ثانيا: التعيين

الإسلام > الصيام > شروط صحة الصوم > ثانيا: التعيين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ثانيا: التعيين - الأقوال والأدلة

وذهَب الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ إلى أنَّ مَنْ نَوى إنْ كان غدًا رَمَضانَ فهو فَرضٌ وإلا فهو نَفلٌ صَحَّ، ويُجزِئُه عن رَمَضانَ (١).

وهذا هو قَولُ الحَنفيَّةِ أيضًا، قال المَرغينانيُّ رحمة الله عليه: وإنْ نَوى عن رَمَضانَ إنْ كان غَدًا منه وعن التَّطوُّعِ إنْ كان من شَعبانَ يُكرَهُ: لأنَّه ناوٍ لِلفَرضِ من وَجهٍ، ثم إنْ ظهَر أنَّه من رَمَضانَ أجزأه عنه، وإنْ ظهَر أنَّه من شَعبانَ جازَ عن نَفلِه؛ لأنَّه يَتأدَّى بأصلِ النيَّةِ، ولو أفسَده يَجِبُ ألَّا يَقضيَه؛ لِدُخولِ الإسقاطِ في عَزيمَتِه من وَجهٍ (٢).

ثانيًا: التَّعيينُ:

ذهَب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهَبِ إلى أنَّه يَجِبُ تَعيينُ النيَّةِ في كلِّ صَومٍ واجِبٍ، وهو أنْ يَعتقِدَ أنْ يَصومَ غَدًا من رَمَضانَ أو مِنْ قَضائِه أو من كَفَّارَتِه أو من نَذرِه؛ فإنْ لم يُعيِّنْ لم يُجزِئْه، وإنْ نَوى صَومًا مُطلَقًا أو نَوى صَومَ التَّطوُّعِ لم يُجزِئْه.

واستدَلُّوا على اشتِراطِ تَعيينِ النيَّةِ بقَولِ النَّبيِّ : «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى» (٣). فهذا ظاهِرٌ في اشتِراطِ التَّعيينِ؛ لأنَّ أصلَ النيَّةِ فَهمُ اشتِراطِه من أولِ الحَديثِ: «إنَّما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، ولأنَّه صَومٌ واجِبٌ،

(١) «الإنصاف» (٣/ ٢٩٥)، و «الاختيارات الفقهية» (١٥٩).
(٢) «الهداية» (١/ ١٢٠)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٢٦٦).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.

وجَب تَعيينُ النيَّةِ له كطَوافِ الزِّيارةِ، فلو طاف يَنوي الوَداعَ أو طافَ بنيَّةِ الطَّوافِ مُطلَقًا لم يُجزِئْه عن طَوافِ الزِّيارةِ.

ولأنَّ الصَّومَ عبادةٌ مُضافةٌ إلى وَقتٍ، يَجِبُ التَّعيينُ في نيَّتها، كالصَّلواتِ الخَمسِ، ولأنَّ التَّعيينَ مَقصودٌ في نَفسِه، فيُجزِئُ التَّعيينُ عن نيَّةِ الفَريضةِ في الفَرضِ، والواجِبِ في الواجِبِ (١).

وذهَب الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يُشترَطُ تَعيينُ النيَّةِ لِرَمضانَ، فيَصحُّ بنيَّةٍ مُطلَقةٍ، وبنيَّةِ نَفلٍ لَيلًا، وبنيَّةِ فَرضٍ تَردَّد فيها (٢).

وذهَب الحَنفيَّةُ في التَّعيينِ إلى تَقسيمِ الصِّيامِ إلى قِسمَيْن:

القِسمُ الأولُ: لا يُشترَطُ فيه التَّعيينُ: وهو: أداءُ رَمضانَ، والنَّذرُ المُعيَّنُ زَمانُه، وكذا النَّفلُ؛ فإنَّه يَصحُّ بمُطلَقِ نيَّةِ الصَّومِ من غَيرِ تَعيينٍ.

وذلك؛ لأنَّ رَمضانَ مِعيارٌ -كما يَقولُ الأُصوليُّون- وهو مُضيَّقٌ، لا يَسَعُ غَيرَه عن جِنسِه، وهو الصَّومُ، فلم يُشرَعْ فيه صَومٌ آخَرُ، فكان مُتعيَّنًا لِلفَرضِ، والمُتعيَّنُ لا يَحتاجُ إلى تَعيينٍ، والنَّذرُ المُعيَّنُ مُعتبَرٌ بإيجابِ اللهِ تَعالى، فيُصامُ كلٌّ منهما بمُطلَقِ النيَّةِ، وبأصلِها، وبنيَّةِ نَفلٍ، لِعَدمِ المُزاحِمِ كما يَقولُ الحَصكَفيُّ (٣).

(١) «الإشراف» (١/ ١٩٥)، و «الإفصاح» (١/ ٣٨٣)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٠٢)، و «القوانين الفقهية» (٧٩، ٨٠)، و «المجموع» (٧/ ٤٨٨)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٥٠)، و «المغني» (٤/ ١٣١)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٩٣).
(٢) «المغني» (٤/ ١٣١)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٩٤).
(٣) «الدر المختار» (٢/ ٨٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 448 - 449

ارجع إلى شروط صحة الصوم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله