الإسلام > الصيام > قضاء رمضان > الجمع والتشريك بين قضاء رمضان وصوم التطوع
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءةوهذه الطَّريقةُ هي الصَّحيحةُ، وهي طَريقةُ المَجدِ في شَرحِه وتابَعَه في الفُروعِ، وقال: هذه الطَّريقةُ هي الصَّحيحةُ، قال المُصنِّفُ في المُغني، وهذا أقوى عِندي قال في الفُروعِ؛ لأنَّا إذا حَرَّمنا التَّطوُّعَ قبلَ الفَرضِ كان أبلَغَ من الكَراهةِ فلا تَصحُّ تَفريعًا عليه.
ولنا طَريقةٌ أُخرى قالها بَعضُ الأصحابِ، وهي: إنْ قُلنا بعَدمِ جَوازِ التَّطوُّعِ قبلَ صَومِ الفَرضِ لم يُكرَهِ القَضاءُ في عَشرِ ذي الحِجَّةِ بل يُستحَبُّ لِئلَّا يَخلوَ من العِبادةِ بالكُلِّيَّةِ، وإنْ قُلنا بالجَوازِ كُرِه القَضاءُ فيها لِتَوفيرِها على التَّطوُّعِ لِبَيانِ فَضلِه فيها مع فَضلِ القَضاءِ، قال في المُغني: قاله بَعضُ أصحابِنا.
وقال في الرِّعايَتَيْن والحاويَيْن: ويُباحُ قَضاءُ رَمضانَ في عَشرِ ذي الحِجَّةِ وعنه يُكرَهُ، وقال في الكُبرى أيضًا: ويَحرُمُ نَفلُ الصَّومِ قبلَ قَضاءِ فَرضِه لِحُرمتِه نَصَّ عليه، وعنه يَجوزُ.
فائِدةٌ: لو اجتمَع ما فُرِض شَرعًا ونَذرٌ بُدِئ بالمَفروضِ شَرعًا إنْ كان لا يَخافُ فَوتَ المَنذورِ، وإنْ خيفَ فَوتُه بُدِئ به ويُبدَأُ بالقَضاءِ أيضًا إنْ كان النَّذرُ مُطلَقًا (١).
الجَمعُ والتَّشريكُ بينَ قَضاءِ رَمضانَ وصَومِ التَّطوُّعِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ التَّشريكِ في النِّيَّةِ في الصِّيامِ، بأنْ يَنويَ أنْ يَصومَ مَثلًا سِتَّةً من شَوَّالٍ أو عَشرَ ذي الحِجَّةِ وبنيَّةِ قَضاءِ ما عليه، هل يَصحُّ أو لا؟ وهل يَقعُ عنهما أو يَقعُ تَطوُّعًا أو لا يَقعُ أصلًا عن واحِدٍ منهما؟
(١) «الإنصاف» (٣/ ٣٥٠، ٣٥١).
فقال الحَنفيَّةُ: إذا نَوى في الصَّومِ القَضاءَ والتَّطوُّعَ يَكونُ تَطوُّعًا ولا يُجزِئُه عن القَضاءِ عندَ الإمامِ مُحمدِ بنِ الحَسنِ.
وقال الإمامُ أبو يُوسُفَ: يُجزِئُه عن القَضاءِ ويَبطُلُ التَّطوُّعُ، ورَواه الحَسَنُ عن أبي حَنيفةَ؛ لأنَّ الفَرضَ أقوى، فتَندَفِعُ نيَّةُ الأدنى كمَن نَوى حَجَّةَ الإسلامِ والتَّطوُّعَ (١).
وذهَب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ إلى جَوازِ التَّشريكِ والجَمعِ بينَ نيَّةِ القَضاءِ ونيَّةِ التَّطوُّعِ كصيامِ السِّتِّ بنيَّةِ قَضاءِ الدَّينِ وتَحصيلِ ثَوابِ النَّفلِ.
قال الإمامُ الزَّرقانيُّ رحمة الله عليه: (فائِدةٌ) قال البَدرُ: انظُرْ لو صامَ يَومَ عَرفةَ عن قَضاءٍ عليه ونَوى به القَضاءَ وعَرفةَ معًا فالظاهِرُ أنَّه يُجزِئُ عنهما معًا قياسًا على مَنْ نَوى بغُسلِه الجَنابةَ والجُمُعةَ؛ فإنَّه يُجزِئُ عنهما معًا وقياسًا
(١) «البحر الرائق» (٢/ ٣٩)، و «الأشباه والنظائر» لابن نجيم ص (٤١)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ١٨)، وعلى هذا الخِلافُ في أغلَبِ الأحكامِ، مِثلَ مَنْ أخرَج الزَّكاةَ يَنوي بها الفَرضَ والتَّطوُّعَ، قال الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولو تَصدَّقَ بخَمسةٍ يَنوي بجَميعِها الزَّكاةَ والتَّطوُّعَ كانت من الزَّكاةِ في قَولِ أبي يُوسُفَ.
وقال مُحمدٌ: هي مِنَ التَّطوُّعِ.
وَجهُ قَولِ مُحمدٍ أنَّ النِّيَّتَيْن تعارَضَتا فلم يَصحَّ التَّعيينُ لِلتَّعارُضِ فالتحَق بالعَدمِ فبَقيَ التَّصدُّقُ بنيَّةٍ مُطلَقةٍ فيَقعُ عن التَّطوُّعِ لأنَّه أدْنى، والأدْنى مُتيقَّنٌ به.
وَجهُ قَولِ أبي يُوسُفَ أنَّه عندَ تَعارُضِ الجِهتَيْن يُعمَلُ بالأقوى، وهو الفَرضُ كما في تَعارُضِ الدَّليلَيْن أنَّه يُعمَلُ بأقواهما، ولأنَّ التَّعيينَ يُعتبَرُ في الزَّكاةِ لا في التَّطوُّعِ لأنَّ التَّطوُّعَ لا يَحتاجُ إلى التَّعيينِ، ألَا تَرى أنَّ إطلاقَ الصَّدقةِ يَقعُ عليه فألْغَى تَعيينَه وبَقيَت الزَّكاةُ مُتعيَّنةً فيَقعُ عن الزَّكاةِ. «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٠) ط: دار الكِتاب العربي.
على مَنْ صلَّى الفَرضَ ونَوى التَّحيَّةَ وانظُرِ النَّقلَ في المَسألةِ، وكذلك يُقالُ في عاشوراءَ وتاسُوعاءَ ونَحوِهما، تأمَّلْ (١).
وقال الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: واعلَمْ أنَّه يُؤخَذُ من هذه المَسألةِ صِحَّةُ نيَّةِ صَومِ عاشوراءَ لِلفَضيلةِ والقَضاءِ، ومالَ إليه ابنُ عَرفةَ، ويُؤخَذُ منه أيضًا أنَّ من كَبَّر تَكبيرةً واحِدةً ناويًا بها الإحرامَ والرُّكوعَ؛ فإنَّها تُجزِئُه وأنَّه إنْ سلَّم تَسليمةً واحِدةً ناويًا بها الفَرضَ والرَّدَّ؛ فإنَّها تُجزِئُه، وبه قال ابنُ رُشدٍ (٢).
وأمَّا الشافِعيَّةُ فقال الإمامُ الرَّمليُّ رحمة الله عليه: ولو صامَ في شَوَّالٍ قَضاءً أو نَذرًا أو غَيرَهما أو في نَحوِ يَومِ عاشُوراءَ حصَل له ثَوابُ تَطوُّعِها كما أفتَى به الوالِدُ رحمة الله عليه تَبعًا لِلبارِزيِّ والأصفونيِّ والناشِريِّ والفَقيهِ عليِّ بنِ صالِحٍ الحَضرَميِّ وغَيرِهم، لكنْ لا يَحصُلُ له الثَّوابُ الكامِلُ المُرتَّبُ على المَطلوبِ لا سيَّما مَنْ فاتَه رَمضانُ وصامَ عنه شَوَّالًا؛ لأنَّه لم يَصدُقْ عليه المَعنى المُتقدِّمُ (٣).
وسُئِل شِهابُ الدِّينِ الرَّمليُّ رحمة الله عليه عن شَخصٍ عليه صَومٌ مِنْ رَمضانَ وقَضاءٌ في شَوَّالٍ هل يَحصُلُ له قَضاءُ رَمضانَ وثَوابُ سِتَّةٍ أيامٍ من شَوَّالٍ وهل في ذلك نَقلٌ؟
(فأجابَ) بأنَّه يَحصُلُ بصَومِه قَضاءُ رَمضانَ وإنْ نَوى به غَيرَه ويَحصُلُ له ثَوابُ سِتَّةٍ من شَوَّالٍ، وقد ذكَر المَسألةَ جَماعةٌ من المُتأخِّرينَ (٤).
(١) «حاشية الزرقاني على شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٤١).
(٢) «حاشية الدسوقي» (١/ ١٣٣)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١/ ٢٩٨).
(٣) «نهاية المحتاج» (٣/ ٢٣٩، ٢٤٠).
(٤) «فتاوى الرملي» (١/ ١٩٧).
وقال في «حاشيةِ الشَّرقاويِّ على شَرحِ التَّحريرِ»: «ولو صامَ فيه [أي: في شَهرِ شَوَّالٍ] قَضاءً عن رَمضانَ أو غَيرِه نَذرًا أو نَفلًا آخَرَ، حَصَل له ثَوابُ تَطوُّعِها؛ إذِ المَدارُ على وُجودِ الصَّومِ في سِتَّةِ أيامٍ من شَوَّالٍ … ، لكنْ لا يَحصُلُ له الثَّوابُ الكامِلُ المُترتِّبُ على المَطلوبِ إلا بنيَّةِ صَومِها عن خُصوصِ السِّتَّةِ من شَوَّالٍ، ولا سيَّما من فاتَه رَمضانُ: لأنَّه لم يَصدُقْ أنَّه صامَ رَمضانَ وأتبَعه سِتَّةً من شَوَّالٍ» (١).
وذهَب الحَنابِلةُ في المَذهبِ (وابنُ حَزمٍ وهو ما حَكاه عن مُتقدِّمي العُلماءِ) (٢) إلى أنَّه لا يَصحُّ التَّشريكُ في النيَّةِ في الصَّومِ بينَ صَومِ فَرضٍ
(١) «حاشية الشرقاوي على التحرير» للشيخ زكريا الأنصاري (١/ ٤٧٤).
(٢) قال الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: ومَن مزَج نيَّةَ صَومِ فَرضٍ بفَرضٍ آخَرَ أو بتَطوُّعٍ أو زَكاةٍ أو حَجٍّ أو عُمرةٍ أو عِتقٍ لم يُجزِئْه لِشَيءٍ من كلِّ ذلك، وبطَل ذلك العَملُ كلُّه صَومًا كان أو صَلاةً أو زَكاةً أو حَجًّا أو عُمرةً أو عِتقًا إلا مزَج العُمرةَ بالحَجِّ لِمَنْ أحرَم ومعه الهَديُ فقط، فهو حُكمُه اللَّازِمُ له.
بُرهانُ ذلك قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، والإخلاصُ هو أنْ يُخلِصَ العَملَ المأمورَ به لِلوَجهِ الذي أمرَه اللهُ تَعالى به فيه فقط، وقال رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ عَمِل عَملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ» فمَن مزَج عَملًا بآخَرَ فقد عَمِل عَملًا ليس عليه أمرُ اللهِ تَعالى ولا أمرُ رَسولِه ﷺ فهو باطِلٌ مَردودٌ وباللهِ تَعالى التَّوفيقُ.
وهو قَولُ مالِكٍ والشافِعيِّ وأبي سُليمانَ وأصحابِهم.
وقال أبو يُوسُفَ: مَنْ صَلَّى وهو مُسافِرٌ رَكعَتَيْن نَوى بهما الظُّهرَ والتَّطوُّعَ معًا أو صامَ يَومًا من قَضاءِ رَمضانَ يَنوي به قَضاءَ ما عليه والتَّطوُّعَ مَعًا أو أعطَى ما يَجِبُ عليه في زكاةِ مالِه ونَوى به الزَّكاةَ والتَّطوُّعَ معًا أو أحرَمَ بحَجَّةِ الإسلامِ ونَوى بها الفَريضةَ والتَّطوُّعَ معًا فإنَّ كلَّ ذلك يُجزِئُه من صَلاةِ الفَرضِ وصَومِ الفَرضِ وزَكاةِ الفَرضِ وحَجَّةِ الفَرضِ ويُبطِلُ التَّطوُّعَ في كلِّ ذلك.
وقال مُحمدُ بنُ الحسنٌ: أمَّا الصَّلاةُ فتَبطُلُ ولا تُجزِئُه لا عن فَرضٍ ولا عن تَطوُّعٍ، وأمَّا الزَّكاةُ والصَّومُ فيَكونُ فِعلُه ذلك تَطوُّعًا فيهما جَميعًا ويَبطُلُ الفَرضُ، وأمَّا الحَجُّ فيُجزِئُه عن الفَرضِ ويُبطِلُ التَّطوُّعَ.
فهل سُمِع بأسقَطَ من هذه الأقوالِ، وما نَدري ممَّن العَجبُ أممَّن أطلَق لِسانَه بمِثلِها في دِينِ اللهِ تَعالى، يَمحو ما يَشاءُ ويُثبِتُ بالإهذارِ ويَخُصُّ ما يَشاءُ ويُبطِلُ بالتَّخاليطِ أو ممَّن قلَّد قائِلَها وأفنَى عُمرَه في دَرسِها ونَصرِها مُتديِّنًا بها، ونَعوذُ باللهِ من الخِذلانِ ونَسألُه إدامةَ السَّلامةِ والعِصمةَ ونَحمَدُه على نِعَمِه بذلك عَلينا كَثيرًا.
وقد رَوينا عن مُجاهِدٍ أنَّه قال فيمَن جعَل عليه صَومَ شَهرَيْن مُتتابِعَيْن إنْ شاءَ صامَ شَعبانَ ورَمضانَ وأجزأ عنه، يَعني من فَرضِه ونَذرِه، قال مُجاهِدٌ: ومَن كان عليه قَضاءُ رَمضانَ فصامَ تَطوُّعًا فهو قَضاؤُه وإنْ لم يُرِدْه. «المحلى» (٦/ ١٧٤).
ومَندوبٍ بأنْ يَصومَ قَضاءَ رَمضانَ في عَشرِ ذي الحِجَّةِ مَثلًا ويَحصُلَ على ثَوابِ القَضاءِ والتَّطوُّعِ.
قال ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: ويُباحُ قَضاءُ رَمضانَ في عَشرِ ذي الحِجَّةِ وعنه يُكرَهُ.
والرِّوايةُ الثانيةُ: يُكرَهُ، وقد عَلَّل بأنَّ القَضاءَ فيه يَفوتُ به فَضلُ صيامِه تَطوُّعًا، وبهذا عَلَّل الإمامُ أحمدُ وغَيرُه، ذكَره ابنُ رَجبٍ في اللَّطائِفِ وقال: وقد قيلَ: إنَّه يَحصُلُ به فَضيلةُ صيامِ التَّطوُّعِ أيضًا (١).
(١) «الفروع» (٣/ ٩٨)، و «الإنصاف» (٣/ ٣٥١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٥٠٩ - مسألة؛ قال: (وقضاء شهر رمضان متفرقا يجزئ، والمتتابع أحسن)
عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، والشَّعْبِيِّ، والأوْزاعِيِّ، وإسحاقَ. وقال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ، والشَّافِعِيُّ: الصَّوْمُ أفْضَلُ لمن قَوِىَ عليه. ويُرْوَى ذلك عن أنَسٍ، وعثمانَ بن أبى العاصِ. واحْتَجُّوا بما رُوِىَ عن سَلَمَةَ بن الْمُحَبَّق، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ حَمُولَةٌ يَأْوِى إلى شِبَعٍ، فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أدْرَكَهُ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ ، ولأنَّ مَن خُيِّرَ بين الصَّوْمِ والفِطْرِ، كان الصَّوْمُ له أفْضَلَ كالتَّطَوُّعِ. وقال عمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ، ومُجاهِدٌ، وقَتَادَةُ: أفْضَلُ الأمْرَيْنِ أيْسَرُهما؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} . ولما رَوَى أبو دَاوُدَ ، عن حَمْزَةَ بن عَمْرٍو، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ، أُعَالِجُه وأُسَافِرُ عليه، وأكْرِيهِ، وإنَّه رُبَّما صَادَفَنِي هذا الشَّهْرُ -يعنى رَمَضَانَ- وأنا أجِدُ القُوَّةَ، وأنا شَابٌّ، وأجِدُنِي أنْ أَصُومَ، يا رسولَ اللهِ، أَهْوَنَ عَلَيَّ مِن أنْ أُؤَخِّرَ، فيكونُ دَيْنًا عَلَيَّ، أفأصُومُ يا رسولَ اللَّه أعْظَمُ لأجْرِى، أو أفْطِرُ؟ قال: "أيَّ ذلِكَ شِئْتَ يا حَمْزَةُ" . ولَنا، ما تَقَدَّمَ من الأخْبارِ في الفَصْلِ الذى قَبْلَه، ورُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "خَيْرُكُمْ الَّذِى يُفْطِرُ في السَّفَرِ ويَقْصُرُ" . ولأنَّ في الفِطْرِ خُرُوجًا من الخِلافِ، فكان أفْضَلَ، كالقَصْرِ. وقِياسُهم يَنْتَقِضُ بالمَرِيضِ وبصَوْمِ الأيَّامِ المَكْرُوهِ صَوْمُها.
٥٠٩ - مسألة؛ قال: (وقَضَاءُ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَفَرِّقًا يُجْزِئ، والمُتَتَابِعُ أَحْسَنُ)
هذا قولُ ابنِ عَبَّاسٍ، وأنَسِ بن مالِكٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ مُحَيْرِيزٍ، وأبي قِلابَةَ،
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الصيام
باب فضل الصدقة في رمضان وطلب القراءة
بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ وَطَلَبِ الْقِرَاءَةِ
قال الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ النَاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ ما يكون في شهر رمضان وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان فيعرض عليه القرآن فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة (قال الشافعي) وأحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء به ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ.
يُخْتَارُ لِلنَّاسِ أَنْ يُكْثِرُوا مِنَ الْجُودِ وَالْإِفْضَالِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَبِالسَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ بَعْدِهِ، وَلِأَنَّهُ شَهْرٌ شَرِيفٌ قَدِ اشْتَغَلَ النَّاسُ فِيهِ بِصَوْمِهِمْ عَنْ طَلَبِ مَكَاسِبِهِمْ، وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَسِّعَ فِيهِ عَلَى عِيَالِهِ وَيُحْسِنَ إِلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ وَجِيرَانِهِ، لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ إِفْطَارُ صَائِمٍ أَنْ يُفْطِرَهُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: مَنْ أَفْطَرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا.
وَرَوَتْ أُمُّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ أَكَلَ
ارجع إلى قضاء رمضان للاطلاع على جميع المسائل.