مكان أداء صلاة العيد

الإسلام > الصلاة > صلاة العيدين > مكان أداء صلاة العيد

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 14 دقيقة قراءة

مكان أداء صلاة العيد - الأقوال والأدلة

كانَ إذا لم يَشهَدِ العِيدَ مع الإمامِ بالبَصرةِ جَمعَ أهلَه ومَواليَه، ثم قامَ عبدُ اللهِ ابنُ أَبي عُتبةَ مَولاهُ فصلَّى بهم رَكعَتينِ يُكبِّرُ فيهما»، ولأنَّه قَضاءُ صَلاةٍ، كانَ على صِفَتِها، كسائرِ الصَّلواتِ، وهو مُخيَّرٌ إن شاءَ صلَّاها وَحدَه، وإن شاءَ في جَماعةٍ، قيلَ لِأبي عبدِ اللهِ: أينَ يُصلِّي؟ قالَ: إن شاءَ مَضَى إلى المُصلَّى، وإن شاءَ حيثُ شاءَ (١).

مَكانُ أداءِ صَلاةِ العِيدِ:

ذهَبَ الفُقهاءُ إلى أنَّ كلَّ مَكانٍ طاهِرٍ يَصلُحُ أن تُؤدَّى فيه صَلاةُ العِيدِ، سَواءٌ كانَ مَسجدًا أو عَرصةً وَسطَ البَلدِ، أو مَفازةً في خارِجِها، إلا أنَّ جُمهورَ الفُقهاءِ (الحَنفيةَ والمالِكيةَ والحَنابلَةَ) قالوا: يُسنُّ الخُروجُ لها إلى المُصلَّى، في خارِجِ البَلدِ، أو الصَّحراءِ؛ تَأسِّيًا بما كانَ يَفعلُه النَّبيُّ ؛ فإنَّه كانَ يُصلِّيها في المُصلَّى، ويُداوِمُ عليها، إلا مِنْ عُذرٍ، فعَن أَبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ رضي الله عنه قالَ: «كانَ رَسولُ اللهِ يَخرجُ يومَ الفِطرِ والأضحَى إلى المُصلَّى» (٢). وكانَ يَدعُ مَسجدَه -الَّذي فيه الصَّلاةُ أفضَلُ مِنْ ألفِ صَلاةٍ فيما سِواهُ-، وكذلكَ الخُلفاءُ مِنْ بَعدِه، وما كانَ النَّبيُّ يَتركُ الأفضَلَ -وهو مَسجدُه- مع قُربِه، ويَتكلَفُ فِعلَ النَّاقصِ مع بُعدِه، ولا يُشرِّعُ لأُمتِه تَركَ الفَضائِلِ، ولأنَّنا قد أُمِرنا باتِّباعِ النَّبيِّ والاقتِداءِ به، ولا يَجوزُ

(١) «المغني» (٢/ ١٢٤، ١٢٥).
(٢) رواه البخاري (٩١٣).

أن يَكونَ المَأمورُ به هو النَّاقِصَ، والمَنهِيُّ عنه هو الكامِلَ، ولأنَّ القَصد مِنْ العِيدِ إظهارُ الزِّينةِ والفَخرِ، وإعلانُ جَمالِ الإِسلامِ وزِينَتِه وعَساكِرِه، وذلك إنَّما يَتبيَّنُ في الصَّحراءِ والفَضاءِ والمَواضعِ الواسِعةِ، ولأنَّه لم يُنقَل عن النَّبيِّ أنَّه صلَّى العِيدَ بمَسجدِه إلا مِنْ عُذرٍ، فعَن أَبي هُريرةَ رضي الله عنه: «أنَّه أَصابَهم مَطرٌ في يَومِ عِيدٍ، فَصلَّى بِهم النَّبيُّ صَلاةَ العِيدِ في المَسجدِ» (١).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولأنَّ هذا إِجماعُ المسلِمينَ، فإنَّ الناسَ في كلِّ عَصرٍ ومِصرٍ يَخرُجونَ إلى المُصلَّى، فيُصلُّونَ العِيدَ مع سَعةِ المَسجدِ وضِيقِه، وكانَ النَّبيُّ يُصلِّي في المُصلَّى مع شَرفِ مَسجدِه (٢).

وقالوا: ولا بَأسَ أن يَستخلِفَ الإمامُ غيرَه في البَلدةِ لِيصلِّيَ في المَسجدِ بالضُّعفاءِ وذَوي العَجزِ منهم الذينَ لا طاقةَ لهم بالخُروجِ بها إلى الصَّحراءِ؛ لمَا رَواه الشافِعيُّ وغيرُه أنَّ علِيًّا رضي الله عنه: «أمَرَ رَجلًا أَنْ يُصلِّيَ بضَعفَةِ النَّاسِ يومَ العِيدِ أربعَ رَكَعاتٍ في المَسجدِ» (٣).

أمَّا الشافِعيةُ فقالوا: السُّنةُ أن تُصلِّيَ صَلاةَ العِيدِ في المُصلَّى إذا كانَ مَسجدُ البَلدِ ضَيِّقًا؛ لمَا رُويَ أنَّ النَّبيَّ : «كانَ يَخرجُ إلى

(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (١١٦٠)، وابن ماجه (١٣١٣).
(٢) «المغني» (٣/ ١٠٥).
(٣) رواه الشافعي في «الأُم» (٧/ ١٦٧)، وابن أبي شَيبةَ في «المصنف» (٢/ ٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٣/ ٣١٠)، وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٢٥٧)، وقال النَّووي في «المجموع» (٦/ ٥٥): إسنادُه صَحيحٌ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة الاستسقاء

أَبَا حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ تُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ فَيُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ» وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَكُنْتُ إلَى جَنْبِهِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ حَرْفًا» ، وَقَالَ ﷺ «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» أَيْ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ مَسْمُوعَةٌ؛ وَلِأَنَّ الْقَوْمَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّأَمُّلِ فِي الْقِرَاءَةِ لِتَصِيرَ ثَمَرَةُ الْقِرَاءَةِ مُشْتَرَكَةً؛ لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِهَذَا الْفَزَعِ، كَمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّأَمُّلِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ فِي صَلَوَاتِ النَّهَارِ؛ لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِالْمَكَاسِبِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ تَعَارَضَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَبَقِيَ لَنَا الِاعْتِبَارُ الَّذِي ذَكَرْنَا مَعَ ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ، وَنَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ بِبَعْضِهَا اتِّفَاقًا، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسْمِعُ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ أَحْيَانًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب المواقيت

باب المواقيتِ

أجْمَعَ المسلمون على أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ مُؤَقَتَةٌ بمواقيتَ معلومة محدودة، وقد ورد ذلك في أحاديثَ صِحاحٍ جِيادٍ، نَذْكرُ أكْثَرَهَا في مواضِعها، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

١٠٩ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: (وإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَجَبَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ)

بدأ الخِرَقِىُّ بذِكْرِ صلاةِ الظُّهْرِ؛ لأنَّ جِبْرِيلَ بدأ بها حين أمَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وبدأ بها -صلى اللَّه عليه وسلم-حين علَّمَ الصَّحابةَ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ، في حديثِ بُرَيْدَة وغَيْرِه، وبدأ بِها الصَّحابةُ رَضِىَ اللهُ عنهم حين سُئِلُوا عن الأوقاتِ في حديثِ أبى بَرزْةَ وجابرٍ وغيرِهما، تُسَمَّى الأُولَى والهَجِيرَ وَالظُّهْرَ. وقال أبو بَرْزَةَ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الهَجِيرَ التي يَدْعُونَها الأُولَى حين تَدْحَضُ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْني حينَ تزُولُ الشَّمْسُ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب الثامن في صلاة العيدين

وَأَمَّا مَتَى يَفْعَلُ الْإِمَامُ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ قَالَا: يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْخُطْبَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ قَائِمًا حَوَّلَ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ جُلُوسًا، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَبَعْضَ أَصْحَابِ مَالِكٍ، فَإِنَّ النَّاسَ عِنْدَهُمْ لَا يُحَوِّلُونَ أَرْدِيَتَهُمْ بِتَحْوِيلِ الْإِمَامِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِهِمْ.

وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لَهَا وَقْتَ الْخُرُوجِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا عِنْدَ الزَّوَالِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ» .

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

الْبَابُ الثَّامِنُ

فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْسَانِ الْغُسْلِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَأَنَّهُمَا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَا أَحْدَثَ مِنْ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 175 - 176

ارجع إلى صلاة العيدين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.7 / 29.5
الإضاءة 23%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله