شروط صحة الجمعة

الإسلام > الصلاة > صلاة الجمعة > شروط صحة الجمعة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 9 دقيقة قراءة

شروط صحة الجمعة - الأقوال والأدلة

شُروطُ صحَّة الجمُعةِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ شُروطَ صحَّةِ الجمُعةِ هي شُروطُ صحَّةِ الصَّلاةِ بعَينِها المُتقدِّمةُ، ما عَدا الوقتَ؛ فإنَّهم اختَلَفوا فيه، وكذلك اختَلَفوا في شُروطِها المُختصَّةِ بها.

أمَّا الوقتُ فإنَّ جُمهورَ الفُقهاءِ الحَنفيةَ والمالِكيةَ والشافِعيةَ على أنَّ وقتَها وقتُ الظُّهرِ بعَينِه -أي: وقتَ الزَّوالِ- وأنَّها لا تَجوزُ قبلَ الزَّوالِ، فلوِ ابتَدأَ الخَطيبُ الخُطبةَ قبلَه لم تَصحَّ الجمُعةُ، وإن وقَعَت الصَّلاةُ في داخِلِ الوقتِ.

ويَستمِرُّ وقتُها إلى دُخولِ العَصرِ، فإذا خرَجَ وقتُ الظُّهرِ سقَطَت الجمُعةُ، واستُبدِلَ بها الظُّهرُ؛ لأنَّ الجمُعةَ صَلاةٌ لا تُقضَى بالتَّفويتِ، واحتَجُّوا على ذلك بحَديثِ أنَسٍ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ : «كانَ يُصلِّي الجمُعةَ حينَ تَميلُ الشَّمسُ» (١).

وعن سَلمةَ بنِ الأكوَعِ رضي الله عنه قالَ: «كُنا نُجمِّعُ مع رَسولِ اللهِ إذا زالَت الشَّمسُ، ثم نَرجعُ نَتتبَّعُ الفَيءَ» (٢).

وهذا هو المَعروفُ مِنْ فِعلِ السَّلفِ والخَلَفِ، وأيضًا لمَّا كانَت الجمُعةُ بَدلًا مِنْ الظُّهرِ، وجَبَ أن يَكونَ وقتُها وقتَ الظُّهرِ، ولأنَّ إحداهُما

(١) راه البخاري (٨٦٢).
(٢) رواه مسلم (٨٦٠).

بَدلٌ مِنْ الأُخرى، وقائِمةٌ مَقامَها فأشبَهَ الأصلَ المَذكورَ؛ ولأنَّ آخرَ وقتِهما واحدٌ، فكانَ أوَّلُه واحدًا، كصَلاةِ الحَضرِ والسَّفرِ.

وحَمَلوا الأَحاديثَ التي احتَجَّ بها الحَنابلَةُ الآتي ذِكرُها على شِدَّةِ المُبالَغةِ في تَعجيلِها (١).

وذهَبَ الحَنابلَةُ إلى جَوازِ فِعلِها قبلَ الزَّوالِ، بل قالوا: إنَّ أوَّلَ وقتِها هو أوَّلُ وقتِ صَلاةِ العِيدِ.

قالَ في «الإنصافِ»: ويُشتَرطُ لصحَّةِ الجمُعةِ أربَعةُ شُروطٍ: أحدُها: الوقتُ، وأوَّلُه أوَّلُ وقتِ صَلاةِ العِيدِ، وهذا المَذهبُ، وعليه أكثرُ الأَصحابِ، ونُصَّ عليه. قالَ في «الفُروع»: اختارَهُ الأكثرُ، قالَ الزَّركشِيُّ: اختارَه عامَّةُ الأَصحابِ (٢).

واحتَجُّوا على ذلك بحَديثِ جابرٍ رضي الله عنه قالَ: «كانَ رَسولُ اللهِ يُصلِّي -يَعني: الجمُعةَ- ثم نَذهَبُ إلى جِمالِنَا فنُريحُها حتى تَزولَ الشَّمسُ» (٣).

(١) «الأوسط» (٢/ ٣٤٩)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٥/ ٣٣٦، ٣٣٧)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٢/ ٤٩٧)، و «الاستذكار» (١/ ٥٥)، و «الاختيار» (١/ ٨٢)، و «الذَّخيرة» (١/ ٣٣، ٣٣٢)، و «المجموع» (٥/ ٦٦٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٢٤).
(٢) «الإنصاف» (٢/ ٢٧٥).
(٣) رواه مسلم (٨٥٨).

وعن سَلمةَ بنِ الأكوَعِ رضي الله عنه قالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مع النَّبيِّ الجمُعةَ، ثم نَنصرِفُ وليسَ للحِيطانِ ظِلٌّ نَستَظلُّ فيه» رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ، وفي رِوايةٍ لمُسلمٍ: «كُنا نُجمِّعُ مع رَسولِ اللهِ إذا زالَتِ الشَّمسُ، ثم نَرجعُ نَتتبَّعُ الفَيءَ» (١).

وعن سَهلِ بنِ سَعدٍ رضي الله عنه قالَ: «مَا كُنا نَقِيلُ ولا نَتغدَّى إلَّا بعدَ الجمُعةِ، في عَهدِ رَسولِ اللهِ » (٢).

وعن عبدِ اللهِ بنِ سِيدانَ السُّلمِيِّ قالَ: «شَهِدتُ الخُطبةَ معَ أَبي بَكرٍ، فَكانَت صَلاتُه وَخُطبتُه قبلَ نِصفِ النَّهارِ، وشهِدتُهَا معَ عمرَ بنِ الخَطابِ، فَكانَت صَلاتُه وَخُطبتُه إلى أَنْ أَقولَ: قدِ انتَصفَ النَّهارُ، ثم صلَّيتُها معَ عُثمانَ بنِ عَفانَ، فَكانَت صَلاتُه وَخُطبتُه إلى أَنْ أَقولَ: قَدْ زالَ النَّهارُ، فمَا رَأيتُ أَحدًا عابَ ذلك ولا أَنكرَه» (٣).

وكذلك رُويَ عن ابنِ مَسعودٍ وجابرٍ وسَعيدٍ ومُعاوِيةَ رضي الله عنهم أنَّهم صَلوا قبلَ الزَّوالِ، وأَحاديثُهم تَدلُّ على أنَّ النَّبيَّ فعَلَها بعدَ الزَّوالِ في كَثيرٍ مِنْ أَوقاتِه، ولا خِلافَ في جَوازِه، وأنَّه الأفضَلُ والأَولَى، وأَحاديثُنا تَدلُّ على جَوازِ فِعلِها قبلَ الزَّوالِ، ولا تَنافِيَ بينَهما.

(١) رواه البخاري (٤١٦٨)، ومسلم (٨٦٠) قَولُه: «نُجَمِّع» أي: نُصَلِّي الجُمُعةَ.
(٢) رواه البخاري (٨٩٧)، ومسلم (٨٥٩)، واللفظ له.
(٣) حَديثٌ حَسنٌ: رواه ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» (١/ ٤٤٤)، والدَّارقُطنيُّ (٢/ ١٧).

ولأنَّها عِيدٌ، جازَت في وقتِ العِيدِ، كالفِطرِ والأضحَى، والدَّليلُ على أنَّها عِيدٌ قولُ النَّبيِّ : «إنَّ هذا يَومٌ جعَلَه اللهُ عِيدًا للمسلِمينَ»، وقولُه: «قدِ اجتَمعَ لكم في يَومِكم هذا عِيدانِ».

إلّا أنَّ ابنَ قُدامةَ رحمة الله عليه رَأى أنَّها لا تُفعَلُ في أوَّلِ النَّهارِ، قالَ: مَسألةٌ: قالَ: (وإن صَلوا الجمُعةَ قبلَ الزَّوالِ في السَّاعةِ السَّادسةِ، أجزَأَتهم).

وفي بعضِ النُّسخِ: في السَّاعةِ الخَامِسةِ، والصَّحيحُ: في السَّاعةِ السَّادسةِ؛ فظاهرُ كَلامِ الخرقِيِّ أنَّه لا تَجوزُ صَلاتُها فيما قبلَ السَّادسةِ، ورُويَ عن ابنِ مَسعودٍ وجابرٍ وسَعيدٍ ومُعاوِيةَ أنَّهم صَلوها قبلَ الزَّوالِ، وقالَ القاضِي وأَصحابُه: يَجوزُ فِعلُها في وقتِ صَلاةِ العِيدِ، ورَوى ذلك عبدِ اللهِ عن أبيه، قالَ: نَذهَبُ إلى أنَّها كصَلاةِ العِيدِ.

وأمَّا في أوَّلِ النَّهارِ فالصَّحيحُ أنَّها لا تَجوزُ؛ لمَا ذكرَه أكثرُ أهلِ العِلمِ، ولأنَّ التَّوقيتَ لا يثبُتُ إلا بدَليلٍ مِنْ نَصٍّ، أو ما يَقومُ مَقامَه، ولم يثبُتْ عن النَّبيِّ ولا عن خُلفائِه أنَّهم صَلوها في أوَّلِ النَّهارِ.

ولأنَّ مُقتضَى الدَّليلِ كَونُ وقتِها وقتَ الظُّهرِ، وإنَّما جازَ تَقديمُها عليه بما ذكَرْنا مِنْ الدَّليلِ، وهو مُختَصٌّ بالسَّاعةِ السَّادسةِ، فلم يَجزْ تَقديمُها عليها، واللهُ أعلَمُ.

ولأنها لو صُلِّيت في أوَّلِ النَّهارِ لفاتَت أكثرَ المُصلِّينَ؛ فإنَّ العادةَ اجتِماعُهم لها عندَ الزَّوالِ، وإنَّما يَأتيها ضُحًى آحادٌ مِنْ الناسِ، وعددٌ يَسيرٌ،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 8 - 11

ارجع إلى صلاة الجمعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 27 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 28.5 / 29.5
الإضاءة 1%
الهلال الجديد بعد 1 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله