المني

الإسلام > الطهارة > أنواع النجاسات > المني

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

المني - الأقوال والأدلة

قالَ ابنُ المُنذرِ: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ خُروجَ الغائِطِ من الدُّبرِ وخُروجَ البَولِ من ذَكرِ الرَّجلِ وقُبلِ المَرأةِ وخُروجَ المَذيِ وخُروجَ الرِّيحِ من الدُّبرِ أحداثٌ يَنقضُ كلُّ واحِدٍ منها الطَّهارةَ ويُوجبُ الوُضوءَ (١).

٣ - المَنيُّ:

المَنيُّ: هو الماءُ الغَليظُ الدافِقُ الذي يَخرجُ عندَ اشتِدادِ الشَّهوةِ (٢).

وقد اختَلفَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ في المَنيِّ هل هو طاهِرٌ أو نَجسٌ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ وقَولٌ شاذٌّ عندَ الشافِعيةِ والإمامِ أحمدَ في رِوايةٍ إلى أنَّ المَنيَّ نَجسٌ (٣).

واستدَلُّوا على ذلك: بحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها أنَّها قالَت: «كُنْتُ أغسِلُ المَنيَّ (الجَنابةَ) من ثَوبِ رَسولِ اللهِ فيَخرجُ إلى الصَّلاةِ وإنَّ بُقعَ الماءِ لَفي ثَوبِه» (٤).

(١) «الإجماع» (١٩)، و «المغني» (١/ ٢١٤).
(٢) «المغني» (١/ ٢٦٠)، و «كشاف القناع» (١/ ١٣٩)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (٣/ ١٨٩).
(٣) «بدائع الصنائع» (١/ ٢١٧، ٢١٨)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٥١٤)، و «البحر الرائق» (١/ ٢٣٦)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ١١٠)، و «تبين الحقائق» (١/ ٧١)، و «الاستذكار» (١/ ٢٨٦)، و «مواهب الجليل» (١/ ١٦٥)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٢٢)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٩٢)، والشرح الصغير بهامش «بلغة السالك» (١/ ٣٨)، و «مواهب الجليل» (١/ ١٠٤)، و «الحادي الكبير» (٢/ ٢٥١، ٢٥٣)، و «شرح صحيح مسلم» (٢/ ٢٨٧)، و «الكافي» (١/ ٨٧).
(٤) رواه البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٩).

ووَجهُ الدِّلالةِ من الحَديثِ كما يَقولُ الحَنفيةُ أنَّ عائِشةَ رضي الله عنها قد غسَلَت المَنيَّ من ثَوبِ رَسولِ اللهِ ، والغَسلُ شَأنُ النَّجاساتِ، والنَّبيُّ قد علِمَ بذلك فأقَرَّه ولم يَقُلْ لها إنَّه طاهِرٌ، فلو كانَ طاهِرًا لمَنَعها من إتلافِ الماءِ لغيرِ حاجةٍ؛ فإنَّه حينَئذٍ سَرفٌ في الماءِ وإتعابُ نَفسِها لغيرِ الضَّرورةِ وأنَّه خارِجٌ من أحدِ السَّبيلَينِ، فكانَ نَجسًا كسائِرِ النَّجاساتِ (١).

وقالَ المالِكيةُ: إنَّ سَببَ نَجاسةِ المَنيِّ أنَّه دَمٌ مُستحيلٌ إلى نَتنٍ وفَسادٍ، وبأنَّه يَخرجُ من مَخرجِ البَولِ مُوجبًا لتَنجيسِه فأُلحقَ المَنيُّ بالبَولِ طَهارةً ونَجاسةً (٢).

إلا أنَّ الحَنفيةَ والحَنابِلةَ على القَولِ بنَجاستِه، قالوا: يَكفي في تَطهيرِه فَركُه إنْ كانَ يابِسًا، وقالَ مالِكٌ: يَجبُ غَسلُه على كلِّ حالٍ سَواءٌ كانَ رَطبًا أو يابِسًا.

وذهَبَ الشافِعيةُ في المَنصوصِ عندَهم والحَنابِلةُ في المَشهورِ إلى طَهارةِ المَنيِّ (٣).

(١) «شرح فتح القدير» (١/ ١٩٦، ١٩٧)، و «البناية على الهداية» (١/ ٧٢٢).
(٢) «حاشية الدسوقي» (١/ ٩٢)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٨)، و «مواهب الجليل» (١/ ١٠٤)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ٩٢).
(٣) وبه قالَ سعيدُ بنُ المُسيبِ وعَطاءٌ وإِسحاقُ بن راهَويهِ وأَبو ثَورٍ وداودُ وابنُ المُنذرِ قالَ النَّوويُّ: وحَكاه العَبدريُّ وغيرُه عن سعدِ بنِ أَبي وَقاصٍ وابنِ عُمرَ وعائشةَ. انظر: «المجموع» (٢/ ٥١١)، و «الحاوي الكبير» (١/ ٢٥١، ٢٥٣)، و «الأوسط» (٢/ ١٥٩)، و «المغني» (٢/ ١٨٧)، و «الكافي» (١/ ٨٧)، و «الروض المربع» (١/ ١٠٣)، و «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام (٢١/ ٦٠٤).

واستدَلُّوا على ذلك بما رَوت عائِشةُ رضي الله عنها أيضًا أنَّها قالَت: «كُنْتُ أفرُكُ المَنيَّ من ثَوبِ رَسولِ اللهِ فيُصلِّي فيه» (١)، وليسَ هناك تَعارضٌ بينَ حَديثِ الغَسلِ وحَديثِ الفَركِ؛ لأنَّ الجَمعَ بينَهما واضِحٌ بأنْ يُحملَ الغَسلُ على الاستِحبابِ للتَّنظيفِ لا على الوُجوبِ (٢).

وقالَ الماوَرديُّ: والدِّلالةُ على صِحةِ ما ذكَرنا قَولُه تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤].

فأطلَقَ على المَنيِّ اسمَ الماءِ فوجَبَ أنْ يُطلَقَ عليه حُكمُه في الطَّهارةِ، ولأنَّه أصلُ خَلقِ الإِنسانِ، فوجَبَ أنْ يَكونَ طاهِرًا كالطِّينِ، ولأنَّه مُتولِّدٌ من حَيوانٍ طاهِرٍ فوجَبَ أنْ يَكونَ طاهِرًا كالبَيضِ (٣).

قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: رَدًّا على الذين قالوا بنَجاستِه: هذا الحَديثُ لا يَدلُّ على نَجاسةِ المَنيِّ؛ لأنَّ غَسلَها فِعلٌ، وهو لا يَدلُّ على الوُجوبِ بمُجردِه (٤).

وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: فإنَّه من المَعلومِ أنَّ الصَّحابةَ كانوا يَحتَلِمون على عَهدِ النَّبيِّ وأنَّ المَنيَّ يُصيبُ بَدنَ أحدِهم

(١) رواه مسلم (٢٨٨).
(٢) «فتح الباري» (١/ ٣٩٧).
(٣) «الحاوي الكبير» (٢/ ٢٥١، ٢٥٣).
(٤) «فتح الباري» (١/ ٣٩٨).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 576 - 578

ارجع إلى أنواع النجاسات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 24 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 24.8 / 29.5
الإضاءة 23%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
اللهم صل على محمد