الذكر إذا كان مكان الخلاء هو مكان الوضوء

الإسلام > الطهارة > الاستنجاء وآداب التخلي > الذكر إذا كان مكان الخلاء هو مكان الوضوء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

الذكر إذا كان مكان الخلاء هو مكان الوضوء - الأقوال والأدلة

الذِّكرُ إذا كانَ مَكانُ الخَلاءِ هو مَكانَ الوُضوءِ:

قالَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: لو توَضَّأ في الخَلاءِ لعُذرٍ هل يَأتي بالبَسملةِ ونَحوِها من أَدعيتِه مُراعاةً لسُنةِ الوُضوءِ؟ أو يَتركُها مُراعاةً للمَحلِّ؟ قالَ: الذي يَظهرُ الثاني وهو التَّركُ لتَصريحِهم بتَقديمِ النَّهيِ على الأمرِ (١).

وعندَ المالِكيةِ يُكرهُ ذلك في الخَلاءِ (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإذا عطَسَ -أي: في أثناءِ قَضاءِ الحاجةِ- حمِدَ اللهَ بقَلبِه ولم يَتكلمْ، وقالَ ابنُ عَقيلٍ: في رِوايةٍ أُخرى: أنَّه يَحمدُ اللهَ بلِسانِه (٣).

قُلتُ: فعلى الرِّوايةِ التي ذكَرَها ابنُ عَقيلٍ يَجوزُ أنْ يَذكرَ اللهَ في الخَلاءِ، ولأنَّ التَّسميةَ في الوُضوءِ عندَهم واجِبةٌ، واللهُ أعلَمُ.

قَضاءُ الحاجةِ في الماءِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّه يُكرهُ قَضاءُ الحاجةِ في الماءِ، وأنَّ الكَراهةَ هنا تَحريميةٌ، وإنْ كانَ الماءُ راكِدًا؛ لحَديثِ جابِرٍ رضي الله عنه عن رَسولِ اللهِ : «أنَّه نَهى أنْ يُبالَ في الماءِ الرَّاكِدِ» (٤)، ولحَديثِ أبي

(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٤٤).
(٢) «الشرح الصغير» (١/ ٦٣، ٦٥)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٧٣، ١٧٤).
(٣) «المغني» (١/ ٢١٢).
(٤) رواه مسلم (٢٨١).

هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ قالَ: «لا تَبُلْ في الماءِ الدَّائِمِ الذي لا يَجري ثم تَغتسِلْ منه» (١).

وتَكونُ الكَراهةُ تَنزيهيةً إنْ كانَ الماءُ جاريًا.

قالَ ابنُ عابِدينَ: والمَعنى فيه أنَّه يُقذِّرُه وربَّما أدَّى إلى تَنجُّسِه.

وأمَّا الراكِدُ القَليلُ فيَحرمُ البَولُ فيه؛ لأنَّه يُنجِّسُه ويُتلِفُ ماليَّتَه ويُغري غيرَه باستِعمالِه، والتَّغوطُ في الماءِ أقبَحُ من البَولِ، وكذا لو بالَ في إناءٍ ثم صبَّه في الماءِ، أو بالَ بجِوارِ النَّهرِ فجَرى إليه فكلُّه مَذمومٌ قَبيحٌ مَنهيٌّ عنه (٢).

وقالَ الحَطَّابُ رحمة الله عليه: قالَ القاضِي عِياضٌ «من المالِكيةِ»: النَّهيُ الوارِدُ من الحَديثِ هو نَهيُ كَراهةٍ وإرشادٍ، وهو في القَليلِ أشَدُّ؛ لأنَّه يُفسدُه.

وقيلَ: النَّهيُ للتَّحريمِ؛ لأنَّ الماءَ قد يَفسُدُ لتَكرُّرِ البائِلينَ ويَظنُّ المارُّ أنَّه قد تغيَّرَ من قَرارِه، ويُلحقُ بالبَولِ التَّغوطُ وصَبُّ النَّجاسةِ.

وقالَ ابنُ ناجي في «شَرح المُدوَّنة»: الجارِي على أصلِ المَذهبِ أنَّ الكَراهةَ على التَّحريمِ في القَليلِ، إذْ قد يَتغيَّرُ فيُظنُّ أنَّه من قَرارِه (٣).

وقالَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ: يُكرهُ البَولُ في الماءِ الراكِدِ قَليلًا كانَ أو كَثيرًا للحَديثِ.

(١) رواه البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٥٥٥)، و «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» (١/ ٣٥).
(٣) «مواهب الجليل» (١/ ٢٧٦).

قالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: ويُكرهُ بَولُه في ماءٍ راكِدٍ للخَبَرِ، وقَليلٍ جارٍ؛ لأنَّه يُفسدُه ويُنجِّسُه، ولعلهم لم يُحرِّموه لأنَّ الماءَ غيرُ مُتموَّلٍ عادةً، أو لأنَّه يُمكنُ تَطهيرُه بالإضافةِ (١).

وأمَّا الماءُ الجارِي: فقالَ النَّوويُّ: فإنْ كانَ الماءُ كَثيرًا جاريًا لم يَحرمِ البَولُ فيه لمَفهومِ الحَديثِ، ولكنَّ الأولى اجتِنابُه، وإنْ كانَ قَليلًا جاريًا فقد قالَ جَماعةٌ من أَصحابِنا: يُكرهُ، والمُختارُ أنَّه يَحرمُ؛ لأنَّه يُقذِّرُه ويُنجِّسُه على المَشهورِ من مَذهبِ الشافِعيِّ وغيرِه، ويَغُرُّ غيرَه فيَستعمِلُه مع أنَّه نَجسٌ، وإنْ كانَ الماءُ كَثيرًا راكِدًا، فقالَ أَصحابُنا: يُكرهُ ولا يَحرمُ، ولو قيلَ: يَحرمُ لم يَكنْ بَعيدًا؛ فإنَّ النَّهيَ يَقتَضي التَّحريمِ على المُختارِ عندَ المُحقِّقين والأكثَرين من أهلِ الأصولِ، وفيه من المَعنى أنَّه يُقذِّرُه وربَّما أدَّى إلى تَنجيسِه بالإِجماعِ لتَغيُّرِه … وأمَّا الراكِدُ القَليلُ فقد أطلَقَ جَماعةٌ من أَصحابِنا أنَّه مَكروهٌ، والصَّوابُ المُختارُ أنَّه يَحرمُ البَولُ فيه؛ لأنَّه يُنجسُه ويُتلِفُ ماليَّتَه ويَغرُّ غيرَه باستِعمالِه.

ثم قالَ رحمة الله عليه: قالَ أَصحابُنا وغيرُهم من العُلماءِ: والتَّغوُّطُ في الماءِ كالبَولِ فيه وأقبَحُ، وكذلك إذا بالَ في إناءٍ ثم صَبَّه في الماءِ، وكذلك إذا بالَ بقُربِ النَّهرِ بحيث يَجري إليه البَولُ فكلُّه مَذمومٌ قَبيحٌ مَنهيٌّ عنه على التَّفصيلِ المَذكورِ، ولم يُخالِفْ في هذا أحَدٌ من العُلماءِ إلا ما حُكيَ عن

(١) «كشاف القناع» (١/ ٦٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل سنن الوضوء

بِدُونِ النِّيَّةِ وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ عِنْدنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَجُوزُ بِدُونِهِمَا، وَكَذَلِكَ إيمَانُ الْمُتَوَضِّئِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ عِنْدَنَا فَيَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ شَرْطٌ، فَلَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ، وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عِنْدَ بَيَانِ سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ عِنْدَنَا لَا مِنْ الْفَرَائِضِ، فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِفَصْلِ السُّنَنِ أَوْلَى.

فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَكَثِيرَةٌ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُهَا فِي ابْتِدَائِهِ، وَبَعْضُهَا فِي أَثْنَائِهِ، (أَمَّا) الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا،، وَسَمَّى الْكَرْخِيُّ الِاسْتِنْجَاءَ اسْتِجْمَارًا إذْ هُوَ طَلَبُ الْجَمْرَةِ، وَهِيَ الْحَجَرُ الصَّغِيرُ، وَالطَّحَاوِيُّ سَمَّاهُ اسْتِطَابَةً، وَهِيَ طَلَبُ الطِّيبِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ هُوَ طَلَبُ طَهَارَةِ الْقُبُلِ، وَالدُّبُرِ مِنْ النَّجْوِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ، أَوْ مَا يَعْلُو، وَيَرْتَفِعُ مِنْ النَّجْوَةِ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.

(وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ، وَفِي بَيَان مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء

كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ

ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:

كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.

الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.

الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.

الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.

الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.

فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب نية الوضوء

باب نية الوضوء

قال الشافعي رضي الله عنه: وَلَا يُجْزِئُ طَهَارَةٌ مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَهُمَا طَهَارَتَانِ فَكَيْفَ يفترقان.

قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الطَّهَارَةُ ضَرْبَانِ مِنْ نَجَسٍ وَحَدَثٍ.

فَأَمَّا طَهَارَةُ النَّجَسِ فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ إِجْمَاعًا لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ إِنَّمَا هُوَ تَعَبُّدُ مُفَارَقَةٍ وَتَرْكٍ، وَالتُّرُوكُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ مَا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ فِي عِبَادَاتِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا طَهَّرَ ما أصبته النَّجَاسَةُ مِنَ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ بِمُرُورِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَإِصَابَةِ الْمَاءِ لَهُ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَنَّ النِّيَّةَ فِي إِزَالَتِهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.

فَأَمَّا طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، أَوْ بِجَامِدٍ كَالتُّرَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ تَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ.

وَقَالَ أبو حنيفة وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ وَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تعالى: {ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} المائدة: ٦ . فَأَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يذكر النية.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 255 - 257

ارجع إلى الاستنجاء وآداب التخلي للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله