ترك التكلم بقرآن أو بذكر أو بغيره عند قضاء الحاجة

الإسلام > الطهارة > الاستنجاء وآداب التخلي > ترك التكلم بقرآن أو بذكر أو بغيره عند قضاء الحاجة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

ترك التكلم بقرآن أو بذكر أو بغيره عند قضاء الحاجة - الأقوال والأدلة

بالطَّاهرِ الصُّلبِ اجْلسِ وقُمْ برَخوٍ نَجسِ

والنَّجسَ الصُّلبَ اجْتنِبْ واجلِسْ وقُمْ إنْ تَعكِسِ

تَركُ التَّكلُّمِ بقُرآنٍ أو بذِكرٍ أو بغيرِه عندَ قَضاءِ الحاجةِ:

أمَّا قِراءةُ القُرآنِ فاختَلفَ الفُقهاءُ فيها على قَولَينِ:

الأولُ: أنَّها حَرامٌ، وهو المَذهبُ عندَ الحَنابِلةِ وقَولٌ للمالِكيةِ وبَعضِ الشافِعيةِ.

والثاني: أنَّها مَكروهةٌ، وهو مَذهبُ الشافِعيةِ وقَولٌ للحَنابِلةِ، قالَ به المَجدُ وغيرُه.

قالَ الجَملُ في «حاشيَتِه»: إنَّ الكَلامَ مَكروهٌ ولو بالقُرآنِ، خِلافًا للأذرَعيِّ، حيثُ قالَ بتَحريمِه (١).

أمَّا ما عدا القُرآنَ: فقد نَصَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على كَراهيةِ التَّكلُّمِ في أثناءِ قَضاءِ الحاجةِ بذِكرٍ أو بغيرِه.

قالَ الخَرشيُّ: وإنَّما طلَبَ السُّكوتَ وهو على قَضاءِ الحاجةِ؛ لأنَّ ذلك المَحلَّ مما يُطلبُ سَتْرُه وإِخفاؤُه والمُحادثةُ تَقتَضي عَدمَ ذلك (٢).

(١) «حاشية الجمل» (١/ ٨٧)، وينظر: «شرح مختصر خليل» (١/ ١٤٤) «حاشية الدسوقي» (١/ ١٧١، ١٧٢)، و «بلغة السالك» (١/ ٦٣، ٦٤)، و «حاشية البجيرمي» (١/ ٥٦)، و «كشاف القناع» (١/ ٦٣)، و «الإنصاف» (١/ ٩٥).
(٢) «شرح مختصر خليل» (١/ ١٤٤).

واحتَجُّوا على ذلك بقَولِ النَّبيِّ : «لا يَخرجُ الرَّجلانِ يَضرِبانِ الغائِطَ كاشفَينِ عن عَورتِهما يَتحدَّثانِ؛ فإنَّ اللهَ ﷿ يَمقُتُ على ذلك» (١).

وما رَواه المُهاجِرُ بنُ قُنفُذٍ رضي الله عنه قالَ بأنَّه أتى النَّبيَّ وهو يَبولُ فسلَّمَ عليه فلم يَردَّ عليه حتى توَضَّأ ثم اعتذَرَ إليه فقالَ: «إنِّي كرِهتُ أنْ أذكُرَ اللهَ ﷿ إلا على طُهرٍ» أو قالَ: «على طَهارةٍ» (٢).

وفي صَحيحِ مُسلمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ رَجلًا مَرَّ ورَسولُ اللهِ يَبولُ فسلَّمَ فلم يَردَّ عليه» (٣).

ومن الأَذكارِ التي نَصُّوا عليها: أنَّه لا يَحمدُ اللهَ تَعالى إنْ عطَسَ، ولا يُشمِّتُ عاطِسًا، ولا يُجيبُ المُؤذِّنَ، ولا يَردُّ السَّلامَ ولا يُسبِّحُ، لكنْ قالَ البَغويُّ من الشافِعيةِ ونقَلَه عن الشَّعبيِّ والحَسنِ والنَّخعيِّ وابنِ المُباركِ: إنْ عطَسَ حمِدَ اللهَ في نَفسِه.

(١) رواه أبو داود (١٥)، وأحمد في «المسند» (٣/ ٣٦)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٣٩)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٢٦٠)، وصححه وأقره الذهبي والبيهقي في «السنن الكبرى» (١// ٩٩)، وحسنه النووي في «المجموع» (٢/ ١٠٦)، وضعفه الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (١٤).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٧)، وأحمد في «المسند» (٤/ ٣٤٥)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ١٠٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٣/ ٨٢)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٢٧٢)، (٣/ ٥٤٥)، وقالَ صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه النووي في «المجموع» (٢/ ١٠٧).
(٣) رواه مسلم (٣٧٠).

وقالَ البُجيرميُّ: فلو عطَسَ حمِدَ اللهَ بقَلبِه ويُثابُ عليه، وليسَ لنا ذِكرٌ يُثابُ عليه من غيرِ لَفظٍ إلا هذا.

وقالَ في «الإنصاف»: وأمَّا حَمدُ العاطِسِ وإجابةُ المُؤذِّنِ فيَحمدُ ويُجيبُ بقَلبِه ويُكرهُ بلَفظِه على الصَّحيحِ من المَذهبِ وعليه الأَصحابُ وعنه يُكرهُ. قالَ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ: يُجيبُ المُؤذِّنَ في الخَلاءِ.

وأمَّا رَدُّ السَّلامِ فيُكرهُ بلا خِلافٍ في المَذهبِ، نَصَّ عليه الإمامُ (١).

وقد صرَّحَ الحَنفيةُ بأنَّ الكَراهةَ في حالِ قَضاءِ الحاجةِ سَواءٌ كانَت بَولًا أو غائِطًا وأنَّه يُكرهُ التَّكلمُ كذلك في مَوضعِ الخَلاءِ ولو في حالٍ غيرِ قَضاءِ الحاجةِ (٢).

وقال كنُّونٌ في «حاشيتِه»: رَوى عِياضٌ جَوازَ ذِكرِ اللهِ في الكَنيفِ. قالَ القاضِي: وهو قَولُ مالِكٍ والنَّخعيِّ وعَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ، وقالَ ابنُ القاسِمِ: إذا عطَسَ وهو يَبولُ فليَحمدِ اللهَ.

وقالَ ابنُ رُشدٍ: والدَّليلُ لابنِ القاسِمِ من جِهةِ الأثَرِ «أنَّ رَسولَ اللهِ كانَ يَذكرُ اللهَ على كل أَحيانِه» (٣). ومِن طَريقِ النَّظرِ أنَّ ذِكرَ اللهِ يَصعدُ إلى السَّماءِ فلا يَتعلقُ به مِنْ دَناءةِ المَحلِّ شَيءٌ فلا يَنبَغي أنْ يَمتنعَ عن ذِكرِ اللهِ على كلِّ حالٍ إلا بنَصٍّ ليسَ فيه احتِمالٌ (٤).

(١) «الإنصاف» (١/ ٩٥).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٤٤)، و «المهذب» (١/ ٥٠).
(٣) رواه مسلم (٣٧٣).
(٤) «حاشية كنون بهامش الرهوني» (١/ ١٥٣)، والنص بأكمله في «التاج والإكليل» (١/ ٢٧٠).

وقد صرَّحَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في كَراهةِ الكَلامِ باستِثناءِ حالةِ الضَّرورةِ.

قالَ النَّوويُّ: كأنْ رَأى ضَريرًا يَقعُ في بِئرٍ، أو رَأى حَيةً أو غيرَها تَقصِدُ إِنسًا أو غيرَه من المُحرماتِ، فلا كَراهةَ في الكَلامِ في هذه المَواضعِ، بل يَجبُ في أكثَرِها.

قالَ القَليوبيُّ: يَجبُ للضَّرورةِ ويُندبُ للحاجةِ (١).

لكنْ هل من الكَلامِ النَّحنحةُ عندَ طَرقِ البابِ:

قالَ الشَّبرامُلُّسيُّ من الشافِعيةِ: هل من الكَلامِ ما يَأتي به قَضاءُ الحاجةِ من التَّنحنحِ عندَ طَرقِ بابِ الخَلاءِ من الغيرِ ليَعلمَ هل فيه أحَدٌ أو لا؟ فيه نَظرٌ، والأقرَبُ أنَّ مِثلَ هذا لا يُسمَّى كَلامًا، وبتَقديرِه فهو للحاجةِ، وهي دَفعُ دُخولِ مَنْ يَطرقُ البابَ عليه لظَنِّه خُلوَّ المَحلِّ.

وقالَ ابنُ عابِدينَ من الحَنفيةِ: ولا يَتنحنَحُ في مَوضعِ الخَلاءِ إلا لعُذرٍ كما لو خافَ دُخولَ أحَدٍ عليه (٢).

(١) «المجموع» (٢/ ١٠٦، ١٠٧)، و «شرح صحيح مسلم» (٣/ ٥٨)، و «المهذب» (١// ٣٤٤)، و «كفاية الأخيار» ص (٧٤، ٧٥)، و «القليوبي» (١/ ٤١)، و «إعانة الطالبين» (١/ ١٠٩)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٧١، ١٧٢)، و «بلغة السالك» (١/ ٦٣، ٦٤)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٣٧)، و «الآداب الشرعية» (١/ ٣٧٨)، و «المغني» (١/ ٢١٢).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٤٤)، و «حاشية الشبرامسلي على النهاية» (١/ ١٢٦)، و «حاشية الجمل» (١/ ٨٧)، و «إعانة الطالبين» (١/ ١٠٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب الاستطابة والحدث

بابُ الاسْتِطابةِ والحَدَثِ

الاسْتِطابةُ: هي الاسْتِنْجاءُ بالماءِ أو بالأَحْجارِ، يقال: اسْتَطابَ، وأَطَابَ: إذا اسْتَنْجَى؛ سُمِّىَ اسْتِطابةً لأنَّه يُطَيِّبُ جَسَدَه بإزالةِ الخَبَثِ عنه، قال الشاعر، يَهْجُو رَجُلا :

يارَخَمًا قَاظَ علَى عُرْقُوبِ

يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِىءِ الْمُطِيبِ

والاسْتِنْجاءُ: اسْتِفْعالٌ مِن نَجَوْتُ الشَّجرةَ، أي: قَطَعْتُها، فكَأَنَّه قَطَعَ الأَذَى عنه، وقال ابنُ قُتَيْبَة: هو مَأْخوذٌ من النَّجْوَةِ، وهى ما ارْتَفَعَ من الأرض، لأنَّ مَنْ أرادَ قَضاءَ الحاجةِ اسْتَتَرَ بها. والاسْتِجْمارُ: اسْتِفْعالٌ من الجِمَارِ، وهي الحِجارَةُ الصّغَارُ؛ لأنَّه يَسْتَعْمِلُها في اسْتِجْمارهِ.

٣٥ - مسألة؛ قال: (وليس عَلَى مَنْ نامَ أو خَرَجتْ منه رِيحٌ اسْتِنْجاءٌ)

لا نَعْلمُ في هذا خِلافا. قال أبو عبد اللَّه: ليس في الرِّيحِ اسْتِنْجاءٌ؛ في كتابِ اللهِ، ولا في سُنَّةِ رَسُولهِ، إنَّما عليه الوُضُوءُ، وقد رُوِىَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال : "من اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ فليس مِنَّا" . رَوَاه الطَّبَرَانِيُّ في "مُعْجَمِه الصَّغِير " ، وعن زَيْدِ بنِ أَسْلَم في قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . إذَا قُمْتُمْ

مِن النَّومَ، ولم يأْمُرْ بغيره، فدَلَّ علَى أنه لا يَجِبُ؛ ولأنَّ الوُجُوبَ من الشَّرْعِ، ولم يَرِدْ بالاسْتِنْجاءِ هُنَا نَصٌّ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه؛ لأنَّ الاسْتِنْجاءَ إنَّما شُرِعَ لإِزَالةِ النَّجاسةِ، ولا نَجَاسةَ ههُنا.

٣٦ - مسألة؛ قال: (والاسْتِنْجاءُ لِمَا خرَجَ من السَّبِيلَيْنِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 251 - 254

ارجع إلى الاستنجاء وآداب التخلي للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله