الإسلام > الطهارة > أنواع النجاسات > تطهير ما تصيبه النجاسة من ملابس النساء في الطرق
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةقالَ الدُّسوقيُّ نَقلًا عن البَنانِيِّ: وهذا القَيدُ نقَلَه في التَّوضيحِ عن سُحنونٍ، والظاهِرُ اعتِبارُه، وفي كَلامِ ابنِ الحاجِبِ إِشارةٌ إليه لتَعليلِه بالمَشقةِ، والمَشقةُ إنَّما هي مع ذلك، وإنَّما سكَتَ المُصنِّفُ عنه هنا؛ لأنَّه قدَّمَ أنَّ العَفوَ إنَّما هو لعُسرِ الاحتِرازِ.
وعلى هذا لا يُعفَى عما أصابَ الخُفَّ والنَّعلَ من أَرواثِ الدَّوابِّ بمَوضعٍ لا تَطرقُه الدَّوابُّ كَثيرًا ولو دَلكًا.
وإنْ أصابَ الخُفَّ أو النَّعلَ شَيءٌ من النَّجاساتِ غيرُ أَرواثِ الدَّوابِّ وأَبوالِها كخَرءِ الكِلابِ أو فَضلةِ الآدَميِّ أو دَمٍ زائِدٍ على دِرهمٍ؛ فإنَّه لا يُعفى عنه، ولا بدَّ من غَسلِه.
قالَ الحَطابُ نَقلًا عن ابنِ العَربيِّ: والعِلةُ نُدورُ ذلك في الطُّرقاتِ؛ فإنْ كثُرَ ذلك فيها صارَ كرَوثِ الدَّوابِّ (١).
٢٣ - تَطهيرُ ما تُصيبُه النَّجاسةُ من مَلابسِ النِّساءِ في الطُّرقِ:
وقد ورَدَ في ذلك أنَّ امرأةً سألَت أُمَّ سَلمةَ زَوجَ النَّبيِّ ﷺ فقالَت: إنِّي امرأةٌ أُطيلُ ذَيلي وأمشي في المَكانِ القَذرِ، فقالَت أُمُّ سَلمةَ: قالَ النَّبيُّ ﷺ: «يُطهِّرُه ما بعدَه» (٢).
(١) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (١/ ١٢٢)، و «الفواكه الدواني» (١/ ١٦٢)، و «مواهب الجليل» (١/ ١٥٤).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٨٣)، والترمذي (١٤٣)، وابن ماجه (٥٠٦)، وغيرهم.
قالَ أبو بَكرِ بنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وقد اختَلفَ أهلُ العِلمِ في مَعناه، فكانَ أحمدُ يَقولُ: ليسَ مَعناه إذا أصابَه بَولٌ ثم مَرَّ بعدَه على الأرضِ أنَّها تُطهِّرُه ولكنَّه يَمرُّ بالمَكانِ فيُقذِّرُه فيَمرُّ بمَكانٍ أطيَبَ منه فيُطهِّرُ هذا ذاك، ليسَ على أنَّه يُصيبُه شَيءٌ.
وكانَ مالِكٌ يَقولُ في قَولِه: الأرضُ يُطهِّرُ بَعضُها بَعضًا إنَّما هو أنْ يَطأَ الأرضَ القَذرةَ ثم يَطأَ الأرضَ اليابِسةَ النَّظيفةَ، قالَ: يُطهِّرُ بَعضُها بَعضًا، فأمَّا النَّجاسةُ الرَّطبةُ، مِثلَ البَولِ وغيرِه تُصيبُ الثَّوبَ أو بعضَ الجَسدِ حتى تُرطِّبَه؛ فإنَّ ذلك لا يُجزئُه ولا يُطهِّرُه إلا الغَسلُ وهذا إِجماعُ الأئِمةِ.
وكانَ الشافِعيُّ يَقولُ في قَولِه: «يُطهِّرُه ما بعدَه» إنَّما هو ما جُرَّ على ما كانَ يابِسًا لا يَعلَقُ بالثَّوبِ منه شَيءٌ فأمَّا إذا جُرَّ على رَطبٍ فلا يُطهَّرُ إلا بالغَسلِ، ولو ذهَبَ رِيحُه ولَونُه وأثَرُه (١).
وقيَّدَ المالِكيةُ العَفوَ عما يُصيبُ ذَيلَ ثَوبِ المَرأةِ من اليابِسِ من النَّجاسةِ إذا مرَّت بعدَ الإصابةِ على مَوضعٍ طاهِرٍ يابِسٍ بعِدةِ قُيودٍ، وهي:
أ- أنْ يَكونَ الذَّيلُ يابِسًا وقد أطالَتْه للسَّترِ لا للزِّينةِ والخُيلاءِ.
قالَ الدُّسوقيُّ: من المَعلومِ أنَّه لا تُطيلُه للسَّترِ إلا إذا كانَت غيرَ لابِسةٍ لخُفٍّ أو جَوربٍ، فعلى هذا لو كانَت لابِسةً لهما فلا عَفوَ، كانَ ذلك من زيِّها أو لا.
(١) «الأوسط» (٢/ ١٧٠، ١٧١)، و «مختصر خلافيات» البيهقي (١/ ١٢٤)، و «غريب الحديث» للخطابي (٣/ ١٠٩)، و «النهاية» لابن الأثير (٣/ ١٤٧)، و «الاستذكار» (١/ ١٧١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل شرائط أركان الوضوء
وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا وَأَنْ يَكُونَ لَابِسُ الْخُفِّ عَلَى طَهَارَةٍ وَقْتَ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ.
(وَمِنْهَا) : أَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ الْجَبَائِرُ لَا عَنْ بُرْءٍ لَا يُنْتَقَضُ الْمَسْحُ، وَسُقُوطُ الْخُفَّيْنِ أَوْ سُقُوطُ أَحَدِهِمَا يُوجِبُ انْتِقَاضَ الْمَسْحِ لِمَا بَيَّنَّا
فَصْلٌ شَرَائِطُ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا شَرَائِطُ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ، حَتَّى لَا يَجُوزَ التَّوَضُّؤُ بِمَا سِوَى الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَالْخَلِّ، وَالْعَصِيرِ، وَاللَّبَنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ المائدة: ٦ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ المائدة: ٦ نَقَلَ الْحُكْمَ إلَى التُّرَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَنْقُولَ مِنْهُ هُوَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ، وَكَذَا الْغَسْلُ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْغَسْلِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ.
ارجع إلى أنواع النجاسات للاطلاع على جميع المسائل.