حكم من فاتته صلاة العيد مع الإمام

الإسلام > الصلاة > صلاة العيدين > حكم من فاتته صلاة العيد مع الإمام

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 22 دقيقة قراءة

حكم من فاتته صلاة العيد مع الإمام - الأقوال والأدلة

اتِّفاقٍ بينَ الأئمَّةِ؛ لمَا رَواه الشافِعيُّ: أنَّ النَّبيَّ كتَبَ إلى عَمرِو بنِ حَزمٍ وهو بِنَجرانَ أَنْ: «عجِّلِ الغُدوَّ إلى الأَضحَى، وأخِّرِ الفِطرَ، وذكِّرِ النَّاسَ» (١).

حكمُ مَنْ فاتَته صَلاةُ العِيدِ مع الإمامِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّ مَنْ فاتَته صَلاةُ العِيدِ عن وقتِها مع الإمامِ سقَطَت عنه؛ لأنَّ الصَّلاةَ بهذه الصِّفةِ ما عُرفت قُربةً إلا بفِعلِ رَسولِ اللهِ ، كالجمُعةِ، ورَسولُ اللهِ ما فعَلَها إلا بالجَماعةِ، كالجمُعةِ، فلا يَجوزُ أداؤُها إلا بتلك الصِّفةِ؛ ولأنَّها مُختصَّةٌ بشَرائطَ يَتعذَّرُ تَحصيلُها في القَضاءِ، فلا تُقضَى كالجمُعةِ، أي: وُجوبًا، إلا أنَّه إن شاءَ أن يُصلِّيَ فليُصلِّ أربعَ رَكعاتٍ أو رَكعَتينِ عندَ الحَنفيةِ، كالضُّحَى، ليسَ فيهنَّ تَكبيرٌ.

فقد صحَّ أنَّ ابنَ مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ: «مَنْ فاتَه العِيدُ فليُصلِّ أربَعًا».

وصحَّ «أنَّ علِيَّ بنَ أَبي طالِبٍ رضي الله عنه أمَرَ رَجلًا أن يُصلِّيَ بضَعَفةِ النَّاسِ في المَسجدِ يومَ فِطرٍ أو يومَ أضحَى، وأمرَه أن يُصلِّيَ أربَعًا».

(١) رواه الشافعي في «مسنده» (١/ ٧٤)، و «الأمُّ» (١/ ٢٣٢)، ومن طريقه البَيهَقي (٣/ ٢٨٢)، وضعَّفَه الحافظ في «تلخيص الحبير» (٢/ ٨٣)، وانظر: «بدائع الصنائع» (١/ ٢٤٠)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٧٣)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٣٤٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٤٤)، و «الحاوي الكبير» (٢/ ٤٨٨)، و «المجموع» (٦/ ٥٤)، و «المبدع» (٢/ ١٧٨)، و «كشاف القناع» (٢/ ٥٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣٢٤)، و «نهاية المحتاج» للرَّملي (٢/ ٢٧٦).

أمَّا المالِكيةُ، فقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأمَّا قولُ مالِكٍ في رَجلٍ وجَدَ النَّاسَ يومَ العِيدِ قدِ انصَرَفوا مِنْ الصَّلاةِ أنَّه لا يَرى عليه صَلاةً في المُصلَّى، ولا في بَيتِه، فإن صلَّى فحَسنٌ، ويُكبِّرُ سَبعًا وخَمسًا قبلَ القِراءاتِ، فإنَّما قالَ ذلك لأنَّ سُنةَ العِيدِ أن تَكونَ في جَماعةٍ، ومَن فاتَته لم يَقضِها؛ لأنَّ القَضاءَ لا يَجبُ إلا في المَكتوباتِ، وقالَ في غيرِ المُوطأِ مِنْ سَماعِ أشهَبَ وابنِ وَهبٍ: إن أدرَكَهم في تَشهُّدِ العِيدِ أَحرمَ وجلَسَ، ثم قامَ إذا سلَّمَ الإمامُ يَقضي صَلاةَ العِيدِ كما صلَّاها الإمامُ، وإن أَدركَ إِحدى الرَّكعَتينِ قَضى الأُخرى، يُكبِّرُ فيها سَبعًا، كما فاتَه، وإن صَلوا قبلَ أن يُصلِّيَ أتَى الخُطبةَ فاستَمعَها.

قالَ: وليسَ قَضاءُ صَلاةِ العِيدِ بواجِبٍ لمَن فاتَته إلا أن يَشاءَ (١).

وقالَ الخرَشيُّ رحمة الله عليه: قالَ خَليلٌ رحمة الله عليه: (ص) وإقامةُ مَنْ لم يُؤمرْ بها أو فاتَته (ش)، أي أنَّه يُستحبُّ لمَن لم يُؤمرْ بالجمُعةِ وُجوبًا، أو فاتَته صَلاةُ العِيدِ مع الإمامِ أن يُصلِّيَها، وهل في جَماعةٍ، أو أَفذاذًا؟ قَولانِ، فمَن أُمرَ بالجمُعةِ وُجوبًا أُمرَ بالعِيدِ سُنةً، ومَن لم يُؤمرْ بها وُجوبًا أُمرَ بالعِيدِ استِحبابًا، والضَّميرُ في (بها) عائِدٌ على الجمُعةِ مِنْ قولِه: لمَأمورِ الجمُعةِ، لا

(١) «الاستذكار» (٢/ ٣٩٧، ٣٩٨)، و «مواهب الجليل» (١٠٦)، و «الأوسط» (٤/ ٢٩١، ٢٩٣)، و «شَرح ابن بَطَّال» (٢/ ٥٧٣)، و «المبسوط» (٢/ ٤٠)، و «فتح القدير» (٢/ ٨٢)، و «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ٣٧١)، و «معاني الآثار» (٢/ ٢٤٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٠٢).

على العِيدِ، ثم إنَّه يُستَثنَى مِنْ قولِه: وإقامةُ مَنْ لم يُؤمرْ بها: الحُجَّاجُ؛ فإنَّهم لا يُؤمَرونَ بإقامَتِها، لا نَدبًا ولا سُنةً (١).

والدَّليلُ على هذا ما أورَدَ البُخاريُّ في صَحيحِه مُعلَّقًا، حيثُ قالَ: «إذا فاتَه العِيدُ يُصلِّي رَكعَتينِ، وكذلك النِّساءُ، ومَن كانَ في البُيوتِ والقُرى؛ لقولِ النَّبيِّ : «هذا عِيدُنا أهلَ الإِسلامِ».

وأمَرَ أنَسُ بنُ مالِكٍ مَولاهم ابنَ أَبي عُتبَةَ بالزَّاويةِ (٢) فجمَعَ أهلَه وبَنيه، وصلَّى كصَلاةِ أهلِ المِصرِ وتَكبيرِهم.

قالَ الحَطابُ في «مَواهِب الجَليلِ»: «وعلى جَوازِ الجَمعِ لمَن فاتَته من أهلِ المِصر لا يُخطَبُ بلا خِلافٍ، وكذلك مَنْ تَخلَّفَ عنها لعُذرٍ، وكذلك العَبيدُ والمُسافِرونَ، واختُلِفَ في أهلِ القُرى الصِّغارِ على قولَينِ، واللهُ أعلَمُ» (٣).

أمَّا الشافِعيةُ؛ فقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الصَّحيحُ مِنْ مَذهبِنا أنَّها يُستحبُّ قَضاؤُها أبدًا، وإذا صلَّى مَنْ فاتَته مع الإمامِ في وقتِها أو بعدَه، صلَّاها رَكعَتينِ كصَلاةِ الإمامِ (٤)؛ لمَا رَوى البَهيقيُّ بسَنَدِه: «كانَ أنَسٌ إذا فاتَته صَلاةُ العِيدِ مع الإمامِ جمَعَ أهلَه فصلَّى بهِم مثلَ صَلاةِ الإمامِ في العِيدِ».

(١) «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٠٤).
(٢) المراد بالزواية: قَرية على فرسَخَينِ (تَقريبًا ١٢ كيلو مترًا) من البَصرةِ، كان بها لِأنَسٍ قَصرٌ وأرضٌ، وكان يُقيمُ هناك كَثيرًا. «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٤٧٥).
(٣) «مواهب الجليل في شرح مختصر خليل» (٢/ ١٩٨).
(٤) «المجموع» (٥/ ٣٤).

وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: «أمَّا الأَحكامُ: فهل تُشرَعُ صَلاةُ العِيدِ لِلعَبد والمُسافرِ والمَرأةِ والمُنفرِدِ في بَيتِه أو في غيرِه؟ فيه طَريقانِ، أصحُّهما وأشهَرُهما القَطعُ بأنَّها تُشرَعُ لهم … وأَجابوا عن تَركِ النَّبيِّ بمنًى بأنَّه ترَكَها لاشتِغالِه بالمَناسكِ، وتَعليمِ النَّاسِ أَحكامَها، وكانَ ذلك أهَمَّ مِنْ العِيدِ (١).

وتُسنُّ الخُطبةُ عندَهم لمَن صلَّاها مِنْ هؤلاءِ جَماعةً، ولا تُسنُّ للمُنفرِدِ.

قالَ في «مُغنِي المُحتاجِ»: «(ويُسنُّ بعدَهما خُطبَتانِ) للجَماعةِ، تَأسِّيًا به ، وبخُلفائِه الرَّاشِدينَ، ولا فَرقَ في الجَماعةِ بينَ المُسافِرينَ وغيرِهم» انتهى.

وقالَ في «تُحفة المُحتاجِ»: «(وَ) تُسنُّ (للمُنفرِدِ) ولا خُطبةَ له (والعَبد والمَرأةِ)، ويَأتي في خُروجِ الحُرَّةِ والأمَةِ لها جَميعُ ما مرَ أوائِلَ الجَماعةِ في خُروجِهما لها (والمُسافرِ) كسائرِ النَّوافلِ، ويُسنُّ لِإمامِ المُسافِرينَ أن يَخطُبَهم» انتهى.

ثم قالَ: «ومرَّ أنَّ الخُطبةَ لا تُسَنُّ لمُنفرِدٍ» انتهى.

وقالَ الحَنابلَةُ في المَذهبِ عندَهم: إنَّ مَنْ فاتَته الصَّلاةُ استُحِبَّ له أن يَقضيَها مَتى شاءَ، قبلَ الزَّوالِ وبعدَه، قالَ في «الإِنصاف»: وهذا المَذهبُ، وعليه أكثرُ الأَصحابِ، وقالَ ابنُ عَقيلٍ: يَقضيها قبلَ الزَّوالِ، وإلا قَضاها مِنْ الغَدِ.

(١) «المجموع» (٥/ ٣١).

والمَذهبُ عندَهم أنَّه يَقضيها على صِفَتِها، وعنِ الإمامِ أحمدَ أنَّه يَقضيها أربَعًا بلا تَكبيرٍ، ويَكونُ بسَلامٍ كالظُّهرِ، وعنه بسَلامٍ أو سَلامَينِ، وعنه: يُخَيَّرُ بينَ رَكعَتينِ وأربَعٍ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: ومَن فاتَته صَلاةُ العِيدِ صلَّى أربعَ رَكعاتٍ، كصَلاةِ التَّطوُّعِ، وإن أحَبَّ فصَلَ بسَلامٍ بينَ كلِّ رَكعَتينِ.

وجُملَتُه أنَّ من فاتَته صَلاةُ العِيدِ فلا قَضاءَ عليه؛ لأنَّها فَرضُ كِفايةٍ، وقامَ بها مَنْ حصَلَت الكِفايةُ به، فإن أحَبَّ قَضاءَها فهو مُخيَّرٌ إن شاءَ صلَّاها أربَعًا، إما بسَلامٍ واحدٍ، وإمَّا بسَلامَينِ، ورُويَ هذا عن ابنِ مَسعودٍ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وذلك لمَا رَوى عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ أنَّه قالَ: «مَنْ فاتَه العِيدُ فليُصلِّ أربَعًا، ومَن فاتَتهُ الجمُعةُ فليُصلِّ أربَعًا»، ورُويَ عن علِيٍّ رضي الله عنه أنَّه قالَ: «إن أمَرتُ رَجلًا أن يُصلِّيَ بضَعفَةِ النَّاسِ أمَرتُه أن يُصلِّيَ أربَعًا» رَواهما سَعيدٌ، قالَ أحمدُ رحمة الله عليه: يُقَوِّي ذلك حَديثُ علِيٍّ أنَّه أمرَ رَجلًا يُصلِّي بضَعَفةِ النَّاسِ أربَعًا ولا يَخطُبَ، ولأنَّه قَضاءُ صَلاةِ عِيدٍ، كانَ أربَعًا كصَلاةِ الجمُعةِ، وإن شاءَ صلَّى رَكعَتينِ، كصَلاةِ التَّطوُّعِ، وهذا قولِ الأَوزاعيِّ؛ لأنَّ ذلك تَطوُّعٌ، وإن شاءَ صلَّاها على صِفةِ صَلاةِ العِيدِ، بتَكبيرٍ، نُقلَ ذلك عن أحمدَ وإسماعيلَ بنِ سَعدٍ، واختارَه الجوزَجانِيُّ، وهذا قولُ النَّخَعيِّ ومالِكٍ والشافِعيِّ وأبي ثَورٍ وابنِ المنذِرِ؛ لمَا رُويَ عن أنَسٍ «أنَّه

(١) «الإنصاف» (٢/ ٤٣٣)، و «المبدع» (٢/ ١٩٠)، و «المغني» (٣/ ١٢٧)، و «الإفصاح» (١/ ٢٦٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة العيدين

وَتَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ كَمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلَّى التَّطَوُّعُ بِالْجَمَاعَةِ مَا خَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ وَكُسُوفَ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً وَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً لَاسْتَثْنَاهَا كَمَا اسْتَثْنَى التَّرَاوِيحَ وَصَلَاةَ الْكُسُوفِ وَسَمَّاهُ سُنَّةً فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْعِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَهَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ حَيْثُ الْعِبَارَةُ فَتَأْوِيلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ أَمْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ السُّنَّةِ لَا يَنْفِي الْوُجُوبَ بَعْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الضَّرِيرُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
كتاب صلاة الجمعة

كتابُ صلاةِ الجُمُعَةِ

الأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . فأمر بالسَّعْىِ، ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ولا يَجِبُ السُّعْىُ إلَّا إلى واجبٍ ، ونهى عن البَيْعِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ به عنها، فلو لم تكنْ وَاجِبَةً لما نَهَى عن البَيْعِ من أجْلِها، والمُرَادُ بالسَّعْيِ ها هُنا الذَّهَابُ إليها، لا الإِسْراعُ، فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللهِ لم يُرَدْ به العَدْوُ، قال اللهُ تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} . وقال: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} . وقال: {سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} . وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} . وأَشْبَاهُ هذا لم يُردْ بشيءٍ منه العَدْوَ, وقد رُوىَ عن عمرَ أنَّه كان يَقْرَؤُها: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . وأمَّا السُّنَةُ، فقولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِمْ، ثم ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب الثامن في صلاة العيدين

وَأَمَّا مَتَى يَفْعَلُ الْإِمَامُ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ قَالَا: يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْخُطْبَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ قَائِمًا حَوَّلَ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ جُلُوسًا، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَبَعْضَ أَصْحَابِ مَالِكٍ، فَإِنَّ النَّاسَ عِنْدَهُمْ لَا يُحَوِّلُونَ أَرْدِيَتَهُمْ بِتَحْوِيلِ الْإِمَامِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِهِمْ.

وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لَهَا وَقْتَ الْخُرُوجِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا عِنْدَ الزَّوَالِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ» .

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

الْبَابُ الثَّامِنُ

فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْسَانِ الْغُسْلِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَأَنَّهُمَا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَا أَحْدَثَ مِنْ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 170 - 174

ارجع إلى صلاة العيدين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد