الإسلام > الصيام > شروط صحة الصوم > أ- الطهارة من الحيض والنفاس
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةفصل في شُروطُ صِحَّةِ الصَّومِ
شُروطُ صِحَّةِ الصَّومِ:
أ- الطَّهارةُ من الحَيضِ والنِّفاسِ:
أجمَع الفُقهاءُ على أنَّ الحائِضَ والنُّفَساءَ لا يَحِلُّ لهما الصَّومُ، وإنَّما يُفطِران ويَقضيان، وإذا صامتا لا يَصِحُّ منهما، فَرضًا كان أو نَفلًا؛ لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «أليس إذا حاضَت لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ» (١) فإذا رأت المَرأةُ الدَّمَ ساعةً من نَهارٍ فسَد صَومُها، وقد نقَل النَّوَويُّ وابنُ جَريرٍ وابنُ قُدامةَ وابنُ هُبَيرةَ وغَيرُهم الإجماعَ على ذلك.
قال ابنُ بَطَّالٍ رحمة الله عليه: قَولُه ﷺ: «أليس إذا حاضَت لم تُصَلِّ، ولم تَصُمْ؟» نَصٌّ أنَّ الحائِضَ يَسقُطُ عنها فَرضُ الصَّلاةِ، ولا يَجوزُ لها الصَّومُ في أيامِ حَيضِها، والأُمَّةُ على ذلك، وأجمَعوا أنَّ عليها قَضاءَ ما ترَكت من الصِّيامِ، ولا قَضاءَ عليها لِلصَّلاةِ، إلا طائِفةً من الخَوارِجِ يَرَوْن عليها قَضاءَ الصَّلاةِ، وعُلماءُ الأُمَّةِ من السَّلفِ والخَلفِ على خِلافِهم (٢).
(١) رواه البخاري (٣٠٤).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (١/ ٤١٩).
وقال الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ الحائِضَ والنُّفساءَ لا يَحِلُّ لهما الصَّومُ وأنَّهما يُفطِران رَمَضانَ ويَقضيانِ وأنَّهما إذا صامَتا لم يُجزِئْهما الصَّومُ، وقد قالت عائِشةُ رضي الله عنها: «كُنَّا نَحيضُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ ﷺ فنُؤمَرُ بقَضاءِ الصَّومِ ولا نُؤمَرُ بقَضاءِ الصَّلاةِ» مُتَّفَقٌ عليه، والأمرُ إنَّما هو لِلنَّبيِّ ﷺ، وقال أبو سَعيدٍ: قال النَّبيُّ ﷺ: «أليس إحداكُن إذا حاضَت لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ؟ فذلك من نُقصانِ دِينِها» رَواه البُخاريُّ.
والحائِضُ والنُّفَساءُ سَواءٌ؛ لأنَّ دمَ النِّفاسِ هو دَمُ الحَيضِ، وحُكمَه حُكمُه، ومتى وُجِدَ الحَيضُ في جُزءٍ من النَّهارِ فسَد صَومُ ذلك اليَومِ سَواءٌ وُجِد في أوَّلِه أو في آخِرِه، ومتى نَوَت الحائِضُ الصَّومَ وأمسَكت مع عِلمِها بتَحريمِ ذلك أثِمَت ولم يُجزِئْها (١).
وقال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: أجمَعت الأُمَّةُ على تَحريمِ الصَّومِ على الحائِضِ والنُّفساءِ وعلى أنَّه لا يَصحُّ صَومُها، كما قَدَّمنا، نقَله عن ابنِ جَريرٍ، وكذا نقَل الإجماعَ غَيرُه.
قال إمامُ الحَرَمَيْن: وكَونُ الصَّومِ لا يَصحُّ منها لا يُدرَكُ معناه؛ فإنَّ الطَّهارةَ ليست مَشروطةً فيها (٢).
(١) «المغني» (٣/ ٣٨، ٣٩).
(٢) «المجموع» (٢/ ٣٥٧).
وقال الإمامُ ابنُ رَجَبٍ رحمة الله عليه: وقد أجمَعت الأُمَّةُ على أنَّ الحائِضَ لا تَصومُ في أيامِ حَيضِها، وأنَّ صَومَها غَيرُ صَحيحٍ وليس مُعتَدًّا به، وأنَّ عليها قَضاءَ الصَّومِ إذا طَهُرت (١).
كما اتَّفَقوا أيضًا على وُجوبِ قَضاءِ رَمَضانَ عليها لِحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها لَمَّا سألَتْها مُعاذةُ: «ما بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ ولا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، قالت: كان يُصِيبُنَا ذلك فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ولا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» (٢). فالأمر بالقَضاءِ فَرعُ وُجوبِ الأداءِ.
ونقَل الإجماعَ على ذلك ابنُ المُنذِرِ وابنُ جَريرٍ والتِّرمِذيُّ والنَّوَويُّ وابنُ هُبَيرةَ وغَيرُهم.
(١) «فتح الباري» لابن رجب (١/ ٤٢١).
(٢) أَخرَجه البخاري (٢٣١)، ومسلم (٣٣٥).
ارجع إلى شروط صحة الصوم للاطلاع على جميع المسائل.