الإسلام > الصلاة > صلاة الخوف > الحكم التكليفي
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 5 دقيقة قراءةالحكمُ التَّكليفيُّ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ إلى مَشروعيَّةِ صَلاةِ الخَوفِ في حَياةِ النَّبيِّ ﷺ، وبعدَ وَفاتِه، وإلى أنَّها لا تَزالُ مَشروعةً إلى يَومِ القِيامةِ، وقد ثبَتَ ذلك بالكتابِ والسُّنةِ.
أمَّا الكتابُ: فقولُه تَعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ٢٠]، وخِطابُ النَّبيِّ ﷺ خِطابٌ لأُمَّتِه، ما لم يَقُم دَليلٌ على اختِصاصِه؛ لأنَّ اللهَ تَعالَى أمَرَنا باتِّباعِه بقولِه: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وتَخصيصُه بالخِطابِ لا يَقتَضي تَخصيصَه بالحُكم، كما ثبَتَ بالسُّنةِ القولِيَّةِ، كقولِه ﷺ: «صَلُّوا كما رَأيتُمونِي أُصلِّي» (١)، وهو عامٌّ.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: صَلاةُ الخَوفِ كانَت في زَمنِ النَّبيِّ ﷺ مَشروعةً لكلِّ أهلِ عَصرِه معه ﷺ، ومُنفرِدينَ عنه، واستَمرَت شَرعيَّتُها إلى الآنَ، وهي مُستمِرَّةٌ لِآخرِ الزَّمانِ. قالَ الشَّيخُ أبو حامِدٍ وسائِرُ أَصحابِنا: وبهذا قالَتِ الأمَّةُ بأَسرِها إلا أبا يُوسفَ والمُزنِيَّ، فقالَ أبو يُوسفَ: كانَت مُختصَةً بالنَّبيِّ ﷺ ومَن يُصلِّي معه، وذهَبَت بوَفاتِه، وقالَ المُزنِيُّ: كانَت ثم نُسخَت في زَمنِ النَّبيِّ ﷺ.
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تَقدَّمَ.
واحتُجَّ لِأبي يُوسفَ بالآيةِ، قالَ: والتَّغييرُ الذي يَدخلُها كانَ يَنجبِرُ بفِعلِها مع النَّبيِّ ﷺ، بخِلافِ غيرِه.
واحتَجَّ المُزنِيُّ بأنَّ النَّبيَّ ﷺ فاتَه صَلواتٌ يومَ الخَندَقِ، ولو كانَت صَلاةُ الخَوفِ جائِزةً لَفعلَها ولم يُفوِّتِ الصَّلاةَ.
واحتَجَّ أَصحابُنا بالآيةِ الكَريمةِ، والأصلُ هو التَّأسِّى به ﷺ، والخِطابُ معه خِطابٌ لأُمتِه. وبقولِه ﷺ: «صَلُّوا كما رَأيتُمونِي أُصَلِّي». رَواهُ البُخاريُّ، وهو عامٌّ وبإِجماعِ الصَّحابةِ، فقد ثَبَتتِ الآثارُ الصَّحيحةُ عن جَماعةٍ مِنْ الصَّحابةِ رضي الله عنهم أنَّهم صَلوها في مَواطنَ بعدَ وَفاةِ رَسولِ اللهِ ﷺ في مَجامعَ بحَضرةِ كِبارٍ مِنْ الصَّحابةِ.
وممَّن صلَّاها: علِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ في حُروبِه بصِفِّينَ وغيرِها، وحضَرَها مِنْ الصَّحابةِ خَلائقُ لا يَنحصِرونَ، ومنهم سَعدُ بنُ أَبي وقَّاصٍ، وأبو مُوسى الأشعَريُّ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ سمُرةَ، وحُذيفَةُ وسَعيدُ بنُ العاصِ، وغيرُهم، وقد رَوى أَحاديثَهمُ البَيهَقيُّ، وبَعضُها في سُننِ أَبي داودَ وغيرِه.
قالَ البَيهَقيُّ: والصَّحابةُ الذينَ رَأَوا صَلاةَ النَّبيِّ ﷺ في الخَوفِ لم يَحمِلها أحَدٌ منهم على تَخصيصِها بالنَّبيِّ ﷺ، ولا بزَمنِه، بل رَواها كلُّ واحدٍ وهو يَعتقدُها مَشروعةً على الصِّفةِ التي رآها (١).
(١) «المجموع» (٥/ ٥٤٠، ٥٤١)، و «سنن البيهقي» (٣/ ٢٥٢)، و «الإفصاح» (١/ ٢٢٨).
ارجع إلى صلاة الخوف للاطلاع على جميع المسائل.