الإسلام > الصلاة > صلاة الجمعة > قضاء صلاة الجمعة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 15 دقيقة قراءةقَضاءُ صَلاةِ الجمُعةِ:
صَلاةُ الجمُعةِ لا تُقضَى بالفَواتِ، وإنَّما تُعادُ الظُّهرُ في مَكانِها، قالَ ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ مَنْ فاتَته الجمُعةُ مِنْ المُقيمِينَ، أن يُصلُّوا أربَعًا (١)، أي: ظُهرًا.
وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأجمعَتِ الأمَّةُ على أنَّ الجمُعةَ لا تُقضَى على صُورَتِها جمُعةً، ولكنَّ مَنْ فاتَته لزِمتهُ الظُّهرُ (٢).
وقالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا إذا فاتَت عن وقتِها، وهو وقتُ الظُّهرِ، سقَطَت عندَ عامَّةِ العُلماءِ؛ لأنَّ صَلاةَ الجمُعةِ لا تُقضَى؛ لأنَّ القَضاءَ على حَسبِ الأداءِ، والأداءُ فاتَ بشَرائطَ مَخصوصةٍ، يَتعذَّرُ تَحصيلُها على كلِّ فَردٍ؛ فتَسقُطُ، بخِلافِ سائرِ المَكتُوباتِ إذا فاتَت عن أَوقاتِها، واللهُ أعلَمُ (٣).
إلا أنَّهمُ اختَلَفوا: هل يُصلِّيها مُنفرِدًا أو في جَماعةٍ؟
قال أَبو بَكرِ بنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: أَجمعَ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ مَنْ فاتَته الجمُعةُ أن يُصلِّيَ أربَعًا، واختَلَفوا في القَومِ تَفُوتُهم الجمُعةُ، فقالَت طائِفةٌ: يُصلُّونَ جَماعةً، رُويَ هذا القولُ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، وفعَلَه الحَسنُ بنُ عُبيدِ اللهِ وزِرٌّ، وقالَ الثَّورِيُّ: ربَّما فعَلتُه أنا والأعمَشُ، حدَّثَنا إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ، عن عبدِ الرَّزَّاقِ، عن الثَّورِيِّ، عن
(١) «الإجماع» (٢٦).
(٢) «المجموع» (٥/ ٦٦٢)، وانظر: «الإفصاح» (١/ ٢٤٧).
(٣) «معاني الآثار» (٢/ ٢١٩).
الحَسنِ بنِ عُبيدِ اللهِ، قالَ: «صلَّيتُ أنا وزِرٌّ، فأَمَّنِي، وفاتَتنا الجمُعةُ، فسأَلتُ إِبراهيمَ، فقالَ: فعَلَ ذلك عبدُ اللهِ بنُ عَلقَمةَ والأسوَدُ، قالَ سُفيانُ: ربَّما فَعَلتُه أنا والأعمَشُ»، وبه قالَ إياسُ بنُ مُعاوِيةَ، وأحمدُ بنُ حَنبَلٍ، وكانَ الشافِعيُّ يَقولُ: لا أكرَهُ جَمعَها، إلا أن يَجمِّعَها استِخفافًا بالجمُعةِ، أو رَغبةً عن الصَّلاةِ خلفَ الأئمَّةِ، وآمُرُ أهلَ السِّجنِ وأهلَ الصِّناعاتِ مِنْ العَبيدِ أن يُجمِّعُوا، وكانَ إِسحاقُ يَرى القَومَ يَفُوتُهم الجمُعةُ، أن يُصَلُّوا جَماعةً.
وقالَ إِسحاقُ وأبو ثَورٍ فيمَن حُبسَ والمَرضَى: لا بَأسَ أن يُصَلُّوا يومَ الجمُعةِ جَماعةً الظُّهرَ، وكانَ مالِكٌ يُرَخِّصُ لِأهلِ السِّجنِ والمُسافرِ والمَرضَى أن يُجَمِّعوا، واختَلفَ قولُه في القَومِ تَفوتُهم الجمُعةُ، فحَكى بِشرُ بنُ عمرَ عنه أنَّه قالَ: إن شاؤُوا صَلَّوا فُرادَى، وإن شاؤُوا جَماعةً، وحَكى ابنُ القاسِمِ عنه أنَّه قالَ: لا يُصلُّونَ إلا أَفذاذًا.
وكرِهَت طائِفةٌ أن يُصلِّيَ مَنْ فاتَتهُ الجمُعةُ جَماعةً، وممَّن رُويَ أنَّه كرِهَ ذلك الحَسنُ وأبو قِلابةَ، وهو قولُ الثَّورِيِّ والنُّعمانِ. قالَ أَبو بَكرٍ: لا معنَى لكَراهيةِ مَنْ كرِهَ ذلك، بل يُستحَبُّ ذلك، ويُرجى لمَن فعَلَ ذلك -ممَّن له عُذرٌ في التَّخلُّفِ عن الجمُعةِ- فَضلُ الجَماعةِ، أخبَرَنا الرَّبيعُ، قالَ: أخبَرَنا الشافِعيُّ، قالَ: أخبَرَنا مالِكٌ، عن أَبي الزِّنادِ، عن الأعرَجِ، عن أَبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «صَلاةُ الجَماعةِ أفضَلُ مِنْ صَلاةِ الفَذِّ وَحدَه بخَمسٍ وعِشرِينَ جُزءًا» (١).
(١) «الأوسط» (٤/ ١٠٧، ١١٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة الجمعة
أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ عَلَى الرُّجُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَجَابَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَذْكُرْ الْجَوَابَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِخْلَافِ إنْ ثَبَتَ نَصًّا لِكَوْنِهِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى إصْلَاحِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَاجَةُ هَهُنَا مُتَحَقِّقَةٌ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ إنَّ بَيْنَ كَوْنِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ تَابِعًا وَمَتْبُوعًا مُنَافَاةٌ قُلْنَا: فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مُسَلَّمٌ أَمَّا فِي شَيْئَيْنِ فَلَا وَالصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُتَغَايِرَةٌ حَقِيقَةً فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ تَابِعًا فِي بَعْضِهَا وَمَتْبُوعًا فِي بَعْضٍ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الصَّلَاةَ مُتَجَزِّئَةٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ مُتَغَايِرَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً فَارْتِفَاعُهُ يَكُونُ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْعِ، وَفِي حَقِّ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ قَامَ الدَّلِيلُ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَغَيَّرَهَا فَلَمْ تَبْقَ مُتَبَعِّضَةً مُتَجَزِّئَةً فِي حَقِّهِمَا، فَأَمَّا فِي حَقِّ التَّبَعِيَّةِ وَالْمَتْبُوعِيَّةِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْحَاجَةِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَفِي أَوَانِ الْحَاجَةِ لَا إجْمَاعَ، وَالْحَقَائِقُ تَتَبَدَّلُ بِقَدْرِ الدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَيُّرِ وَالتَّبَدُّلِ وَلَا دَلِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ حَيْثُ جَوَّزَ الِاسْتِخْلَافَ فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ عِنْدَ الْحَاجَةِ جَائِزٌ، وَكَوْنُ الْإِنْسَانِ مَرَّةً تَابِعًا وَمَرَّةً مَتْبُوعًا غَيْرُ مَانِعٍ، وَيُنْظَرُ إلَى الْحَاجَةِ لَا إلَى وُرُودِ الشَّرْعِ فِي…
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
كتاب صلاة الجمعة
كتابُ صلاةِ الجُمُعَةِ
الأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . فأمر بالسَّعْىِ، ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ولا يَجِبُ السُّعْىُ إلَّا إلى واجبٍ ، ونهى عن البَيْعِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ به عنها، فلو لم تكنْ وَاجِبَةً لما نَهَى عن البَيْعِ من أجْلِها، والمُرَادُ بالسَّعْيِ ها هُنا الذَّهَابُ إليها، لا الإِسْراعُ، فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللهِ لم يُرَدْ به العَدْوُ، قال اللهُ تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} . وقال: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} . وقال: {سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} . وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} . وأَشْبَاهُ هذا لم يُردْ بشيءٍ منه العَدْوَ, وقد رُوىَ عن عمرَ أنَّه كان يَقْرَؤُها: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . وأمَّا السُّنَةُ، فقولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِمْ، ثم ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)
(باب الغسل للجمعة والخطبة وما يجب في صلاة الجمعة)
(بَابُ الْغُسْلِ لِلْجُمْعَةِ وَالْخُطْبَةِ وَمَا يَجِبُ فِي صلاة الجمعة)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالسُّنَّةُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ كُلُّ مُحْتَلِمٍ وَمَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَهُ وَمَنْ تَرَكَ الْغُسْلَ لَمْ يُعِدْ لِأَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: " من توضأ فيها وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا كَمَا قَالَ. غُسْلُ الْجُمْعَةِ، سُنَّةٌ مُخْتَارَةٌ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَشَهِدِ الْخُطْبَةَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ.
وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غَسَلَ وَاغْتَسَلَ تَأْوِيلَانِ:
أَحَدُهُمَا: غَسَلَ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ، واغْتَسَلَ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ،
وَالثَّانِي: غَسَّلَ زَوْجَتَهُ لِمُبَاشَرَتِهَا، وَاغْتَسَلَ هُوَ لِنَفْسِهِ. وَزَمَانُ الْغُسْلِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى رَوَاحِهِ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَوَقْتُ الرَّوَاحِ أَفْضَلُ، وَقَبْلَهُ يُجْزِئُ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ لَا يُجْزِئُ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ " الطَّهَارَةِ " وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهِ فَأَغْنَى عَنْ إعادته.
(مسألة)
ارجع إلى صلاة الجمعة للاطلاع على جميع المسائل.