الإسلام > الطهارة > أقسام المياه > وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 16 دقيقة قراءةوُضوءُ الرَّجلِ بفَضلِ وُضوءِ المَرأةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ وُضوءِ الرَّجلِ بفَضلِ طَهورِ المَرأةِ هل يَجوزُ أو لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى جَوازِ أنْ يَتوضَّأَ الرَّجلُ بفَضلِ وُضوءِ المَرأةِ وإنْ خلَتْ بالماءِ؛ لمَا رَواه مُسلمٌ في صَحيحِه: «أنَّ رَسولَ الله ﷺ كانَ يَغتسِلُ بفَضلِ مَيمونةَ» (١).
وبقَولِ مَيمونةَ رضي الله عنها: اغتَسلتُ من جَفنةٍ ففضَلَت فيها فَضلةٌ، فجاءَ النَّبيُّ ﷺ يَغتسِلُ، فقُلتُ: إنِّي قد اغتسَلتُ منه، فقالَ: الماءُ ليسَ عليه جَنابةٌ (٢)، ولأنَّه ماءٌ طَهورٌ جازَ للمَرأةِ الوُضوءُ به، فجازَ للرَّجلِ كفَضلِ الرَّجلِ (٣).
ولمَا رُوي عن ابنِ عُمرَ رضي الله عنه كانَ يَقولُ: «كانَ الرِّجالُ والنِّساءُ يَتوضَّؤونَ في زَمانِ رَسولِ اللهِ ﷺ من الإناءِ الواحِدِ جَميعًا» (٤).
(١) رواه مسلم (٣٢٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه والترمذي (٦٥)، وابن ماجه (٣٧٠)، والدارمي (٧٣٤)، وأحمد (٦/ ٣٣٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٤/ ٧٣، ٧٤).
(٣) «المجموع» (٢/ ٢٢٠، ٢٢١)، و «المهذب» (١/ ٣١)، و «المبسوط» (١/ ٦٢)، و «المغني» (١/ ٢٧٨)، و «مواهب الجليل» (١/ ٥٢)، و «الإفصاح» (١/ ٥٤)، و «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٣)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ٤٤٢).
(٤) رواه البخاري (١٩٠)، وأبو داود (٧٩)، واللفظ له.
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: في هذا الحَديثِ دَليلٌ واضِحٌ على إبطالِ قَولِ مَنْ قالَ: لا يُتوضَّأُ بفَضلِ المَرأةِ؛ لأنَّه مَعلومٌ إذا اغتَرَفا جَميعًا من إناءٍ واحِدٍ فكلُّ واحِدٍ منهما مُتوضِّئٌ بفَضلِ صاحِبِه (١).
وذهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَتوضَّأَ بفَضلِ طَهورِ المَرأةِ إذا خلَتْ به المَرأةُ، أمَّا إذا كانا جَميعًا فلا بأسَ (٢).
واستدَلُّوا على ذلك بما رَوى الحَكمُ بنُ عَمرٍو «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى أنْ يَتوضَّأَ الرَّجلُ بفَضلِ طَهورِ المَرأةِ» (٣).
قالَ الحافِظُ في «الفَتحِ» (٤): تُحملُ أَحاديثُ النَّهيِ على ما تساقَطَ من الأَعضاءِ، والجَوازُ على ما بَقيَ من الماءِ، وبذلك جمَعَ الخَطابيُّ، أو يُحملُ النَّهيُ على التَّنزيهِ جَمعًا بينَ الأدِلةِ، واللهُ ﷾ أعلَمُ.
أمَّا وُضوءُ المَرأةِ بفَضلِ طَهورِ الرَّجلِ فهو جائِزٌ بالإِجماعِ:
قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا تَطهيرُ المَرأةِ بفَضلِ طَهورِ الرَّجلِ فجائِزٌ بالإِجماعِ (٥).
(١) «الاستذكار» (١/ ١٦٩).
(٢) «المغني مع الشرح» (١/ ٢٧٨)، و «شرح الزركشي» (١/ ٨٠)، و «منار السبيل» (١/ ١٥)، و «الإفصاح» (١/ ٥٤)، و «الأوسط» (١/ ٢٩٢).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣).
(٤) (١/ ٣٦٠).
(٥) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٣)، وانظر: «فتح الباري» (١/ ٣٥٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل سنن الوضوء
بِدُونِ النِّيَّةِ وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ عِنْدنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَجُوزُ بِدُونِهِمَا، وَكَذَلِكَ إيمَانُ الْمُتَوَضِّئِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ عِنْدَنَا فَيَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ شَرْطٌ، فَلَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ، وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عِنْدَ بَيَانِ سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ عِنْدَنَا لَا مِنْ الْفَرَائِضِ، فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِفَصْلِ السُّنَنِ أَوْلَى.
فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَكَثِيرَةٌ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُهَا فِي ابْتِدَائِهِ، وَبَعْضُهَا فِي أَثْنَائِهِ، (أَمَّا) الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا،، وَسَمَّى الْكَرْخِيُّ الِاسْتِنْجَاءَ اسْتِجْمَارًا إذْ هُوَ طَلَبُ الْجَمْرَةِ، وَهِيَ الْحَجَرُ الصَّغِيرُ، وَالطَّحَاوِيُّ سَمَّاهُ اسْتِطَابَةً، وَهِيَ طَلَبُ الطِّيبِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ هُوَ طَلَبُ طَهَارَةِ الْقُبُلِ، وَالدُّبُرِ مِنْ النَّجْوِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ، أَوْ مَا يَعْلُو، وَيَرْتَفِعُ مِنْ النَّجْوَةِ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.
(وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ، وَفِي بَيَان مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب نية الوضوء
باب نية الوضوء
قال الشافعي رضي الله عنه: وَلَا يُجْزِئُ طَهَارَةٌ مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَهُمَا طَهَارَتَانِ فَكَيْفَ يفترقان.
قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الطَّهَارَةُ ضَرْبَانِ مِنْ نَجَسٍ وَحَدَثٍ.
فَأَمَّا طَهَارَةُ النَّجَسِ فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ إِجْمَاعًا لِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ إِنَّمَا هُوَ تَعَبُّدُ مُفَارَقَةٍ وَتَرْكٍ، وَالتُّرُوكُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ مَا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ فِي عِبَادَاتِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا طَهَّرَ ما أصبته النَّجَاسَةُ مِنَ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ بِمُرُورِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَإِصَابَةِ الْمَاءِ لَهُ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَنَّ النِّيَّةَ فِي إِزَالَتِهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
فَأَمَّا طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، أَوْ بِجَامِدٍ كَالتُّرَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ تَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ.
وَقَالَ أبو حنيفة وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ وَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تعالى: {ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} المائدة: ٦ . فَأَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يذكر النية.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب السواك وسنة الوضوء
بابُ السِّوَاكِ وسُنَّةِ الوُضُوءِ
١٤ - مَسْأَلَةٌ؛ قال أبوُ القاسِم: (والسِّوَاكُ سُنَّةٌ، يُسْتَحَبُّ عِنْد كُلِّ صَلَاةٍ)
أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ يَرَوْنَ السِّوَاكَ سُنَّةً غَيْرَ واجِبٍ، ولا نَعْلَمُ أحدًا قال بوجُوبِهِ إلا إسحاقَ وداود؛ لأنه مَأْمُورٌ به، والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. وقد رَوَى أبو داود بإسْنادِهِ، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمِرَ بالوُضُوءِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ طاهِرًا وغيرَ طاهِرٍ، فلَمَّا شَقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّوَاكِ لِكلِّ صَلَاةٍ .
ولنا قولُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْلَا أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُم بالسِّواكِ عند كُلِّ صلاةٍ" . مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْنِى لأَمَرْتُهُم أمْرَ إيجابٍ؛ لأنَّ المَشَقَّةَ إنَّما تَلْحَقُ بالإِيجابِ لا بالنَّدْبِ، وهذا يَدُلُّ على أن الأَمْرَ في حَدِيثِهم أَمْرُ نَدْبٍ واسْتِحْبَابٍ، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك وَاجبًا في حَقِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الخُصُوصِ، جَمْعًا بين الخَبَرَيْنِ،
واتَّفَقَ أهلُ العِلْمِ على أنه سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لِحَثِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومُوَاظَبَتِه عليه، وتَرْغِيبِه فيه ونَدْبِه إليه، وتَسْمِيَتِه إياهُ من الفِطْرَةِ فيما رَوَيْنا من الحدِيثِ. وقد رُوِىَ عن أبي بكر الصِّدِّيق، رضى اللَّه عنه، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضاةٌ للرَّبِّ" . رواهُ الإِمامُ أحمد، في "المُسْنَدِ" ، وعن عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت: كانَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل بَيْتَه بَدَأ بالسِّواكِ، رواه مُسْلِم . ورُوِىَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إنِّي لأَسْتَاكُ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِىَ مَقادِمَ فَمِى" رَوَاهُ ابنُ مَاجَه.
ارجع إلى أقسام المياه للاطلاع على جميع المسائل.