الإسلام > الصيام > شروط صحة الصوم > لو نوى الإفطار في أثناء النهار
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةلو نَوى الإفطارَ في أثناءِ النَّهارِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا نَوى الصائِمُ الإفطارَ في أثناءِ النَّهارِ هل يُفطِرُ بذلك أو لا؟
فذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ في المَذهَبِ وابنُ حامِدٍ من الحَنابِلةِ إلى أنَّه لا يُفطِرُ بذلك، كما لو نَوى التَّكلُّمَ في صَلاتِه ولم يَتكلَّمْ.
قال البَيجوريُّ رحمة الله عليه: ويَضُرُّ رَفضُ النيَّةِ لَيلًا، ولا يَضُرُّ نَهارًا (١).
وذهَب المالِكيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهَبِ وبَعضُ الشافِعيَّةِ إلى أنَّه يُفطِرُ بذلك؛ لأنَّ النيَّةَ شَرطٌ في جَميعِه، فإذا قطَعها في أثنائِه بَقيَ البَقيَّةُ بغَيرِ نيَّةٍ فبطَل، وإذا بطَل البَعضُ بَطَل الجَميعُ؛ لأنَّه لا يَنفرِدُ بَعضُه عن بَعضٍ (٢).
جاء في «المُدوَّنةِ الكُبرى»: فيمَن أصبَح في رَمضانَ يَنوي الإفطارَ فلم يأكُلْ حتى غرَبت الشَّمسُ.
(قُلتُ): لو أنَّ رَجُلًا أصبَح ونيَّتُه الإفطارُ في رَمضانَ فلم يأكُلْ ولم يَشرَبْ حتى غابَتِ الشَّمسُ أو مَضى أكثَرُ النَّهارِ، أعليه القَضاءُ والكَفَّارةُ فقال: نَعَمْ، (قُلتُ): وهذا قَولُ مالِكٍ؟ قال: نَعَمْ، (قُلتُ): وإنْ أصبَح يَنوي الإفطارَ في رَمضانَ ثم نَوى الصِّيامَ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ؟ (قال ابن القاسِمِ): عليه القَضاءُ والكَفَّارةُ، (قُلتُ): أرأيتَ إذا نَوى الإفطارَ في رَمضانَ يَومَه كلَّه إلا أنَّه لم يأكُلْ
(١) «البحر الرائق» (٢/ ١٣٩)، و «الدر المختار» (٢/ ١٢٣)، و «مراقي الفلاح» (٣٦١)، و «حاشية البيجوري» (١/ ٣٠٠)، و «المجموع» (٧/ ٤٩٢)، و «المغني» (٤/ ١٧٤)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٩٧)، و «المبدع» (٢/ ١٥٤)، و «الإفصاح» (١/ ٣٨٨).
(٢) «المجموع» (٧/ ٤٩١)، و «القوانين الفقهية» (٨٠) وباقي المَصادِر السَّابِقة.
ولم يَشرَبْ، (فقال): قد قال مالِكٌ في ذلك شَيئًا فلا أدري، الكَفَّارةَ قال والقَضاءَ أو القَضاءَ ولا كَفارةَ عليه، وأحَبُّ ذلك إليَّ أنْ يَكونَ الكَفَّارةُ فيه مع القَضاءِ، (قُلتُ): أرأيتَ لو أنَّ رَجُلًا أصبَح يَنوي الفِطرَ في رَمضانَ مُتعمِّدًا غَيرَ أنَّه لم يأكُلْ ولم يَشرَبْ، ثم بَدا له الرُّجوعُ إلى الصِّيامِ بعدَما قد نَوى الإفطارَ، (قال): بلَغني عن مالِكٍ أنَّه قال: عليه القَضاءُ والكَفَّارةُ، قال: ولم أسمَعْه منه، (قال ابنُ القاسِمِ): وعليه القَضاءُ والكَفَّارةُ (١).
قال النَّوَويُّ رحمة الله عليه: هذا إذا جزَم بنيَّةِ الخُروجِ في الحالِ، فلو تَردَّد في الخُروجِ منه، أو علَّق الخُروجَ على دُخولِ زَيدٍ مَثلًا، فالمَذهَبُ -وبه قطَع الأكثَرون- لا يَبطُلُ، وَجهًا واحِدًا (٢).
وقال الحَنابِلةُ في «المَذهَبِ»: ومَن نَوى الفِطرَ بطَل صَومُه، وكذا لو تَردَّد في الفِطرِ بطَل صَومُه أو نَوى إنْ وَجَدتُ طَعامًا أكَلتُ وإلا أجِدْ طَعامًا أتمَمتُ بطَل صَومُه، لِتَردُّدِه في النيَّةِ كما تَبطُلُ الصَّلاةُ بفَسخِ النيَّةِ؛ إذِ استِصحابُ حُكمِها إلى فَراغِ كلِّ عِبادةٍ شَرطٌ.
وصَحَّ صَومُ اليَومِ الذي نَوى الإفطارَ فيه نَفلًا بغَيرِ رَمضانَ، نَصَّ عليه لِصِحَّةِ نيَّةِ صَومِ نَفلٍ نَهارًا ولو بعدَ الزَّوالِ، وكذا لو نَوى الإفطارَ في صَومِ النَّفلِ ثم نَوى الصِّيامَ صَحَّ لِصِحَّةِ نيَّةِ النَّفلِ من النَّهارِ ولو بعدَ الزَّوالِ (٣).
(١) «المدونة الكبرى» (١/ ٢٢٠).
(٢) «المجموع» (٧/ ٤٩٢).
(٣) «المغني» (٤/ ١٧٤)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٩٧)، و «المبدع» (٢/ ١٥٤)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ١٨٨).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٤٩٣ - مسألة؛ قال: (ومن نوى الإفطار فقد أفطر)
يَفْسُدُ صَوْمُه، وعليه قَضَاءُ ذلك اليومِ، إذا عادَ إلى الإِسلامِ. سَوَاءٌ أسْلَمَ فى أثْنَاءِ اليومِ، أو بعد انْقِضَائِه، وسَوَاءٌ كانتْ رِدَّتُه باعْتِقَادِه ما يَكْفُرُ به، أو بِشَكِّه فيما يَكْفُرُ بالشَّكِّ فيه، أو بالنُّطْقِ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، مُسْتَهْزِئًا أو غيرَ مُسْتَهْزِئٍ، قال اللهُ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} . وذلك لأنَّ الصَّوْمَ عِبادَةٌ من شَرْطِهَا النِّيَّةُ، فأبْطَلَتْها الرِّدَّةُ، كالصلاةِ والحَجِّ، ولأنَّه عِبادَةٌ مَحْضَةٌ، فنَافَاها الكُفْرُ، كالصلاةِ.
٤٩٣ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ فَقَدْ أَفْطَرَ)
ارجع إلى شروط صحة الصوم للاطلاع على جميع المسائل.