صوم ثلاثة أيام من كل شهر

الإسلام > الصيام > صوم التطوع > صوم ثلاثة أيام من كل شهر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

صوم ثلاثة أيام من كل شهر - الأقوال والأدلة

لكنْ قال ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: بشَرطِ ألَّا يَضْعُفَ البَدنُ حتى يَعجِزَ عما هو أفضَلُ من القيامِ بحُقوقِ اللهِ تَعالى وحُقوقِ عِبادِه اللَّازِمةِ؛ فإنْ ضَعُفَ عن شَيءٍ من ذلك كان تَركُه أفضَلَ، ولِهذا أشارَ الصادِقُ في حَقِّ داودَ عليه السلام: «ولا يَفِرُّ إذا لَاقَى».

فمِن حَقِّ النَّفسِ اللُّطفُ بها حتى تُوصِّلَ صاحبَها إلى المَنزِلِ (١).

٦ - صَومُ ثَلاثةِ أيامٍ مِنْ كلِّ شَهرٍ:

اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّه يُسَنُّ صَومُ ثَلاثةِ أيامٍ من كلِّ شَهرٍ؛ لِما رَوى أبو هُرَيرةَ رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ من كلِّ شَهْرٍ … » (٢).

وذهَب الجُمهورُ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى استِحبابِ كَونِها الأيامَ البِيضَ، وهي الثالِثَ عَشَرَ والرابِعَ عَشَرَ والخامِسَ عَشَرَ من كلِّ شَهرٍ عَربيٍّ، سُمِّيت بذلك لأنَّها تَبيَضُّ بطُلوعِ القَمرِ من أوَّلِها إلى آخِرِها، وقيلَ غَيرُ ذلك؛ لِما رَوى أبو ذَرٍّ رضي الله عنه قال رَسولُ اللهِ : «إذا صُمْتَ من الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ» (٣).

(١) «المبدع» (٣/ ٥٠)، و «الروض المربع» (١/ ٤٤٠)، و «البدائع» (٢/ ٥٩٠)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٢١٠)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٣٥١)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٤٤٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ٤٤٨)، و «حاشية قليوبي» (٢/ ٩٤)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٣٧)، و «منار السبيل» (١/ ٢٦٦).
(٢) رواه البخاري (١١٢٤)، ومسلم (٧٢١).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الترمذي (٧٦١)، والنسائي (٢٤٢٢).

وعن جَريرِ بنِ عَبدِ اللهِ رضي الله عنهما عن النَّبيِّ قال: «صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ من كلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، أَيَّامُ الْبِيضِ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ» (١).

وصَومُ ثَلاثةِ أيامٍ من كلِّ شَهرٍ كصَومِ الدَّهرِ، بمَعنى: أنَّه يَحصُلُ بصيامِها أجرُ صيامِ الدَّهرِ بتَضعيفِ الأجرِ الحَسَنةُ بعَشرةِ أمثالِها؛ لِحَديثِ قَتادةَ بنِ مِلحانَ القَيسيِّ عن أبيه قال: «كان رَسولُ اللَّهِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، قال: وقال: هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ» (٢).

وقال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه (٣): ثبتَت أحاديثُ في الصَّحيحِ بصَومِ ثَلاثةِ أيامٍ من كلِّ شَهرٍ من غَيرِ تَعيينٍ لِوَقتِها، وظاهِرُها أنَّه متى صامَها حصَلت الفَضيلةُ.

وثبَت في صَحيحِ مُسلِمٍ عن مُعاذةَ العَدويَّةَ، أنَّها سألت عائِشةَ: «أَكَانَ رَسولُ اللَّهِ يَصُومُ من كلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قالت: نَعَمْ، فقُلتُ لها: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كان يَصُومُ؟ قالت: لم يَكُنْ يُبَالِي من أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ» (٤).

(١) حَدِيثٌ حسنٌ: رواه النسائي (٢٤٢٠).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٤٤٩).
(٣) «المجموع» (٧/ ٦٤٨).
(٤) رواه مسلم (١١٦٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصوم
فصل حكم فساد الصوم

الشَّهْوَةَ» .

وَلَوْ عَالَجَ ذَكَرَهُ فَأَمْنَى اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَفْسُدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَفْسُدُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ لِوُجُودِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ بِفِعْلِهِ فَكَانَ جِمَاعًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي امْرَأَتِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ ثُمَّ خَشِيَ الصُّبْحَ فَانْتَزَعَ مِنْهَا فَأَمْنَى بَعْدَ الصُّبْحِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاحْتِلَامِ.

وَلَوْ جَامَعَ بَهِيمَةً فَأَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ الْجِمَاعُ صُورَةً وَمَعْنًى وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْقُصُورِ لِسَعَةِ الْمَحَلِّ، وَلَوْ جَامَعَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ لَا يَفْسُدُ.

وَلَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَسَدَ صَوْمُهَا لِأَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ مُنَافِيَانِ لِلصَّوْمِ لِمُنَافَاتِهِمَا أَهْلِيَّةَ الصَّوْمِ شَرْعًا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا جُنَّ إنْسَانٌ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ.

وَقَدْ كَانَ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ إنَّ صَوْمَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ جَائِزٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجُنُونَ، وَالْإِغْمَاءَ لَا يُنَافِيَانِ أَهْلِيَّةَ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا يُنَافِيَانِ النِّيَّةَ بِخِلَافِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ حُكْمُ فَسَادِ الصَّوْمِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الصيام
باب صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء

باب صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء

قال الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن شابورٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ السَّنَةِ وَالسَّنَةِ التِّي تليها وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة " قال فأحب صومها إلا أن يكون حاجاً فأحب له ترك صوم يوم عرفة لأنه حاج مضح مسافر ولترك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صومه في الحج وليقوى بذلك على الدعاء وأفضل الدعاء يوم عرفة " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ.

يُسْتَحَبُّ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ " وَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ كَفَّارَةُ السَّنَةِ، وَالسَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:

أَحَدُهُمَا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَ سَنَتَيْنِ.

وَالثَّانِي: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْصِمُهُ فِي هَاتَيْنِ السَّنَتَيْنِ فَلَا يَعْصِي فِيهِمَا، فَأَمَّا صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحَاجِّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ.

أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِسْحَاقَ، أَنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ صِيَامُهُ كَسَائِرِ النَّاسِ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ إِنْ كان صيفاً، والأولى لَهُمْ إِفْطَارُهُ وَإِنْ كَانَ شِتَاءً فَالْأَوْلَى لَهُمْ صِيَامُهُ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا يَوْمَ

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصيام
القسم الثاني من الصوم المفروض وهو الكلام في الفطر وأحكامه

ذَلِكَ أَفْسَدَ صَوْمَهُ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ أَفْطَرَ " . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَنَا قُلْتُهُ، مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ الْحَائِضَ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَخَّرَتِ الْغُسْلَ أَنَّ يَوْمَهَا يَوْمُ فِطْرٍ، وَأَقَاوِيلُ هَؤُلَاءِ شَاذَّةٌ وَمَرْدُودَةٌ بِالسُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ الثَّابِتَةِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ وَهُوَ الْكَلَامُ فِي الْفِطْرِ وَأَحْكَامِهِ

وَالْمُفْطِرُونَ فِي الشَّرْعِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

صِنْفٌ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ بِإِجْمَاعٍ.

وَصِنْفٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.

وَصِنْفٌ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ.

وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ:

أَمَّا الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ الْأَمْرَانِ: فَالْمَرِيضُ بِاتِّفَاقٍ، وَالْمُسَافِرُ بِاخْتِلَافٍ، وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ. وَهَذَا التَّقْسِيمُ كُلُّهُ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ.

فَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَالنَّظَرُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا:

هَلْ إِنْ صَامَ أَجْزَأَهُ صَوْمُهُ أَمْ لَيْسَ يُجْزِيهِ؟ .

وَهَلْ إِنْ كَانَ يُجْزِي الْمُسَافِرَ صَوْمُهُ الْأَفْضَلُ لَهُ الصَّوْمُ أَمِ الْفِطْرُ أَوْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا؟

وَهَلِ الْفِطْرُ الْجَائِزُ لَهُ هُوَ فِي سَفَرٍ مَحْدُودٍ أَمْ فِي كُلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ فِي وَضْعِ اللُّغَةِ؟

وَمَتَّى يُفْطِرُ؟ وَمَتَى يُمْسِكُ؟

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 637 - 638

ارجع إلى صوم التطوع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 34%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر