ حَدثٍ أو خَبثٍ، فلا تَصحُّ إمامةُ مُحدِثٍ ولا مُتنَجِّسٍ، إذا كانَ يَعلَمُ ذلك باتِّفاقٍ؛ لأنَّه أخَلَّ بشَرطٍ مِنْ شُروطِ الصَّلاةِ، مع القُدرةِ على الإتيانِ به، ولا فَرقَ في ذلكَ بينَ الحَدثِ الأصغَرِ أو الحَدثِ الأكبَرِ، ولا بينَ نَجاسةِ الثَّوبِ أو نَجاسةِ البَدنِ والمَكانِ.

إلَّا أنَّ للعُلماءِ تَفصيلًا فيما لو صلَّى الإمامُ مُحدِثًا أو جُنبًا، سواءٌ كانَ عالِمًا بحَدثِه أو غيْرَ عالِمٍ، هل تَصحُّ صلاةُ المأمومِينَ خلْفَه أم لا تَصحُّ؟

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه التِّرمذِيُّ (٣٦٢)، وابن ماجه (١٢٣٢).
(٢) رواه التِّرمذِيُّ (٣٦٣)، وقالَ الألباني: صَحِيح الإسناد.
(٣) «المغني» (٢/ ٤٣٢).
(٤) المَصادِر السابقة.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الثانية في الشروط شروط الصلاة

لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ فِي الشَّرْعِ مِنْ طَرِيقٍ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، فَقَدْ يَجِبُ إِذَا لَمْ يَدُلَّ عِنْدَنَا عَلَى الْكُفْرِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ التَّكْذِيبُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ لَا عَلَى مَعْنًى يُوجِبُ حُكْمًا لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ فِي الشَّرْعِ بَلْ يَثْبُتُ ضِدُّهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُهُ إِذْ هُوَ خَارِجٌ عَنِ الثَّلَاثِ الَّذِينَ نَصَّ عَلَيْهِمُ الشَّرْعُ فَتَأَمَّلْ هَذَا، فَإِنَّهُ بَيِّنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(أَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ نُقَدِّرَ فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفًا إِنْ أَرَدْنَا حَمْلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْمَفْهُومِ مِنِ اسْمِ الْكُفْرِ، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُسْتَعَارِ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْكَافِرِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَعَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَشَيْءٌ مُفَارِقٌ لِلْأُصُولِ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ نَصٌّ فِي حَقِّ مَنْ يَجِبُ قَتْلُهُ كُفْرًا أَوْ حَدًّا، وَلِذَلِكَ صَارَ هَذَا الْقَوْلُ مُضَاهِيًا لِقَوْلِ مَنْ يُكَفِّرُ بِالذُّنُوبِ.

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الشُّرُوطِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ الصلاة

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنَ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْقَاتُ الصلاة الْمُوَسَّعَةُ وَالْمُخْتَارَةُ

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الشُّرُوطِ

وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ.

الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الإمامة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بابُ الإِمَامةِ

الجَماعةُ وَاجِبَةٌ للصَّلواتِ الخَمْسِ، يُرْوَى نحوُ ذلك عن ابْنِ مَسْعُودٍ، وأبى مُوسى. وبه قال عَطاءٌ، والأوْزَاعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ . ولم يُوجِبْها مالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِىُّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تَفْضُلُ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ على صَلَاةِ الفَذِّ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً" . مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُنْكِرْ على اللَّذَيْنِ قالا: صَلَّيْنَا في رِحَالِنا . ولو كانت وَاجِبَةً لأنْكَرَ عليْهما، ولأنَّها لو كانتْ وَاجِبَةً في الصلاةِ لكانتْ شَرْطًا لها كالجُمُعَةِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} . الآية، ولو لم تَكُن وَاجِبَةً لَرَخَّصَ فيها حَالَةَ الخَوْفِ، ولم يُجِز الإِخْلَالَ بوَاجِباتِ الصَّلَاةِ من أجْلِها. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "والَّذِى نَفْسِى بِيَدِه لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِحَطَبٍ لِيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بالصُّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا؛ ثم آمُرَ رَجُلًا فيَؤُمَّ النَّاسَ، ثم أخَالِفَ إلى رِجَالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُم" . مُتَّفَقٌ عليه . وفيه ما يَدُلُّ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل شرائط أركان الصلاة

بِدُونِهَا، وَيُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ فَأَمَّا التَّحْرِيمَةُ فَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا بَلْ هِيَ شَرْطٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رُكْنٌ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا وَإِلَيْهِ مَالَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِحْرَامُ فِي بَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ شَرْطٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ رُكْنٌ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ بِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ بِأَنْ يُحْرِمَ لِلْفَرْضِ وَيَفْرُغَ مِنْهُ وَيَشْرَعَ فِي النَّفْلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمَةٍ جَدِيدَةٍ، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا جَازَ أَنْ يَتَأَدَّى النَّفَلُ بِتَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ كَمَا يَتَأَدَّى بِطَهَارَةٍ وَقَعَتْ لِلْفَرْضِ وَعِنْدَهُ لَمَّا كَانَتْ رُكْنًا وَقَدْ انْقَضَى الْفَرْضُ بِأَرْكَانِهِ فَتَنْقَضِي التَّحْرِيمَةُ أَيْضًا.

(وَجْهُ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَدَّ الرُّكْنِ مَوْجُودٌ فِيهَا وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا وُجِدَتْ عَلَامَةُ الْأَرْكَانِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ بَلْ تَنْقَضِي، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ بِخِلَافِ الشُّرُوطِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 618

ارجع إلى صلاة الجماعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر