الإسلام > الصلاة > صلاة الجمعة > ما يدرك به المسبوق الجمعة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 14 دقيقة قراءةما يُدرِكُ به المَسبوقُ الجمُعةَ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه ليسَ مِنْ شَرطِ إِدراكِ الجمُعةِ إِدراكُ الخُطبةِ، ومَن صلَّى الجمُعةَ فقد صحَّت له الجمُعةُ، وإن لم يُدرِكِ الخُطبةَ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ أَدركَ مِنْ صَلاةِ الجمُعةِ رَكعةً فقد أَدركَ الصَّلاةَ» (١)، ولأنَّه ذِكرٌ قبلَ الصَّلاةِ؛ فوجَبَ ألَّا يَكونَ إِدراكُه شَرطًا في إِدراكِها، كالأَذانِ والإِقامةِ (٢).
واتَّفقَ الفُقهاءُ أيضًا على أنَّه إذا أَدركَ رَكعةً مِنْ الجمُعةِ بسَجدتَيها، وأَضافَ إليها أُخرى، صحَّت له الجمُعةُ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ أَدركَ مِنْ صَلاةِ الجمُعةِ رَكعةً فقد أَدركَ الصَّلاةَ» (٣)، وفي لَفظٍ: «فَليُصلِّ إِلَيها أُخرَى».
أمَّا إذا أَدركَ أقَلَّ مِنْ رَكعةٍ، فإنَّه لا يَكونُ مُدرِكًا لِلجمُعةِ، ويُصلِّي أربَعًا، أي: ظُهرًا، وإلى هذا ذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلَةُ ومُحمدُ بنُ الحَسنِ؛ لقولِه ﷺ: «مَنْ أَدركَ مِنْ صَلاةِ الجمُعةِ رَكعةً فقد أَدركَ الصَّلاةَ». فمَفهومُه أنَّه إذا أَدركَ أقَلَّ مِنْ ذلك لم يَكنْ مُدرِكًا لها؛ لأنَّه علَّقَ الإِدراكَ بقَدرِ رَكعةٍ، فانتَفَى عمَّا دُونَها، ولأنَّه أَدركَه بعدَ رَفعِ رَأسِه مِنْ رُكوعِ الثانيةِ، كما لو أَدركَه بعدَ قُعودِه قَدرَ التشهُّدِ، ولأنَّه لم يُدرِكْ
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه النسائي (١٤٢٤)، وابن ماجه (١١٢١)، والدَّارقُطنيُّ (٢/ ١٠، ١١) من حديثِ أبِي هُريرةَ.
(٢) «الإفصاح» (١/ ٢٤٥).
(٣) حَديثٌ صَحيحٌ: تَقدَّمَ.
معه بعدَ شُروعِه في الصَّلاةِ، وما يُعتَدُّ به مِنْ فَرضِه، كما لو أَدركَ معه التَّسليمةَ الثَّانيةَ.
ولأنَّ كلَّ ما كانَ فَرضًا في صَلاةِ المُنفرِدِ لم تَسقطْ عنه بغيرِ إِدراكِ رُكوعِ الإمامِ، أصلُه إذا لحِقَ الإمامَ قد رفَعَ رَأسَه مِنْ الرُّكوعِ في سائرِ الصَّلواتِ، ولأنَّ الجَماعةَ شَرطٌ في الجمُعةِ؛ لأنَّه لا يَصحُّ للمُنفرِدِ فِعلُها، ومتى أجَزنا له بإِدراكِه الإمامَ في التشهُّدِ أن يَأتِيَ بجمُعةٍ، حصَلَ منه أن يَأتِيَ بها مُنفرِدًا؛ لأنَّه لم يَفعلْ مع الإمامِ شَيئًا يُعتَدُّ به منها، ولأنَّ إِدراكَ الصَّلاةِ يَكونُ بإِدراكِ رَكعةٍ؛ ليُضِيفَ الثَّانيةَ إلى أصلٍ تَكونُ تابِعةً له، وما دونَ الرَّكعةِ ليسَ بأصلٍ، فيَكونُ مَتبوعًا؛ لأنَّه لا حُكمَ له في الإِدراكِ كسائرِ الصَّلواتِ، ولأنَّ إِدراكَ الجمُعةِ يَتعلَّقُ بأمرَينِ: بالفِعلِ، والوقتِ، وقد ثبَتَ أنَّه لو أَدركَ مِنْ الوقتِ أقَلَّ مِنْ مِقدارِ رَكعةٍ، لم يَلزمْه السَّعيُ إلى الجمُعةِ، فكذلك إذا أَدركَ مِنْ فِعلِها مِثلَه.
وذهَبَ أبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ إلى أنَّه إذا أدرَكَه في سُجودِ الرَّكعةِ الثَّانيةِ، أو في التشهُّدِ، كانَ مُدرِكًا لِلجمُعةِ؛ لوُجودِ المُشارَكةِ في التَّحريمةِ، وكذلك إذا أدرَكَه بعدَما قعَدَ قَدرَ التشهُّدِ قبلَ السَّلامِ أو بعدَما سلَّمَ، وعليه سَجدةُ السَّهوِ، وعادَ إليهما.
واحتَجَّ أبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ بما رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «فما أَدرَكتُم فصَلُّوا، وما فاتَكُم فاقضُوا» (١)؛ أمرَ المَسبوقَ بقَضاءِ ما فاتَه، وإنَّما فاتَته صَلاةُ الإمامِ، وهي رَكعَتانِ.
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه النسائي (٨٦١)، وأحمد (٢/ ٢٣٨)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٣/ ٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة الجمعة
أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ عَلَى الرُّجُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَجَابَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَذْكُرْ الْجَوَابَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِخْلَافِ إنْ ثَبَتَ نَصًّا لِكَوْنِهِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى إصْلَاحِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَاجَةُ هَهُنَا مُتَحَقِّقَةٌ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ إنَّ بَيْنَ كَوْنِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ تَابِعًا وَمَتْبُوعًا مُنَافَاةٌ قُلْنَا: فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مُسَلَّمٌ أَمَّا فِي شَيْئَيْنِ فَلَا وَالصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُتَغَايِرَةٌ حَقِيقَةً فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ تَابِعًا فِي بَعْضِهَا وَمَتْبُوعًا فِي بَعْضٍ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الصَّلَاةَ مُتَجَزِّئَةٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ مُتَغَايِرَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً فَارْتِفَاعُهُ يَكُونُ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْعِ، وَفِي حَقِّ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ قَامَ الدَّلِيلُ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَغَيَّرَهَا فَلَمْ تَبْقَ مُتَبَعِّضَةً مُتَجَزِّئَةً فِي حَقِّهِمَا، فَأَمَّا فِي حَقِّ التَّبَعِيَّةِ وَالْمَتْبُوعِيَّةِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْحَاجَةِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَفِي أَوَانِ الْحَاجَةِ لَا إجْمَاعَ، وَالْحَقَائِقُ تَتَبَدَّلُ بِقَدْرِ الدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَيُّرِ وَالتَّبَدُّلِ وَلَا دَلِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ حَيْثُ جَوَّزَ الِاسْتِخْلَافَ فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ عِنْدَ الْحَاجَةِ جَائِزٌ، وَكَوْنُ الْإِنْسَانِ مَرَّةً تَابِعًا وَمَرَّةً مَتْبُوعًا غَيْرُ مَانِعٍ، وَيُنْظَرُ إلَى الْحَاجَةِ لَا إلَى وُرُودِ الشَّرْعِ فِي…
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
كتاب صلاة الجمعة
كتابُ صلاةِ الجُمُعَةِ
الأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . فأمر بالسَّعْىِ، ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ولا يَجِبُ السُّعْىُ إلَّا إلى واجبٍ ، ونهى عن البَيْعِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ به عنها، فلو لم تكنْ وَاجِبَةً لما نَهَى عن البَيْعِ من أجْلِها، والمُرَادُ بالسَّعْيِ ها هُنا الذَّهَابُ إليها، لا الإِسْراعُ، فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللهِ لم يُرَدْ به العَدْوُ، قال اللهُ تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} . وقال: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} . وقال: {سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} . وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} . وأَشْبَاهُ هذا لم يُردْ بشيءٍ منه العَدْوَ, وقد رُوىَ عن عمرَ أنَّه كان يَقْرَؤُها: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . وأمَّا السُّنَةُ، فقولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِمْ، ثم ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)
(باب صلاة خسوف الشمس والقمر)
(باب صلاة خسوف الشمس والقمر)
قال الشافعي رضي الله عنه: " فِي أَيِ وَقْتٍ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ فَسَوَاءٌ وَيَتَوَجَّهُ الْإِمَامُ حَيْثُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فَيَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ أَمَّا الْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ والشمس والقمر تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} فصلت: ٣٧ فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ وَرَدَ فِي الْمَنْعِ مِنَ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ارجع إلى صلاة الجمعة للاطلاع على جميع المسائل.