النوع الثاني: الآنية المفضضة والمضببة بالفضة والذهب

الإسلام > الطهارة > الآنية > النوع الثاني: الآنية المفضضة والمضببة بالفضة والذهب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

النوع الثاني: الآنية المفضضة والمضببة بالفضة والذهب - الأقوال والأدلة

واستدَلُّوا على ذلك بما رُويَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: «ولا تَشرَبوا في آنِيةِ الذَّهبِ والفِضَّةِ ولا تَأكُلوا في صِحافِها؛ فإنَّهَا لهم في الدُّنيا ولنا في الآخِرةِ» (١).

وبقَولِه : «الذي يَشرَبُ في آنِيةِ الفِضَّةِ إنَّما يُجَرجرُ في بَطنِه نارَ جَهنَّمَ» (٢).

وعلى هذا إنْ تَوضَّأَ أو اغتسَلَ منها عصَى بالفِعلِ وصَحَّ وُضوؤُه وغُسلُه عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والشافِعيةِ وهو الصَّحيحُ عندَ الحَنابِلةِ خِلافًا لأبي بَكرٍ من الحَنابِلةِ (٣).

النَّوعُ الثاني: الآنيةُ المُفضَّضةُ والمُضبَّبةُ (٤) بالفِضةِ والذَّهبِ:

ذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ (وهي إحدَى الرِوايَتينِ عن مُحمدِ بنِ الحَسنِ) إلى جَوازِ استِعمالِ الآنيةِ المُفضَّضةِ والمُضبَّبةِ بالفِضةِ ولو كانَت الفِضةُ كَثيرةً.

(١) رواه البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم (٢٠٦٧).
(٢) رواه البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥).
(٣) «شرح صحيح مسلم» للنووي (١٤/ ٢٧)، و «المجموع» (٢/ ٢٥٣)، و «المغني» (١/ ٩٨)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٠٤).
(٤) المُفضَّضُ المُزوَّقُ بالفِضةِ أوالمُرصَّعُ بها. ويُقالُ لكلِّ مُنقَّشٍ ومُزيَّنٍ ومُزوَّقٍ. «حاشية ابن عابدين»، «القاموس المحيط» (١١٥١)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٤٤).
ويُقالُ: بابٌ مُضبَّبٌ، أي: مَشدودٌ بالضِّبابِ، والضَّبةُ هي الحَديدةُ العَريضةُ التي يُضبَّبُ بها. وضبَّبَ أَسنانَه بالفِضةِ إذا شَدَّها بها. «حاشية ابن عبدين» (٦/ ٣٤٤).

وذهَبَ أبو يُوسفَ (وهي الرِّوايةُ الثانيةُ عن مُحمدٍ) إلى أنَّه يُكرهُ استِعمالُه (١).

وعندَ المالِكيةِ في المُفضَّضةِ قَولانِ:

أحدُهما: بالمَنعِ، والآخَرُ: بالجَوازِ، واستَظهَرَ بَعضُهم بالجَوازِ.

وأمَّا الآنيةُ المُضبَّبةُ فلا تَجوزُ.

قالَ في «الشَّرح الصَّغير»: يَحرُمُ على المُكلفِ الذَّكرِ أو الأُنثى أنْ يُضبِّبَ الإناءَ الخَشبَ أو الفَخارَ كالصِّينيِّ بأحدِ النَّقدَين … وأمَّا الإناءُ إذا كانَ من نُحاسٍ أو حَديدٍ كالقُدورِ والصُّحونِ والمَباخرِ والقَماقمِ من ذلك، ومُوِّهت، أي: طُليَت بأحدِ النَّقدَين الذَّهبِ والفِضةِ ففيه قَولانِ بالجَوازِ والمَنعِ، واستَظهرَ بَعضُهم بالجَوازِ نَظرًا لباطِنِه، والطَّليُ تَبعٌ (٢).

أمَّا الشافِعيةُ فقالَ في الرَّوضةِ: ولا يُكرهُ لو اتَّخذَ إناءً من حَديدٍ أو غيرِه، وموَّهَه بذَهبٍ أو فِضةٍ، إنْ كانَ يَحصلُ منه شَيءٌ، أي: يَجتمعُ منه شَيءٌ بالعَرضِ على النارِ، حرُمَ استِعمالُه، وإلا فوَجهانِ.

قالَ النَّوويُّ: الأصَحُّ أنَّه لا يَحرمُ (٣).

(١) «البحر الرائق» (٨/ ٢١١)، و «الدرر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٤٤، ٣٤٥)، و «تبين الحقائق» (٦/ ١١)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ١٣٢)، و «مختصر اختلاف العلماء» للبيهقي (١/ ١٦٢).
(٢) «الشرح الصغير» (١/ ٤٣، ٤٤)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٠٥)، و «مواهب الجليل» (١١٢٩، ١٣٠)، و «الذخيرة» (١/ ١٦٧)، و «منح الجليل» (١/ ٥٩).
(٣) «روضة الطالبين» (١/ ١٨٨)، و «المجموع» (٢/ ٢٦٥).

أمَّا المُضبَّبُ بالفِضةِ فقالَ في «المَجموعِ»: قالَ الشافِعيُّ: «وأكرَهُ المُضبَّبَ بالفِضةِ، لئلَّا يَكونَ شارِبًا على فِضةٍ».

وللأَصحابِ في المَسألةِ أربَعةُ أوجُهٍ:

أحدُها: إنْ كانَ قَليلًا للحاجةِ لم يُكرهْ، وإنْ كانَ للزِّينةِ كُرهَ، وإنْ كانَ كَثيرًا حرُمَ، وإنْ كانَ للحاجةِ كُرهَ.

والثاني: إنْ كانَ في مَوضعِ الاستِعمالِ كمَوضعِ فَمِ الشُّربِ حرُمَ، وإلا فلا.

والثالِثُ: يُكرهُ ولا يَحرمُ بحالٍ.

والرابِعُ: يَحرمُ بكلِّ حالٍ.

وأصَحُّ هذه الأوجُهِ الأولُ، وهو الأشهَرُ عندَ العِراقيِّينَ وقطَعَ به كَثيرونَ (١).

وعندَ الحَنابِلةِ قالَ في «المُغني»: فأمَّا المُضبَّبُ بالذَّهبِ والفِضةِ؛ فإنْ كانَ كَثيرًا فهو مُحرمٌ بكلِّ حالٍ ذَهبًا كانَ أو فِضةً؛ لأنَّ هذا فيه سَرفٌ وخُيلاءُ، فأشبَهَ الخالِصَ … إذا ثبَتَ هذا اختَلفَ أَصحابُنا، فقالَ أبو بَكرٍ: يُباحُ اليَسيرُ من الذَّهبِ والفِضةِ … وأكثَرُ أَصحابِنا على أنَّه لا يُباحُ اليَسيرُ من الذَّهبِ، ولا يُباحُ منه إلا ما دَعَت الضَّرورةُ، كأنفِ الذَّهبِ وما ربَطَ به أَسنانَه.

أمَّا الفِضةُ فيُباحُ منها اليَسيرُ: «لمَا رُويَ أنَّ قَدحَ النَّبيِّ انكَسرَ فاتَّخذَ مَكانَ الشَّعبِ سِلسلةً من فضَّةٍ» (٢).

(١) «المجموع» (٢/ ٢٦٢)، و «روضة الطالبين» (١/ ١٨٨).
(٢) رواه البخاري (٢٩٤٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب الآنية

باب الآنية

١٠ - مسألة، قال أبو القاسم، رحمه اللَّه: (وَكُلُّ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ أوْ لَمْ يُدْبَغْ فَهُوَ نَجِسٌ) لا يختلفُ المذهبُ في نَجاسةِ جلدِ الميْتةِ قبلَ الدَّبْغِ، ولا نعلمُ أحدًا خالفَ فيه، وأمَّا بعدَ الدَّبْغِ فالمشهورُ في المذهبِ أنه نَجِسٌ يضا، وهو إحْدَى الرِّوايتَين عن مالك، ويُرْوَى ذلك عن عمرَ وابنهِ عبدِ اللَّه بن عمر، رَضِىَ اللَّه عنهما، وعِمْران بن حُصَيْن، وعائشة، رَضِىَ اللَّه عنهم.

وعن أحمد رِوايةٌ أخرى: أنه يطْهُر منها جِلْدُ ما كان طاهِرًا في حالِ الحياة. ورُوِىَ نحوُ هذا عن عَطاء، والحسن، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وقَتادة ويحيى الأنصارِىِّ، وسعيد بن جُبَيْر، والأَوْزاعِىِّ، واللَّيْثِ، والثَّوْرِىّ، وابن المُبارَك، وإسحاق، ورُوِىَ ذلك عن عمر، وابنِ عباس، وابنِ مسعود، وعائشة، رَضِىَ اللَّه عنهم، مع اخْتِلَافِهم فيما هو طاهِرٌ في الحياة، وهو مذهبُ الشافعىِّ، وهو يَرَى طهارةَ الحيوانات كلِّها، إلَّا الكلبَ والخنزيرَ، فيطْهُر عنده كلُّ جِلْدٍ إلَّا جِلْدُهما. وله في جِلْدِ الآدَمِىِّ وَجْهان.

وقال أبو حنيفة: يطْهُر كلُّ جِلْدٍ بالدَّبْغِ، إلَّا جِلْدَ الخِنْزيرِ.

وحُكِىَ عن أبي يوسف: أنه يطْهُرُ كلُّ جِلْدٍ. وهو روايةٌ عن مالك، ومذهبُ مَن حَكَم بطهارة الحيواناتِ كُلِّها؛ لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذَا دُبِغَ الإِهابُ فَقَدْ طَهُرَ" . مُتَّفَقٌ عليه ، ولأن رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وجَد شاةً مَيِّتةً أُعْطِيَتْها مَولاةٌ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب الآنية

باب الآنية

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَيَتَوَضَّأُ فِي جُلُودِ الميتة إذا دبغت " واحتج بقوله عليه السلام: " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " كَذَلِكَ جُلُودُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ السِّبَاعِ إِذَا دُبِغَتْ إِلَّا جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، لِأَنَّهُمَا نَجِسَانِ وَهُمَا حَيَّانِ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا بَدَأَ بِأَوَانِي الْجُلُودِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يطهر منها، وللكلام فيها مقدمتان.

أحدهما: أَنَّ الْحَيَوَانَ كُلَّهُ طَاهِرٌ إِلَّا خَمْسَةً: وَهِيَ الْكَلْبُ، وَالْخِنْزِيرُ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ خِنْزِيرٍ وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ، وَسَيَأْتِي الدَّلِيلُ عَلَى تَنْجِيسِهَا فِي مَوْضِعِهِ، وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا مِنْ دَوَابِّهِ وَطَائِرِهِ طَاهِرٌ فِي حَيَاتِهِ.

وَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْمَيْتَةَ كُلَّهَا نَجِسَةٌ إِلَّا خَمْسَةَ أَشْيَاءَ: وَهِيَ الْحُوتُ، وَالْجَرَادُ وَابْنُ آدَمَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْجَنِينُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ، وَالصَّيْدُ إِذَا مَاتَ فِي يَدِ الْجَارِحِ بَعْدَ إِرْسَالِ مُرْسِلِهِ، وَسَنَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهَا، وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْمَيْتَةِ كُلِّهَا نَجِسَةٌ فَإِذَا ثَبَتَتْ هَاتَانِ الْمُقَدِّمَتَانِ، فَكُلُّ مَا كَانَ طَاهِرًا بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ اسْتِعْمَالُ جِلْدِهِ قَبْلَ دِبَاغِهِ إِلَّا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مُحَرَّمٌ لِحُرْمَتِهِ، وَلَيْسَ لِلْجَرَادِ جِلْدٌ يُوصَفُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ، وَالْحُوتُ فقد يكون لبعضه من البحري جِلْدٌ يُنْتَفَعُ بِهِ.

فَصْلٌ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 233 - 235

ارجع إلى الآنية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله