الإسلام > الطهارة > أنواع النجاسات > سباع البهائم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةوالأَواني عنها، وكذا المُخالَطةُ ثابِتةٌ بخِلافِ الدَّجاجِ والبَطِّ؛ لأنَّهما لا يَذرِقان في الهَواءِ، فكانَت الصِّيانةُ مُمكنةً.
وخَرءُ الفأرةِ نَجسٌ لاستِحالتِه إلى خَبثٍ ونَتنِ رائِحةٍ، واختَلَفوا في الثَّوبِ الذي أصابَه بَولُها، حُكيَ عن بعضِ مَشايخِ بَلْخٍ أنَّه قالَ: لو ابتُليتُ به لغَسَلته، فقيلَ له: مَنْ لم يَغسِلْه وصلَّى فيه؟ فقالَ: لا آمُرُه بالإعادةِ، وبَولُ الخَفافيشِ وخَرؤُها ليسَ بنَجسٍ لتَعذُّرِ صِيانةِ الثِّيابِ والأَواني عنه؛ لأنَّها تَبولُ في الهَواءِ وهي فأرةٌ طيَّارةٌ، فلهذا تَبولُ (١).
١٥ - سِباعُ البَهائمِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في طَهارةِ سِباعِ البَهائمِ والطَّيرِ أو نَجاستِها.
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى نَجاسةِ سِباعِ البَهائمِ كالأسَدِ والفَهدِ والذِّئبِ والقِردِ، وإلى نَجاسةِ سُؤرِها.
وأمَّا سِباعُ الطَّيرِ فذَهَبوا أيضًا: إلى نَجاسةِ سِباعِ الطَّيرِ كالصَّقرِ والشاهينِ والحِدَأةِ والاستِحسانُ عندَهم أنَّ سُؤرَها طاهِرٌ، وفي القياسِ أنَّه نَجسٌ اعتِبارًا بلَحمِها كصَقرِ سِباعِ الوَحشِ، وَجهُ الاستِحسانِ أنَّها تَشربُ بمِنقارِها -وهو عَظيمٌ جافٌّ فلم يَختلِطْ لُعابُها بسُؤرِها- بخِلافِ سَبعِ البَهائمِ؛ فإنَّها تَشربُ بلِسانِها وهو رَطبٌ بلُعابِها، ولأنَّ في سُؤرِ سِباعِ الطَّيرِ ضَرورةً وعُمومَ بَلوى؛ فإنَّها تَنقَضُّ من عُلوٍّ وهَواءٍ وتَشربُ فلا يُمكنُ صَونُ الأَواني عنها، لا سيَّما في البَراري، إلا أنَّه يُكرهُ؛ لأنَّ الغالِبَ أنَّها تَتناولُ الجِيَفَ والمَيْتاتِ.
(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٦٢)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٧٤)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٩٤).
وعن أبي يُوسفَ أنَّ ما يَقعُ منها على الجِيَفِ فسُؤرُه نَجسٌ، وما يَأكلُ اللَّحمَ المُذكَّى لا يُكرهُ سُؤرُه (١).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ الحَيَّ من جَميعِ أنواعِ الحَيواناتِ طاهِرٌ، وما تولَّدَ منه طاهِرٌ أيضًا (٢).
وذهَبَ الشافِعيةُ إلى طَهارةِ الحَيواناتِ كلِّها وسُؤرِها إلا الكَلبَ والخِنزيرَ، وما تولَّدَ منهما أو من أحدِهما فهو نَجسٌ (٣).
أمَّا الحَنابِلةُ؛ فقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الحَيواناتُ قِسمانِ: نَجسٌ وطاهِرٌ، فالنَّجسُ نَوعان:
أحدُهما: ما هو نَجسٌ رِوايةً واحِدةً، وهو الكَلبُ والخِنزيرُ وما تولَّدَ منهما، أو من أحدِهما، فهذا نَجسٌ عَينُه وسُؤرُه، وجَميعُ ما خرَجَ منه.
والثاني: ما اختُلفَ فيه، وهو سائِرُ سِباعِ البَهائمِ إلا السِّنَّورَ، وما دونَها في الخِلقةِ وكذلك جَوارحُ الطَّيرِ والحِمارُ الأهليُّ، والبَغلُ، فعن أحمدَ أنَّ سُؤرَها نَجسٌ، إذا لم يَجدْ غيرَ سُؤرِها يَتيممُ معه.
والقِسمُ الثاني: طاهِرٌ في نَفسِه، وسُؤرِه، وعَرقِه، وهو ثَلاثةُ أضرُبٍ:
(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٣١، ٢٣٢)، و «تبين الحقائق» (١/ ٣٤)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٢١، ٣١٧)، و «شرح فتح القدير» (١/ ٩٦)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٢٢٤)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ٢٣)، و «البحر الرائق» (١/ ١٣٩).
(٢) «الشرح الصغير» (١/ ٣٠).
(٣) «روضة الطالبين» (١/ ١٤٧)، و «المجموع» (٢/ ٥٢٥).
الأولُ: الآدَميُّ، فهو طاهِرٌ وسُؤرُه طاهِرٌ، سَواءٌ كانَ مُسلمًا أو كافِرًا عندَ عامةِ أهلِ العِلمِ.
الضَّربُ الثاني: ما أُكلَ لَحمُه، فقالَ أبو بَكرِ بنُ المُنذرِ: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ سُؤرَ ما أُكلَ لَحمُه يَجوزُ شُربُه والوُضوءُ به.
الضَّربُ الثالِثُ: السِّنَّورُ وما دونَها من الخِلقةِ، فهذا ونَحوُه من حَشراتِ الأرضِ، سُؤرُه طاهِرٌ، يَجوزُ شُربُه والوُضوءُ به، وهذا قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ (١).
ويُوضحُ هذا ابنُ هُبيرةَ بقَولِه: واتَّفَقوا على أنَّ سُؤرَ ما يُؤكلُ لَحمُه من البَهائمِ طاهِرٌ مُطهِّرٌ، ثم اختَلَفوا في سُؤرِ ما لا يُؤكلُ لَحمُه من سِباعِ البَهائمِ: كالأسدِ والنَّمرِ، ونَحوِهما، فقالَ أبو حَنيفةَ وأحمدُ في إحدَى رِوايَتَيه: هي نَجسةٌ، وقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ في الرِّوايةِ الأُخرى: هي طاهِرةٌ، واستَثنَى مالِكٌ ما يأكُلُ النَّجاسةَ منها، فحكَمَ بنَجاسةِ سُؤرِه (٢).
واتَّفَقوا على أنَّ سُؤرَ البَغلِ وسُؤرَ الحِمارِ: طاهِران طَهوران إلا أبا حَنيفةَ شَكَّ في كَونهما مُطهِّرينِ، ورَوى ابنُ جَريرٍ عن مالِكٍ كَراهةَ سُؤرِهما، واختُلفَ عن أحمدَ فرُويَ عنه الشَّكُّ فيهما كأبي حَنيفةَ، وفائِدتُه أنَّه إنْ لم يَجدْ ماءً غيرَه تَوضَّأَ به، وأضافَ إليه التَّيممَ، وإنْ وجَدَ ماءً غيرَه لم يَتوضَّأْ به، ورُوي عنه أنَّ سُؤرَهما نَجسٌ، وهو الذي نصَرَه أَصحابُه (٣).
(١) «المغني» (١/ ٧٣، ٧٧)، و «الكافي» (١/ ١٤)، و «الإجماع» (١/ ٣٣).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٤٧).
(٣) «الإفصاح» (١/ ٤٦).
ارجع إلى أنواع النجاسات للاطلاع على جميع المسائل.