فوات صلاة الكسوف

الإسلام > الصلاة > صلاة الكسوف > فوات صلاة الكسوف

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 12 دقيقة قراءة

فوات صلاة الكسوف - الأقوال والأدلة

فَواتُ صَلاةِ الكُسوفِ:

تَفوتُ صَلاةُ كُسوفِ الشَّمسِ بأحدِ أمرَينِ:

الأوَّلُ: انجِلاءُ جَميعِها، فإنِ انجلَى بعضُها فله الشُّروعُ في الصَّلاةِ لِلبقيَّةِ، كما لو لم يَنكَسِف إلا ذلك القَدرُ منها.

والآخَرُ: بغُروبِها كاسِفةً.

ولو حالَ سَحابٌ وشَكَّ في الانجِلاءِ صلَّى؛ لأنَّ الأصلَ بَقاءُ الكُسوفِ ولو كانَت الشَّمسُ تحتَ غَمامٍ وشَكَّ هل كُسِفَت أو لا، لم يُصلِّ حتى يَستيقِنَ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ الكُسوفِ.

ويَفوتُ خُسوفُ القَمرِ بأحدِ أمرَينِ:

الأوَّلُ: الانجِلاءُ الكامِلُ.

الآخَرُ: طُلوعُ الشَّمسِ (١).

الجَهرُ بالقِراءةِ والإسرارُ بها:

ذهَبَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ إلى أنَّه لا يَجهَرُ في صَلاةِ كُسوفِ الشَّمسِ؛ لمَا رَواهُ ابنُ عَباسٍ قالَ: «كُنت إلى جَنبِ رَسولِ اللهِ يومَ كسَفَت الشَّمسُ، فلَم أَسمَعْ له قِراءةً» (٢).

(١) «المجموع» (٦/ ١٢٢)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٨٧)، و «المغني» (٣/ ١٦٠).
(٢) رواه الطَّبراني في «الكبير» (١١/ ٢٤٠) قال النَّووي في «المجموع» (٦/ ١١٣): رواه البيهقي في «سُننه» بمَعناه بإسنادٍ ضَعيفٍ فيه ابن لَهيعةَ.

وبحَديثِ ابنِ عَباسٍ أيضًا، وفيه: «فَقامَ قِيامًا طَويلًا قَدرَ نحوِ سُورَةِ البَقرَةِ» (١). قالوا: وهذا دَليلٌ على أنَّه لم يَسمَعْه؛ لأنَّه لو سمِعَه لم يُقدِّرْه بغيرِه. ورَوى سمُرةُ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى في خُسوفِ الشَّمسِ، فلَم أَسمَعْ له صَوتًا» (٢). ولأنَّها صَلاةُ نَهارٍ لم يَجهَرْ فيها، كالظُّهرِ.

وذهَبَ الإمامُ أحمدُ وأبو يُوسفَ ومُحمدٌ مِنْ الحَنفيةِ وحَكاهُ التِّرمذيُّ عن الإمامِ مالِكٍ إلى أنَّه يَجهَرُ بها؛ لحَديثِ عائشةَ رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى صَلاةَ الكُسُوفِ وَجهرَ بِالقِراءةِ فيها» (٣). ولأنَّها نافِلةٌ شُرعَت لها الجَماعةُ، فكانَ مِنْ سُننِها الجَهرُ، كصَلواتِ الاستِسقاءِ والعِيدِ والتَّراويحِ (٤).

أمَّا صَلاةُ خُسوفِ القَمرِ فقدِ اتَّفقُوا على أنَّه يُجهَرُ فيها بالقِراءةِ؛ لمَا رَوت عائشةُ رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ جهَرَ في صَلاةِ الخُسوفِ بِقِراءتِه» (٥).

(١) رواه البخاري (٤٩٠١)، ومسلم (٩٠٧).
(٢) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (١١٨٤)، والتِّرمذي (٥٦٢)، والنسائي (١٤٨٤)، وابن ماجه (١٢٦٤).
(٣) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه التِّرمذي (٥٦٣).
(٤) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٨١، ٢٨٢)، و «عمدة القاري» (٥/ ٣٠٣)، و «فتح القدير» (٢/ ٨٤)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٥١)، و «الإشراف» (١/ ١٤٤، ١٤٥)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٩٣)، و «المجموع» (٦/ ١١٣، ١١٤)، و «المغني» (٣/ ١٥٤)، و «سنن التِّرمذي» (٢/ ٤٥٢)، و «الإفصاح» (١/ ٢٦٤)، و «نيل الأوطار» (٤/ ١٩٨، ١٩٩).
(٥) رواه البخاري (١٠١٦)، ومسلم (٩٠١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة الكسوف

بابُ صلاةِ الكُسُوفِ

الكُسُوفُ والخُسُوفُ شىْءٌ واحِدٌ، وكِلَاهُما قد وَرَدَتْ به الأخْبارُ، وجاءَ القُرْآنُ بِلَفْظِ الخُسُوفِ.

٣١٩ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإذَا خسَفَتِ الشَّمْسُ أو القَمَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ، إنْ أَحَبُّوا جَمَاعَةً، وإن أَحَبُّوا فُرَادَى)

صَلَاةُ الكُسُوفِ ثَابِتَةٌ بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، على ما سَنَذْكُرُه، ولا نَعْلَمُ بين أهْلِ العِلْمِ في مَشْرُوعِيَّتِها لِكُسُوفِ الشَّمْسِ خِلَافًا، وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ على أنَّها مَشْرُوعَةٌ لِخُسُوفِ القَمَرِ، فَعَلَه ابنُ عَبَّاسٍ. وبه قال عَطَاءٌ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ. وقال مالِكٌ: ليسَ لِكُسُوفِ القَمَرِ سُنَّةٌ. وحَكَى ابنُ عبدِ البَرِّ عنه، وعن أبي حنيفةَ أنَّهما قالا: يُصَلِّى النّاسُ لِخُسُوفِ القَمَرِ وُحْدَانًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ولا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً؛ لأنَّ في خُرُوجِهِمْ إليها مَشَقَّةٌ. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّه، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِه، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا" . مُتَّفَقٌ عليه . فأمَرَ بالصلاةِ لهما أمْرًا واحدا. وعن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه صَلَّى بأهلِ البَصْرَةِ في خُسُوفِ القَمَرِ رَكْعَتَيْنِ، وقال: إنَّما

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل صلاة الكسوف والخسوف

هَذَا التَّكْبِيرُ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَمَلَهُ قَائِدُهُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَسَمِعَ النَّاسَ يُكَبِّرُونَ فَقَالَ لِقَائِدِهِ: أَكَبَّرَ الْإِمَامُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَفَجُنَّ النَّاسُ؟ وَلَوْ كَانَ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ سُنَّةً لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِنْكَارِ مَعْنًى؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَذْكَارِ هُوَ الْإِخْفَاءُ إلَّا فِيمَا وَرَدَ التَّخْصِيصُ فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ عَلَى الْأَصْلِ.

وَأَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ تَتَعَرَّضُ لِأَصْلِ التَّكْبِيرِ، وَكَلَامُنَا فِي وَصْفِ التَّكْبِيرِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ، وَالْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ، (وَمِنْهَا) أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَبْتٍ نَبَتَ، وَبِكُلِّ وَرَقَةٍ حَسَنَةً» .

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب السادس في صلاة الكسوف

الْبَابُ السَّادِسُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ

الْبَابُ السَّادِسُ

فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ، وَأَنَّهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهَا، وَفِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا، وَفِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا، وَهَلْ مِنْ شُرُوطِهَا الْخُطْبَةُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ كُسُوفُ الْقَمَرِ فِي ذَلِكَ كَكُسُوفِ الشَّمْسِ؟ فَفِي ذَلِكَ خَمْسُ مَسَائِلَ أَصُولٌ فِي هَذَا الْبَابِ.

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى ; ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَحْمَدُ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 149 - 150

ارجع إلى صلاة الكسوف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده