الإسلام > الصلاة > صلاة الجمعة > استحباب كون الخطيب والإمام واحدا
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 8 دقيقة قراءةولو شرَعَ في النَّفلِ قبلَ خُروجِه سلَّمَ على رَكعَتينِ، فإن كانَ شرَعَ في الشَّفعِ الثاني أتَمَّه، ولو كانَ شرَعَ في الأربَعِ قبلَ الجمُعةِ أتَمَّها (١).
استِحبابُ كَونِ الخَطيبِ والإمامِ واحدًا:
السُّنةُ أنَّ الذي يَتولَّى الصَّلاةَ مَنْ تَولَّى الخُطبةَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَتولَّاهُما بنَفسِه، وكذلك خُلفاؤُه مِنْ بَعدِه، وإلى هذا ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلَةُ، وإن خطَبَ رَجلٌ وصلَّى آخَرُ لعُذرٍ جازَ؛ لأنَّه إذا جازَ الاستِخلافُ في الصَّلاةِ الواحدةِ للعُذرِ، ففي الخُطبةِ مع الصَّلاةِ أَولَى، وإن لم يَكنْ عُذرٌ فقالَ الإمامُ أحمدُ رحمة الله عليه: لا يُعجِبُني مِنْ غيرِ عُذرٍ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فيُحتَملُ المَنعُ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَتولَّاهُما، وقد قالَ: «صلُّوا كما رَأيتمُونِي أُصلِّي»، ولأنَّ الخُطبةَ أُقيمَت مَقامَ رَكعَتينِ، ويُحتَملُ الجَوازُ؛ لأنَّ الخُطبةَ مُنفَصِلةٌ عن الصَّلاةِ، فأشبَهَتا صَلاتَينِ (٢).
ولكِن هل يُشتَرطُ أن يَكونَ المُصلِّي ممَّن حضَرَ الخُطبةَ؟ فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلَةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُشتَرطُ ذلك.
(١) «المبسوط» (٢/ ٢٩)، و «الاختيار» (١/ ٩٠)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٢٢٣)، و «فتح الباري» (٢/ ٤٠٩، ٤١٠)، و «عمدة القاري» (٦/ ٢٣٢)، و «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (٢/ ١٠، ١٢) رقم (٣٣٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٣١).
(٢) «المغني» (٣/ ١٩).
قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولو أحدَثَ الإمامُ بعدَ الخُطبةِ قبلَ الشُّروعِ في الصَّلاةِ فقدَّمَ رَجلًا يُصلِّي بالنَّاسِ إن كانَ ممَّن شهِدَ الخُطبةَ، أو شَيئًا منها، جازَ، وإن لم يَشهدْ شَيئًا مِنْ الخُطبةِ لم يَجزْ، ويُصلِّي بهمُ الظُّهرَ (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهل يُشتَرطُ أن يَكونَ المُصلِّي ممَّن حضَرَ الخُطبةَ؟ فيه رِوايتانِ:
إحداهُما: يُشتَرطُ ذلك، وهو قولُ الثَّورِيِّ وأَصحابِ الرَّأيِ وأبي ثَورٍ؛ لأنَّه إمامٌ في الجمُعةِ، فاشتُرطَ حُضورُه الخُطبةَ، كما لو لم يَستخلِفْ.
والأُخرى: لا يُشتَرطُ، وهو قولُ الأَوزاعيِّ والشافِعيِّ؛ لأنَّه ممَّن تَنعقِدُ به الجمُعةُ؛ فجازَ أن يَؤُمَّ فيها، كما لو حضَرَ الخُطبةَ (٢).
وخالَفَ في ذلك المالِكيةُ، فذَهَبوا إلى وُجوبِ كَونِ الخَطيبِ والإمامِ واحدًا إلا لِعُذرٍ كمرَضٍ، وأَلَّا يقدِرَ الإمامُ على الخُطبةِ، أو لا يُحسِنُها (٣).
ورُويَ عن الإمامِ أحمدَ أنَّه لا يَجوزُ الاستِخلافُ لعُذرٍ ولا لغيرِه، قالَ في رِوايةِ حَنبَلٍ، في الإمامِ إذا أحدَثَ بعدَما خَطَبَ، فقدَّمَ رَجلًا يُصلِّي بهم: لم يُصلِّ بهم إلا أربَعًا، إلا أن يُعيدَ الخُطبةَ ثم يُصلِّيَ بهم رَكعَتينِ، وذلك لأنَّ هذا لم يُنقَلْ عن النَّبيِّ ﷺ، ولا عن أحَدٍ مِنْ خُلفائِه. قالَ ابنُ قُدامةَ: والمَذهبُ الأوَّلُ (٤).
(١) «معاني الآثار» (٢/ ٢٠٧)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٣٢٩).
(٢) «المغني» (٣/ ١٩)، و «حاشية الجمل» (٢/ ٥٨)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٤).
(٣) «شرح الجواهر الزكية» (١٣٣)، و «الإفصاح» (١/ ٢٤٥)، و «القوانين الفقهية» (٥٦).
(٤) «المغني» (٣/ ٢٠).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
كتاب صلاة الجمعة
كتابُ صلاةِ الجُمُعَةِ
الأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . فأمر بالسَّعْىِ، ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ولا يَجِبُ السُّعْىُ إلَّا إلى واجبٍ ، ونهى عن البَيْعِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ به عنها، فلو لم تكنْ وَاجِبَةً لما نَهَى عن البَيْعِ من أجْلِها، والمُرَادُ بالسَّعْيِ ها هُنا الذَّهَابُ إليها، لا الإِسْراعُ، فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللهِ لم يُرَدْ به العَدْوُ، قال اللهُ تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} . وقال: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} . وقال: {سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} . وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} . وأَشْبَاهُ هذا لم يُردْ بشيءٍ منه العَدْوَ, وقد رُوىَ عن عمرَ أنَّه كان يَقْرَؤُها: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . وأمَّا السُّنَةُ، فقولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِمْ، ثم ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي
ارجع إلى صلاة الجمعة للاطلاع على جميع المسائل.