الإسلام > الصلاة > صلاة الجمعة > تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 16 دقيقة قراءةتَحيَّةُ المَسجدِ لمَن دخَلَ والإمامُ يَخطُبُ يومَ الجمُعةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن دخَلَ المَسجدَ يومَ الجمُعةِ والإمامُ يَخطُبُ، هل يُسنُّ له أن يُصلِّيَ تَحيَّةَ المَسجدِ أو يُكرَهُ، ويَنبَغي له أن يَقعُدَ وألا يُصلِّيَها؟
فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّ مَنْ دخَلَ يومَ الجمُعةِ والإمامُ يَخطُبُ يُستحبُّ له أن يُصلِّيَ رَكعَتينِ تَحيَّةَ المَسجدِ، ويُخفِّفهما قبلَ أن يَقعُدَ، ويُكرَهُ له تَركُهما.
لمَا رَوى جابِرٌ رضي الله عنه قالَ: جاءَ رَجلٌ والنَّبيُّ ﷺ يَخطُبُ النَّاسَ، فقالَ: «صلَّيتَ يا فُلانُ؟»، قالَ: لا. قالَ: «قُم فَاركَع رَكعَتينِ». وفي رِوايةٍ: «فصَلِّ رَكعَتينِ» مُتفقٌ عليه (١)، ولمُسلمٍ (٢) قالَ: ثم قالَ: «إذا جاءَ أحَدُكم يومَ الجمُعةِ وَالإِمَامُ يَخطُبُ فليَركَعْ رَكعَتينِ، وليَتجَوَّز فيهمَا». وهذا نَصٌّ، ولأنَّه دخَلَ المَسجدَ في غيرِ وقتِ النَّهيِ سُنَّ له الرُّكوعُ.
وقالَ الشافِعيةُ: وإن دخَلَ والإمامُ في آخرِ الخُطبةِ وغلَبَ على ظَنِّه أنَّه إن صلَّى التَّحيَّةَ فاتَته تَكبيرةُ الإِحرامِ مع الإمامِ، لم يُصلِّ التَّحيَّةَ، بل يَقفُ حتى تُقامَ الصَّلاةُ ولا يَقعُدُ، لئلَّا يَكونَ جالسًا في المَسجدِ قبلَ التَّحيَّةِ، وإن أمكَنَه الصَّلاةُ وإِدراكُ تَكبيرةِ الإِحرامِ صلَّى التَّحيَّةَ (٣).
(١) رواه البُخاري (٨٨٨)، ومسلم (٨٧٥).
(٢)
(٣) «المجموع» (٥/ ٧٣٥)، و «المغني» (٣/ ٣١)، و «الإنصاف» (٢/ ٤١٦).
وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّ مَنْ دخَلَ المَسجدَ والإمامُ يَخطُبُ يَجلِسُ؛ ويُكرَهُ له أن يُصلِّيَ تَحيَّةَ المَسجدِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ للَّذي جاءَ يَتخَطَّى رِقابَ النَّاسِ: «اجلِس؛ فقد آذَيتَ وَآنَيتَ» (١)، فأمَرَه بالجُلوسِ، ولم يَأمرْه بالتَّحِيَّةِ. وبحَديثِ ابنِ عمرَ مَرفوعًا: «إذَا خطَبَ الإِمَامُ فلَا صَلاةَ ولا كلَامَ» (٢).
ولقولِه ﷺ: «إذا قُلتَ لصاحِبِك يومَ الجمُعةِ: «أَنصِت» وَالإِمَامُ يَخطُبُ، فقد لَغَوتَ» (٣)، ومَعلومٌ أنَّ ذلك زَجرٌ عن تَركِ الإِنصاتِ، وإذا زُجرَ عن هذا القَدرِ فما زادَ عليه أَولى بالمَنعِ، ولأنَّ القولَ: «أَنصِت» مِنْ مَصالحِ الإِنصاتِ ودُعاءٌ إليه، فإذا كانَ ذلك مَنهِيًّا عنه مع قلَّةِ خَطرِه ويَسارَةِ التَّشاغُلِ به، كانَ ما زادَ عليه وما ليسَ مِنْ بابِه أَولى.
ولأنَّه مَعنًى يَشغَلُ عن استِماعِ الخُطبةِ كالكَلامِ والأكلِ، ولأنَّها صَلاةٌ ابتُدِئت حالَ خُطبةِ الإمامِ كالتَّنفُّلِ المُبتدَأِ، ولأنَّ كلَّ حالٍ لو كانَ عليها وهو في المَسجدِ لم يَجزْ له ابتِداءُ التَّنفُّلِ معها، فكذلك إذا صادَفَها دُخولُه، أصلُه حالُ إقامةِ الإمامِ، أو حالُ تَلبُّسِه بالصَّلاةِ، ولأنَّ كلَّ صَلاةٍ لو رامَها مَنْ هو في المَسجدِ، لم يَجزْ له، فلا يَجوزُ للدَّاخِلِ، أصلُه ما ذكَرْناه.
ولأنَّ الاستِماعَ إلى الخُطبةِ واجِبٌ، ولأنَّ الصَّلاةَ تَشغَلُه عنه، ولا يَجوزُ الاشتِغالُ بالتَّطوُّعِ وتَركُ الواجِبِ.
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١١٨)، وابن ماجه (١١١٥)، والنسائي (١٣٩٩).
(٢) قال الشَّيخ الألباني في «الضعيفة» (٨٧): باطل. وانظر: «الثمر الداني» (١/ ٦٢٤).
(٣) رواه البخاري (٨٩٢)، ومسلم (٨٥١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة الجمعة
أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ عَلَى الرُّجُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَجَابَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَذْكُرْ الْجَوَابَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِخْلَافِ إنْ ثَبَتَ نَصًّا لِكَوْنِهِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى إصْلَاحِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَاجَةُ هَهُنَا مُتَحَقِّقَةٌ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ إنَّ بَيْنَ كَوْنِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ تَابِعًا وَمَتْبُوعًا مُنَافَاةٌ قُلْنَا: فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مُسَلَّمٌ أَمَّا فِي شَيْئَيْنِ فَلَا وَالصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُتَغَايِرَةٌ حَقِيقَةً فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ تَابِعًا فِي بَعْضِهَا وَمَتْبُوعًا فِي بَعْضٍ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الصَّلَاةَ مُتَجَزِّئَةٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ مُتَغَايِرَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً فَارْتِفَاعُهُ يَكُونُ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْعِ، وَفِي حَقِّ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ قَامَ الدَّلِيلُ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَغَيَّرَهَا فَلَمْ تَبْقَ مُتَبَعِّضَةً مُتَجَزِّئَةً فِي حَقِّهِمَا، فَأَمَّا فِي حَقِّ التَّبَعِيَّةِ وَالْمَتْبُوعِيَّةِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْحَاجَةِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَفِي أَوَانِ الْحَاجَةِ لَا إجْمَاعَ، وَالْحَقَائِقُ تَتَبَدَّلُ بِقَدْرِ الدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَيُّرِ وَالتَّبَدُّلِ وَلَا دَلِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ حَيْثُ جَوَّزَ الِاسْتِخْلَافَ فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ عِنْدَ الْحَاجَةِ جَائِزٌ، وَكَوْنُ الْإِنْسَانِ مَرَّةً تَابِعًا وَمَرَّةً مَتْبُوعًا غَيْرُ مَانِعٍ، وَيُنْظَرُ إلَى الْحَاجَةِ لَا إلَى وُرُودِ الشَّرْعِ فِي…
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
كتاب صلاة الجمعة
كتابُ صلاةِ الجُمُعَةِ
الأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . فأمر بالسَّعْىِ، ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ولا يَجِبُ السُّعْىُ إلَّا إلى واجبٍ ، ونهى عن البَيْعِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ به عنها، فلو لم تكنْ وَاجِبَةً لما نَهَى عن البَيْعِ من أجْلِها، والمُرَادُ بالسَّعْيِ ها هُنا الذَّهَابُ إليها، لا الإِسْراعُ، فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللهِ لم يُرَدْ به العَدْوُ، قال اللهُ تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} . وقال: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} . وقال: {سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} . وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} . وأَشْبَاهُ هذا لم يُردْ بشيءٍ منه العَدْوَ, وقد رُوىَ عن عمرَ أنَّه كان يَقْرَؤُها: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . وأمَّا السُّنَةُ، فقولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِمْ، ثم ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)
(مسألة)
(كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)
(مَسْأَلَةٌ)
: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحْمَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي وَائِلٍ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ
الْجُمُعَةُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} الجمعة: ٩ . فَأَوْجَبَ السَّعْيَ إِلَيْهَا، وَأَوْجَبَ تَرْكَ الْبَيْعِ لِأَجْلِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الذَّمِّ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} الجمعة: ١١
وكان سبب ذلك ما وري أَنَّ رَبَاحَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ صَيْفِيٍّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ، قَالَ للنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِلْيَهُودِ يَوْمٌ، وَلِلنَّصَارَى يَوْمٌ، فَلَوْ كَانَ لَنَا يوم، فنزلت سورة الجمعة
وقال سبحانه على سبيل " القسم " فِي سُورَةِ الْبُرُوجِ {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} البروج: ٣ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: الشَّاهِدُ: الْجُمُعَةُ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَطَاءٌ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
ارجع إلى صلاة الجمعة للاطلاع على جميع المسائل.