البول قائما

الإسلام > الطهارة > الاستنجاء وآداب التخلي > البول قائما

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

البول قائما - الأقوال والأدلة

البَولُ قائِمًا:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ البَولِ قائِمًا هل يَجوزُ أو لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ من الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ إلى كَراهةِ البَولِ قائِمًا لغيرِ عُذرٍ، وذلك لقَولِ عائِشةَ رضي الله عنها: «مَنْ حدَّثَكم أنَّ رَسولَ اللهِ بالَ قَائِمًا فلا تُصدِّقُوه، ما كانَ يَبولُ إلا جَالِسًا» (١).

وقالَ جابِرٌ رضي الله عنه: «نَهى رَسولُ اللهِ أنْ يَبُولَ الرَّجلُ قائِمًا» (٢) لكنَّه ضَعيفٌ جِدًّا.

وفي رِوايةٍ عن الإمامِ أحمدَ أنَّه لا يُكرهُ البَولُ قائِمًا ولو بلا عُذرٍ إنْ أمِنَ أنْ تُرى عَورتُه أو يُصيبَه البَولُ.

فإنْ كانَ لعُذرٍ فليسَ بمَكروهٍ اتِّفاقًا، قالَ الشافِعيُّ: وليسَ خِلافَ الأَولى؛ لمَا ورَدَ عن حُذيفةَ رضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ أتَى سُباطةَ قَومٍ فبالَ قائِمًا» (٣).

وقيلَ: السَّببُ في ذلك ما رُويَ عن الشافِعيِّ وأحمدَ أنَّ العَربَ كانَت تَستَشفي لوَجعِ الصُّلبِ بذلك، فلعلَّه كانَ به.

وقيلَ: إنَّ ذلك كانَ لجُرحٍ في مأبَضِه وقد رَوى الحاكِمُ والبَيهَقيُّ من حَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: «إنَّما بالَ رَسولُ اللهِ قائِمًا

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه النسائي (٢٩)، وابن ماجه (٣٠٧).
(٢) ضَعِيفٌ جدًّا: رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٠٢).
(٣) رواه البخاري (٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣).

لجُرحٍ كانَ في مأبَضه» (١)، والمأبَضُ باطِنُ الرُّكبةِ، فكأنَّه لم يَتمكَّنْ لأجلِه من القُعودِ، لكنْ قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: ولو صَحَّ لكانَ فيه غِنًى … لكنْ ضعَّفَه الدارَقُطنيُّ والبَيهقيُّ، والأظهَرُ أنَّه فعَلَ ذلك لبَيانِ الجَوازِ، وكانَ أكثَرُ أَحوالِه البَولَ عن قُعودٍ، واللهُ أعلَمُ (٢).

وفي قَولٍ عندَ الحَنفيةِ أنَّ البَولَ قائِمًا مَكروهٌ كَراهةَ تَحريمٍ لا تَنزيهٍ.

أمَّا المالِكيةُ فقد فصَّلوا في ذلك فقالوا: إنْ كانَ المَكانُ رَخوًا طاهِرًا كالرَّملِ جازَ فيه القيامُ، والجُلوسُ أَولى؛ لأنَّه أستَرُ، وإنْ كانَ رَخوًا نَجسًا بالَ قائِمًا مَخافةَ أنْ تَتنجَّسَ ثيابُه، وإنْ كانَ صُلبًا نَجسًا تَنحَّى عنه إلى غيرِه، ولا يَبولُ فيه لا قائِمًا ولا جالِسًا، وإنْ كانَ صُلبًا طاهِرًا تعيَّنَ الجُلوسُ لئلَّا يَتطايَرَ عليه شَيءٌ من البَولِ، وقد نظَمَ ذلك الوانشريسيُّ بقَولِه (٣):

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٢٩٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٠١).
(٢) «فتح الباري» (١/ ٣٩٤).
(٣) انظر في هذا: «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» (١/ ٣٥)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٤٤)، و «البحر الرائق» (١/ ٢٥٦)، و «الاستذكار» (١/ ٣٦٠)، و «الأوسط» (١/ ٣٣٦)، و «المجموع» (٢/ ١٠٤)، و «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٣٨)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٦٩)، و «بلغة السالك» (١/ ٦٢)، و «مواهب الجليل» (١/ ٢٦٧)، و «نيل الأوطار» (١/ ١٠٧، ١٠٩)، و «المغني» (١/ ٢٠٩)، و «الإنصاف» (١/ ٩٩)، و «الفروع» (١/ ٨٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣٦)، و «كشاف الإقناع» (١/ ٦٥)، و «منار السبيل» (١/ ٢٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 249 - 250

ارجع إلى الاستنجاء وآداب التخلي للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله