شروط وجوب الجمعة

الإسلام > الصلاة > صلاة الجمعة > شروط وجوب الجمعة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 15 دقيقة قراءة

شروط وجوب الجمعة - الأقوال والأدلة

كما رُويَ عن ابنِ مَسعودٍ أنَّه أتى الجمُعةَ فوجَدَ أربَعةً قد سبَقوه، فقالَ: «رابِعُ أربَعةٍ، وما رابِعُ أربَعةٍ ببَعيدٍ».

إذا ثبَتَ هذا فالأَولى ألَّا تُصلَّى إلا بعدَ الزَّوالِ ليَخرجَ مِنْ الخِلافِ، ويَفعلُها في الوقتِ الذي كانَ النَّبيُّ يَفعلُها في أكثرِ أَوقاتِه، ويُعجِّلُها في أوَّلِ وقتِها في الشِّتاءِ والصَّيفِ؛ لأنَّ النَّبيَّ كانَ يُعجِّلُها، بدَليلِ الأَخبارِ التي روَيْناها، ولأنَّ الناسَ يَجتمِعونَ لها في أوَّلِ وقتِها يُبكِّرونَ إليها قبلَ وقتِها، فلوِ انتظَرَ الإِبرادَ بها لَشَقَّ على الحاضِرينَ، وإنَّما جُعلَ الإِبرادُ بالظُّهرِ في شدَّةِ الحَرِّ دَفعًا للمَشقَّةِ التي يَحصلُ أعظَمُ منها بالإِبرادِ بالجمُعةِ (١).

شُروطُ وُجوبِ الجمُعةِ:

وهي خَمسةٌ، وذلك بعدَ اعتِبارِ الشُروطِ التي تَتوقَّفُ عليها أهلِيَّةُ التَّكليفِ بصُورةٍ عامَّةٍ مِنْ عَقلٍ وبُلوغٍ.

الأوَّلُ: الإِقامةُ بمِصرٍ: (الاستِيطانُ) اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الجمُعةَ لا تَجبُ على مُسافِرٍ، ثم لا فَرقَ في الإِقامةِ بينَ أن تَكونَ على سَبيلِ الاستِيطانِ، أو دونَ ذلك، فمَن تَجاوَزَت أَيامُ إقامَتِه في بَلدَةٍ ما الفَترةَ

(١) «المغني» (٣/ ٦، ٧)، و «الإنصاف» (٢/ ٢٧٥)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٦)، و «المبدع» (٢/ ١٤٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣١٢)، و «الإفصاح» (١/ ٢٤٣)، و «نيل الأوطار» (٤/ ١٣٠، ١٣١)، وفيه كلام مُهمٌّ يَنْصُرُ هذا القولَ.

التي يُشرعُ له فيها قَصرُ الصَّلاةِ، وجَبَت عليه صَلاةُ الجمُعةِ، وإلا فلا، ودَليلُ ذلك قولُه : «مَنْ كانَ يُؤمنُ باللَّهِ واليَومِ الآخرِ فَعليه الجمُعةُ يومَ الجمُعةِ، إِلَّا مَريضٌ أو مُسافِرٌ أو امرَأةٌ أو صَبيُّ أو مَملوكٌ، فمَن استَغنَى بلَهوٍ أو تِجارةٍ استَغنَى اللَّهُ عنه، واللَّهُ غَنيُّ حَميدٌ» (١).

قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: أَجمعَ أئمَّةُ الفَتوى أنَّ المُسافِرينَ لا جمُعةَ عليهم (٢).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولأنَّ النَّبيَّ كانَ يُسافِرُ، فلا يُصلِّي الجمُعةَ في سَفرِه، وكان في حَجةِ الوَداعِ بعَرفةَ يومَ جمُعةٍ، فصلَّى الظُّهرَ والعَصرَ وجمَعَ بينَهما، ولم يُصلِّ جمُعةً، والخُلفاءُ الرَّاشِدونَ رضي الله عنهم كانوا يُسافِرونَ في الحَجِّ وغيرِه فلمْ يُصلِّ أَحدٌ منهم الجمُعةَ في سَفرِه، وكذلك غيرُهم مِنْ أَصحابِ رِسولِ اللهِ ومَن بعدَهم، وقد قالَ إِبراهيمُ: «كانوا يُقيمُونَ بالرَّيِّ السَّنةَ وأكثرَ مِنْ ذلك، وبسِجِستانَ السِّنينَ، لا يُجمِّعونَ ولا يُشرِّقونَ»، وعن حَسنٍ عن عبد الرَّحمنِ بنِ سمُرةَ قالَ: «أَقمتُ معه سِنينَ بكابُلَ نَقصُرُ الصَّلاةَ ولا نُجمِّعُ»، رواها سَعيدٌ، وأقامَ أنسٌ بنَيسابورَ سَنةً أو سَنَتَينِ فكانَ لا يُجمِّعُ، ذكرَه ابنُ المنذِرِ، وهذا إِجماعٌ مع السُّنةِ الثَّابتَةِ فيه، فلا يَسوغُ مُخالَفتُه (٣).

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: سبَقَ تَخريجُه.
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٢/ ٤٧٨).
(٣) «المغني» (٣/ ٦٣، ٦٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة الجمعة

أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ عَلَى الرُّجُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَجَابَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَذْكُرْ الْجَوَابَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِخْلَافِ إنْ ثَبَتَ نَصًّا لِكَوْنِهِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى إصْلَاحِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَاجَةُ هَهُنَا مُتَحَقِّقَةٌ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ إنَّ بَيْنَ كَوْنِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ تَابِعًا وَمَتْبُوعًا مُنَافَاةٌ قُلْنَا: فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مُسَلَّمٌ أَمَّا فِي شَيْئَيْنِ فَلَا وَالصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُتَغَايِرَةٌ حَقِيقَةً فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ تَابِعًا فِي بَعْضِهَا وَمَتْبُوعًا فِي بَعْضٍ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الصَّلَاةَ مُتَجَزِّئَةٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ مُتَغَايِرَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً فَارْتِفَاعُهُ يَكُونُ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْعِ، وَفِي حَقِّ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ قَامَ الدَّلِيلُ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَغَيَّرَهَا فَلَمْ تَبْقَ مُتَبَعِّضَةً مُتَجَزِّئَةً فِي حَقِّهِمَا، فَأَمَّا فِي حَقِّ التَّبَعِيَّةِ وَالْمَتْبُوعِيَّةِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْحَاجَةِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَفِي أَوَانِ الْحَاجَةِ لَا إجْمَاعَ، وَالْحَقَائِقُ تَتَبَدَّلُ بِقَدْرِ الدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَيُّرِ وَالتَّبَدُّلِ وَلَا دَلِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ حَيْثُ جَوَّزَ الِاسْتِخْلَافَ فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ عِنْدَ الْحَاجَةِ جَائِزٌ، وَكَوْنُ الْإِنْسَانِ مَرَّةً تَابِعًا وَمَرَّةً مَتْبُوعًا غَيْرُ مَانِعٍ، وَيُنْظَرُ إلَى الْحَاجَةِ لَا إلَى وُرُودِ الشَّرْعِ فِي…

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
كتاب صلاة الجمعة

كتابُ صلاةِ الجُمُعَةِ

الأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . فأمر بالسَّعْىِ، ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ولا يَجِبُ السُّعْىُ إلَّا إلى واجبٍ ، ونهى عن البَيْعِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ به عنها، فلو لم تكنْ وَاجِبَةً لما نَهَى عن البَيْعِ من أجْلِها، والمُرَادُ بالسَّعْيِ ها هُنا الذَّهَابُ إليها، لا الإِسْراعُ، فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللهِ لم يُرَدْ به العَدْوُ، قال اللهُ تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} . وقال: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} . وقال: {سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} . وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} . وأَشْبَاهُ هذا لم يُردْ بشيءٍ منه العَدْوَ, وقد رُوىَ عن عمرَ أنَّه كان يَقْرَؤُها: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . وأمَّا السُّنَةُ، فقولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِمْ، ثم ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)
(مسألة)

(كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)

(مَسْأَلَةٌ)

: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحْمَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي وَائِلٍ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ

الْجُمُعَةُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} الجمعة: ٩ . فَأَوْجَبَ السَّعْيَ إِلَيْهَا، وَأَوْجَبَ تَرْكَ الْبَيْعِ لِأَجْلِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الذَّمِّ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} الجمعة: ١١

وكان سبب ذلك ما وري أَنَّ رَبَاحَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ صَيْفِيٍّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ، قَالَ للنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِلْيَهُودِ يَوْمٌ، وَلِلنَّصَارَى يَوْمٌ، فَلَوْ كَانَ لَنَا يوم، فنزلت سورة الجمعة

وقال سبحانه على سبيل " القسم " فِي سُورَةِ الْبُرُوجِ {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} البروج: ٣ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: الشَّاهِدُ: الْجُمُعَةُ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَطَاءٌ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 12 - 13

ارجع إلى صلاة الجمعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله