حكم الاستنجاء من الريح

الإسلام > الطهارة > الاستنجاء وآداب التخلي > حكم الاستنجاء من الريح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

حكم الاستنجاء من الريح - الأقوال والأدلة

وذهَبَ المالِكيةُ في المُعتمدِ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الاستِنجاءَ واجِبٌ إذا وُجدَ سَببُه، واستدَلُّوا على ذلك بقَولِ النَّبيِّ : «إذا ذهَبَ أحدُكم إلى الغائِطِ فليَذهَبْ معه بثَلاثةِ أَحجارٍ يَستَطيبُ بهِنَّ؛ فإنَّها تُجزِئُ عنه» (١).

وقَولِه : «لا يَستَنجِ أحدُكم بدُونِ ثَلاثةِ أَحجارٍ»، وفي لَفظٍ: «لقد نَهانا أنْ نَستنجِيَ بأقَلَّ مِنْ ثَلاثةِ أَحجارٍ» (٢).

قالوا: فالحَديثُ الأولُ أمرٌ والأمرُ يَقتَضي الوُجوبَ، وقالَ: «فإنَّها تُجزئُ عنه»، والإجزاءُ إنَّما يُستعملُ في الواجِبِ، ونَهى عن الاقتِصارِ عن ثَلاثةِ أحجارٍ، والنَّهيُ يَقتَضي التَّحريمَ، وإذا حُرِّمَ تَركُ بعضِ النَّجاسةِ فجَميعُها أَولى (٣).

حُكمُ الاستِنجاءِ من الرِّيحِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه ليسَ في الرِّيحِ استِنجاءٌ.

قالَ الحَنفيةُ: لا يُسنُّ الاستِنجاءُ من الرِّيحِ؛ لأنَّ عَينَها طاهِرةٌ وإنَّما نقَضَت لانبِعاثِها عن مَوضعِ النَّجاسةِ؛ ولأنَّه بخُروجِ الرِّيحِ لا يَكونُ على

(١) رواه أبو داود (٣٥)، والنسائي (٤٤)، وابن ماجه (٣٣٧)، وأحمد في «المسند» (٦/ ١٠٨، ١٣٣)، والدارمي (٦٧٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٠٣)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٤٤).
(٢) مسلم (٢٦٢).
(٣) «المغني» (١/ ١٩٠، ١٩٢)، و «المجموع» (٢/ ١١٤)، و «نهاية المحتاج وحاشيته» (١/ ١٢٨، ١٢٩)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٧٨)، و «الإفصاح» (١/ ٧١)، و «كفاية الأخيار» ص (٧١).

السَّبيلِ شَيءٌ، فلا يُسنُّ به بل هو بِدعةٌ (١)، وهذا يَقتَضي أنَّه عندَهم مُحرَّمٌ.

وذهَبَ المالِكيةُ إلى كَراهيةِ الاستِنجاءِ من خُروجِ الرِّيحِ.

قالَ الدَّرديرُ: ولا يَستَنجي من خُروجِ رِيحٍ، أي: يُكرهُ كما لا يُغسلُ منه الثَّوبُ.

قالَ الدُّسوقيُّ: والنَّهيُ للكَراهةِ لا للتَّحريمِ (٢).

وقالَ الحَطابُ رحمة الله عليه: قالَ الباجيُّ: ما خرَجَ من السَّبيلَينِ من طاهِرٍ كالرِّيحِ لا استِنجاءَ فيه، وخُروجُ الحَصى والدُّودِ دونَ شَيءٍ إنْ أمكَنَ مع بُعدِه فعِندي أنَّه لا يَجبُ فيه الاستِنجاءُ؛ لأنَّه خارِجٌ طاهِرٌ كالرِّيحِ (٣).

وقالَ القَليوبيُّ من الشافِعيةِ: الرِّيحُ لا يَجبُ فيه الاستِنجاءُ، بل يُكرهُ منه، وإنْ كانَ المَحلُّ رَطبًا؛ لأنَّه طاهِرٌ على الراجِحِ، بل يَحرمُ؛ لأنَّه عِبادةٌ فاسِدةٌ (٤).

وقالَ في «كِفايةِ الأخيارِ»: لا يَجبُ الاستِنجاءُ من الرِّيحِ، بل قالَ الأَصحابُ: لا يُستحبُّ، بل قالَ الجُرجانِيُّ: مَكروهٌ، بل قالَ الشَّيخُ نَصرٌ: إنَّه

(١) «البحر الرائق» (١/ ٢٥٢)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٣٥)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٨١).
(٢) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (١// ١٨٢)، و «المدونة» (١/ ٢٨)، و «الفواكه الدواني» (١/ ١٣٢)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ١٤٩).
(٣) «مواهب الجليل» (١/ ٢٨٦).
(٤) «حاشية قليوبي» (١/ ٤٨)، و «حواشي الشرواني» (١/ ١٨٥)، و «نهاية المحتاج» (١/ ١٥٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من النجس
الباب السادس في آداب الاستنجاء

الْبَابُ السَّادِسُ فِي آدَابِ الِاسْتِنْجَاءِ

ِ وَأَمَّا آدَابُ الِاسْتِنْجَاءِ وَدُخُولِ الْخَلَاءِ، فَأَكْثَرُهَا مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى النَّدْبِ، وَهِيَ مَعْلُومَةٌ مِنَ السُّنَّةِ كَالْبُعْدِ فِي الْمَذْهَبِ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ، وَتَرْكِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، وَالنَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ، وَأَلَّا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فِي الْآثَارِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَشْهُورَةٍ، وَهِيَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ، وَالْبَوْلِ وَاسْتِدْبَارُهَا، فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ، وَلَا بَوْلٍ أَصْلًا، وَلَا فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ. وَقَوْلٌ: إِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ بِإِطْلَاقٍ. وَقَوْلٌ: إِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمَبَانِي وَالْمُدُنِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي غَيْرِ الْمَبَانِي وَالْمُدُنِ.

وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ هَذَا حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ ثَابِتَانِ، أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» وَالْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ» .

فَذَهَبَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: مَذْهَبُ الْجَمْعِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 239 - 240

ارجع إلى الاستنجاء وآداب التخلي للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله