كيفية صلاة الكسوف

الإسلام > الصلاة > صلاة الكسوف > كيفية صلاة الكسوف

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 14 دقيقة قراءة

كيفية صلاة الكسوف - الأقوال والأدلة

كَيفيةُ صَلاةِ الكُسوفِ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّ صَلاةَ الكُسوفِ رَكعتانِ، إلا أنَّهمُ اختَلَفوا في كَيفيَّةِ الصَّلاةِ بها.

فذهَبَ الأئمَّةُ الثَّلاثةُ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ: إلى أنَّها رَكعتانِ، في كلِّ رَكعةٍ قِيامانِ، وقِراءتانِ، ورُكوعانِ، وسَجدَتانِ.

واستدَلُّوا على ذلك بما رَواهُ ابنُ عَباسٍ رضي الله عنهما قالَ: «انكَسفتِ الشَّمسُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ ، فصلَّى رَسولُ اللهِ وَالنَّاسُ معه، فَقامَ قِيامًا طَويلًا قَدرَ نحوِ سُورةِ البَقرَةِ، ثم ركَعَ رُكوعًا طَويلًا، ثم رفَعَ فقامَ قِيامًا طَويلًا وهو دونَ القِيامِ الأَوَّلِ، ثم ركَعَ رُكوعًا طَويلًا، وهو دونَ الرُّكوعِ الأَوَّلِ، ثم سجَدَ، ثم قامَ … » (١). قالوا: وإن كانَت هناك رِواياتٌ أُخرى فإنَّ هذه الرِّوايةَ هي أشهَرُ الرِّواياتِ في البابِ، والخِلاُف بينَ الأئمَّةِ في الكَمالِ، لا في الإِجزاءِ والصِّحةِ، فلو صلَّاها رَكعَتينِ كسُنةِ الظُّهرِ ونحوِها صحَّت صَلاتُه للكُسوفِ، وكانَ تاركًا لِلأفضَلِ، وأدنى الكَمالِ عندَهم أن يُحرِمَ بنيَّةِ صَلاةِ الكُسوفِ، ويَقرأَ فاتِحةَ الكتابِ، ثم يَركَعَ ثم يَرفَعَ رَأسَه ويَطمَئن، ثم يَركَعَ ثانيًا، ثم يَرفَعَ ويَطمَئنُّ، ثم يَسجُدَ سَجدتَينِ فهذه رَكعةٌ، ثم يُصلِّيَ رَكعةً أُخرى كذلك.

(١) رواه البخاري (١٠٠٤)، ومسلم (٩٠٧).

وأعلى الكَمالِ أن يُحرِمَ ويَستفتِحَ، ويَستَعيذَ، ويَقرأَ الفاتِحةَ، وسُورةَ البَقرةِ، أو قَدرَها في الطُّولِ، ثم يَركَعُ رُكوعًا طَويلًا فيُسبِّحَ قَدرَ مِئةِ آيَةٍ، ثم يَرفعُ مِنْ رُكوعِه، فيُسبِّحُ، ويَحمدُ في اعتِدالِه، ثم يَقرأُ الفاتِحةَ، وسُورةً دونَ القِراءةِ الأُولى: آلِ عِمرانَ، أو قَدرَها، ثم يَركَعَ فيُطيلَ الرُّكوعَ، وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثم يَرفعَ مِنْ الرُّكوعِ، فيُسبِّحَ ويَحمدَ، ولا يُطيلَ الاعتِدالَ، ثم يَسجُدَ سَجدتَينِ طَويلَتينِ، ولا يُطيلَ الجُلوسَ بينَ السَّجدتَينِ، ثم يَقومَ إلى الرَّكعةِ الثانيةِ، فيَفعلَ مثلَ ذلك، لكن يَكونُ دونَ الأوَّلِ في الطُّولِ في كلِّ ما يَفعلُ، ثم يَتشهَّدَ ويسلِّمَ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ صَلاةَ الكُسوفِ تَكونُ رَكعَتينِ، كلُّ رَكعةٍ برُكوعٍ واحدٍ وسَجدتَينِ، كسائرِ الصَّلواتِ؛ لمَا رَواه أَبو بَكرةَ قالَ: «خسَفتِ الشَّمسُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ فخرَجَ يَجرُّ رِداءَهُ حتى انتَهى إلى المَسجدِ، وثابَ النَّاسُ إليه، فصلَّى بِهم رَكعَتينِ … » الحَديثَ (٢). قالوا: ومُطلَقُ اسمِ الصَّلاةِ يَنصرِفُ إلى الصَّلاةِ المَعهودةِ، وفي رِوايةٍ: «فصلَّى رَكعَتينِ كما يُصلُّونَ» (٣).

(١) «بُلغة السالك» (١/ ٣٥٠)، و «الذَّخيرة» (٢/ ٢٥٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٩١)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٠١)، و «أسنى المطالب» (١/ ٢٨٦)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٨٣)، و «المجموع» (٦/ ١١٣، ١٢٣)، و «المغني» (٣/ ١٥٣، ١٥٥)، و «كشاف القناع» (٢/ ٦٢)، و «الإنصاف» (٢/ ٤٤٢، ٤٤٦).
(٢) رواه البخاري (١٠١٤).
(٣) رواها النسائي (١٥٠٢)، وانظر: «بدائع الصنائع» (١/ ٢٨٠، ٢٨١)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٢٢٨)، و «شرح مسند أبي حنيفة» للمُلَّا علي القاري (١/ ٤١)، و «عمدة القاري» (٥/ ٣٠١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة الكسوف

بابُ صلاةِ الكُسُوفِ

الكُسُوفُ والخُسُوفُ شىْءٌ واحِدٌ، وكِلَاهُما قد وَرَدَتْ به الأخْبارُ، وجاءَ القُرْآنُ بِلَفْظِ الخُسُوفِ.

٣١٩ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإذَا خسَفَتِ الشَّمْسُ أو القَمَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ، إنْ أَحَبُّوا جَمَاعَةً، وإن أَحَبُّوا فُرَادَى)

صَلَاةُ الكُسُوفِ ثَابِتَةٌ بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، على ما سَنَذْكُرُه، ولا نَعْلَمُ بين أهْلِ العِلْمِ في مَشْرُوعِيَّتِها لِكُسُوفِ الشَّمْسِ خِلَافًا، وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ على أنَّها مَشْرُوعَةٌ لِخُسُوفِ القَمَرِ، فَعَلَه ابنُ عَبَّاسٍ. وبه قال عَطَاءٌ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ. وقال مالِكٌ: ليسَ لِكُسُوفِ القَمَرِ سُنَّةٌ. وحَكَى ابنُ عبدِ البَرِّ عنه، وعن أبي حنيفةَ أنَّهما قالا: يُصَلِّى النّاسُ لِخُسُوفِ القَمَرِ وُحْدَانًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ولا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً؛ لأنَّ في خُرُوجِهِمْ إليها مَشَقَّةٌ. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّه، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِه، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا" . مُتَّفَقٌ عليه . فأمَرَ بالصلاةِ لهما أمْرًا واحدا. وعن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه صَلَّى بأهلِ البَصْرَةِ في خُسُوفِ القَمَرِ رَكْعَتَيْنِ، وقال: إنَّما

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان كيفية الأذان

وَيُحْبَسُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ، لِمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فِي الْمِصْرِ بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: فَقَدْ أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا، وَالْقَوْلَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ خُصُوصًا السُّنَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَمَّاهُ سُنَّةً، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا؟ وَالْإِثْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب السابع في صلاة الاستسقاء

حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى لَهُ فِي جَمَاعَةٍ، وَاسْتَحَبّوا أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ لَهُ أَفْذَاذًا رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ النَّافِلَةِ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَكْشِفَ مَا بِكُمْ، وَتَصَدَّقُوا» . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

فَمَنْ فَهِمَ هَاهُنَا مِنَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِيهِمَا مَعْنًى وَاحِدًا، وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي فَعَلَهَا فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَأَى الصَّلَاةَ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ.

وَمَنْ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى مُخْتَلِفًا لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ مَعَ كَثْرَةِ دَوَرَانِهِ قَالَ: الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ صَلَاةٍ فِي الشَّرْعِ، وَهِيَ النَّافِلَةُ فَذًّا، وَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا القول يرَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ أَنْ يُحْمَلَ اسْمُ الصَّلَاةِ فِي الشَّرْعِ إِذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِهَا عَلَى أَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ فِي الشَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَلَّ فِعْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ بَقِيَ الْمَفْهُومُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ عَلَى أَصْلِهِ، وَالشَّافِعِيُّ يَحْمِلُ فِعْلَهُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ بَيَانًا لِمُجْمَلِ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِمَا، فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 147 - 148

ارجع إلى صلاة الكسوف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 34%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر