الصلاة لغير الكسوف من الآيات

الإسلام > الصلاة > صلاة الكسوف > الصلاة لغير الكسوف من الآيات

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 11 دقيقة قراءة

الصلاة لغير الكسوف من الآيات - الأقوال والأدلة

الصَّلاةُ لغيرِ الكُسوفِ مِنْ الآياتِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الصَّلاةِ لغيرِ الكُسوفِ مِنْ الآياتِ، كالرِّيحِ الشَّديدةِ، والزَّلزَلةِ، وغيرِهما، هل يُصلَّى لها أو لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه تُستَحبُّ الصَّلاةُ لكلِّ فَزعٍ، كالرِّيحِ الشَّديدةِ والزَّلزَلةِ والظُّلمةِ والمَطرِ الدَّائمِ ولرَميِ الكَواكبِ والصَّواعقِ؛ لكَونِها مِنْ الأَفزاعِ والأَهوالِ.

وقد رُويَ عن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّه صلَّى لزَلزَلةٍ بالبَصرَةِ» (١). ولأنَّها آيةٌ مِنْ آياتِ اللهِ يُخوِّفُ اللهُ تَعالى بها عِبادَه.

وذهَبَ الحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يُصلِّي لِشَيءٍ مِنْ ذلك، إلا للزَّلزَلةِ الدَّائِمةِ؛ لفِعلِ ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما، أمَّا غيرُها فلم يُنقَل عن النَّبيِّ ولا عن أحَدٍ من أَصحابِه الصَّلاةُ له.

وقالَ المالِكيةُ: يُكرَهُ الصَّلاةُ لِهذه الأَشياءِ مُطلقًا سِوى الكُسوفِ؛ لأنَّ النَّبيَّ لم يُصلِّ لغيرِه، وقد كانَ في عَصرِه بعضُ هذه الآياتِ، وكذلك خُلفاؤُه، ولم يثبُتْ أنَّ أَحدًا منهم صلَّى لها.

وقالَ الشافِعيةُ: لا يُصلَّى لغيرِ الكُسوفَينِ صَلاةُ جَماعةٍ؛ لأنَّ هذه الآياتِ قد كانَت، ولم يُنقَلْ أنَّ النَّبيَّ صلَّى لها جَماعةً غيرَ الكُسوفِ، بل يُستحبُّ أن يُصلِّيَ في بَيتِه وأن يَتضرَّعَ إلى اللهِ تَعالَى بالدُّعاءِ عندَ رُؤيةِ هذه الآياتِ.

(١) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٣/ ح ٤٩٢٩)، والبيهقي في «سننه» (٣/ ٣٤٣).

قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: ولا أمرَ بصَلاةِ جَماعةٍ في زَلزَلةٍ ولا ظُلمةٍ، ولا لصَواعقَ ولا رِيحٍ ولا غيرِ ذلك مِنْ الآياتٍ، وأُمر بالصَّلاةِ مُنفرِدينَ كما يُصلُّونَ مُنفرِدينَ سائِرَ الصَّلواتِ (١).

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: واتَّفقَ الأَصحابُ على أنَّه يُستحبُّ أن يُصلِّيَ مُنفرِدًا ويَدعُوَ ويَتضرَّعَ؛ لئلَّا يَكونَ غافِلًا (٢).

(١) «الأمُّ» (١/ ٢٤٦).
(٢) «المجموع» (٦/ ١٢٣)، و «الحاوي الكبير» (٢/ ٥١٢)، و «حاشية الرَّملي» (١/ ٢٨٨)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٢٧٩)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٠٠)، و «بدائع الصنائع» (١/ ١٨٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٨٩)، و «المغني» (٣/ ١٦٢)، و «كشاف القناع» (٢/ ٦٥، ٦٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة الكسوف

بابُ صلاةِ الكُسُوفِ

الكُسُوفُ والخُسُوفُ شىْءٌ واحِدٌ، وكِلَاهُما قد وَرَدَتْ به الأخْبارُ، وجاءَ القُرْآنُ بِلَفْظِ الخُسُوفِ.

٣١٩ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإذَا خسَفَتِ الشَّمْسُ أو القَمَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ، إنْ أَحَبُّوا جَمَاعَةً، وإن أَحَبُّوا فُرَادَى)

صَلَاةُ الكُسُوفِ ثَابِتَةٌ بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، على ما سَنَذْكُرُه، ولا نَعْلَمُ بين أهْلِ العِلْمِ في مَشْرُوعِيَّتِها لِكُسُوفِ الشَّمْسِ خِلَافًا، وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ على أنَّها مَشْرُوعَةٌ لِخُسُوفِ القَمَرِ، فَعَلَه ابنُ عَبَّاسٍ. وبه قال عَطَاءٌ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ. وقال مالِكٌ: ليسَ لِكُسُوفِ القَمَرِ سُنَّةٌ. وحَكَى ابنُ عبدِ البَرِّ عنه، وعن أبي حنيفةَ أنَّهما قالا: يُصَلِّى النّاسُ لِخُسُوفِ القَمَرِ وُحْدَانًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ولا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً؛ لأنَّ في خُرُوجِهِمْ إليها مَشَقَّةٌ. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّه، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِه، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا" . مُتَّفَقٌ عليه . فأمَرَ بالصلاةِ لهما أمْرًا واحدا. وعن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه صَلَّى بأهلِ البَصْرَةِ في خُسُوفِ القَمَرِ رَكْعَتَيْنِ، وقال: إنَّما

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة الكسوف والخسوف

هَذَا التَّكْبِيرُ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَمَلَهُ قَائِدُهُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَسَمِعَ النَّاسَ يُكَبِّرُونَ فَقَالَ لِقَائِدِهِ: أَكَبَّرَ الْإِمَامُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَفَجُنَّ النَّاسُ؟ وَلَوْ كَانَ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ سُنَّةً لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِنْكَارِ مَعْنًى؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَذْكَارِ هُوَ الْإِخْفَاءُ إلَّا فِيمَا وَرَدَ التَّخْصِيصُ فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ عَلَى الْأَصْلِ.

وَأَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ تَتَعَرَّضُ لِأَصْلِ التَّكْبِيرِ، وَكَلَامُنَا فِي وَصْفِ التَّكْبِيرِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ، وَالْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ، (وَمِنْهَا) أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَبْتٍ نَبَتَ، وَبِكُلِّ وَرَقَةٍ حَسَنَةً» .

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب السادس في صلاة الكسوف

الْبَابُ السَّادِسُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ

الْبَابُ السَّادِسُ

فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ، وَأَنَّهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهَا، وَفِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا، وَفِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا، وَهَلْ مِنْ شُرُوطِهَا الْخُطْبَةُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ كُسُوفُ الْقَمَرِ فِي ذَلِكَ كَكُسُوفِ الشَّمْسِ؟ فَفِي ذَلِكَ خَمْسُ مَسَائِلَ أَصُولٌ فِي هَذَا الْبَابِ.

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى ; ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَحْمَدُ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 151 - 152

ارجع إلى صلاة الكسوف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله