الإسلام > الصيام > صوم التطوع > صوم يوم الجمعة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 17 دقيقة قراءةيَومَ الاثنَيْن وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وأنا صَائِمٌ» (١).
ولِما رَوى أبو قَتادةَ رضي الله عنه: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عن صَوْمِ يَوْمِ الاثنَيْن قال: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فيه، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أو أُنْزِلَ عَلَيَّ فيه» (٢).
وعن عائِشةَ رضي الله عنها قالت: «كان رَسولُ اللهِ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ الاثنَيْن وَالْخَمِيسِ» (٣).
وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ الاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسَ» (٤).
٨ - صَومُ يَومِ الجُمُعةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ صَومِ يَومِ الجُمُعةِ مُنفرِدًا، هل يُستحَبُّ أو يُكرَهُ؟ بعدَ اتِّفاقِهم جَميعًا على أنَّه لو صامَ يَومًا قبلَه أو يَومًا بعدَه كان مُستحَبًّا.
فذهَب المالِكيَّةُ وأبو حَنيفةَ ومُحمدٌ من الحَنفيَّةِ إلى أنَّه لا بأسَ بصَومِ يَومِ الجُمُعةِ على انفِرادِه، بل قالوا: يُندَبُ صَومُه كالاثنَيْن والخَميسِ؛ لِما رَواه ابنُ مَسعودٍ رضي الله عنه قال: «كان رَسولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ من غُرَّةِ كلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا كان يُفْطِرُ يَومَ الْجُمُعَةِ» (٥).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام أحمد (٥/ ٢٠١)، والنسائي (٢٣٥٧).
(٢) رواه مسلم (١١٦٢).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه النسائي (٢٣٦١، ٢٣٦٣)، وابن ماجه (١٧٤٩).
(٤) حسن صحيحٌ: رواه أحمد (٢٦٥٠٤)، والنسائي (٢٣٦٧).
(٥) حَدِيثٌ حسنٌ: رواه الترمذي (٧٤٢)، والنسائي (٢٣٦٨)، وأحمد (١/ ٤٠٦)، وابن ماجه (١٧٢٥).
قال الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه: «لم أسمَعْ أحَدًا من أهلِ العِلمِ والفِقهِ ومن يُقتَدى به يَنهى عن صيامِ يَومِ الجُمُعةِ، وصيامُه حَسَنٌ، قال: وقد رأيتُ بَعضَ أهلِ العِلمِ يَصومُه وأراه كان يَتحرَّاهُ» (١).
وذهَب الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ وأبو يُوسُفَ من الحَنفيَّةِ إلى كَراهةِ إفرادِ يَومِ الجُمُعةِ بالصَّومِ؛ فإنْ وَصَلَه بصَومٍ قبلَه أو بعدَه أو وافَق عادةً له بأنْ كان يَصومُ يَومًا ويُفطِرُ يَومًا لم يُكرَهْ، لِما رَواه أبو هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا يَصُمْ أحَدُكم يَومَ الْجُمُعَةِ إلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أو يَصُومَ بَعْدَهُ» (٢).
وعن مُحمدِ بنِ عَبَّادٍ قال: «سألتُ جابِرًا: أَنَهَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ عن صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فقال: نَعَمْ، وَرَبِّ هذا الْبَيْتِ» (٣).
وعن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ من بَيْنِ اللَّيَالِي، ولا تَخُصُّوا يَومَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ من بَيْنِ الْأَيَّامِ إلا أَنْ يَكُونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أحَدُكم» (٤).
وعن جُوَيرِيةَ بِنتِ الحارِثِ أُمِّ المُؤمِنين رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخَل عليها يَومَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فقال لها: أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قالت: لا، قال: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ قالت: لا، قال: فَأَفْطِرِي» (٥).
(١) «الموطأ» (١/ ٣١١).
(٢) رواه البخاري (١٨٨٤)، ومسلم (١١٤٤).
(٣) رواه البخاري (١٨٨٣)، ومسلم (١١٤٣) واللفظ له.
(٤) رواه مسلم (١١٤٤).
(٥) رواه البخاري (١٨٨٥).
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وسُنَّةُ رَسولِ اللهِ ﷺ أحَقُّ أنْ تُتَّبَعَ، وهذا الحَديثُ يَدُلُّ على أنَّ المَكروهَ إفرادُه؛ لأنَّ نَهيَه مُعلَّلٌ بكَونِها لم تَصُمْ أمسِ ولا غَدًا (١).
قال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: قال الأصحابُ وغَيرُهم: الحِكمةُ في كَراهةِ إفرادِ يَومِ الجُمُعةِ بالصَّومِ أنَّ الدُّعاءَ فيه مُستحَبٌّ، وهو أرجَى فهو يَومُ دُعاءٍ وذِكرٍ وعِبادةٍ من الغُسلِ والتَّبكيرِ إلى الصَّلاةِ، وانتِظارِها، واستِماعِ الخُطبةِ وإكثارِ الذِّكرِ بعدَها، لِقَولِه تَعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الجمعة: ١٠]، ويُستحَبُّ فيه أيضًا الإكثارُ من الصَّلاةِ على رَسولِ اللهِ ﷺ وغَيرِ ذلك من العِباداتِ في يَومِها؛ فاستُحِبَّ له الفِطرُ فيه؛ لِيَكونَ أعْوَنَ على ذلك من العِباداتِ وأدائِها بنَشاطٍ وانشِراحٍ والتِذاذٍ بها من غَيرِ مَللٍ ولا سآمةٍ، وهو نَظيرُ الحاجِّ بعَرَفاتٍ؛ فإنَّ الأوْلَى له الفِطرُ كما سبَق لِهذه الحِكمةِ.
فإنْ قيلَ: لو كان كذلك لم تَزُلْ هذه الكَراهةُ بصيامٍ قبلَه أو بعدَه لِبَقاءِ المَعنى الذي نَهى ﷺ بسَبَبِه.
فالجَوابُ: أنَّه يَحصُلُ له بفَضيلةِ الصَّومِ الذي قَبلَه أو بَعدَه ما يَجبُرُ ما قد يَحصُلُ من فُتورٍ أو تَقصيرٍ في وَظائِفِ يَومِ الجُمُعةِ بسَببِ صَومِه، فهذا هو المُعتمَدُ في كَراهةِ إفرادِ يَومِ الجُمُعةِ بالصَّومِ (٢).
(١) «المغني» (٤/ ٢٢٩).
(٢) «المجموع» (٧/ ٧٠٨)، و «شرح مسلم» (٨/ ١٩)، و «البدائع» (٢/ ٥٩٠)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٧٨)، و «ابن عابدين» (٢/ ٨٣)، و «الاستذكار» (٣/ ٣٨٢)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٢٧٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٢٣)، و «المغني» (٤/ ٢٢٨)، و «الإنصاف» (٣/ ٣٤٧)، و «زاد المعاد» (١/ ٤١٧، ٤٢٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصوم
فصل أنواع الصيام
الْمُسْتَأْمَنِ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرْنَاهَا فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مَا يَجِبُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْر عَنْ إنْسَانٍ وَاحِدٍ جَمَاعَةً مَسَاكِينَ وَيُعْطَى مَا يَجِبُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِسْكِينًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ زَكَاةٌ فَجَازَ جَمْعُهَا وَتَفْرِيقُهَا كَزَكَاةِ الْمَالِ وَلَا يَبْعَثُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا سَاعِيًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَبْعَثْ وَلَنَا فِيهِ قُدْوَةٌ.
فَصْلٌ مَكَانُ أَدَاء صَدَقَة الْفِطْر
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا مَكَانُ الْأَدَاءِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْمَالِ حَيْثُ الْمَالِ وَيُؤَدِّي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَبِيدِهِ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يُؤَدِّي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ هُوَ وَعَنْ عَبِيدِهِ حَيْثُ هُمْ حَكَى الْحَاكِمُ رُجُوعَهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةِ مَعَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا زَكَاةُ الْمَالِ فَحَيْثُ الْمَالِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَيُكْرَهُ إخْرَاجُهَا إلَى أَهْلِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَهَا إلَى قَرَابَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَيَبْعَثَهَا إلَيْهِمْ.
وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَحَدُ نَوْعَيْ الزَّكَاةِ ثُمَّ زَكَاةُ الْمَالِ تُؤَدَّى حَيْثُ الْمَالُ فَكَذَا زَكَاةُ الرَّأْسِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ لِمُحَمَّدٍ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُؤَدِّي لَا بِمَالِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ مَالُهُ لَا تَسْقُطُ الصَّدَقَةُ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الاعتكاف
٥٢٧ - مسألة؛ قال: (ويجوز بلا صوم، إلا أن يقول فى نذره بصوم)
يَحْصُلُ فى الغَالِبِ إلَّا بعدَ كُلْفَةٍ عظيمةٍ ، ومَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وإنْفاقِ مالٍ كَثِيرٍ، ففى إبْطالِهما تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ، وإبْطالٌ لأعْمالِه الكَثِيرَةِ، وقد نُهِينَا عن إضاعَةِ المالِ، وإبْطالِ الأعْمالِ، وليس فى تَرْكِ الاعْتِكافِ بعد الشُّرُوعِ فيه مالٌ يَضِيعُ، ولا عَمَلٌ يَبْطُلُ، فإنَّ ما مَضَى من اعْتِكافِه، لا يَبْطُلُ بِتَرْكِ اعْتِكَافِ المُسْتَقْبَلِ، ولأنَّ النُّسُكَ يَتَعَلَّقُ بِالمسجدِ الحَرامِ على الخُصُوصِ، والاعْتِكافُ بِخِلافِه.
٥٢٧ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ بِلَا صَوْمٍ، إلَّا أنْ يَقُولَ فِى نَذْرِهِ بِصَوْمٍ)
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الصيام
باب صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء
باب صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء
قال الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن شابورٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ السَّنَةِ وَالسَّنَةِ التِّي تليها وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة " قال فأحب صومها إلا أن يكون حاجاً فأحب له ترك صوم يوم عرفة لأنه حاج مضح مسافر ولترك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صومه في الحج وليقوى بذلك على الدعاء وأفضل الدعاء يوم عرفة " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ.
يُسْتَحَبُّ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ " وَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ كَفَّارَةُ السَّنَةِ، وَالسَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:
أَحَدُهُمَا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَ سَنَتَيْنِ.
وَالثَّانِي: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْصِمُهُ فِي هَاتَيْنِ السَّنَتَيْنِ فَلَا يَعْصِي فِيهِمَا، فَأَمَّا صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحَاجِّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ.
أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِسْحَاقَ، أَنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ صِيَامُهُ كَسَائِرِ النَّاسِ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ إِنْ كان صيفاً، والأولى لَهُمْ إِفْطَارُهُ وَإِنْ كَانَ شِتَاءً فَالْأَوْلَى لَهُمْ صِيَامُهُ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا يَوْمَ
ارجع إلى صوم التطوع للاطلاع على جميع المسائل.